معقل «حاشد» تحت سيطرة الحوثيين وحرق منزل الأحمر

برلين تتحرى مصير مواطنها المختطف في صنعاء

ارشيفية
ارشيفية
TT

معقل «حاشد» تحت سيطرة الحوثيين وحرق منزل الأحمر

ارشيفية
ارشيفية

تمكن الحوثيون أمس من السيطرة على معقل قبائل حاشد، كبرى القبائل اليمنية، بعد معارك عنيفة في شمال اليمن، أدت إلى مقتل وإصابة العشرات، وحرق منازل زعمائها آل الأحمر، في حين شكلت برلين لجنة أزمة بعد خطف مواطن ألماني في العاصمة اليمنية.
وقال شهود إن مئات من مقاتلي أنصار الله، الجناح العسكري لحركة الحوثيين، سيطروا على بلدة حوث التي تبعد 180 كلم شمال صنعاء، مؤكدين أنهم احتلوا أيضا معقل قبائل حاشد في الخمري التي تحتل أهمية خاصة؛ إذ إنها تضم المنزل العائلي لآل الأحمر زعماء قبائل حاشد.
وقالت مصادر قبلية إن آل الأحمر أخلوا المنزل وأمروا بإحراقه، فيما ذكرت مصادر قبلية أن جماعة الحوثيين فجرت منزل الشيخ حسين الأحمر في منطقة الخمري بمحافظة عمران. وذكرت المصادر أن المتمردين أسروا عددا كبيرا من أفراد قبائل حاشد.
وتعد بلدتا حوث والخمري معاقل تاريخية لآل الأحمر شيوخ قبيلة حاشد. وأشار مصدر مقرب من الحوثيين إلى أن الوضع شبه هادئ بعدما انتهى مسلحو الحوثيين من تمشيط المناطق كافة، وتمكنوا من التمترس في مداخل المنطقة وأعالي الجبال المحيطة بمديرية حوث. وقال مصدر لموقع «يمنات» الإلكتروني أمس إن مسلحي الحوثي يوجدون في منزل الشيخ حسين الأحمر في الخمري، بعد أن تمكنوا من طرد مجموعة من المسلحين كانوا يتحصنون في محيط المنزل.
من جانبه أفاد مصدر محلي آخر في مدينة حوث بأن مجاميع من مقاتلي الحوثي دخلوا إلى مدينة حوث، وبسطوا سيطرتهم عليها. وأكد المصدر أن سيارات تقل مسلحين من جماعة الحوثي دخلت المدينة عبر الطريق التي تمر بمحطة الغاز، وانتشروا في المدينة.
ولفت المصدر إلى أن مواجهات عنيفة تدور في نقيل عجمر بين الطرفين، مشيرا إلى أن قصفا مدفعيا يتبادله الطرفان، وأن مسلحي الحوثي حققوا تقدما باتجاه السيطرة على مواقع لميليشيات الأحمر، غير أن القصف المدفعي العنيف أعاق تقدم مسلحي الحوثي. وتشير المعلومات إلى أن خبراء متفجرات من جماعة الحوثي يمشطون منزل الأحمر في الخمري، للتأكد من خلوه من العبوات الناسفة والألغام. وأشارت مصادر إلى مقتل أكثر من 80 وإصابة نحو 160 في معارك عنيفة دارت بين الجانبين بمحافظة عمران (شمال البلاد). وأشارت المصادر إلى أن حالة الانفلات الأمني في اليمن تفاقمت، في وقت يترقب الشارع فيه إجراء تعديل حكومي من شأنه بالدرجة الأولى إحداث تغيير إيجابي في أداء الأجهزة الأمنية.
وكان هذا أعنف قتال منذ اندلعت الاشتباكات في أكتوبر (تشرين الأول). وهاجم المتمردون الحوثيون الذين يسيطرون على معظم محافظة صعدة بشمال البلاد السلفيين المتحالفين مع عائلة الأحمر في مدينة دماج آنذاك.
ويتهم الحوثيون السلفيين بتجنيد مقاتلين أجانب للهجوم عليهم. ومنذ 30 أكتوبر أودى القتال بحياة نحو 300 شخص بينهم 210 قتلوا في اشتباكات استمرت أكثر من شهرين في دماج. وانتهى القتال في دماج الشهر الماضي باتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة حكومية وافق بموجبه السلفيون على الانتقال إلى مكان آخر.
على صعيد آخر تجددت الاشتباكات في أماكن مختلفة من مديرية أرحب التابعة لمحافظة صنعاء، رغم وجود اللجنة الرئاسية المكلفة بوقف إطلاق النار بين مقاتلي جماعة الحوثي، وآخرين ينتمون إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح. وقالت معلومات متطابقة إن الاشتباكات استمرت في عدد من المناطق التي تشهد صراعا محتدما بين مقاتلي الطرفين، رغم موافقة الجانبين على هدنة لمدة يومين، بناء على مقترح قدمته اللجنة الرئاسية، يوم الجمعة الماضي، خلال زيارتها لمناطق المواجهات.
في غضون ذلك شكلت برلين لجنة أزمة بعد اختطاف مواطن ألماني في اليمن. وقال رجال قبائل يمنيون أمس، إنهم خطفوا ألمانيا للضغط على الحكومة اليمنية من أجل الإفراج عن اثنين من أقاربهم. واتصل رجال قبائل هاتفيا بصحافيين لإبلاغهم أن الألماني الذي خطف في صنعاء يوم الجمعة يحتجزونه في محافظة مأرب معقلهم في وسط اليمن. وأضافوا أنهم يطالبون بالإفراج عن اثنين من أقاربهم يقولون إنهما احتجزا دون توجيه أي تهم إليهما. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية أن وزير الخارجية أبو بكر القربي أطلع القائم بالأعمال في السفارة الألمانية على جهود الحكومة لضمان إطلاق سراح الرهينة بسلام ومحاكمة خاطفيه. وقالت الوكالة: «عبر وزير الخارجية عن أسفه لهذه التصرفات التي تسيء لليمنيين وتضر بسمعة ومصلحة اليمن».
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية: «نحن على علم بهذه الأخبار. جرى إبلاغ قوة مهام الطوارئ ونحاول بالتعاون مع السفارة في صنعاء والسلطات اليمنية حل» هذا الأمر.
من جانبه عبر القائم بالأعمال عن شكره وتقديره لجهود الحكومة وقوات الأمن الرامية لإطلاق سراح المختطف، مؤكدا دعم ألمانيا لليمن في كل المجالات لا سيما دعم قدرات قوات الأمن في مجال مكافحة الإرهاب.
وأعلنت الخارجية الألمانية عن تشكيل لجنة أزمة لكشف غموض اختطاف مواطن ألماني في اليمن. وقالت إن اللجنة التي تشكلت بدأت عملها وتجري مشاورات مكثفة مع كل من السفارة الألمانية في صنعاء والسلطات اليمنية لحل هذه الأزمة.
ويشيع خطف الأجانب في اليمن، وكثيرا ما تنتهي جرائم الخطف بشكل سلمي بالإفراج عن الرهائن دون أن يلحق بهم ضرر.
ويواجه اليمن منذ ثلاث سنوات فوضى سياسية بدأت باحتجاجات حاشدة ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح لإنهاء حكمه الذي استمر 33 سنة.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.