هل استدعاء ديدييه ديشامب لكريم بنزيمة مخاطرة محسوبة؟

يمكن لمهاجم ريال مدريد أن يزعزع استقرار المنتخب الفرنسي كما يمكنه قيادته لتحقيق المجد

بنزيمة فاز بألقاب عديدة مع ريال مدريد (غيتي)
بنزيمة فاز بألقاب عديدة مع ريال مدريد (غيتي)
TT

هل استدعاء ديدييه ديشامب لكريم بنزيمة مخاطرة محسوبة؟

بنزيمة فاز بألقاب عديدة مع ريال مدريد (غيتي)
بنزيمة فاز بألقاب عديدة مع ريال مدريد (غيتي)

كان السعي لتحقيق الانسجام يمثل حجر الزاوية في عهد ديدييه ديشامب كمدير فني لمنتخب فرنسا. لقد سعى القائد السابق لمنتخب فرنسا المتوج بكأس العالم 1998 إلى أن يقود منتخب بلاده للفوز بكأس العالم كمدير فني، ليس من خلال اختيار أفضل 23 لاعباً، ولكن من خلال اختيار قائمة محددة قادرة على العمل الجماعي وبعيدة كل البعد عن التكبر والغرور. وبالتالي، كان انضمام كريم بنزيمة إلى قائمة المنتخب الفرنسي المكونة من 26 لاعباً استعداداً لخوض نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 التي تنطلق في الشهر المقبل، بعد قرابة ست سنوات من استبعاد نجم ريال مدريد عن قائمة منتخب بلاده، أكثر من مفاجأة، لأن هذا القرار الجريء من جانب ديشامب قد يؤدي إلى زعزعة استقرار كل ما عمل بجد لتحقيقه.
ويعرف ديشامب قيمة الأجواء الممتازة في غرفة خلع الملابس أكثر من غيره. فخلال العقود الأخيرة، تم تقسيم المجتمع الفرنسي على أسس عرقية أو دينية، لكن المنتخب الفرنسي الذي حمل شارة قيادته في كأس العالم عام 1998 - والذي كان يشار إليه غالباً باسم «السود والبيض والمهاجرين»، أو «السود والبيض والعرب» - وحد مجتمعاً منقسماً معاً من خلال اختيار لاعبين يمثلون فرنسا بأكملها. وقال نجم الكرة الفرنسية زين الدين زيدان في وقت لاحق: «لم يكن الأمر يتعلق بالدين أو بلون بشرتك، فلم نكن نهتم بذلك. لقد كنا معاً فقط واستمتعنا بهذه اللحظة».
في المقابل، اكتشف المدير الفني الفرنسي ريمون دومينيك في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا مدى السرعة التي يمكن بها زعزعة استقرار منتخب فرنسا بسبب الغرور الذي يصيب اللاعبين. وكان هناك عدد كبير من المشاهد المختلفة - باتريس إيفرا يواجه مساعد المدير الفني روبرت دوفيرن؛ واختباء اللاعبين في حافلة الفريق لدعم نيكولاس أنيلكا بعد خلافه مع دومينيك؛ وظهور المدير الفني بشكل بائس وهو يقرأ بياناً يدين السلطات الفرنسية – التي كانت بمثابة وصمة عار على المستوى الوطني بعدما ودع المنتخب الفرنسي البطولة بدون تحقيق أي فوز.
لكن منذ تعيين ديشامب على رأس القيادة الفنية لمنتخب الديوك في عام 2012، تم التخلص تدريجياً من كل التأثيرات المزعجة، حيث بنى خططه التكتيكية في المقام الأول والأخير على الانسجام والتعاون بين اللاعبين، وقاد منتخب بلاده للفوز بكأس العالم والوصول للمباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2016، وغاب بنزيمة عن هاتين البطولتين بعد فضيحة «الشريط الجنسي» لماتيو فالبوينا التي اجتاحت الفريق، وهو ما زاد من حدة الانقسامات بين اللاعبين.
