كروبي ينضم لمنتقدي مسار انتخابات الرئاسة الإيرانية

«صيانة الدستور» ينأى بنفسه عن «هندسة» الاستحقاق الرئاسي

الجنرال سعید محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً وسط حشد من أنصار المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في قلعة تبريز أمس (مهر)
الجنرال سعید محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً وسط حشد من أنصار المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في قلعة تبريز أمس (مهر)
TT

كروبي ينضم لمنتقدي مسار انتخابات الرئاسة الإيرانية

الجنرال سعید محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً وسط حشد من أنصار المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في قلعة تبريز أمس (مهر)
الجنرال سعید محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري» يلقي خطاباً وسط حشد من أنصار المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في قلعة تبريز أمس (مهر)

انضم الزعيم الإصلاحي، مهدي كروبي إلى منتقدي مسار العملية الانتخابية، رافضاً أي «تدخلات غير قانونية»، في حين فرضت مفردة «الجمهورية» نفسها على خطاب المرشحين المتنافسين على كسب ود الأوساط الإصلاحية؛ وذلك بعد تحذيرات من شخصيات إصلاحية بشأن تغيير هوية النظام، وفقدانه الشرعية، جراء تراجع الإقبال الشعبي على الانتخابات.
وقالت فاطمة كروبي، زوجة الزعيم الإصلاحي، إنه «لم ولن يعترف بأي تدخلات غير قانونية تتسبب في تضييع حق الناس»، مشيرة إلى أنه «يؤكد دوماً على انتخابات حرة وتنافسية، وقبل فرض الإقامة الجبرية، وجّه أكثر من عشرة رسائل لكبار مسؤولي النظام للمطالبة بحذف الرقابة الاستصوابية لمجلس صيانة الدستور على الانتخابات».
ويقيم كروبي وحليفه الآخر، مير حسين موسوي، تحت الإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011 بسبب قيادتهما لاحتجاجات الحركة الخضراء في 2009 بعد رفضهما الاعتراف بفوز محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية.
ولم تتوقف الانتقادات الإصلاحية، على مدى هذا الأسبوع، لمجلس «صيانة الدستور» الذي يختار نصف أعضائه «المرشد» علي خامنئي، بعد رفض أهلية المرشحين البارزين للانتخابات. وكان «مجمع علماء الدين المجاهدين»، خيمة رجال الدين الإصلاحيين برئاسة الرئيس السابق، محمد خاتمي، قد انتقد الساعين لتقويض جمهورية النظام، وذهبوا أبعد من ذلك، عندما دعوا إلى مواجهة «المتهمين بالخلافة»، محذرين من السقوط في فخ «هندسة الانتخابات». وانضم حفيد الخميني، حسن خميني، لركب المنتقدين، وحذر في أحدث موقف له أول من أمس، من تغيير هوية «النظام الإسلامي» إلى «الحكم الإسلامي».
وأشاد كروبي بـ«المواقف الشجاعة للشخصيات البارزة، وأطراف التيار الإصلاحي، خاصة بيان جمعية علماء الدين المجاهدين». وشددت أسرة كروبي على أنها الجهة المخولة الوحيدة إعلان مواقفه، وذلك بعدما نسبت صحيفة «سازندكي» التابعة لفصيل الرئيس الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في صفحتها الأولى على عددها الصادر الأحد، تأييده للمشاركة في الانتخابات.
أما الرئيس حسن روحاني، فاستند على أحداث سابقة في بلاده، وتحديداً ذكرى قمع انتفاضة الإيرانيين ضد نظام الشاه في 5 و6 من يوليو (تموز) 1963، في توجيه اللوم لمن يسعون وراء السلاح والقوة. وقال، إن تلك الأحداث «أثبتت أن السلاح والقوة لا ينتصران على الفكر». وأضاف «أثبتت أن البندقية والسجن والضغوط لا يمكن أن تكون الحل، وأن تغلق طريق العقل والحكمة»، وعشية الذكرى الـ33 لوفاة المرشد المؤسس (الخميني)، دعا إلى «تبعية نهج الإمام لكي نتمكن من وضع البلاد على مسار التقدم والتنمية...».
ودافع العضو البارز في «صيانة الدستور»، وخطيب جمعة طهران، المتشدد أحمد خاتمي من عملية النظر في طلبات الترشيح، واعتبر «هندسة الانتخابات» بأنها «اتهام واضح» ضد الهيئة.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن خاتمي قوله، إن «خط الأعداء هو إحباط من الانتخابات»، وأضاف «العدو المخادع يثير شبهات حول هندسة الانتخابات سعياً لفرض أجواء باردة وباهتة في المجتمع، لكن صيانة الدستور حددت سقف أهلية المرشحين»، وألقى على عاتق الناس «تحديد سقف أهلية المرشحين وهو الأصلح». وأضاف «الأوفياء للثورة على دراية بخط الأعداء، ويحيطونهم بأقصى حضور عند صناديق الاقتراع».
على خلاف ذلك، اعتبر كبير المستشارين في وزارة الخارجية، محمد صدر، أن «صيانة الدستور» باتت في «مواجهة» مع الرأي العام، لافتاً إلى أن عملية رفض المرشحين «صبت الماء البارد على جسد الإصلاحات»، لكنه استبعد في تصريح لموقع «جماران»، أن تكون فكرة مقاطعة الانتخابات مطروحة لدى الإصلاحيين، وقال «ربما تحدث تحولات أخرى، تعيد الدافع للإصلاحيين والناس لإقامة انتخابات فعالة».

