فرار 54 معتقلا من سجن في العاصمة الليبية والسيطرة على اشتباكات بشرق البلاد

تقرير قضائي مصري يرفض تسليم قذاف الدم لسلطات طرابلس

قذاف الدم
قذاف الدم
TT

فرار 54 معتقلا من سجن في العاصمة الليبية والسيطرة على اشتباكات بشرق البلاد

قذاف الدم
قذاف الدم

قالت مصادر أمنية ليبية أمس إن أكثر من خمسين معتقلا فروا من أحد السجون في العاصمة طرابلس بسبب ما يعتقد أنه «فشل أمني».
وبينما تمكنت عناصر قبلية وأمنية من التدخل للسيطرة على اشتباكات بمنطقة «السرير» في شرق البلاد، قال تقرير قضائي مصري صدر في القاهرة أمس إنه يرفض تسليم أحمد قذاف الدم، ابن عم العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، ومبعوثه الشخصي السباق، للسلطات الليبية، بسبب تدهور الوضع الأمني هناك.
وفي طرابلس قال المقدم في الشرطة القضائية الليبية، أحمد أبو قارة، في بيان أمس، إن الهاربين البالغ عددهم 54. حطموا النوافذ الوقائية الخلفية للسجن، بينما كان الحراس يوزعون الإفطار على النزلاء. وأضاف أن السجن كان يعاني من عجز يبلغ قوامه خمسة من الحراس، يوم السبت أثناء عملية الهروب، مشيرا إلى أن السجون التي تشرف عليها الشرطة القضائية تتعرض لحالات هروب متكررة.
وكان أكثر من ألف محتجز فروا من سجن الكويفية بالقرب من مدينة بنغازي شرق البلاد في يوليو (تموز) الماضي. وتعاني ليبيا من فراغ أمني منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي في خريف عام 2011. وشهدت البلاد تفجيرات واغتيالات وهجوم على مقار لبعثات أجنبية.
وتعد مشكلة الميليشيات المسلحة أكبر التحديات التي تواجهها البلاد، والتي ينسب إليها عادة التسبب في القلاقل التي تمر بها ليبيا.
ومن جانبه، نجح مجلس أعيان ليبيا للمصالحة في فض الاشتباكات الدائرة في منطقة السرير في شرق البلاد بين الأطراف المتنازعة، وتوصل إلى حل نهائي للأزمة التي كانت قد أدت خلال اليومين الماضيين إلى اشتباكات بالأسلحة الثقيلة وقطع الطريق المؤدي إلى الكفرة وتعطيل إمدادات الكهرباء والمياه عن عدة مناطق أخرى. وذكر المكتب الإعلامي للمجلس المحلي في بنغازي أن «محطة كهرباء السرير تعرضت لاعتداء بعد أن تجددت الاشتباكات المسلحة بين مجموعات مسلحة بالمنطقة المذكورة».
يشار إلى أن أربعة جنود ليبيين تابعين للكتيبة 427 قتلوا وأصيب سبعة آخرون منذ أربعة أيام جراء اشتباكات الجيش مع المجموعات المسلحة التي تغلق طريق «الكفرة – جالو» عند حقل الشعلة النفطي بمنطقة السرير.
وعلى صعيد ذي صلة، أصدرت هيئة مفوضي مجلس الدولة المصرية تقريرا قانونيا أمس انتهت فيه إلى رفض تسليم قذاف الدم للسلطات الليبية. وطالب التقرير بإرجاء الحكومة المصرية قرارها بشأن تسليمه إلى السلطات الليبية.
وقال التقرير إنه ثبت من الأوراق وجود مظاهر «الانفلات الأمني» في دولة ليبيا والمصاحبة لعملية التحول الديمقراطي فيها عقب ثورة فبراير (شباط) 2011. والتي تدلل على صعوبة توافر ضمانات المحاكمة العادلة والنزيهة طبقا للمعايير الدولية إذا ما تم تسليم المدعي (قذاف الدم) للسلطات الليبية.
وأضاف التقرير: «لكن لا يجوز تسليم المتهمين الأجانب في الجرائم السياسية المعتبرة في الدولتين كذلك، أو إذا كانت الجريمة التي طُلب التسليم من أجلها معتبرة في نظر الدولة المطلوب منها التسليم (جريمة ذات صبغة سياسية أو مرتبطة بها)»، وتابع قائلا إنه «في كل الأحوال يحظر على الدولة إذا منحت حق (اللجوء السياسي) للأجنبي أن توافق على تسليمه، طالما اعترفت له صراحة بهذه الصفة قبل البت في طلب التسليم».
وأضاف التقرير أنه «ثبت أن هذا ينطبق علي حالة السيد أحمد قذاف الدم المسؤول السياسي عن العلاقات الليبية المصرية والمبعوث الخاص للزعيم الليبي (السابق) معمر القذافي».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.