موجز أخبار

TT

موجز أخبار

واشنطن ترفض العودة لاتفاقية السماوات المفتوحة
موسكو - «الشرق الأوسط»: قالت روسيا أمس (الجمعة)، إن قرار الولايات المتحدة عدم العودة إلى اتفاقية السماوات المفتوحة للحد من التسلح التي تسمح برحلات استطلاع غير مسلحة في أجواء الدول الأعضاء، «خطأ سياسي» قبل قمة بين رئيسي البلدين. وأخطرت إدارة بايدن موسكو، الخميس، بأنها لن تعاود الانضمام إلى الاتفاقية، متهمة روسيا بانتهاكها، وهو ما نفته موسكو. وقال مسؤولون أميركيون إن روسيا انتهكت بنود الاتفاقية عندما فرضت قيوداً على رحلات الاستطلاع الجوي الأميركية لجورجيا المجاورة لروسيا والجيب الروسي في كالينينغراد على ساحل البلطيق. وتنفي روسيا ارتكاب أي انتهاكات.
وقال سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي الجمعة، إن قرار واشنطن يضيع فرصة لتعزيز الأمن في أوروبا. ونقلت وكالة «تاس» للأنباء قوله: «ارتكبت الولايات المتحدة خطأ سياسياً آخر، موجهة ضربة جديدة لنظام الأمن الأوروبي». وأضاف: «أتحنا لهم فرصة طيبة لم يستغلوها. هم يواصلون نشر الافتراءات عن انتهاكات روسيا للاتفاقية، وهو أمر سخيف للغاية». وفي تصريحات منفصلة، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو تأسف للقرار الأميركي، مضيفاً أن اتفاقية السماوات المفتوحة ستفقد كثيراً من أهميتها بغير مشاركة روسيا والولايات المتحدة. وتسمح الاتفاقية التي تم توقيعها في عام 1992 وبدأ سريانها في عام 2002 للدول برحلات استطلاع جوي غير مسلحة بعد قليل من الإخطار بها فوق كامل أراضي الدول الأعضاء وجمع المعلومات عن القوات المسلحة لبعضها. والهدف منها زيادة الشفافية وبناء الثقة بين الدول.

ألمانيا تعترف بأنها ارتكبت «إبادة» في ناميبيا
برلين - «الشرق الأوسط»: اعترفت ألمانيا الجمعة، وللمرة الأولى في تاريخها، بأنّها ارتكبت «إبادة جماعية» ضدّ شعبي الهيريرو والناما في ناميبيا خلال استعمارها هذا البلد قبل أكثر من قرن، وستدفع مساعدات تنموية للدولة الأفريقية تزيد قيمتها على مليار يورو. وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في بيان: «بدءاً من اليوم، سنصنّف رسمياً هذه الحوادث بما هي عليه في منظور اليوم: إبادة جماعية». ورحّب ماس في بيانه بتوصّل ألمانيا وناميبيا إلى «اتفاق» بعد مفاوضات شاقّة استمرّت أكثر من خمس سنوات وتمحورت حول الأحداث التي جرت إبّان الاحتلال الألماني للبلد الأفريقي الذي استعمرته ألمانيا من 1884 إلى 1915.
وقتل المستعمرون الألمان عشرات الآلاف من أبناء شعبي الهيريرو والناما في مذابح اعتبرها كثير من المؤرّخين أول إبادة جماعية في القرن العشرين. وفي بيانه، قال الوزير الألماني إنّه «في ضوء المسؤولية التاريخية والأخلاقية لألمانيا، سنطلب الصفح من ناميبيا ومن أحفاد الضحايا» على «الفظائع» التي ارتكبت في حقّهم.

حكم جديد بالسجن على قطب الإعلام جيمي لاي في هونغ كونغ
هونغ كونغ - «الشرق الأوسط»: صدر حكم جديد بالسجن على قطب الإعلام في هونغ كونغ جيمي لاي الجمعة، لمشاركته في تجمع احتجاجي محظور في 2019 في الذكرى السبعين لتأسيس الصين الشيوعية.
وحُكم على لاي الموقوف حالياً لمشاركته في احتجاجات أخرى، بالسجن 14 شهراً، ما يرفع مدة عقوبته إلى عشرين شهراً. ولاي (73 عاماً) أثار غضب بكين مرات عدة بسبب دعم صحفه للتحرك المؤيد للديمقراطية الذي نظم التظاهرات الكبرى في المستعمرة البريطانية السابقة في 2019. وقد أعلنت سلطات هونغ كونغ في منتصف مايو (أيار)، تجميد أصوله لخرقه قانون الأمن القومي في المدينة. وصدرت أحكام جديدة على سبع شخصيات أخرى في الحركة المطالبة بالديمقراطية بينهم فيغو تشان (25 عاماً) ولي تشيوك يان وليونغ كووك - هونغ، وهما نائبان سابقان. وتشكل هذه الأحكام آخر الإجراءات في إطار حملة ناجحة ولا هوادة فيها تشنها الصين لخنق المعارضة وتفكيك الحركة الديمقراطية في هونغ كونغ. وشهدت هونغ كونغ في 2019 احتجاجات ضخمة مؤيدة للديمقراطية، استمرت شهوراً وتخللتها أعمال عنف في أخطر تحدٍ لحكم بكين منذ استعادتها المنطقة في 1997. وقالت قاضية المقاطعة أماندا وودكوك عند إصدارها الأحكام: «كان من السذاجة الاعتقاد بأن دعوة إلى تجمع حاشد بسلام وعقلانية ستكون كافية لضمان عدم وقوع أعمال عنف».

