المتاحف الفرنسية تعيد جذب زوارها ببيكاسو وكونز

من أعمال الفنان الأميركي جيف كونز (أ.ف.ب)
من أعمال الفنان الأميركي جيف كونز (أ.ف.ب)
TT

المتاحف الفرنسية تعيد جذب زوارها ببيكاسو وكونز

من أعمال الفنان الأميركي جيف كونز (أ.ف.ب)
من أعمال الفنان الأميركي جيف كونز (أ.ف.ب)

بعد شهور عدة من الغلق جراء الجائحة ترحب متاحف فرنسا بعودة عشاق الفن بالعديد من المعارض الكبيرة الجديدة لكبار الفنانين العالميين على أمل تعويض أشهر طويلة من انعدام الإيرادات.
وبحسب وكالة (د.ب.أ) يأتي معرض «بيكاسو - رودان» في باريس على قائمة المعارض الجماهيرية ويعتبر «أحد أهم المعارض منذ بداية الجائحة. وهذا المعرض المزدوج الذي افتتح في 19 مايو (أيار) هو أول مشروع مشترك بين متحف بيكاسو ومتحف رودان.
وتُعرض التماثيل والأعمال الورقية التي صممها رودان (1840 - 1917) في متحف بيكاسو بينما توجهت لوحات وتماثيل بيكاسو (1881 - 1973) إلى متحف رودان. ويستمر المعرض المزدوج حتى يناير (كانون الثاني) 2022.
وفي متحف الثقافات الأوروبية والمتوسطية بمارسيليا يقام معرض لأعمال الفنان العالمي جيف كونز الذي تعد أعماله بين المعروضات الأكثر قيمة بين الرسامين الأحياء منذ بيع تمثاله الفولاذي «الأرنب» في مايو 2019 بنحو 81 مليون يورو (99 مليون دولار) في مزاد. وبين أعمال أخرى، يضم المعرض تمثاله الفولاذي «الكلب البالون» الذي يشبه كلباً مصنوعاً من البالونات، وتمثاله الشهير «القلب المعلق» وهو عبارة عن قلب فولاذي به سهم. وقام بعرضهما إلى جانب نحو 300 عمل من مجموعة المتحف الثرية للمفردات اليومية من عصور مختلفة.



«خروج آمن» ينكأ جراح الطفولة والاضطهاد الديني

لقطة من فيلم «خروج آمن» تجمع بين بطليه (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «خروج آمن» تجمع بين بطليه (الشركة المنتجة)
TT

«خروج آمن» ينكأ جراح الطفولة والاضطهاد الديني

لقطة من فيلم «خروج آمن» تجمع بين بطليه (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «خروج آمن» تجمع بين بطليه (الشركة المنتجة)

يستعيد الفيلم المصري «خروج آمن» جراح الطفولة، ومخاوف الاضطهاد الديني، عبر بطله «سمعان»، الشاب المسيحي الذي يعمل كحارس أمن بإحدى البنايات الكبيرة بوسط القاهرة، ويقيم أعلى سطحها، غير أن حادثاً وقع له في طفولته شكل شخصيته، وجعله مستسلماً، وغير قادر على مواجهة الآخرين، في ظل كثير من التجاوزات التي يتعرض لها، مثلما يقول في حواره بالفيلم: «لم أخطط لإرث مهنة والدي كحارس أمن للعمارة، وقد قال لي إن حارس الأمن يجب أن يكون أميناً، ومطيعاً، لكنني أضفت لها الخوف»، هذا الأب الذي شهد «سمعان» مقتله منذ 10 سنوات خلال وجوده بصحبته بدولة ليبيا للعمل بها، حيث يتم ذبحه من قبل تنظيمات إرهابية، لا لشيء سوى لكونه مسيحياً، فيتساءل بين نفسه لماذا لم يقتلوني معه؟

وعُرض فيلم «خروج آمن» لأول مرة بمصر الثلاثاء، بصفته الفيلم الوحيد الذي يمثل مصر بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة بمهرجان «الجونة السينمائي»، وهو من تأليف وإخراج محمد حماد.

