الخوف من «داعش» ينتج ميليشيات أفغانية جديدة

«الموت» اسم أحدث مجموعة تحمل السلاح ضد «التهديد المحتمل»

أعضاء من ميليشيا «مارغ» الأفغانية يرتدون زيا من صناعة العلم الأفغاني (واشنطن بوست)
أعضاء من ميليشيا «مارغ» الأفغانية يرتدون زيا من صناعة العلم الأفغاني (واشنطن بوست)
TT

الخوف من «داعش» ينتج ميليشيات أفغانية جديدة

أعضاء من ميليشيا «مارغ» الأفغانية يرتدون زيا من صناعة العلم الأفغاني (واشنطن بوست)
أعضاء من ميليشيا «مارغ» الأفغانية يرتدون زيا من صناعة العلم الأفغاني (واشنطن بوست)

يحمل الرجال الـ25، الذين اجتمعوا الأسبوع الماضي في إحدى المناطق الفقيرة من تلك المدينة العتيقة، ندوب حياة كاملة من الحرب. فقد أحدهم أربعة من أصابع يده أثناء قتاله حركة طالبان. وفقد آخر ساقه اليمنى أثناء قتال السوفيات. والآن، يجلسون في غرفة متواضعة في صباح يوم بارد، حيث أعلنوا استعدادهم لتقديم المزيد من التضحيات الكبيرة لقتال العدو الجديد: تنظيم داعش. لتحقيق هدفهم هذا أخذوا على عاتقهم مسؤولية إنفاذ مبدأ سيادة القانون.
فالرجال، وأغلبهم من قادة المجاهدين السابقين، قد أسسوا أحدث ميليشيا مسلحة في أفغانستان - ميليشيا «مارغ» أو الموت في اللغة الدارية المحلية. وجاء مسماها من واقع أنهم تعهدوا بالقتال حتى النهاية لمنع المتطرفين من سوريا والعراق من إقامة موطئ قدم لهم داخل أفغانستان. يقول قائدهم الحاج محمد ماهابيار، كما أومأ رفاقه مؤكدين «نحن مستعدون للشهادة».
ويعتبر الخطر الذي يشكله تنظيم داعش على أفغانستان عند حده الأدنى في الوقت الحاضر. ولكن ذلك لم يمنع من انتشار المخاوف في جميع أرجاء البلاد وداخل أروقة السلطة هناك، حيث يقول المسؤولون الأميركيون والأفغان إنهم ينظرون للجماعة المتطرفة من واقع أنها تهديد محتمل وخطير. والآن، يشيع شبح «داعش» حالة من اليقظة والترقب، خصوصا من قبل المجاهدين السابقين الذين يشعرون بالتهميش من قبل الحكومة الحالية.
تأتي ميليشيا «مارغ» في ذيل قائمة العديد من الجماعات المسلحة غير النظامية المتكونة على نحو صفيق في مختلف أرجاء البلاد، والتي نادرا ما تتعامل معها السلطات المحلية حتى مع تعهد الرئيس أشرف غني بحلها وتفكيكها. ومع رحيل غالبية القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) من أفغانستان، ما زالت قوات الأمن الأفغانية تكافح بضراوة لملء الفراغ الأمني، مما جعل مثل تلك الميليشيات المتمردة تشكل عائقا كبيرا أمام تعهد الرئيس غني بإنشاء أفغانستان جديدة تحظى باحترام الحكم وسيادة القانون.
في الماضي، كانت الميليشيات تتغذى على الخصومات العرقية، وأمراء الحرب، أو الرغبة في إسقاط حركة طالبان. أما اليوم، فيعرب نشطاء حقوق الإنسان والمحللون عن قلقهم من أن ميليشيا «مارغ» - التي يرتدي مقاتلوها الملثمون ملابس تتشابه وملابس مقاتلي النينجا من حيث الألوان الحمراء والسوداء والخضراء المميزة للعلم الأفغاني والتي تزعم ضمها لما يقرب من 5000 مقاتل - قد تنبئ بميلاد جيل جديد من اللاعبين المسلحين غير الرسميين.
ولم تخض ميليشيا «مارغ» أي معارك حتى الآن. غير أن هناك قلقا متزايدا من استهدافها من تشتبه في ارتباطهم بتنظيم داعش دون تمييز، وحتى مع كون الجماعة المتطرفة ليست لديها جذور في أفغانستان، أو أنها يمكن أن تكون أداة للرجال الأقوياء أو القوى الإقليمية التي تحمل أجندات مختلفة. يقول قاضي سيد محمد سامي، رئيس لجنة حقوق الإنسان الأفغانية المستقلة في العاصمة الإقليمية الشمالية «إن التجارب التي مررنا بها في الماضي في بلادنا، ومن دون أي شك، تؤكد أن مثل تلك الجماعات المسلحة غير القانونية تخلق المزيد من المشاكل للمواطنين. إننا لا نعلم من يدعمهم أو يعملون لصالح من تحديدا، وذلك هو منطلق خوفنا».