وبالتالي، فإن عودة بنزيمة لقائمة المنتخب الفرنسي تعد بمثابة اعتراف واضح بأن ديشامب ومنتخب فرنسا بحاجة إليه. وربما يكون الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن ديشامب مستعد للمخاطرة بوحدة الفريق، رغم نجاحه حتى الآن. وقال ديشامب عن ذلك: «لقد التقيت به، وتحدثنا لوقت طويل، ثم فكرت ملياً واتخذت هذا القرار. كنت بحاجة إلى هذه الدردشة، وكان هو أيضاً بحاجة إليها. بصفتي مديراً فنياً للمنتخب الوطني، فإنني أنظر دائماً إلى ما هو أبعد من مصلحتي الشخصية، فالمسؤولية أكبر مني».
ورغم أن صحافياً بصحيفة «ليكيب» قد أشار إلى أن بعض اللاعبين في المعسكر كانوا «متحمسين للغاية» لاستدعاء بنزيمة، فإنه سيتعين على بنزيمة أن يتجنب الاصطدام بالمهاجم أوليفييه جيرو، الذي قال عنه بنزيمة العام الماضي عند سؤاله عن المقارنة بينهما: «لا يمكنك أن تخلط بين سيارات الفورمولا 1 وسيارات الألعاب!» في غضون ذلك، لا تزال فضيحة الشريط الجنسي تخيم على بنزيمة، حيث ساء وضعه القانوني بمرور الوقت، وسيمثل أمام القضاء في أكتوبر (تشرين الأول) القادم بزعم أنه عمل كوسيط بين مجموعة من المبتزين وفالبوينا، وبزعم أنه ضغط على زميله السابق في الفريق لدفع أموال للمبتزين. وبعد استبعاده من تشكيلة المنتخب الفرنسي بعد تلك الفضيحة، اتهم بنزيمة ديشامب بـ«الاستسلام تحت ضغط العنصرية جزء من فرنسا».
لكن عودته لقائمة المنتخب الفرنسي لا تعني بالضرورة أنه سيكون ضمن التشكيلة الأساسية، فارتداؤه للقميص رقم 19 ربما يكون بمثابة إشارة على أن جيرو سيظل الخيار الأول في مركز قلب الهجوم. وقال ديشامب عن ذلك: «لقد لعبا معاً من قبل، ولا يقف أي منهما في طريق الآخر. جيرو يواجه وضعاً صعباً مع ناديه منذ فبراير (شباط) الماضي. وهذه هي الحقيقة». ورغم أن جيرو أصبح حبيساً لمقاعد البدلاء منذ تولي المدير الفني الألماني توماس توخيل قيادة تشيلسي، فإن معدله التهديفي يصل إلى هدف كل 100 دقيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا هذا الموسم، وهو معدل أفضل من معدل أهداف بنزيمة الذي يصل إلى هدف كل 130 دقيقة في الدوري الإسباني الممتاز ودوري أبطال أوروبا. كما أن السجل التهديفي لجيرو على المستوى الدولي أفضل أيضاً.
ومع ذلك، سيكون من الصعب على ديشامب تجاهل بنزيمة، الذي ربما يكون الموسم الحالي هو أفضل موسم خلال مسيرته الكروية بالكامل. كما أن استبعاده من التشكيلة الأساسية سيكون أمراً غريباً للغاية بعد الضجة الكبيرة والمخاطر الهائلة التي تحملها ديشامب بإعادته للقائمة. لكن في نفس الوقت فإن جيرو يجسد فلسفة ديشامب، فهو لاعب عملي ويتميز بالمرونة الخططية والتكتيكية ويضع مصلحة فريقه وزملائه في المقام الأول، كما يبذل مجهوداً هائلاً ويلعب دوراً هاماً للغاية في الضغط على الفريق المنافس وخلق مساحات لأنطوان غريزمان وكيليان مبابي، وهو الأمر الذي رأيناه عندما فازت فرنسا بلقب كأس العالم الأخيرة في روسيا.
