كروبي ينضم لمنتقدي مسار انتخابات الرئاسة الإيرانية

«صيانة الدستور» ينأى بنفسه عن «هندسة» الاستحقاق الرئاسي

الجنرال سعید محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً وسط حشد من أنصار المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في قلعة تبريز أمس (مهر)
الجنرال سعید محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً وسط حشد من أنصار المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في قلعة تبريز أمس (مهر)
TT

كروبي ينضم لمنتقدي مسار انتخابات الرئاسة الإيرانية

الجنرال سعید محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً وسط حشد من أنصار المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في قلعة تبريز أمس (مهر)
الجنرال سعید محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً وسط حشد من أنصار المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في قلعة تبريز أمس (مهر)

انضم الزعيم الإصلاحي، مهدي كروبي إلى منتقدي مسار العملية الانتخابية، رافضاً أي «تدخلات غير قانونية»، في حين فرضت مفردة «الجمهورية» نفسها على خطاب المرشحين المتنافسين على كسب ود الأوساط الإصلاحية؛ وذلك بعد تحذيرات من شخصيات إصلاحية بشأن تغيير هوية النظام، وفقدانه الشرعية، جراء تراجع الإقبال الشعبي على الانتخابات.
وقالت فاطمة كروبي، زوجة الزعيم الإصلاحي، إنه «لم ولن يعترف بأي تدخلات غير قانونية تتسبب في تضييع حق الناس»، مشيرة إلى أنه «يؤكد دوماً على انتخابات حرة وتنافسية، وقبل فرض الإقامة الجبرية، وجّه أكثر من عشرة رسائل لكبار مسؤولي النظام للمطالبة بحذف الرقابة الاستصوابية لمجلس صيانة الدستور على الانتخابات».
ويقيم كروبي وحليفه الآخر، مير حسين موسوي، تحت الإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011 بسبب قيادتهما لاحتجاجات الحركة الخضراء في 2009 بعد رفضهما الاعتراف بفوز محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية.
ولم تتوقف الانتقادات الإصلاحية، على مدى هذا الأسبوع، لمجلس «صيانة الدستور» الذي يختار نصف أعضائه «المرشد» علي خامنئي، بعد رفض أهلية المرشحين البارزين للانتخابات. وكان «مجمع علماء الدين المجاهدين»، خيمة رجال الدين الإصلاحيين برئاسة الرئيس السابق، محمد خاتمي، قد انتقد الساعين لتقويض جمهورية النظام، وذهبوا أبعد من ذلك، عندما دعوا إلى مواجهة «المتهمين بالخلافة»، محذرين من السقوط في فخ «هندسة الانتخابات». وانضم حفيد الخميني، حسن خميني، لركب المنتقدين، وحذر في أحدث موقف له أول من أمس، من تغيير هوية «النظام الإسلامي» إلى «الحكم الإسلامي».
وأشاد كروبي بـ«المواقف الشجاعة للشخصيات البارزة، وأطراف التيار الإصلاحي، خاصة بيان جمعية علماء الدين المجاهدين». وشددت أسرة كروبي على أنها الجهة المخولة الوحيدة إعلان مواقفه، وذلك بعدما نسبت صحيفة «سازندكي» التابعة لفصيل الرئيس الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في صفحتها الأولى على عددها الصادر الأحد، تأييده للمشاركة في الانتخابات.
أما الرئيس حسن روحاني، فاستند على أحداث سابقة في بلاده، وتحديداً ذكرى قمع انتفاضة الإيرانيين ضد نظام الشاه في 5 و6 من يوليو (تموز) 1963، في توجيه اللوم لمن يسعون وراء السلاح والقوة. وقال، إن تلك الأحداث «أثبتت أن السلاح والقوة لا ينتصران على الفكر». وأضاف «أثبتت أن البندقية والسجن والضغوط لا يمكن أن تكون الحل، وأن تغلق طريق العقل والحكمة»، وعشية الذكرى الـ33 لوفاة المرشد المؤسس (الخميني)، دعا إلى «تبعية نهج الإمام لكي نتمكن من وضع البلاد على مسار التقدم والتنمية...».
ودافع العضو البارز في «صيانة الدستور»، وخطيب جمعة طهران، المتشدد أحمد خاتمي من عملية النظر في طلبات الترشيح، واعتبر «هندسة الانتخابات» بأنها «اتهام واضح» ضد الهيئة.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن خاتمي قوله، إن «خط الأعداء هو إحباط من الانتخابات»، وأضاف «العدو المخادع يثير شبهات حول هندسة الانتخابات سعياً لفرض أجواء باردة وباهتة في المجتمع، لكن صيانة الدستور حددت سقف أهلية المرشحين»، وألقى على عاتق الناس «تحديد سقف أهلية المرشحين وهو الأصلح». وأضاف «الأوفياء للثورة على دراية بخط الأعداء، ويحيطونهم بأقصى حضور عند صناديق الاقتراع».
على خلاف ذلك، اعتبر كبير المستشارين في وزارة الخارجية، محمد صدر، أن «صيانة الدستور» باتت في «مواجهة» مع الرأي العام، لافتاً إلى أن عملية رفض المرشحين «صبت الماء البارد على جسد الإصلاحات»، لكنه استبعد في تصريح لموقع «جماران»، أن تكون فكرة مقاطعة الانتخابات مطروحة لدى الإصلاحيين، وقال «ربما تحدث تحولات أخرى، تعيد الدافع للإصلاحيين والناس لإقامة انتخابات فعالة».