سباق على خطف ود الإصلاحيين
وشبّه المرشح المستقل، محسن مهر علي زاده أوضاع بلاده بينما تقترب من الاستحقاق الرئاسي المقرر بعد أسبوعين بأوضاع سبقت الانتخابات الرئاسية في 2005 التي فاز بها الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد لأول مرة.
خاطب مهر علي زاده الإيرانيين في بيان حملته الانتخابية رقم 2، تحت عنوان «إجماع من أجل الجمهور»، وقال «الأوضاع الحالية، في هذه الانتخابات، وتشاؤم من الأجواء المسيطرة على المجتمع، هي نتيجة عدم الاهتمام بالمطالب الشعبية، وأحداث مريرة تعود جذورها لهذه النظرة».
وأشار إلى «احتجاج» تيار سماه «المطالب بالتغيير»، يضم الإصلاحيين والمحافظين والمستقلين، ضد مقاربة مجلس «صيانة الدستور»، الجهاز المكلف بالنظر في طلبات الترشيح، والذي طالته انتقادات لاذعة بسبب إبعاد المرشحين البارزين من الانتخابات. واعتبر الاحتجاج «صائباً»، وأنه «يحصر دائرة انتخاب الناس».
ومع ذلك، رأي أن «واجب جميع الناشطين في مجال السياسة اليوم، هو إحياء الأمل بتغيير الأوضاع الحالية في قلب المجتمع، ويعتبر كثيرون خلاف هذا الأمر بأنه لعب في أرض المنافسين». وتعهد مرة أخرى تشكيل حكومة تجمع المحنكين من الإصلاحيين، ومن المحافظين الذين يؤمنون بالإصلاحات». وأطلق على حكومته تسمية «الحكومة الثالثة لخاتمي».
وقال «أؤمن أن المخرَج العملي الوحيد من الوضع الحالي هو النظر في مطالب جميع الناس». وأضاف «لا شيء يمكن أن يمر بنا عبر هذا الممر الخطير بأمان سوى كسب رضا الناس عبر إحداث التغيير والتحول في الظروف المعقدة والمؤلمة للحياة اليوم». وبهذا، حذر من تكرار الأوضاع التي انتهت برئاسة أحمدي نجاد، في عام 2005، وقال «لم نتعلم حينذاك كيف يمكن أن يكون العمل السياسي الصحيح مؤثراً على مصير البلاد». وقال إن «المستقبل سوف يصدر الأحكام بشأن ما نقرره الآن».
جاء البيان الذي نشرته وكالة «إيلنا» الإصلاحية أمس، بعد أصرار من مهر علي زاده على عرض نفسه لحلفائه الإصلاحيين بعد استبعاد تسعة مرشحين وافقت على ترشحهم، «جبهة الإصلاحات».
ويعول مهر علي زاده على سنوات تعاونه الوثيق مع الرئيس محمد خاتمي، عندما كان ينوب عنه في منصب رئيس منظمة الرياضة الإيرانية.
واحتل مهر علي زاده المرتبة الأخيرة بين سبعة مرشحين، في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 2005، والتي تقدم فيها، الرئيس السابق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني 6.2 مليون صوت على أحمدي نجاد الذي حصل على 5.7 مليون واحتل الزعيم الإصلاحي، مهدي كروبي على نحو 5.1 مليون. وفي الجولة الثانية تمكن أحمدي نجاد من الفوز بحصوله على 17 مليون صوت مقابل 10 ملايين لرفسنجاني.
ورغم غياب المرشحين الإصلاحيين، فإن مهر علي زاده، يواجه منافساً شرساً على خطف ود الإصلاحيين، وهو المرشح عبد الناصر همتي، الذي أقاله حسن روحاني قبل أيام من منصب محافظ البنك المركزي بسبب انشغاله بالبرامج الانتخابية.
وقال مسؤول لجنة التنسيق وشؤون المحافظات في التيار الإصلاحي، جواد أمام، إن مهر علي زاده، وهمتي، تقدما بطلبات لعرض برامجهما على «جبهة الإصلاحات». وقال «لم تدرس جبهة الإصلاحات بعد هذه الطلبات»، غير لمح إلى أن احتمال دعم أحدهما، وقال «نجاح أي من المرشحين للرئاسة مرهون بإقبال الناس»، وأضاف «يجب عليهما أن يدرسا أمكانية جلب اهتمام الناس في ظل الأوضاع الحالية».
ونقلت مواقع إيرانية عن الناشط الإصلاحي قوله، إن «تغيير موقف جبهة الإصلاحات مرهون برأي المجتمع».
وتميل وسائل إعلام إيرانية إلى أن التيار الإصلاحي سيحدد موقفه ويدعم المرشح الذي ترجح كفته في نهاية المطاف، استطلاعات الرأي.

