رحيل هاري كين عن توتنهام يضع دانيال ليفي في ورطة

مشاعر الجماهير تجاه رئيس النادي ستزداد سوءاً إذا انتقل لاعبها الأبرز إلى فريق آخر

هل كان كين يودع جماهيره في آخر مباراة على ملعب توتنهام هذا الموسم؟
هل كان كين يودع جماهيره في آخر مباراة على ملعب توتنهام هذا الموسم؟
TT

رحيل هاري كين عن توتنهام يضع دانيال ليفي في ورطة

هل كان كين يودع جماهيره في آخر مباراة على ملعب توتنهام هذا الموسم؟
هل كان كين يودع جماهيره في آخر مباراة على ملعب توتنهام هذا الموسم؟

تشعر جماهير توتنهام هوتسبير بغضب عارم بسبب أداء ونتائج الفريق خلال الموسم الحالي. لقد تعاقد رئيس النادي، دانيال ليفي، مع المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو على أمل أن يقود النادي للحصول على البطولات، لكن بمجرد أن تراجعت النتائج أقاله من منصبه قبل ستة أيام فقط من المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان).
وحاول رايان ماسون، المدير الفني المؤقت للفريق الذي يبلغ من العمر 29 عاماً، أن يقود سفينة الفريق في تلك الأوقات الصعبة وفي أول مهمة تدريبية له، رغم أنه من السهل أن نشعر بالتعاطف معه وهو يجلس في المؤتمرات الصحافية ويستقبل العديد من الأسئلة التي لا يعرف إجابات لها! إنه مدير فني مؤقت، وبالتالي ليس له رأي في القرارات الاستراتيجية التي يتخذها النادي، مثل الصفقات الجديدة أو رحيل بعض اللاعبين، أو موقف النادي من الانضمام لبطولة دوري السوبر الأوروبي.
وبالنسبة لبعض جماهير النادي، كانت خطوة الانضمام إلى تلك البطولة المثيرة للجدل والمحكوم عليها بالفشل قبل انطلاقها بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير؛ حيث كانت هذه هي اللحظة التي تحول فيها استياؤهم من إدارة ليفي للنادي إلى دعوات لرحيله. ومن هنا جاءت الاحتجاجات الأخيرة خارج ملعب النادي، والطريقة التي انتشر بها هاشتاغ «#ليفي_ارحل»، على موقع «تويتر».
في غضون ذلك، يستمر البحث عن مدير فني جديد. وقد تحدث النادي بالفعل مع عدد من المرشحين، بما في ذلك المدير الفني الألماني هانس فليك، الذي وقع على عقد لقيادة منتخب ألمانيا لمدة ثلاث سنوات بعد بطولة أوروبا 2020 لكرة القدم هذا الصيف، بعد رحيله عن بايرن ميونيخ في نهاية الموسم الجاري. كما كان هناك اتصال برالف رانجنيك، المدير الفني السابق لنادي لايبزيغ، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك يتعلق بوظيفة المدير الفني أو منصب مدير النادي.
وبالتالي، فإن ليفي، الذي يقاتل على عدة جبهات وفي ظل دوامات من الشك وعدم اليقين، سوف يواجه موقفاً أكثر تعقيداً الآن في ظل التقارير التي تشير إلى رغبة نجم وهداف الفريق هاري كين في الرحيل هذا الصيف، وهو الأمر الذي يمثل ضربة قوية لتوتنهام ككل ولرئاسة ليفي للنادي، لأنه لو قام النادي ببيع أفضل لاعب في هذا الجيل، الذي يتمتع بعلاقة قوية للغاية بجمهور النادي، فمن المؤكد أن ذلك سيترك جرحاً لا يمكن علاجه أبداً.
ويسود غضب شديد في النادي بشأن توقيت ما سمّاه أحد العناوين الرئيسية في إحدى الصحف بـ«قنبلة هيدروجينية»، حيث حدث ذلك في بداية الأسبوع الأخير من موسم الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما لا يزال الفريق يحاول احتلال أحد المراكز المؤهلة لبطولة الدوري الأوروبي. وخسر توتنهام أمام أستون فيلا على ملعبه في المرحلة قبل الأخيرة، لكنه عاد وفاز على ليستر سيتي في المرحلة الأخيرة. وسيمثل توتنهام إنجلترا في دوري الاتحاد الأوروبي الجديد (كونفرانس) ليحصل النادي اللندني على بعض العزاء.
ومن المؤكد أن الخبر المتعلق برغبة كين في الرحيل سوف يزيد الأمور تعقيداً بالنسبة لماسون، الذي سيجد صعوبة كبيرة في الرد على أي أسئلة تتعلق بهذا الأمر، رغم أنه لن يدلي بأي تصريحات ضد صديقه المقرب. ومن المؤكد أيضاً أن ذلك سيزيد الأمر تعقيداً بالنسبة لليفي، وهو يبحث عن مدير فني جديد لتولي قيادة الفريق.