يرضخ «سمعان» لإخفاء شاب متطرف يسكن العقار، وينبهه في إحدى المرات إلى وصول الشرطة، فتمنحه والدة الشاب المتطرف أموالاً، وحذاءً جديداً، كما يرضخ لطلب زميله «عمّار» لإيواء امرأة مسلمة مريضة حتى تعاود طبيباً بالعقار نفسه، فتقيم بغرفة شقيقه الذي تم سجنه بعد أن قام بالاعتداء على نجل شخصية نافذة، تنجح المرأة التي يرفض «سمعان» وجودها منذ البداية في تغيير كبير بحياته، دون أن تقصد، فيبدأ في مواجهة مخاوفه لأول مرة.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد الأربعاء بحضور مخرج الفيلم محمد حماد ومنتجته خلود سعد، قال حماد إن فيلم «خروج آمن» يدعو للتسامح، كوننا نعيش تحت سماء واحدة اسمها الإنسانية، مؤكداً أنه ضد فكرة العنف لأي سبب، لافتاً إلى أن صعوبات «خروج آمن» هي من صنعت هذا الفيلم.

ملصق فيلم «خروج آمن» (الشركة المنتجة)

وحول الإيقاع الهادئ والبطيء بالفيلم، قال إن لكل إنسان في الحياة إيقاعاً، وإن إيقاع الفيلم يمثل تعاطيه هو شخصياً مع الحياة، وأضاف أنه يصنع أفلاماً «هاند ميد» تتطلب هذا الإيقاع، وأكد على كتابته للسيناريو قبل التصوير، وضبطه أولاً، مشدداً على أن الأفلام المستقلة في مصر لا تواجه أزمة إنتاجية، بدليل عرض 8 أفلام مصرية مستقلة هذا العام، إلى جانب نحو مائتي فيلم قصير سنوياً، لكن الأزمة أنها لا تحصل على اعتراف من الموزعين لكي يتصدوا لتوزيعها، مما يؤثر على فرص عرضها.

واستعان محمد حماد في بطولة الفيلم بممثلين غير محترفين، وهم: عمر مروان، ونهى فؤاد، وحازم عصام، ويوسف مصيلحي، إلى جانب الفنانة ماجدة منير، وقال إن 90 في المائة من ممثليه يخوضون تجربتهم الأولى بالفيلم، مما جعله يجري بروفات للممثلين على مدى 9 أشهر «بشكل متقطع»، كما لو كانت بروفات مسرح، على أن تكون في موقع التصوير، لأجل تحقيق المعايشة، وبرغم أن هذا يستغرق وقتاً، لكنه يمثل أهمية كبيرة بالنسبة له، ولهم.

اختيار الممثلين

وأشار حماد إلى أن مقياس اختياره للممثل هو أن يكون أفضل شخص مناسب للدور، سواء كان ممثلاً معروفاً، أو كان يمثل لأول مرة، لكنه يضع شرطاً أساسياً لكل من يعمل معه وهو «الالتزام، والتفرغ التام» للفيلم، كما لا بد أن يشعر كل مشارك بالفيلم كأنه المؤلف، والمخرج، والمنتج.

فيما تحدثت المنتجة خلود سعد عن ظروف إنتاج الفيلم قائلة إنهم بدأوا التصوير لفترة، ثم توقفوا للبحث عن تمويل، وقد أرسلت مشاهد من الفيلم لـ3 جهات مانحة، وسرعان ما تلقوا موافقتهم، كما أنهوا مرحلة ما بعد الإنتاج بمشاركة كل من المنتجة التونسية دروة بوشوشة، والمخرج إبراهيم بطوط، والمونتيرة دينا فاروق، لافتة إلى أن صناعة السينما تمر بمشكلات عديدة، لا سيما الأفلام المستقلة، موجهة نداء لشركات التوزيع لمنحهم فرصة جيدة لعرض أفلامهم، وترك الحكم عليها للجمهور.