وقد اعترف بنزيمة بذلك بنفسه، حيث قال عن جيرو: «أسلوبه في اللعب يناسب المنتخب الفرنسي كثيراً، وهذا هو السبب الوحيد لضمه. إنه يقدم مستويات جيدة لأن هناك لاعبين مثل مبابي أو غريزمان يتمتعون بالسرعة ويلعبون في المساحات الخالية ويتمحورون حول قلب الهجوم. إنه يضغط بشكل كبير على مدافعي الفرق المنافسة، وهو ما يسمح للاثنين الآخرين بالتحرك كثيراً وإظهار قدراتهما. إنه لا يتوقف عن الضغط على المدافعين، وهو الأمر الذي يؤتي ثماره. إنه لا يقوم بعمل مذهل أو رائع، لكنه ينفذ المطلوب منه ويفعل ما يريده».
ورغم أن بنزيمة أصبح المصدر الوحيد الموثوق به لإحراز الأهداف في ريال مدريد في المواسم الأخيرة، فإن الدور الذي يصفه لجيرو يشبه إلى حد كبير الدور الذي كان يقوم هو شخصياً به عندما كان النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو يلعب في ريال مدريد، عندما فاز النادي الملكي بثلاثة ألقاب متتالية لدوري أبطال أوروبا. وبالتالي، يمكن أن يلعب بنزيمة نفس الدور مع منتخب فرنسا. وأشار ديشامب إلى أنه قد يدفع بجيرو وبنزيمة معاً في طريقة لعب 4 - 2 - 3 - 1 التي اعتمد عليها في نهائيات كأس العالم الأخيرة في روسيا. كما يمكن الدفع ببنزيمة على الأطراف، كما حدث في كأس العالم 2014 عندما كون شراكة هجومية قوية مع جيرو وقادا المنتخب الفرنسي لسحق سويسرا بخمسة أهداف مقابل هدفين. وأسهم بنزيمة في 32 هدفاً في الدوري الإسباني هذا الموسم (23 هدف وتسع تمريرات حاسمة).
لكن من المستبعد حدوث ذلك مع وصول بنزيمة إلى الثالثة والثلاثين من عمره. ويبدو الدفع بالثلاثي غريزمان ومبابي وبنزيمة في الخط الأمامي للمنتخب الفرنسي مثيراً للغاية، كما أن اللعب بطريقة 4 - 3 - 3 من شأنه أن يحرر بول بوغبا في خط الوسط أيضاً. ونظراً لأن المنتخب الفرنسي لن يلعب سوى مباراتين وديتين فقط، فمن المرجح أن تزداد فرص بنزيمة في الانضمام للتشكيلة الأساسية، نظراً لأن ديشامب سيعتمد على المستوى الذي قدمه اللاعب مع نادي ريال مدريد خلال الموسم الحالي.
ورغم أن ديشامب قد اعترف بأن «القائمة قبل عام ربما لم تكن نفس القائمة التي أملكها اليوم»، فإن فريقه ربما يظل الأقوى في البطولة. وفي حين تشهد القائمة الحالية غياب تسعة لاعبين ممن فازوا بكأس العالم بروسيا، فإن صامويل أومتيتي وبليز ماتويدي هما من يغيبان فقط عن التشكيلة الأساسية التي اعتمد عليها ديشامب في أول مباراة في كأس العالم 2018، ورغم تراجع مستوى بريسنل كيمبيبي في الأشهر الأخيرة فإنه سيلعب في التشكيلة الأساسية كقلب دفاع إلى جانب رافائيل فاران، على أن يكون مدافع إشبيلية جولز كونديه، وكورت زوما على مقاعد البدلاء. ولم تضم قائمة المنتخب الفرنسي مدافع مانشستر سيتي، إيمريك لابورت، لكن من شبه المؤكد أنه سيلعب في البطولة بقميص المنتخب الإسباني.
