122 مليون شخص يواجهون خطر الفقر في الاتحاد الأوروبي.. 28 % منهم أجانب

بروكسل تعلن عن تخصيص 4 مليارات يورو مساعدات للفقراء

122 مليون شخص يواجهون خطر الفقر في الاتحاد الأوروبي.. 28 % منهم أجانب
TT

122 مليون شخص يواجهون خطر الفقر في الاتحاد الأوروبي.. 28 % منهم أجانب

122 مليون شخص يواجهون خطر الفقر في الاتحاد الأوروبي.. 28 % منهم أجانب

اعتمدت المفوضية الأوروبية ببروكسل، البرامج التشغيلية الوطنية المتبقية للصندوق الأوروبي للمساعدات المخصصة للمحتاجين، للفترة من 2014 إلى 2020 بقيمة مالية تصل إلى 3 مليارات و800 مليون يورو، وتقدم هذه البرامج مساعدة للمواطنين الأكثر حرمانا ويستفيد منها 4 ملايين شخص في دول الاتحاد الأوروبي. ويهدف الصندوق إلى دعم جهود الدول الأعضاء لمساعدة الأشخاص الأكثر ضعفا والذين كانوا الأكثر تأثرا بالأزمة الاقتصادية والاجتماعية.
ويساهم الصندوق في التخفيف من أسوأ أشكال الحرمان، ويسهم إسهاما كبيرا في مكافحة الفقر، وقالت ماريان تايسن المفوضة المكلفة بالشؤون الاجتماعية والتوظيف، تعليقا على طرح البرنامج النهائي للصندوق «إن الهدف من هذا الصندوق هو تقديم الدعم للمواطنين لاتخاذ الخطوة الأولى للخروج من مرحلة الفقر والتهميش الاجتماعي، وخاصة أن هناك 4 ملايين شخص سوف يستفيدون من هذه المساعدة الفورية للصندوق، وهذا يمثل رمزا قويا للتضامن في الاتحاد الأوروبي». وقالت المفوضية بأن الصندوق سيقدم المساعدة لمن يعانون بسبب الفقر والحرمان من الطعام والمشردين والأطفال المحرومين، وبالتالي سوف تشمل المساعدات المأكل والملبس وغيرها من السلع الأساسية للاستخدام الشخصي، وكذلك الإجراءات التي تشجع على الاندماج الاجتماعي.
ويذكر أنه في العام 2013 بلغ عدد الذين يواجهون خطر الفقر أكثر من 122 مليون شخص في الاتحاد الأوروبي، أي ما يشكل ربع إجمالي السكان ومنهم ما يقرب من 10 في المائة يعانون من الحرمان. وجاء الصندوق الاجتماعي الأوروبي ليشكل الأداة الرئيسية المالية للمساعدة خلال الفترة من 2014 إلى 2020 بقيمة مالية تصل إلى 86 مليار يورو على أن تستثمر هذه الأموال أيضا في مهارات الأشخاص ومنها تحسين فرصهم في الحصول على عمل، والاستفادة من برامج الإدماج الاجتماعي، وفي العام الماضي جرى إطلاق الصندوق الأوروبي للمساعدة، للأشخاص الأكثر حرمانا، ويقدم 3.8 مليار يورو للفترة من 2014 إلى 2020 للمساعدة على كسر الحلقة المفرغة بين الفقر والحرمان، من خلال تقديم مساعدة غير مالية للأكثر حرمانا في دول الاتحاد الأوروبي.
يذكر أن مبادرة المنهج الأوروبي لمكافحة الفقر والتهميش الاجتماعي انطلقت عام 2010. وتتضمن استراتيجية تمتد حتى العام 2020 للنمو وفرص العمل، بهدف وضع حد للفقر بنسبة 20 مليون شخص فقط بحلول العام 2020، في أوروبا، وحسب بيان أوروبي، زادت الأزمة الاقتصادية من مستويات الفقر في عام 2012، ووصل عدد السكان الذين يواجهون خطر الفقر إلى 125 مليون بزيادة 7 ملايين عن العام 2010، بحسب الأرقام الأوروبية التي صدرت في 2013. والحزمة التي أقرت في فبراير (شباط) من نفس العام تعطي توجيهات للدول الأعضاء بشأن جعل السياسات الاجتماعية أكثر كفاءة وفعالية للاستجابة للتحديات الكبيرة الراهنة وخصوصا التأكد من أن أنظمة الحماية الاجتماعية تستجيب لاحتياجات الناس في لحظات حرجة طوال حياتهم، وتوفير نظام ملائم ومستدام للحماية الاجتماعية، وقالت أرقام يوروستات وهو مركز الإحصاء الأوروبي، بأن الإنفاق في مجال الحماية الاجتماعية الذي عرف ارتفاعا في عامي 2008 وهو العام الذي عرف في نهايته بداية الأزمة في أوروبا، عاد وانخفض في 2009 ليصل إلى 29.