سباق على خطف ود الإصلاحيين
وشبّه المرشح المستقل، محسن مهر علي زاده أوضاع بلاده بينما تقترب من الاستحقاق الرئاسي المقرر بعد أسبوعين بأوضاع سبقت الانتخابات الرئاسية في 2005 التي فاز بها الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد لأول مرة.
خاطب مهر علي زاده الإيرانيين في بيان حملته الانتخابية رقم 2، تحت عنوان «إجماع من أجل الجمهور»، وقال «الأوضاع الحالية، في هذه الانتخابات، وتشاؤم من الأجواء المسيطرة على المجتمع، هي نتيجة عدم الاهتمام بالمطالب الشعبية، وأحداث مريرة تعود جذورها لهذه النظرة».
وأشار إلى «احتجاج» تيار سماه «المطالب بالتغيير»، يضم الإصلاحيين والمحافظين والمستقلين، ضد مقاربة مجلس «صيانة الدستور»، الجهاز المكلف بالنظر في طلبات الترشيح، والذي طالته انتقادات لاذعة بسبب إبعاد المرشحين البارزين من الانتخابات. واعتبر الاحتجاج «صائباً»، وأنه «يحصر دائرة انتخاب الناس».
ومع ذلك، رأي أن «واجب جميع الناشطين في مجال السياسة اليوم، هو إحياء الأمل بتغيير الأوضاع الحالية في قلب المجتمع، ويعتبر كثيرون خلاف هذا الأمر بأنه لعب في أرض المنافسين». وتعهد مرة أخرى تشكيل حكومة تجمع المحنكين من الإصلاحيين، ومن المحافظين الذين يؤمنون بالإصلاحات». وأطلق على حكومته تسمية «الحكومة الثالثة لخاتمي».
وقال «أؤمن أن المخرَج العملي الوحيد من الوضع الحالي هو النظر في مطالب جميع الناس». وأضاف «لا شيء يمكن أن يمر بنا عبر هذا الممر الخطير بأمان سوى كسب رضا الناس عبر إحداث التغيير والتحول في الظروف المعقدة والمؤلمة للحياة اليوم». وبهذا، حذر من تكرار الأوضاع التي انتهت برئاسة أحمدي نجاد، في عام 2005، وقال «لم نتعلم حينذاك كيف يمكن أن يكون العمل السياسي الصحيح مؤثراً على مصير البلاد». وقال إن «المستقبل سوف يصدر الأحكام بشأن ما نقرره الآن».
جاء البيان الذي نشرته وكالة «إيلنا» الإصلاحية أمس، بعد أصرار من مهر علي زاده على عرض نفسه لحلفائه الإصلاحيين بعد استبعاد تسعة مرشحين وافقت على ترشحهم، «جبهة الإصلاحات».
ويعول مهر علي زاده على سنوات تعاونه الوثيق مع الرئيس محمد خاتمي، عندما كان ينوب عنه في منصب رئيس منظمة الرياضة الإيرانية.
واحتل مهر علي زاده المرتبة الأخيرة بين سبعة مرشحين، في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 2005، والتي تقدم فيها، الرئيس السابق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني 6.2 مليون صوت على أحمدي نجاد الذي حصل على 5.7 مليون واحتل الزعيم الإصلاحي، مهدي كروبي على نحو 5.1 مليون. وفي الجولة الثانية تمكن أحمدي نجاد من الفوز بحصوله على 17 مليون صوت مقابل 10 ملايين لرفسنجاني.
ورغم غياب المرشحين الإصلاحيين، فإن مهر علي زاده، يواجه منافساً شرساً على خطف ود الإصلاحيين، وهو المرشح عبد الناصر همتي، الذي أقاله حسن روحاني قبل أيام من منصب محافظ البنك المركزي بسبب انشغاله بالبرامج الانتخابية.
وقال مسؤول لجنة التنسيق وشؤون المحافظات في التيار الإصلاحي، جواد أمام، إن مهر علي زاده، وهمتي، تقدما بطلبات لعرض برامجهما على «جبهة الإصلاحات». وقال «لم تدرس جبهة الإصلاحات بعد هذه الطلبات»، غير لمح إلى أن احتمال دعم أحدهما، وقال «نجاح أي من المرشحين للرئاسة مرهون بإقبال الناس»، وأضاف «يجب عليهما أن يدرسا أمكانية جلب اهتمام الناس في ظل الأوضاع الحالية».
ونقلت مواقع إيرانية عن الناشط الإصلاحي قوله، إن «تغيير موقف جبهة الإصلاحات مرهون برأي المجتمع».
وتميل وسائل إعلام إيرانية إلى أن التيار الإصلاحي سيحدد موقفه ويدعم المرشح الذي ترجح كفته في نهاية المطاف، استطلاعات الرأي.