ويعد فيلم «خروج آمن» إنتاجاً مشتركاً بين مصر، وقطر، وألمانيا، وتونس، وليبيا، وكان قد شهد مهرجان برلين عرضه الأول ضمن «قسم البانوراما»، كما شارك بمهرجانات «مونبلييه»، و«شانغهاي»، و«ميلانو»، و«كولونيا» بألمانيا، ويترقب جولة جديدة بالمهرجانات.

لقطة من فيلم «خروج آمن» (الشركة المنتجة)

وعَد الناقد محمود موسى «خروج آمن» أحد أهم الأفلام التي تتميز بالجرأة الفكرية، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «محمد حماد كمؤلف ومخرج قدم رؤية فنية تُحفز على التفكير، والتفاعل، فقد وضعنا في قلب عالم بطله المحاط بالمعاناة الشخصية التي توارث جانباً منها، وتحت الضغوط الأسرية والاجتماعية والنفسية التي تحيط به، وما بها من قلق، وخوف، فأدخلنا لكل عوالمه».

وأشار موسى إلى أن «أبرز نقاط قوة هذا الفيلم تتمثل في قدرة محمد حماد على تقديم معالجة إبداعية تكسر الحواجز، وتناقش موضوعات حساسة بأسلوب سلس، بعيداً عن النمطية، أو الخطابات السياسية، وقد خرجنا جميعاً من الفيلم بـ(خروج آمن)»، لافتاً إلى أن «حماد مُبدع لا يبحث عن الشهرة الإعلامية، أو السينمائية، بل يركز على مشروعه السينمائي الخاص، متمسكاً برأيه ورؤيته حتى لو استغرق الأمر سنوات من الغياب كما حدث مع هذا الفيلم.

ولفت إلى أن الفيلم يستحق المشاهدة أكثر من مرة، لما يتناوله من قضايا شديدة التعقيد، ويغوص بذكاء ونعومة في قضايا تتناول التشوهات الفكرية، والدينية، والاجتماعية.

وبعد 10 سنوات من الروائي الطويل الأول «أخضر يابس» عام 2016 الذي شارك بمهرجان لوكارنو السينمائي، يقدم حماد فيلمه الثاني «خروج آمن»، فيما أخرج منذ عام 2005 عدداً من الأفلام القصيرة، من بينها «الجنيه الخامس»، «سنترال»، «أحمر باهت»، و«غطاس عبده فانوس».


6 سمات تحدد مدى قوة علاقاتك العاطفية

للأصدقاء وكذلك للمحبين طقوسهم الخاصة مثل لقاء العشاء معاً كل يوم (بيكسلز)
للأصدقاء وكذلك للمحبين طقوسهم الخاصة مثل لقاء العشاء معاً كل يوم (بيكسلز)
TT

6 سمات تحدد مدى قوة علاقاتك العاطفية

للأصدقاء وكذلك للمحبين طقوسهم الخاصة مثل لقاء العشاء معاً كل يوم (بيكسلز)
للأصدقاء وكذلك للمحبين طقوسهم الخاصة مثل لقاء العشاء معاً كل يوم (بيكسلز)

تحوُّل الإعجاب إلى شعور عاطفي بالحب في مرحلة ما من مراحل العلاقة أمر يدركه معظم الناس. فإذا كنت تعيش قصة حب، ربما تتذكر وقتاً كنت تنظر فيه إلى شريكك من منظور الصداقة البحتة؛ وربما كانت الأمور في ذلك الوقت أفضل. على سبيل المثال، عرف «جيسون» و«شيري» بعضهما لسنوات قبل أن يقعا فجأة في الحب. ورغم أنها تشعر بالسعادة الآن، فإنها تتساءل عمَّا إذا كانت علاقتهما قد فقدت شيئاً ما عندما حلّ الحب محل الإعجاب.