منذ بداية الحرب عام 2002 عملت العديد من الميليشيات الموالية للحكومة مع القليل من الرقابة أو المساءلة. ومع قتالهم لحركة طالبان، ارتكبوا جرائم قتل وانتهاكات خارج نطاق القضاء. ومن المؤكد أن تلك القوات شبه العسكرية ليست بأي حال أكثر دموية من حركة طالبان - لكنهم في طريقهم إلى ذلك. خلال العام الماضي قاموا بقتل 53 مدنيا وأصابوا 49 آخرين، وهي زيادة تقدر بنسبة 85 في المائة من حيث عدد الضحايا عن عام 2013، وفقا لتقرير أخير صادر عن منظمة الأمم المتحدة والذي يدعو الحكومة الأفغانية إلى تفكيك وتسريح تلك الميليشيات فورا.
ويقول غرايم سميث، محلل الشأن الأفغاني لدى المجموعة الدولية للأزمات «تعاني قوات الأمن الأفغانية من سقوط آلاف الضحايا كل عام منذ انسحاب القوات الدولية من ساحات القتال. لذلك، فهناك إغراء قوي لصعود الميليشيات الموالية للحكومة كي تكون بمثابة منطقة عازلة ضد التمرد المتزايد».
ولا يبتعد منزل القائد ماهابيار المشيد من الطين، حيث يجتمع مؤسسو الميليشيا الجديدة، كثيرا عن المسجد الأزرق، والذي يعتقد بعض المسلمين أنه من بين أكثر المواقع تقديسا في الإسلام. وحول أكواب الشاي الأخضر الساخنة، اجتمع الرجال للعمل ضد تنظيم داعش. وقال أحد القادة من ذوي اللحى الكثيفة «إنهم ليسوا بمسلمين حقيقيين». وقال آخر «إنهم يحرقون الناس أحياء!»، في إشارة إلى الفيديو الصادر عن التنظيم الإرهابي في وقت سابق من هذا الشهر ويظهر إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة بالحرق حيا. وقبل أسابيع قليلة، كانوا قد اجتمعوا في الحجرة نفسها لتشكيل قوتهم. ولم يلتمسوا الإذن من الحكومة أو من السلطات المحلية. وكان ذلك في الوقت الذي أعلن فيه تنظيم داعش عن التوسع نحو خراسان، وهي المنطقة التي تضم أفغانستان وباكستان.
وصرح الجنرال جون إف كامبل، الأسبوع الماضي، وهو أعلى قائد عسكري أميركي هنا، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي، بأن وجود «داعش» في أفغانستان هو وجود «وليد». تمت بعض عمليات التجنيد هناك، كما قال، وأعلن عدد قليل من قوات حركة طالبان الساخطين عليها الولاء لتنظيم داعش من أجل تأمين الموارد أو لفت الانتباه إعلاميا. وجاءت تعليقات الجنرال الأميركي بعد ثلاثة أيام من غارة جوية أميركية على إقليم هلمند الجنوبي أسفرت عن مقتل الملا عبد الرؤوف خادم، وهو من المعتقلين السابقين في معسكر غوانتانامو وأحد قادة حركة طالبان الذين تحالفوا مع تنظيم داعش مؤخرا. كان ذلك أول استهداف معروف لأحد رجال تنظيم داعش من قبل الولايات المتحدة في تلك المنطقة. وأضاف الجنرال كامبل «إننا جميعا عاقدون العزم على منع (داعش) من تأمين موطئ قدم حقيقي في آسيا الوسطى». بالنسبة لميليشيا «مارغ» فإن التهديد المحتمل لا يجاوز المحيط المحلي. ففي إقليم سار إي بول المجاور، استبدلت بعض فصائل حركة طالبان راياتها البيضاء بالألوية السوداء لتنظيم داعش، وهم يعملون بنشاط على التجنيد، وفقا لأحد رجال الميليشيا.