كما تشهد القائمة أيضاً غياب أنتوني مارس يال، الذي قال عنه ديشامب إن «حالته لا تسمح بالانضمام للقائمة». وشهدت القائمة أيضاً غياب حسام عوار وإدواردو كامافينغا بسبب تراجع مستواهما مع ناديهما في الفترة الأخيرة. وانضم أدريان رابيو، الذي رفض جلوسه على مقاعد البدلاء في 2018، إلى القائمة هذه المرة، ومن المتوقع أن يلعب على الجهة اليسرى في حال اللعب بطريقة 4 - 2 - 3 – 1، مع انتهاء المسيرة الدولية لماتويدي بعد انضمامه إلى نادي إنتر ميامي الأميركي. وانضم موسى سيسوكو، اللاعب المفضل لدى ديشامب والذي يلعب دوراً كبيراً في وحدة الفريق، إلى القائمة مرة أخرى، رغم عدم مشاركته بصفة أساسية مع توتنهام في الفترة الأخيرة.
قد تكون عودة بنزيمة خطوة مهمة من جانب ديشامب، خصوصاً في ظل تلاشي فضيحة الابتزاز من الذاكرة وتلاشي الانقسامات القديمة بين اللاعبين. ونشر مبابي على الفور تغريدة قدم من خلالها الدعم لبنزيمة، وتفيد تقارير بأن جيرو لم يعترض على عودة بنزيمة. وعلاوة على ذلك، سيكون رافائيل فاران أحد المقربين من بنزيمة أيضاً. إنها مخاطرة، لكن القدرات الفنية الكبيرة لبنزيمة قد تساعده على قيادة المنتخب الفرنسي للفوز بلقب كأس الأمم الأوروبية.
وقال مبابي إنه سعيد جداً بحصوله على فرصة للعب إلى جانب بنزيمة. وأوضح مبابي: «أنا سعيد للغاية. دائماً كنت أقول إنني أريد اللعب إلى جانب لاعبين كبار». وأضاف مهاجم باريس سان جيرمان «على مستوى لاعبي القمة في العالم لا يوجد كثيرون أفضل من بنزيمة». وعبر مبابي عن كامل دعمه لعودة بنزيمة قائلاً: «يلعب في مدريد منذ 10 أعوام وهو يعرف الضغوط ويملك الخبرة والموهبة قبل كل شيء. من السهل التفاهم والتناغم مع كبار اللاعبين. ولذا فأنا على ثقة بأننا سنتفاهم سريعاً جداً».
من جانبه، أعرب زيدان مدرب ريال مدريد عن سعادته لاستدعاء مواطنه ومهاجمه كريم بنزيمة إلى المنتخب الوطني بعد غياب ستة أعوام لخوض نهائيات كأس أوروبا الشهر المقبل. وأكد زيدان الذي سبق أن انتقد منطق ديشامب باستبعاد مواطنه «أنا سعيد جداً لعودة كريم إلى المنتخب الفرنسي. كان هذا ما أراده. أنا سعيد جداً لأنه كان يأمل أن يتحقق ذلك». ورداً على سؤال عما إذا كان لعب دوراً في عودته قال: «كلا، لم يكن لدي أي دور في عودة كريم»، مؤكداً أن الأخير «لطالما قام بكل شيء» للعودة إلى أبطال العالم.
وحث زيدان الرأي العام والجماهير على وسائل التواصل الاجتماعي على التعامل بحكمة مع لاعبه ومنتخب الديوك في النهائيات «آمل فقط أن يدعوه وشأنه. ليس من العادل القول... لدينا أفضل لاعب، إذا فزنا بكأس أوروبا إنه لاعب رائع وإذا لم نفز فهو بسبب». وتابع «آمل ألا يأخذوا هذا المنحى. آمل أن نستمتع بكرة القدم التي يقدمها والتوقف عند هذا الحد».