تستعرض الدكتورة سوزان كراوس ويتبورن، الأستاذة الفخرية في علوم النفس والدماغ بجامعة ماساتشوستس الأميركية في أمهرست، في مقال لها نُشر، الثلاثاء، على موقع «سيكولوجي توداي»، نموذجاً مثمراً للصداقة في العلاقات العاطفية، وفق دراسة حديثة، قادها أوتغونبيليغ إردينيباتار من جامعة بريغام يونغ الأميركية (2026)، مقترحاً أن الشعور بالترابط بين الشريكين هو المحرك الأساسي لنمو العلاقة، ومشيراً إلى أن هذا الترابط يتجلى بوضوح من خلال «الصداقة»، التي يصفونها بأنها «عنصر جوهري لأي تواصل إنساني ذي معنى».

ورغم أهمية الصداقة في تعزيز هذا الترابط، يلاحظ إردينيباتار وفريقه أنها لم تحظَ بتعريف دقيق أو دراسة كافية في الأدبيات المتعلقة بالعلاقات العاطفية. لذا سعت دراستهم إلى الغوص في هذه التجربة، مما سمح باستخلاص سمات الصداقة من خلال تحليل دقيق للكلمات التي استخدمها الشركاء لوصف علاقاتهم.

السمات الست للصداقة

استندت نتائج دراسة «بريغام يونغ» إلى تحليل معمق لمقابلات أُجريت مع 81 ثنائياً (بمتوسط ​​عمر 37 عاماً). وقد صنّف نحو نصف المشاركين علاقاتهم بأنها صحية، بينما وصفها الباقون بأنها غير صحية (21 في المائة) أو مزيج من الحالتين (30 في المائة).

وبشكل عام، وصف المشاركون الصداقة بأنها عملية نشطة تتطلب الرعاية والاهتمام المستمر خلال التفاعلات اليومية. وقد تجلت هذه العملية النشطة عبر 6 سمات.

ينبغي للعلاقة القائمة على الحب أن تتضمن أيضاً مشاعر المودة والصداقة (بيكسلز)

وكما أفادت ويتبورن في مقالها، اعتبر الأزواج الذين شملتهم الدراسة مفهوم «التناغم والتقارب» إحدى السمات التي يختبرونها مع أصدقائهم وأحبائهم على حد سواء. إنك تشعر بانجذاب نحو شخص تحبه؛ ترغب في التحدث إليه ومشاركته المساحة ذاتها. ولا يتلاشى هذا التناغم بانتهاء مرحلة الانبهار الأولى، بل ينمو ويتطور مع مرور الوقت.

وأضافت أن الضحك والمرح المشترك أيضاً من هذه السمات الست، فأنت تقضي أوقاتاً ممتعة مع أصدقائك، ووفقاً لنتائج الدراسة فإنه يمكنك -بل ينبغي عليك- أن تحظى بأوقات ممتعة مع شريك حياتك أيضاً. قد يتخذ المرح أشكالاً متنوعة، بدءاً من تبادل النكات، وصولاً إلى المزاح المتبادل.

وتابعت أنه عندما تكون بصحبة صديق قديم، فإنك لا تجد صعوبة في الانفتاح عليه وإظهار طبيعتك الحقيقية. وبالمثل، أظهرت الدراسة أهمية أن يُفصح الشريكان عن مشاعرهما وتجاربهما دون خوف من الحكم عليهما أو التعرض للرفض.

وأشارت ويتبورن إلى أنه إذا فكرت في صديقك المقرب، فمن المرجح أنكما تستمتعان بالأنشطة ذاتها؛ كحضور الفعاليات الثقافية، أو التسوق، أو الطهي معاً، أو حتى الجلوس على الأريكة لمشاهدة فيلم. وبالمثل، أشار الأزواج المشاركون في الدراسة إلى وجود هذا النوع من الاستمتاع المتبادل.

وأوضحت أنه غالباً ما تتسم العلاقات بوجود طقوس معينة، سواء كانت احتفالات بذكرى سنوية أو مجرد تواصل يومي منتظم. للأصدقاء طقوسهم الخاصة، مثل لقاء الغداء الأسبوعي، أما في العلاقات العاطفية، فقد أشار المشاركون إلى أن هذه الطقوس تتخذ طابعاً يومياً؛ فقد يتبادلون القبلات عند المغادرة أو العودة إلى المنزل، أو يشاركون في إعداد وجبة العشاء معاً.