لندن تستقبل رئيس الوزراء المجري المتطرف اليميني
لندن - «الشرق الأوسط»: دافع مكتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عن اللقاء الذي عقده مع نظيره المجري فيكتور أوربان، معتبراً إياه «حيوياً» لمصالح المملكة المتحدة، ورافضاً في الوقت نفسه، آراء الأخير القومية والمناهضة للمهاجرين. وصرح المتحدث الرسمي باسم جونسون للصحافيين بأن «التعاون مع المجر أمر حيوي لازدهار المملكة المتحدة وأمنها»، مشيراً إلى علاقة فيشيغراد ببولندا وجمهورية تشيكيا وسلوفاكيا.
وقال إن الاجتماع يمثل فرصة «لتعزيز مصالح المملكة المتحدة في هذه المجالات ومناقشة قضايا المنطقة الأوسع». ورداً على سؤال حول تصريحات سابقة لأوربان مثل الادعاء بأن أوروبا مهددة بـ«غزو» إسلامي، قال المتحدث: «فيما يتعلق بجميع القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، لا نجد حرجاً في إثارتها». وأضاف: «شجب رئيس الوزراء (جونسون) هذه التعليقات المحددة التي كانت مثيرة للانقسام وخاطئة». وتعرض جونسون نفسه لانتقادات بسبب خطابه العدائي بما في ذلك كتابته عموداً في إحدى الصحف عام 2018 وصف فيه النساء المسلمات اللاتي يرتدين البرقع بأنهن يشبهن «صناديق البريد» و«لصوص البنوك». وتوصل تحقيق مستقل الثلاثاء، إلى أن الرهاب من الإسلام داخل حزب المحافظين الحاكم الذي يتزعمه جونسون لا يزال يمثل مشكلة على المستوى الفردي والمؤسسات المحلية.

كندا تعتذر عن احتجاز إيطاليين خلال الحرب العالمية الثانية
أوتاوا - «الشرق الأوسط»: قدم رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الخميس، اعتذارات رسمية عن اعتقال أكثر من 600 إيطالي خلال الحرب العالمية الثانية وعن الأضرار التي لحقت بالجالية الإيطالية - الكندية. وقال جاستن ترودو في مجلس النواب: «أقف في مجلس النواب اليوم، لأقدم اعتذارات رسمية نيابة عن حكومة كندا عن احتجاز كنديين - إيطاليين خلال الحرب العالمية الثانية». وأضاف ترودو أن «الطريقة التي عاملت بها الحكومة الكنديين - الإيطاليين غير مقبولة، وهذه المعاملة سببت أضراراً حقيقية».
ورداً على إعلان ترودو، عبّر بينيديتو ديلا فيدوفا مساعد وزير الخارجية الإيطالي عن شكر إيطاليا. وقال في بيان إن «إيطاليا تشكر بحرارة» ترودو «على اعتذاره الرسمي للكنديين - الإيطاليين على المعاملة التي عانوا منها خلال الحرب العالمية الثانية». وفي 1940، وبعد دخول إيطاليا الحرب كحليفة لألمانيا، احتُجز أكثر من 600 إيطالي في معسكرات في كندا، وفقاً لأرقام مكتب رئيس الوزراء. وتفيد هذه الوثائق بأن نحو 31 ألف كندي من أصل إيطالي اعتبروا «رعايا لدولة معادية»، ما أدى إلى التمييز ضد هذه الجالية. ويعيش في كندا حالياً 1.6 مليون كندي من أصل إيطالي في واحدة من كبرى الجاليات الإيطالية في العالم.

بروكسل ترحب بموافقة قادة الصومال على إجراء الانتخابات
بروكسل - «الشرق الأوسط»: رحب الاتحاد الأوروبي بموافقة قادة الصومال على إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي كان تم تأجيلها.
جاء ذلك في بيان لمكتب الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية. وجاء في البيان: «يشكل الختام الناجح للمحادثات بين قادة الحكومة الاتحادية في الصومال وولايات الصومال الفيدرالية، خلال قمتهم التي عقدت في العاصمة مقديشو الخميس، خطوة مهمة نحو إجراء انتخابات سلمية وفقاً لاتفاق 17 آيلول (سبتمبر) الماضي». وأضاف البيان: «وفي هذا الصدد، نرحب بمساعي رئيس الوزراء الصومالي، محمد حسين روبل، في متابعة المشاورات البناءة بين القيادات الاتحادية والإقليمية، ويجب إجراء الانتخابات دون تأخير». ووقع رئيس الوزراء الصومالي وممثلو الولايات الخمس الإقليمية اتفاقاً في العاصمة مقديشو، يقضي بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في غضون 60 يوماً من تاريخ التوقيع.
ويمر الصومال بأزمة سياسية منذ تأجيل الانتخابات الجديدة، ومدد الرئيس محمد عبد الله فارماجو فترة ولايته في منصبه لمدة عامين. ووقعت اشتباكات متكررة بين قوات الأمن الرئاسية والجنود الداعمين للمعارضة. وتراجع فارماجو في وقت لاحق، عن تمديد فترة ولايته وكلف روبل بتنظيم انتخابات جديدة.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».