خبراء: أفريقيا في حاجة ماسة لمكان لها على الطاولة الرقمية

دعوة لبايدن لمنح الأولوية في سياسته الخارجية لتحولها الافتراضي

بائع خضار متجول في الهند يعرض «باركود» لشركة «بيتايم» إذ توفر الهند أرخص بيانات في العالم للإنترنت وفي المقابل لا تزال توجد مناطق لا تحظى بتغطية الشبكة في مختلف أنحاء أفريقيا (رويترز)
بائع خضار متجول في الهند يعرض «باركود» لشركة «بيتايم» إذ توفر الهند أرخص بيانات في العالم للإنترنت وفي المقابل لا تزال توجد مناطق لا تحظى بتغطية الشبكة في مختلف أنحاء أفريقيا (رويترز)
TT

خبراء: أفريقيا في حاجة ماسة لمكان لها على الطاولة الرقمية

بائع خضار متجول في الهند يعرض «باركود» لشركة «بيتايم» إذ توفر الهند أرخص بيانات في العالم للإنترنت وفي المقابل لا تزال توجد مناطق لا تحظى بتغطية الشبكة في مختلف أنحاء أفريقيا (رويترز)
بائع خضار متجول في الهند يعرض «باركود» لشركة «بيتايم» إذ توفر الهند أرخص بيانات في العالم للإنترنت وفي المقابل لا تزال توجد مناطق لا تحظى بتغطية الشبكة في مختلف أنحاء أفريقيا (رويترز)