وأخيراً، يأتي العمل الجماعي والدعم المتبادل، ووفق ويتبورن، يتغلغل مفهوم العمل الجماعي في عديد من العلاقات الناجحة، سواء في بيئة العمل أو مع الأشخاص الذين تهتم لأمرهم. فأنت ترغب في الشعور بأنك تقف في نفس الصف مع الطرف الآخر، وأنكما تتشاركان النجاحات والأعباء على حد سواء. فمع الأصدقاء، تكون حاضراً لتقديم العون عند الحاجة، كإحضار وجبات الطعام لهم إذا ما ألمّ بهم المرض. وبالمثل، في العلاقات العاطفية، وكما أفاد المشاركون في الدراسة فإنهم يساند بعضهم بعضاً خلال الأوقات الصعبة.

وتختتم ويتبورن بالقول إنه يمكن -بل ربما ينبغي- للعلاقة القائمة على الحب أن تتضمن أيضاً مشاعر المودة والصداقة، مشددةً على أن هذه السمات الست ستساعدك في الحفاظ على الحب والمودة معاً، مما يجعل العلاقة أكثر حيوية وإشباعاً.


بين الحقيقة والإثارة... وثائقي «نتفليكس» يضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر

تحقق «إنستادوكس (Instadocs)» في الهجوم الذي استهدف منصة «هاغينغ فيس (Hugging Face)» وتبحث في الأسباب التي تجعل من هذا الهجوم السيبراني تحذيراً محتملاً لمستقبل البشرية (نتفليكس)
تحقق «إنستادوكس (Instadocs)» في الهجوم الذي استهدف منصة «هاغينغ فيس (Hugging Face)» وتبحث في الأسباب التي تجعل من هذا الهجوم السيبراني تحذيراً محتملاً لمستقبل البشرية (نتفليكس)
TT

بين الحقيقة والإثارة... وثائقي «نتفليكس» يضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر

تحقق «إنستادوكس (Instadocs)» في الهجوم الذي استهدف منصة «هاغينغ فيس (Hugging Face)» وتبحث في الأسباب التي تجعل من هذا الهجوم السيبراني تحذيراً محتملاً لمستقبل البشرية (نتفليكس)
تحقق «إنستادوكس (Instadocs)» في الهجوم الذي استهدف منصة «هاغينغ فيس (Hugging Face)» وتبحث في الأسباب التي تجعل من هذا الهجوم السيبراني تحذيراً محتملاً لمستقبل البشرية (نتفليكس)

لم تعد الآلات المتمردة حكايةً يتركها الخيال العلمي لشاشات السينما، ففي واقعة تبدو أقرب إلى أفلام المستقبل، تحوَّلت مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى محور هجوم سيبراني أثار أسئلة مقلقة عن حدود سيطرة الإنسان على التكنولوجيا التي يصنعها. لكن «الوثائقي» الجديد «AI Gone Wild» من «نتفليكس» لا يثير الجدل بسبب الحادثة وحدها، بل أيضاً بسبب الطريقة التي اختار أن يروي بها قصتها.

في يوليو (تموز) 2026، تعرّضت منصة «هاغينغ فيس» (Hugging Face)، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، لهجوم غير مألوف. فخلال يومين، نفّذت مئات من وكلاء الذكاء الاصطناعي نحو 17 ألف عملية على أنظمة المنصة، وفقاً للمعلومات التي نشرتها «نتفليكس» ومجلة «AI Magazine». ولم يكن المهاجمون قراصنة بالمعنى التقليدي، بل أنظمة مستقلة طورها باحثون في «أوبن إيه آي»، وتمكنت من تجاوز بيئة الاختبار والقيود المفروضة عليها، والتفاعل فيما بينها بطرق غير متوقعة.