مرشح بالوكالة
وارتفعت أسهم همتي بشكل ملحوظ هذا الأسبوع، وخصصت صحيفة «سازندكي» المنبر الإعلامي لفصيل هاشمي رفسنجاني، صفحتها الأولى لصورة همتي، ودافع أمين عام حزب «كاركزاران»، غلام حسين كرباسجي، عن توجه حزب للمشاركة في الانتخابات.
وأفادت مواقع إصلاحية، بأن همتي اجتمع مع حسن خميني، حفيد الخميني، أول من أمس، لعرض برنامجه للرئاسة «في ظل الأوضاع الحساسة». وتساءل موقع «رويداد 24» ما إذا بإمكان حسن خميني القيام بـ«الدور الذي لعبه هاشمي رفسنجاني في 2013 في تولي حسن روحاني الرئاسة».
وأعلنت حملة همتي، أمس، تعطل حسابه على شبكة «تويتر» ورجحت أن تكون هجمات «الجيش الإلكتروني» الإيراني التابع لـ«الحرس الثوري» وراء تعطل الحساب.
وأشارت صحيفة «همدلي» إلى خلافات في المعسكر الإصلاحي لعدم المرشحان «غير المحافظين». وتحت عنوانها الرئيسي «لم يُطَق المرشحان المستقلان»، احتجت صحيفة «آرمان» الإصلاحية على التلفزيون الإيراني لامتناعه عن بث خطابات وتسجيلات وثائقية من مهر علي زاده وهمتي. أما صحيفة «آفتاب» فعنونت فوق صورتهما، «حكومة روحاني الثالثة أم مرشح بالوكالة مرة أخرى؟»، وسلّطت الضوء بدورها على تعامل التلفزيون الإيراني مع برامج المرشحين. وبغض النظر عن ذلك، اعترفت الصحيفة بأن نقاش الأوساط الإصلاحية حولهما «يتابع بأكثر جدية وأهمية». ولكنها توقفت طويلاً عن العامين الأخيرين من العلاقات المتوترة بين روحاني وحلفائه الإصلاحيين.
ونشرت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» صور المرشحين السبعة، وكان لافتاً صورة همتي التي تبدو عليه علامات الحيرة، مقابل رئيسي الذي بدا حازماً، واقتبست عنوانها من قول رئيسي «لا يمكن حل مشكلات البلاد عبر تهكم المرشحين من بعضهم بعضاً».



الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».