وأتى العديد من مقاتلي ميليشيا «مارغ» من عرق الهزارة والشيعة، ومن بينهم القائد ماهابيار، البالغ من العمر 40 عاما. ويعتقد بعض المسؤولين الأفغان أن إيران تدعم تلك الميليشيا، كما تدعم الميليشيات الشيعية العراقية التي تقاتل داعش. غير أن قادة الميليشيا يصرون على أن القوة المحركة لهم هنا ليست بحال طائفية، حيث تضم بين أعضائها رجالا من عرق الطاجيك، والأوزبك، والباشتون، وجميعهم من السنة. إنهم يشتركون في حالة الغضب والسخط حيال وحشية تنظيم داعش - والكراهية التاريخية للغزاة الأجانب. ويقول القائد ماهابيار «إن (داعش) لا يقاتل الشيعة فحسب. فلقد قتلوا من السنة في العراق أكثر مما قتلوا من الشيعة.. إنهم ضد جميع البشر. وبالنسبة للأفغان فلا معنى لأي مجموعة عرقية ينتمون، بمجرد ما يلمحون غازيا أجنبيا يتحدون ضده كما فعلوا إبان الغزو الروسي». إن ما يحركهم أيضا هو الشعور بعجز الحكومة الحالية عن حمايتهم وحماية أسرهم، حيث وجه أعضاء الميليشيا الانتقاد للرئيس الأفغاني السابق حميد كرزاي وللرئيس الحالي غني لفشلهما في وقف نمو وانتشار حركة طالبان. يقول القائد ماهابيار «خلال الأعوام الـ13 الماضية كانت هناك عمليات قتل واختطاف كثيرة، وشيوع حالة واسعة من الفوضى. ولم يتم القضاء على حركة طالبان. لا يمكن للناس الجلوس من دون فعل أي شيء. إنهم لا يريدون انتظار جماعة إرهابية جديدة تتخذ لنفسها محلا في أفغانستان». وأضاف أن الميليشيا ستقف بجانب الحكومة. غير أن أعضاءها يريدون القتال خارج دائرة القوات الأمنية نظرا، على حد قوله، لأنهم سوف يكونون أكثر فعالية بتلك الطريقة. وهم يطالبون القوات الأفغانية بتسليحهم. ورفض العميد دولت وزيري، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الأفغانية، تكوين مثل تلك الميليشيا، واصفا إياها بأنها مجموعة من القرويين الذين يشعرون بالقلق والخوف إزاء تنظيم داعش. وقال إن القوات الأمنية ليست لديها النية لتسليح تلك المجموعة. وأضاف أن الأفغان لديهم الحق في استخدام السلاح فقط في الدفاع عن أنفسهم «ليست هناك ميليشيات في أفغانستان».
وتمثل ميليشيا «مارغ» تطورا آخر: وسط تزايد المخاوف من تمدد تنظيم داعش، يستشعر المجاهدون السابقون الذين قاتلوا السوفيات الفرصة لإعادة الصلة بالماضي مجددا. على مدى السنوات الـ13 الماضية، شعر الكثيرون منهم بتجاهل الحكومة لهم - حيث ظلموا محرومين من المناصب السياسية والعسكرية. غير أن إرثهم التاريخي ليس خالصا: في حين تتم الإشادة بهم لمحاربة السوفيات وحركة طالبان، فإن غالبية الشعب الأفغاني لم ينسوا أن استيلاءهم على السلطة أدى إلى سقوط البلاد في هوة الحرب الأهلية الوحشية في بداية عقد التسعينات. ويوم الأحد الماضي، انتقد عبد رب الرسول سياف، وهو سياسي قوي ومن المناهضين لحركة طالبان، علانية الحكومة الأفغانية لعزلها المقاتلين السابقين، وتعهد بمحاربة تنظيم داعش. وقال سياف أمام جمع حاشد لإحياء الذكرى الـ29 لرحيل القوات السوفياتية السابقة «إذا وصل (داعش) إلى حدودنا سيطرقون الباب على المجاهدين مرة أخرى». وقال أحد أعضاء الميليشيا إنه إذا رفضت الحكومة الأفغانية تسليحهم فسوف يجدون سبلا أخرى للحصول على السلاح. وكان بعضهم يجلسون ممسكين بالبنادق الآلية. وقال أحد القادة إن رجاله قاتلوا السوفيات عن طريق إلقاء زجاجات المولوتوف المصنوعة من العلب، ثم كانوا يستولون على أسلحتهم ويقاتلونهم بها. وتعهد القائد ماهابيار «ستكون مقبرتهم أفغانستان».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.