وفي صراع الهدافين، اقتنص كين جائزة (الحذاء الذهبي)، التي يتم منحها لهداف البطولة، للمرة الثالثة في مسيرته الكروية، بعدما تصدر ترتيب الهدافين هذا الموسم برصيد 23 هدفاً، متفوقاً بفارق هدف وحيد أمام النجم الدولي المصري محمد صلاح، هداف ليفربول. كان كين قد سبق له الفوز بالجائزة موسمي 2015 / 2016 و2016 / 2017، ليصبح اللاعب الثالث الذي يحقق هذا الإنجاز، بعد الأسطورة الإنجليزية آلان شيرر، والنجم الفرنسي المعتزل تيري هنري، الذي يحمل الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بجائزة الحذاء الذهبي، بعدما نالها أربع مرات.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: هل سيستغل ليفي الأموال التي سيحصل عليها من بيع كين في تدعيم صفوف الفريق في خطوة تجعل الفريق يعتمد بشكل أكبر على اللعب الجماعي؟ بمعنى آخر، هل سيتمكن ليفي من «بيع» هذه الصفقة المحتملة لأنصار النادي الغاضبين، وإقناعهم بأنه يمكن استغلال المقابل المادي للصفقة في إعادة بناء الفريق؟ أعتقد أنه من الصعب للغاية أن ينجح في ذلك، لسبب بسيط جداً وهو أن استغناء توتنهام عن كين يعني الاستغناء عن قلبه النابض وهدافه الأول ولاعبه الأبرز. بل على العكس، فإن رحيل كين يبعث برسالة سلبية تماماً. لقد وافق كين على توقيع عقد جديد مدته ست سنوات في عام 2018، وهو ما كان يمنح ليفي دائماً درجة من القوة والسيطرة.
وعلاوة على ذلك، فإن الفكرة الأساسية تتعلق بأن يبيع النادي لاعبه وهو في موقف قوة، لكن هذا الأمر لا يتوفر في توتنهام حالياً، بالإضافة إلى أنه ليس هناك ما يضمن أن يكون توتنهام أكثر قوة وتماسكاً بعد رحيل كين، نظراً لصعوبة التعاقد مع لاعبين جيدين في ظل تداعيات تفشي فيروس كورونا على سوق الانتقالات. فعندما باع النادي غاريث بيل لريال مدريد في عام 2013 مقابل 86 مليون جنيه إسترليني، تعاقد مع سبعة لاعبين في ذلك الصيف، لكن لاعباً واحداً فقط هو من حقق نجاحاً كبيراً، وهو كريستيان إريكسن.
ويعتقد كين أنه أبرم صفقة مع ليفي منذ الصيف الماضي عندما كان يفكر في مستقبله؛ وهي أنه إذا استمر مع الفريق وبذل قصارى جهده تحت قيادة مورينيو، فإن ليفي سوف يسمح له بالرحيل هذه المرة. لقد تكرر هذا الأمر من قبل، حيث زعم لوكا مودريتش في عام 2011 أنه توصل إلى اتفاق قبل 12 شهراً مع ليفي بأنه إذا وقع على عقد جديد، فسيُسمح له بالانتقال إذا «تقدم نادٍ أكبر بعرض قوي». وتقدم تشيلسي بعرض قوي، لكن ليفي رفض رحيل اللاعب. واضطر مودريتش إلى البقاء لموسم آخر قبل أن يرحل إلى ريال مدريد في عام 2012.
لقد تعرض ليفي للانتقادات لعدم معرفته بالتوقيت المثالي لبيع اللاعبين، وقد حدث ذلك قرب نهاية ولاية ماوريسيو بوكيتينو في قيادة الفريق، حيث أوشكت عقود عدد من اللاعبين على الانتهاء، وبالتالي رفضوا تجديد عقودهم من أجل الرحيل مجاناً. لكن فيما يتعلق بموقف هاري كين، فإن الأمر لا ينظر إليه بسهولة على أنه مجرد بيع اللاعب بمقابل مادي كبير (إلى مانشستر سيتي أو مانشستر يونايتد على الأرجح) وإنفاق هذا المبلغ على التعاقد مع لاعبين جدد، فالأمر ليس بهذه البساطة. فبمجرد أن تبدأ المعركة المتعلقة برحيل اللاعب، سوف يلعب ليفي اللعبة بشروطه الخاصة، وسوف يعتمد كالعادة على احترافية اللاعب إذا انتهى به الأمر إلى الالتزام بعقده والاستمرار مع الفريق.
لقد بدأ كين هذه المعركة ولديه أدوات أخرى يمكنه اللعب بها لتحقيق أهدافه، بما في ذلك تقديمه طلباً رسمياً لإدارة النادي للسماح له بالرحيل. وبغض النظر عن الطريق الذي سيسلكه، فإن ليفي في ورطة حقيقية الآن!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.