حرب غزة تسرّع جهود استئناف العملية السلمية

وفد مصري في رام الله... وعباس يشكر السيسي لدوره في التهدئة

مواطنون يتفقدون أمس شقتهم المتضررة بفعل الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أمس شقتهم المتضررة بفعل الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)
TT

حرب غزة تسرّع جهود استئناف العملية السلمية

مواطنون يتفقدون أمس شقتهم المتضررة بفعل الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أمس شقتهم المتضررة بفعل الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)

قالت مصادر سياسية فلسطينية في رام الله إن الحرب على قطاع غزة سرّعت من جهود دفع عملية سياسية جديدة في المنطقة، مؤكدة أن اتصالات ومباحثات وقف النار في قطاع غزة وفرض تهدئة طويلة الأمد كانت جزءاً من خطة أوسع لاستئناف المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، والوصول إلى اتفاق سلام.
وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «بوجود إدارة أميركية جديدة تريد استئناف عملية السلام ودعم دولي وإقليمي كان يُفترض أن تنطلق مثل هذه العملية، لكن ما حدث في القدس والحرب على غزة جعلا الأمر ملحاً أكثر وحتمياً».
وأكدت المصادر أن الاتصالات التي أجرتها الولايات المتحدة مع الفلسطينيين والإسرائيليين بشكل مباشر، تركزت على أنه يجب إطلاق عملية سلام للوصول إلى اتفاق شامل فلسطيني وإسرائيلي، وليس مجرد الوصول إلى اتفاق مؤقت لوقف النار في غزة.
وأفادت وكالة الأنباء الكويتية {كونا} أمس بأن أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح جدد في اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعم بلاده الثابت وغير المحدود للقضية الفلسطينية، مؤكداً ترحيب الكويت باتفاق وقف النار ودعمها الثابت وغير المحدود للقضية الفلسطينية العادلة.
كما نقلت وكالة الأنباء القطرية عن أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد قوله في اتصال مع الرئيس عباس إن بلاده ستواصل جهود منع «الاعتداءات» الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى.
وكان الرئيس عباس أكد، أثناء الجهود المبذولة لوقف النار، قبل أيام، أنه يريد وقف العدوان، ثم الدخول في عملية سياسية جدية، وبمرجعية دولية واضحة، تفضي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين بما فيها القدس الشرقية «عاصمتنا المقدسة». وجدد عباس تمسكه بمبادرة السلام العربية التي أقرتها القمم العربية المتعاقبة منذ قمة بيروت عام 2002، نصاً وروحاً، أي تطبيق المبادرة من الألف إلى الياء، وليس العكس، أي الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت عام 1967 أولاً، ثم البحث في أي قضايا تخص العلاقة مع إسرائيل بعد ذلك، وليس العكس. وقال عباس: «نحن طلاب سلام لا طلاب حرب».
وأكدت المصادر أن «الولايات المتحدة تدعم هذا التوجه، كما تعمل عليه دول أخرى مثل فرنسا وألمانيا وروسيا والاتحاد الأوروبي ومصر ودول أخرى. يوجد حراك واسع».
ويفترض أن يصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة، الأربعاء المقبل، لدفع الجهود.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنه من المقرر أن يقوم بلينكن بزيارة إلى منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، لعقد اجتماعات مع نظيريه الإسرائيلي والفلسطيني ونظراء من المنطقة.
ويريد بلينكن تعزيز التهدئة في غزة، لكن ضمن ترتيب أوسع، وهو ما يعمل عليه المصريون أيضاً بالتنسيق مع واشنطن.
ووصل وفد مصري إلى رام الله، أمس، بعد إجراء مسؤولين مصريين مباحثات في غزة وإسرائيل. وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية بأن الرئيس عباس أطلع الوفد المصري على تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، معرباً عن شكره للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «لما تبذله مصر الشقيقة من جهود لتهدئة الأوضاع وإعمار قطاع غزة، والعودة للمسار السياسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن أرض دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية».
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، حسين الشيخ، إن الوفد الأمني المصري يجري اتصالات مكثفة مع كل الأطراف، لبحث آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية، ووصل بالفعل إلى رام الله لإجراء مشاورات مع القيادة الفلسطينية.
وتناقش المصريون مع المسؤولين الإسرائيليين وقادة «حماس» بشأن تثبيت التهدئة وكذلك إعمار غزة.
ومعروف أن إعمار القطاع الذي تنخرط فيه الولايات المتحدة ومصر وقطر والمبعوث الأممي إلى الشرق الأوسط تور وينسلاند، والاتحاد الأوروبي كذلك، بحاجة إلى جهة «شرعية» يتعامل معها كل هؤلاء، وهي السلطة الفلسطينية وليست «حماس»، من وجهة نظرهم، كما أن عملية الإعمار بحاجة إلى اتفاق طويل ومؤكد إلى حد كبير، ويفضّل العالم أن يكون مع جهة يتعامل معها، كما أن إسرائيل تضع شروطاً كبيرة من أجل هدنة طويلة.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن المصريين يسعون إلى التأكد من وقف إطلاق النار، ثم مناقشة أي تفاهمات طويلة الأمد، وهي عملية معقدة بسبب شروط إسرائيل. وأوضحت أن إسرائيل تريد وقف مشاريع حركة «حماس» المتعلقة بتطوير قدراتها العسكرية واستعادة جنودها ومواطنيها لدى الحركة الإسلامية في قطاع غزة قبل الوصول إلى اتفاق طويل، وهما قضيتان ستجعلان الاتفاق مع «حماس» بعيد المنال؛ فقد رفضت «حماس» في السابق التعاطي مع الطلب الأول، كما رفضت ربط صفقة تبادل أسرى بأي اتفاق آخر.
وأكدت «يديعوت أحرونوت» أن المجتمع الدولي معني بانخراط السلطة الفلسطينية بملف إعادة إعمار غزة، بما في ذلك الوجود هناك، وتحييد حركة «حماس» كلياً عن هذا الملف.
وأكد وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني، محمد زيارة، أمس، أن السلطة «ستواصل تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار في قطاع غزة، الذي تعرض إلى دمار هائل خلفته آلة الحرب الإسرائيلية المجرمة في جميع مناحي الحياة». وأضاف زيارة، في بيان صحافي، أن «استهداف المدنيين وتدمير المنشآت العامة والمباني السكنية والمصانع والبنية التحتية من طرق وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء هو جريمة حرب، يحاسب عليها القانون الدولي»، مشيراً إلى أن الوزارة بصورة مباشرة، أو من خلال «الفريق الوطني لإعادة الإعمار»، ستواصل تنفيذها لمشاريع إعادة الإعمار في جميع القطاعات، وبمشاركة الوزارات، والهيئات الرسمية، ومؤسسات المجتمع المدني العاملة في قطاع غزة.
وأضاف الوزير الفلسطيني: «العدوان الحالي أعاد الوضع بصورة عامة لما كان عليه بعد عدوان 2014، بل أسوأ في بعض القطاعات خاصة في البنية التحتية»، داعياً المجتمع الدولي إلى القيام بمسؤولياته من خلال توفير الأموال اللازمة لإعادة الأعمار.
ودخول السلطة إلى غزة بشكل مباشر لن يكون سهلاً، ولا يبدو أنه يمكن أن يتحقق إلا من خلال اتفاق آخر مع «حماس» يسبق أي مفاوضات مع إسرائيل.



تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.


السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
TT

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

أكّدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد الدولية.

وبحث وزير النقل والخدمات اللوجستية، السعودي صالح الجاسر، مع نظيره المصري كامل الوزير، سُبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات النقل واللوجستيات والربط البحري، خلال مشاركتهما في معرض ومؤتمر «إينو ترانس» المنعقد حالياً في العاصمة الألمانية برلين، ويستمر حتى الخميس، وفق بيان صادر عن وزارة النقل المصرية، الأربعاء.

وناقش الجانبان «أهمية العمل المشترك لتعزيز التكامل بين مصر والسعودية في مجال الممرات الدولية، إلى جانب أهمية تعزيز الربط بين الموانئ السعودية والمصرية، بما يدعم حركة التجارة بين البلدين، ومنها إلى دول الخليج العربي».

وأكد الجانبان «أهمية ممر التجارة العربي الجنوبي، الذي يربط أوروبا ودول الخليج العربي عبر مصر، من خلال استغلال (خط الرورو) المصري الإيطالي بين ميناءي دمياط وتريستا، والممرات اللوجستية الدولية المتكاملة حتى ميناء سفاجا، ومنه إلى ميناء نيوم (ضبا سابقاً) بالمملكة العربية السعودية، عبر أساطيل الشركات المصرية الوطنية، ثم إلى باقي دول الخليج»، حسب البيان المصري.

وشدد وزير النقل السعودي على «عمق العلاقات المصرية السعودية، وأهمية تعزيز وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل والبنية التحتية في مصر والمملكة العربية السعودية».

جانب من لقاء وزير النقل السعودي ونظيره المصري في ألمانيا (وزارة النقل المصرية)

وقبل نحو أسبوع، أكدت القاهرة والرياض أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إلى القاهرة، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق بيان صادر عن «الرئاسة المصرية» آنذاك.

وقبلها بأيام، دعا السيسي، في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية، في ظل التطورات الراهنة، ولا سيما مع مرور حجم كبير من حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأكد وزيرا النقل السعودي والمصري «أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والمقومات المتاحة لدى الجانبين».

كما شددا على «أهمية زيادة حجم التعاون والمشروعات المشتركة، بما يعزز المصالح المتبادلة للشعبين، وعلى أهمية الدور الذي يقوم به مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، باعتباره إطاراً مؤسسياً لتنسيق الجهود ودفع التعاون الثنائي إلى مستويات تلبي تطلعات البلدين».

وخلال اللقاء الأخير، أكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن وزارته «قامت بالتخطيط لإنشاء 8 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، أو ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بالموانئ البحرية على البحر المتوسط».