مرشح بالوكالة
وارتفعت أسهم همتي بشكل ملحوظ هذا الأسبوع، وخصصت صحيفة «سازندكي» المنبر الإعلامي لفصيل هاشمي رفسنجاني، صفحتها الأولى لصورة همتي، ودافع أمين عام حزب «كاركزاران»، غلام حسين كرباسجي، عن توجه حزب للمشاركة في الانتخابات.
وأفادت مواقع إصلاحية، بأن همتي اجتمع مع حسن خميني، حفيد الخميني، أول من أمس، لعرض برنامجه للرئاسة «في ظل الأوضاع الحساسة». وتساءل موقع «رويداد 24» ما إذا بإمكان حسن خميني القيام بـ«الدور الذي لعبه هاشمي رفسنجاني في 2013 في تولي حسن روحاني الرئاسة».
وأعلنت حملة همتي، أمس، تعطل حسابه على شبكة «تويتر» ورجحت أن تكون هجمات «الجيش الإلكتروني» الإيراني التابع لـ«الحرس الثوري» وراء تعطل الحساب.
وأشارت صحيفة «همدلي» إلى خلافات في المعسكر الإصلاحي لعدم المرشحان «غير المحافظين». وتحت عنوانها الرئيسي «لم يُطَق المرشحان المستقلان»، احتجت صحيفة «آرمان» الإصلاحية على التلفزيون الإيراني لامتناعه عن بث خطابات وتسجيلات وثائقية من مهر علي زاده وهمتي. أما صحيفة «آفتاب» فعنونت فوق صورتهما، «حكومة روحاني الثالثة أم مرشح بالوكالة مرة أخرى؟»، وسلّطت الضوء بدورها على تعامل التلفزيون الإيراني مع برامج المرشحين. وبغض النظر عن ذلك، اعترفت الصحيفة بأن نقاش الأوساط الإصلاحية حولهما «يتابع بأكثر جدية وأهمية». ولكنها توقفت طويلاً عن العامين الأخيرين من العلاقات المتوترة بين روحاني وحلفائه الإصلاحيين.
ونشرت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» صور المرشحين السبعة، وكان لافتاً صورة همتي التي تبدو عليه علامات الحيرة، مقابل رئيسي الذي بدا حازماً، واقتبست عنوانها من قول رئيسي «لا يمكن حل مشكلات البلاد عبر تهكم المرشحين من بعضهم بعضاً».



غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».


ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ باليستية أُطلقت من إيران فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

جدارية دعائية تندد بأميركا وإسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.


الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.