وكان بنزيمة أعرب بعد استدعائه لصفوف المنتخب الفرنسي عن فخره لضمه مجدداً إلى التشكيلة التي ستحظى هذا الصيف بلاعب تم اختياره أفضل فرنسي محترف في الخارج من قبل رابطة اللاعبين الفرنسيين هذا الموسم بعدما كان أفضل هداف للريال بتسجيله 29 هدفاً في جميع المسابقات. وكشف بنزيمة ما دار بينه وبين ديشامب مؤخراً «لقد قلنا العديد من الأشياء. أشياء كنا بحاجة إلى قولها منذ فترة طويلة. كان تفسيراً جيداً بكلمات مهمة». وشدد «أنا لست قادماً إلى المنتخب الفرنسي لكي أسرق النجومية من أحد أو أخطف مكان أحد... أنا هنا لأقدم ما أعرفه». وتبدأ فرنسا مشوارها في البطولة القارية في 15 الشهر المقبل في ميونيخ ضد ألمانيا الفائزة باللقب ثلاث مرات، وذلك ضمن منافسات المجموعة السادسة التي نضم المجر والبرتغال حاملة اللقب.
وكشف المهاجم السابق لليون أنه «مع ديشامب رأينا بعضنا وبعد ثلاث دقائق عاد كل شيء إلى طبيعته»، متحدثاً عما خالجه قبل الإعلان عن التشكيلة لا سيما وسط تزايد الحديث عن إمكانية عودته، بالقول: «لن أكذب عليكم، لقد سارت الأمور بسرعة فائقة. لقد كان شعوراً كبيراً بالفرح والفخر. بسرعة كبيرة فكرت في كل تلك اللحظات التي لم أستسلم فيها أبداً. لقد كانت صدمة صغيرة، لقد مضى وقت طويل! في أعماقي كان هناك فرح عظيم. عانقت ابنتي قليلاً واتصل بي الجميع على الفور». وتابع «كان لدي أمل، نعم. لطالما آمنت (بإمكانية العودة) لأني لم أستسلم أبداً. لكن أكثر من ذلك، كنت دائماً على استعداد». وعن الأعوام التي أمضاها خارج المنتخب، كشف «كان الأمر صعباً، خصوصاً في البداية. بعد ذلك، سرعان ما أخبرت نفسي بأن هذه العقبة جزء من مسيرتي».



طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطّرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي؟ ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه الرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

ليونيل ميسي (المركز الأول مكرر - 16 هدفاً)

في مباراته الـ200 مع المنتخب الأرجنتيني، سجل ​ليونيل ميسي ثلاثية قاد بها منتخب باده للفوز (3-صفر) على الجزائر، ⁠الأربعاء، وذلك في بداية ⁠مشوار منتخب بلاده للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم، ⁠ليعادل بذلك الرقم ‌القياسي ‌لأكبر ​عدد ‌من الأهداف ‌للاعب في البطولة متساوياً مع الألماني ميروسلاف ‌كلوزه برصيد 16 هدفاً لكل ⁠منهما.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسّد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكّن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتُوّج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات بوصفه رمزاً للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميّز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوّع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثّل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة؛ إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات المقبلة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجّر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة، وهدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز فونتين، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر، ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، و3 أهداف من الصدارة.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، إذ إن المركز الثالث مشغول بـ«اسمين»، فقد استهلكا الخانتَين الحسابيتَين (3 و4)، ليحل من يليه في الرصيد وهو فونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه بوصفه صاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهدة على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبالصرامة الحسابية ذاتها، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك مع فونتين (13 هدفاً)، ليتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع، حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المُتوّج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى، ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يُعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة،ت قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف، من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه بوصفه مهاجماً شاملاً يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذَيْن يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الأهداف الـ10، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر بوصفه أحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعد تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.