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ووصل في 2010 إلى 29.4 في المائة بينما بلغ في العام 2011 معدل 29.1 في المائة.
وفي أواخر العام الماضي، قالت المفوضية الأوروبية ببروكسل، بأن عدد الأجانب من جنسيات غير أوروبية الذين يقيمون في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، والذين يواجهون خطر الفقر والتهميش الاجتماعي، هو ضعف عدد الأجانب من جنسيات أوروبية ولكن ينتمون لدول ليست من الدول الأعضاء في التكتل الموحد. وقال تقرير نشرته المفوضية، بأن نصف الأجانب من جنسيات غير أوروبية (ومنها الجنسيات العربية والأفريقية والآسيوية) والذين تزيد أعمارهم عن 18 عاما (تقريبا 49 في المائة منهم)، كانوا في العام 2013 أكثر عرضة للفقر والتهميش الاجتماعي، في حين أشار التقرير إلى أن النسبة بلغت 22 في المائة بالنسبة للمواطنين الأوروبيين ووصلت إلى 28 في المائة بالنسبة لرعايا دول من خارج الاتحاد، ولكن في داخل القارة الأوروبية. وقال التقرير بأن الحرمان المادي الشديد شكل أحد العناصر الثلاثة الرئيسية التي تساهم في جعل هؤلاء قد يواجهون خطر الفقر والاستبعاد الاجتماعي. وفي عام 2013 فإن واحدا من بين كل خمسة أشخاص من مواطنين تزيد أعمارهم عن 18 عاما وينتمون لدول من خارج الاتحاد الأوروبي أي نسبة 20 في المائة، يعانون من حرمان مادي شديد، مما يجعلهم يعانون من ظروف قاسية منها عدم القدرة على دفع الفواتير المطلوبة للحفاظ على حياة مستقرة ودافئة بشكل دائم، كما أنهم لا يستطيعون الحصول على فرصة لقضاء عطلة لمدة أسبوع على الأقل بعيدا عن المنزل، ووصلت النسبة إلى 9 في المائة بالنسبة لمواطنين أجانب من دول أوروبية خارج الاتحاد الأوروبي و7 في المائة بين المواطنين من الدول الأعضاء في التكتل الأوروبي الموحد. وتباينت الأرقام بشأن أعداد المسلمين في دول الاتحاد منهم من يقدرهم بأنهم ما بين 30 و40 مليونا بينما يتحدث البعض الآخر عن رقم أكبر ولكن الجميع اتفق على أن الأرقام ستزيد وبشكل كبير في القارة الأوروبية في العقود الثلاثة القادمة في ظل تزايد أعداد المواليد من المسلمين في دول الاتحاد الأوروبي.
ووصل عدد السكان في دول الاتحاد الأوروبي إلى 507 ملايين و400 ألف نسمة في مطلع العام 2014 مقارنة بـ505 ملايين و700 ألف في نفس الفترة من العام قبل الماضي (2013) وجاءت الزيادة بسبب ارتفاع عدد المهاجرين ووصل عددهم إلى 700 ألف شخص، بينما بلغت الزيادة الطبيعية في السكان فقط 80 ألف نسمة. وعلى المدى الطويل فقد ارتفع عدد سكان الاتحاد من 407 ملايين في عام 1960 إلى 507 ملايين في الوقت الحالي، ويصل إجمالي الأجانب المتواجدين في دول التكتل الأوروبي الموحد إلى 34 مليونا و300 ألف نسمة مما يمثل أقل من 7 في المائة من إجمالي سكان دول الاتحاد، وذلك حسب أرقام نشرها في وقت سابق مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي (يوروستات) بناء على إحصاءات جرت العام 2012.



نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
TT

نمو قياسي للصادرات غير النفطية في السعودية خلال 2025

ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)
ميناء جدة الإسلامي (الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للموانئ)

حققت الصادرات غير النفطية في السعودية نمواً قياسياً خلال عام 2025، حيث ارتفعت إلى 624 مليار ريال (166 مليار دولار) في 2025، مقارنةً مع 543 مليار ريال (144.7 مليار دولار) في 2024، مسجلةً نسبة نمو بلغت 15 في المائة، وهي الأعلى تاريخياً، في مؤشر يعكس تسارع جهود التنويع الاقتصادي ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وحسب هيئة تنمية الصادرات السعودية، يأتي هذا الأداء مدفوعاً بالتوسع في قطاعات متعددة، إلى جانب تنامي مساهمة الخدمات وإعادة التصدير، مما يعزز من حضور المملكة في سلاسل الإمداد العالمية.

وتُظهر التقديرات لمكونات الصادرات غير النفطية خلال 2025، بلوغ الصادرات السلعية 225 مليار ريال (60 مليار دولار)، وصادرات الخدمات 260 مليار ريال (69 مليار دولار)، فيما سجلت إعادة التصدير 139 مليار ريال (37 مليار دولار).

ويعكس هذا النمو استمرار التنويع المستدام لمصادر الدخل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني عالمياً، وتنمية القاعدة التصديرية وفتح أسواق جديدة، بالإضافة إلى دعم نمو القطاعات غير النفطية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي.


اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

وجاء هذا التصريح، الذي أدلت به عبر حسابها الرسمي، في ظلِّ مساهمة الطلب على الدولار، بوصفه ملاذاً آمناً، في إضعاف الين وإبقائه قريباً من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي دفع المسؤولين اليابانيين في السابق إلى شراء الين. وأوضحت كاتاياما للصحافيين بعد اجتماعها مع بيسنت، الذي عُقد على هامش اجتماع صندوق النقد الدولي في واشنطن، قائلةً: «شرحتُ كيف أنَّ أسواق النفط الخام والأسهم والسندات والعملات شديدة التقلب. كما ناقشنا قضايا مختلفة تتعلق بأسعار الصرف، مع أنني لا أستطيع الخوض في التفاصيل».

وصرَّح أتسوكي ميمورا، كبير دبلوماسيي العملات اليابانيين، الذي حضر الاجتماع الثنائي، للصحافيين، بأن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على التنسيق الوثيق بشأن أسعار العملات، مع إطلاع كل منهما الآخر على تطورات السوق حسب الحاجة. لكن في الوقت ذاته، أكدت كاتاياما أنه لم يُجرَ أي نقاش حول السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» خلال اجتماعها مع بيسنت.

وكان بيسنت قد أشار مراراً وتكراراً إلى أنَّ ضعف الين يُمكن معالجته بشكل أفضل من خلال رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. وعندما التقت كاتاياما وبيسنت آخر مرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكد بيسنت، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخزانة الأميركية آنذاك، على «ضرورة صياغة السياسة النقدية بشكل سليم وإيصالها بفاعلية».

وتترقب الأسواق ما إذا كان بيسنت سيدلي بتصريحات مماثلة قبل اجتماع السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» هذا الشهر، حيث من المتوقع أن يناقش المجلس رفع أسعار الفائدة. كما قالت كاتاياما، يوم الأربعاء، إنها أبلغت نظراءها في مجموعة السبع أن طوكيو تراقب من كثب تحركات السوق، بما في ذلك أسعار العملات، نظراً للتقلبات العالية. وأوضحت للصحافيين، عقب حضورها اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية، أنَّ كثيراً من البنوك المركزية تميل إلى اتباع نهج الترقب والانتظار في السياسة النقدية، نظراً لحالة عدم اليقين الشديدة بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط، وكيف يمكن أن تؤثر أي زيادات في أسعار الفائدة على الاقتصاد. كما حضر محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، اجتماع مجموعة السبع، إلا أنَّ كاتاياما امتنعت عن توضيح كيف يمكن أن يؤثر هذا الغموض على قرارات البنك بشأن أسعار الفائدة.

وقال مسؤول رفيع في صندوق النقد الدولي لوكالة «رويترز» إن «بنك اليابان» قادر على تجاوز الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب، حيث ستكون أي آثار ثانوية على الأسعار العامة محدودة.

وأصدر صُنَّاع السياسة اليابانيون مراراً وتكراراً تحذيرات شفهية من الانخفاضات الأخيرة في قيمة الين، والتي ترفع تكاليف الاستيراد وتزيد من الضغوط التضخمية المتصاعدة أصلاً. كما أن ضعف الين قد يُفاقم أثر ارتفاع أسعار النفط، نظراً لاعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة.

ودعا المتشددون في مجلس إدارة «بنك اليابان» إلى رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي على المدى القريب؛ لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، والتي يُعزى جزء منها إلى ضعف الين، لكن الحرب قللت من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، إذ يُبقي عدم اليقين الأسواق متقلبة، ويُشوش آفاق الاقتصاد الياباني المُعتمد على الاستيراد، وفقاً لمصادر مطلعة على تفكير البنك المركزي.


لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
TT

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)
أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

شهدت السوق المالية في إسرائيل تحولاً دراماتيكياً هو الأول من نوعه منذ أكثر من ثلاثين عاماً، حيث كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي، ليسجل مستوى 2.993 في تداولات الأربعاء. هذا الاختراق التاريخي، الذي لم تشهده السوق منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1995، جاء مدفوعاً بموجة تفاؤل عارمة اجتاحت أوساط المستثمرين حيال قرب انتهاء المواجهات العسكرية في المنطقة، والوصول إلى اتفاقات وشيكة لوقف إطلاق النار على جبهتي إيران ولبنان.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الصعود الحاد، الذي تجاوزت نسبته 20 في المائة خلال العام الأخير، ليس مجرد تصحيح تقني أو تذبذب عابر، بل هو انعكاس مباشر لـ«انفراجة سياسية» بدأ المستثمرون في تسعيرها فعلياً. فقد أدى احتمال نهاية النزاع إلى تقليص «علاوة المخاطر» الجيوسياسية التي أثقلت كاهل العملة المحلية طوال فترة الحرب، مما حول الشيقل من عملة تحت الضغط إلى ملاذ جاذب لرؤوس الأموال.

استثمارات التكنولوجيا وصادرات الدفاع

وعلى الرغم من المظهر الإيجابي لهذا الارتفاع، فإن هذا «النجاح الرقمي» للشيقل يحمل في طياته بذور أزمة حادة لقطاعي التصدير والصناعة، حيث يرى المصنعون أن القوة المفرطة للعملة تمثل «ضربة قاضية» لتنافسيتهم العالمية. فالمصدّر الإسرائيلي الذي يتقاضى إيراداته بالدولار بينما يدفع تكاليفه التشغيلية ورواتب موظفيه بالشيقل، يجد نفسه أمام هوامش ربح تتآكل بسرعة، مما دفع البعض للتحذير من أن استمرار هذا المستوى قد يؤدي إلى إغلاق مصانع وتسريح عمالة واسعة، بل ودفع شركات التكنولوجيا الكبرى للتفكير في نقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار.

هذا الخلل في التوازن المالي دفع أقطاب الصناعة للتحذير من عواقب وخيمة، تبدأ بتآكل القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق العالمية، وقد تنتهي بإغلاق منشآت حيوية وتسريح آلاف العمال. واللافت في هذه الأزمة هو تلويح شركات التكنولوجيا الكبرى والمتعددة الجنسيات بنقل مراكز عملياتها إلى الخارج هرباً من ارتفاع التكاليف المقومة بالدولار، مما قد يحرم الموازنة العامة من موارد ضريبية كبرى ويضع الاقتصاد أمام اختبار حقيقي للموازنة بين «استقرار العملة» و«بقاء الصناعة».

بنك إسرائيل

أما الموقف الرسمي لبنك إسرائيل، فيبدو حتى الآن مائلاً نحو «الانتظار والترقب» دون تدخل مباشر في سوق الصرف، والسبب في ذلك يعود إلى القناعة بأن قوة الشيقل تساهم في كبح التضخم عبر جعل الواردات والوقود أرخص ثمناً للمستهلك المحلي. وبما أن البنك المركزي لا يرى في هذا الصعود «فقاعة» بل انعكاساً لمرونة الاقتصاد الأساسية وتحسن المشهد الجيوسياسي، فإنه يفضل عدم التدخل بمليارات الدولارات لموازنة السعر، ما دام أن التقلبات لا تهدد الاستقرار المالي الكلي، رغم الصرخات المتتالية من قطاع التصدير الذي يرى نفسه الضحية الأولى لهذه القوة التاريخية.

وقال المسؤول السابق في البنك المركزي الإسرائيلي، آشر بلاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الدولار ضعيف بشكل عام»، مشيراً إلى أن مكاسب الشيقل مقابل العملات الأخرى، مثل اليورو، كانت أدنى. وأضاف بلاس أن النظرة الإيجابية العامة للاقتصاد الإسرائيلي أدت دوراً أيضاً.

ففي فبراير (شباط)، قال صندوق النقد الدولي إن «الاقتصاد الإسرائيلي أظهر مرونة ملحوظة» رغم أكثر من عامين من الحرب الدامية والمدمرة مع حركة «حماس» في قطاع غزة. وهذا الشهر، توقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي بنسبة 3.5 في المائة عام 2026، متجاوزاً نسبة 3.1 في المائة التي سجلها المكتب المركزي للإحصاء عام 2025. ولفت بلاس إلى أن الصادرات العسكرية قد تكون محركاً مهماً للنمو، إلى جانب قطاعات أخرى مثل تكنولوجيا الفضاء. لكن الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في أواخر فبراير قد تؤثر سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي إذا استؤنفت الأعمال العدائية، وستتطلب من إسرائيل إنفاقاً دفاعياً مرتفعاً للغاية، على حد قوله.