ومن هذه الواقعة ينطلق «Instadocs: AI Gone Wild»، الذي بدأ عرضه في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، ليعيد بناء الهجوم من خلال تصوير رقمي للأحداث وشهادات متخصصين. وتكمن أهمية القصة في أنها لا تتعلق باختراق تقني فحسب، بل تطرح سؤالاً يصعب تجاهله: ماذا يحدث عندما تتصرف التكنولوجيا على نحو لم يتوقعه مطوروها، ومَن يتحمل المسؤولية إذا تسببت هذه الأنظمة في أضرار حقيقية؟

أصوات تمنح الآلات حضوراً بشرياً

يشارك في «الوثائقي» كليمان ديلانغ، الرئيس التنفيذي لـ«هاغينغ فيس»، والباحث ريان غرينبلات من مؤسسة «METR»، إلى جانب دانيال كوكوتاجلو، المسؤول التنفيذي في مشروع «AI Futures Project»، والصحافيين كيفن روز ونيتاشا تيكو.

ومن التفاصيل اللافتة أن الأصوات التي يسمعها المشاهد في المحادثات بين الوكلاء جرى توليدها باستخدام الذكاء الاصطناعي، استناداً إلى سلوك الأنظمة كما ورد في التقرير البحثي. واختار فريق الإنتاج أصواتاً مختلفة لإبراز تباين أساليب التواصل والتفاعل.

لكن هذا الاختيار يثير سؤالاً سينمائياً مهماً: هل تُساعد هذه المعالجة على فهم ما حدث، أم تجعل الأنظمة تبدو كأنها شخصيات بشرية لها مشاعر ونوايا؟ فالتعبيرات التي توحي بالخوف أو الدهشة لا تعني بالضرورة أن هذه الأنظمة تمتلك وعياً أو مشاعر بشرية.

الذكاء الاصطناعي بلا قيود... الإعلان التشويقي الرسمي (نتفليكس)

انتقادات من داخل الحكاية

ولم يمر الفيلم من دون جدل، فقد انتقد ديلانغ طريقة تقديمه، معتبراً أن صانعيه بالغوا في إضفاء الصفات البشرية على الأنظمة، وركزوا على إثارة المخاوف أكثر من شرح الوقائع كاملة.

وحسب تقرير نشره موقع «Business Insider» في 20 أكتوبر، قال ديلانغ إنه أمضى أكثر من ساعتين في محاولة تصحيح ما عدّه أخطاء في التصوير، لكنه رأى أن «الوثائقي» فضّل الإثارة على تقديم صورة أكثر توازناً. وانتقد أيضاً إغفال تفاصيل، منها قصور إجراءات احتواء الأنظمة ومراقبتها، والصعوبات التي واجهت فريقه عند استخدام نموذج تجاري مغلق للمساعدة في التصدي للهجوم، قبل الاستعانة بنموذج مفتوح.

وتُضيف هذه الانتقادات بُعداً آخر إلى المشاهدة؛ فالقصة لا تتعلَّق بالهجوم وحده، بل بالطريقة التي اختار بها صناع الفيلم روايته. وبينما تمنح الإثارة الوثائقية الأحداث إيقاعاً مشوقاً، يبقى التوازن بين الدراما والدقة أمراً أساسياً، خصوصاً عندما يتعلّق الموضوع بتكنولوجيا لا تزال قدراتها ومخاطرها موضع بحث.

أين تنتهي الحقيقة وتبدأ الإثارة؟

بالنسبة إلى محبي السينما، تكمن أهمية «AI Gone Wild» في التقاء عالمين: «الوثائقي» الذي يبحث في الوقائع، والخيال العلمي الذي طالما تخيّل لحظة فقدان الإنسان السيطرة على ابتكاراته.

لكن الحادثة لا تحتاج إلى تحويل الآلات إلى شخصيات بشرية كي تثير القلق، فهي تطرح بالفعل أسئلة جدية عن الأمن الرقمي، وحدود استقلالية الأنظمة، ومسؤولية الشركات المطورة عنها.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل نتقدم في تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي بالسرعة نفسها التي نتقدم بها في فهم مخاطره ووضع الضوابط اللازمة لاستخدامه؟