يرى مراقبون أن أفريقيا تحتاج ليس فقط إلى المشاركة في توزيع اللقاحات المنقذة للحياة، وإنما تحتاج القارة أيضاً إلى مكان على الطاولة الرقمية.
تمتلك إدارة الرئيس جو بايدن برنامجاً متكاملاً للسياسة الخارجية، ابتداء من إعادة بناء التحالفات إلى إعادة تأكيد القيادة الأميركية في المؤسسات متعددة الأطراف. ويجب أن يكون التفاعل النشط مع الدول الأفريقية ركيزة مهمة في هذه الأجندة، وكانت رؤية الرئيس بايدن يخاطب قمة الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في فبراير (شباط) الماضي أمراً مشجعاً. ومع بدء تجاوز جائحة «كورونا»، ستكون الاستفادة من التكنولوجيات الرقمية الممكنة أمراً حاسماً.
وقالت الباحثة أوبري هروبي، وهي من كبار زملاء المجلس الأطلسي، وجيودي مور، وهو أحد كبار زملاء مركز التنمية العالمية ووزير الأشغال العامة السابق في ليبيريا، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية إن رجال الأعمال الأفارقة ارتقوا بالفعل إلى مستوى التحدي، حيث توصلوا إلى حلول رقمية مبتكرة للتحديات التي تسببت فيها الجائحة. ويمكن أن تعزز جهودهم من خلال الاستثمارات في بيئة مواتية وبنية تحتية رقمية توفر وصولاً أوسع ومنخفض التكلفة للبيانات. وقد أنشأت أكثر من 25 حكومة أفريقية أدوات للتعلم الإلكتروني للطلاب الذين تأثروا بإغلاق المدارس. ويرى الكاتبان هروبي ومور أن هذا ليس كافياً، وقالا إنه رغم وجود مراكز للتألق الرقمي في مختلف أنحاء القارة، تحتاج أفريقيا إلى تحول رقمي يشمل جميع القطاعات. وسوف يتطلب هذا التحول إطار عمل سليماً للسياسة، وكذلك بنية تحتية مادية وغير مادية كما هو موضح في دراسات مثل «ديجيتال سبرينترز» التي أجرتها «غوغل».
ويلقي التقرير، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية، الضوء على العديد من التوصيات الخاصة بالسياسة، التي تُعدّ واحدة من بين أربع مجموعات، وهي رأس المال المادي ورأس المال البشري والتكنولوجيا والقدرة التنافسية. ويجب على إدارة بايدن أن تبني على الاهتمام المتنامي من شركات التكنولوجيا الأميركية الكبيرة وتشجع الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية للمساعدة في سد فجوة التمويل، بما في ذلك الـ100 مليار دولار اللازمة للوصول إلى اتصال عالمي عريض النطاق بحلول عام 2030 لتلبية الطلب المتزايد. كما تحتاج أفريقيا أيضاً إلى 700 مركز بيانات إضافياً، وبينما جذبت لاغوس وجوهانسبرغ والقاهرة ونيروبي الاستثمار في مراكز البيانات، فإن المدن التي تأتي في المركز الثاني تواجه صعوبة كبيرة. ويمكن أن تساعد السياسة الرقمية لإدارة بايدن في إزالة المخاطر من تلك الأسواق. كما يتعين على الإدارة أن تعمل مع الحكومات الأفريقية والهيئات الإقليمية للمساعدة في تشكيل البنية التحتية الرقمية العالمية لدعم التوسع في قوانين خصوصية البيانات والأمن الإلكتروني، وبالتالي النهوض بالحوكمة الرقمية، وتعزيز الاستخدامات المبتكرة للبيانات.
ويحظى أقل من ربع الأفارقة بوصول مستمر للإنترنت، بزيادة تقدر بخمسة أضعاف عما كان عليه الحال عام 2000، إلا أن القارة تتأخر كثيراً عن شرق آسيا (55 في المائة) وأميركا اللاتينية (66 في المائة). وفي حين حققت أسواق مثل كينيا تقدماً كبيراً، حيث حققت اختراقاً في استخدام الإنترنت بنسبة تقارب 90 في المائة، لا تزال هناك مناطق لا تحظى بتغطية إنترنت في مختلف أنحاء القارة. وفي المقابل، توفر الهند أرخص بيانات في العالم. ورغم هذا التحول غير الكامل، فإن العائد الاقتصادي مهم: فقد وفرت تقنيات الهواتف الجوالة 7.‏1 مليون وظيفة في أفريقيا، وتسهم بنحو 144 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي.
ووجد الاتحاد الدولي للاتصالات أن زيادة بنسبة 10 في المائة في انتشار النطاق العريض في أفريقيا يمكن أن تحقق زيادة بنسبة 5.‏2 في المائة في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وفي تحليل حديث مع البنك الدولي، وجدت «غوغل» أن اقتصاد الإنترنت في أفريقيا يمكن أن يصل إلى 712 مليار دولار بحلول عام 2050، بنسبة تبلغ نحو 5.‏8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للقارة ككل. وقد وفرت استراتيجية التحول الرقمي الخاصة بالاتحاد الأفريقي الأساس لوثائق سياسات مماثلة للعديد من أعضائه، لكن هذه الجهود كانت تعاني من نقص التمويل؛ فقد خصصت الحكومات الأفريقية نحو 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للرقمنة، بينما خصصت الاقتصادات المتقدمة نحو 3 في المائة لهذا القطاع.
ويتعين على الإدارة الأميركية أن تسعى إلى توسيع مبادرة الحكومة الأميركية «كونيكت أفريقيا» التي تبلغ قيمتها مليار دولار، وجعل البنية التحتية الرقمية محوراً رئيسياً لبرنامج التجارة والاستثمار «بروسبر أفريقيا» التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية. ويمكن تخصيص هذه الموارد الإضافية لحل مشكلة المناطق التي لا تحظي بتغطية الإنترنت ودعم نماذج الأعمال للوصول إلى المجتمعات المحرومة.
كما يجب على الإدارة أيضاً الاستفادة من التعاون بين «كونيكت أفريقيا» ومبادرة دعم الطاقة «باور أفريقيا»، نظراً لأن الطاقة والوصول الرقمي مرتبطان ببعضهما، ولأن المشروعات الكبيرة مثل مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وستستفيد أفريقيا من هذه البرامج لكن التحول الرقمي يقدم أيضاً فرصاً للشركات الأميركية. ومن المتوقع أن يصل حجم إنفاق المستهلكين في أفريقيا إلى 5.‏2 تريليون دولار بحلول 2030، مقارنة بـ1.‏1 تريليون دولار عام 2015، كما كانت أفريقيا بشكل مستمر من بين أسرع المناطق نمواً بالنسبة لقاعدة مستخدمي «فيسبوك»، وكانت أسرع ثلاثة أسواق نمواً بالنسبة للشركة كلها أفريقية، وهي مصر ونيجيريا وجنوب أفريقيا.

واختتمت أوبري هروبي وجيودي مور تقريرهما بالقول إن أفريقيا هي موطن أنظمة بيئة تكنولوجية حيوية بوجود 700 مركز تكنولوجي نشط من نيروبي إلى لاغوس إلى كيجالي إلى كيب تاون. ومن خلال الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية الرقمية، فإن إدارة بايدن لديها فرصة لبدء شراكة تاريخية مع أفريقيا، باستخدام القيادة الرقمية «لإعادة البناء بشكل أفضل» في الداخل، وفي جميع أنحاء أفريقيا.



مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.


نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.