توترات داخل «داعش» في العراق.. ومصادر عشائرية ترى في ممارساته «بداية النهاية»

مواجهات بين عناصره من الموصل وتلعفر.. وبين العراقيين والتونسيين بسبب خلافات حول الغنائم

وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يطلق النار من بندقية خلال زيارته لمعسكر التاجي شمال بغداد أمس (رويترز)
وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يطلق النار من بندقية خلال زيارته لمعسكر التاجي شمال بغداد أمس (رويترز)
TT

توترات داخل «داعش» في العراق.. ومصادر عشائرية ترى في ممارساته «بداية النهاية»

وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يطلق النار من بندقية خلال زيارته لمعسكر التاجي شمال بغداد أمس (رويترز)
وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي يطلق النار من بندقية خلال زيارته لمعسكر التاجي شمال بغداد أمس (رويترز)

تكررت في الآونة الأخيرة المواجهات بين مسلحي «داعش» من العراقيين والعرب وسط مؤشرات على ظهور تصدعات داخل التنظيم المتطرف في العراق في الوقت الذي تتسارع التحضيرات لعمليات برية ضده من جانب القوات العراقية في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، إضافة إلى تراجعه أمام قوات البيشمركة الكردية في شمال وشرق وغرب الموصل.
وفي هذا السياق، كشف هاوكار جاف، عضو مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني في محافظة نينوى، لـ«الشرق الأوسط» عن وقوع مواجهات في الأيام الثلاثة الماضية بين مسلحي «داعش» من تلعفر ومسلحيه التونسيين والعرب العراقيين في قضاء تلعفر (غرب الموصل)، إثر إعدام التنظيم المتطرف «واليه» في القضاء الواقع غرب الموصل العراقي المدعو عبد الرحمن الأفغاني. وأضاف جاف إن «قريتي وردك وكفرلو الواقعتين شرق الموصل، شهدتا معارك أخرى بين مسلحي تلعفر والعرب العراقيين في التنظيم، حيث استخدم فيها الجانبان قذائف الهاون»، مؤكدا أن «التلعفريين أعلنوا انشقاقهم عن تنظيم داعش».
بدوره، قال سعيد مموزيني، مسؤول إعلام الفرع الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني في الموصل، إن «معارك اندلعت بين مسلحي داعش التلعفريين والموصليين أثناء اجتماع لهم في منطقة حمام العليل (جنوب الموصل)، بسبب اختلاف الجانبين حول توزيع الأموال فيما بينهم، وأسفرت هذه الاشتباكات عن مقتل 15 مسلحا».
من جهته، قال ناشط مدني في اتصال مع «الشرق الأوسط» من داخل مدينة الموصل إن اشتباكات وقعت بين عناصر (داعش) في قضاء الحويجة (غرب كركوك) حول كيفية إطلاق سراح البيشمركة الأسرى لدى التنظيم. وتابع: «بحسب المعلومات التي حصلت عليها من مصادر داخل الحويجة، فإن جناحا ينوي إطلاق سراح البيشمركة مقابل مبالغ مالية كبيرة، لكنه يجد معارضة من قبل جناح آخر يريد مبادلة البيشمركة بأسرى التنظيم لدى الأكراد». وأضاف الناشط أن «التنظيم يعاني حاليا من ضعف في إمكانياته المالية، خصوصا بعد انخفاض أسعار النفط، لذا يضطر إلى بيع البرميل من النفط بـ20 دولارا للمهربين، ومن المتوقع أن يطلقوا سراح الأسرى مقابل مبالغ مالية».
في السياق نفسه، قال غياث سورجي، مسؤول إعلام مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني في محافظة نينوى، لـ«الشرق الأوسط»: «تشهد مدينة الموصل بين فترة وأخرى اشتباكات بين مسلحي التنظيم ويقتل الكثير منهم خلال هذه النزاعات الداخلية، والأسباب متعددة منها الخلافات حول الغنائم التي يحصلون عليها أثناء المعارك، وخلافات حول بعض المسائل المتعلقة بالقتل والأسر، وصراعات مناطقية بين (أمراء) التنظيم، وصراعات أخرى بين المسلحين الأجانب والمسلحين العراقيين والعرب».
وأضاف سورجي: «من خلال اتصالاتنا برؤساء العشائر العربية في الموصل، اتضح لنا أن أهالي المدينة منزعجون من وجود التنظيم، لكنهم لا يتحركون ضده لعدم امتلاكهم الأسلحة، وهم يقولون إن القوات العراقية التي كانت في المدينة قبل سيطرة (داعش) عليها، جردت أهالي الموصل من كل الأسلحة وبعد سيطرة التنظيم على المدينة نفذ هو الآخر عملية لتجريد الأهالي من الأسلحة».
وبين سورجي أنه «قبل سيطرة (داعش) على الموصل، كانت هناك تنظيمات مسلحة كتنظيم الجهاد والتوحيد التابع للقاعدة وأنصار السنة والجيش الإسلامي والنقشبنديين وأجنحة تابعة لحزب البعث، كجناحي يونس الأحمد وعزة الدوري، تتصارع فيما بينها يوميا، وبعد مجيء (داعش) دخلت هذه التنظيمات تحت جناحه، وحذرها التنظيم من رفع أي علم سوى علمه وقطع رؤوس من لم يبايعه من عناصر هذه التنظيمات، وفي اليومين الماضيين أعدم 6 من قادة التيارات الأخرى أمام الناس في ساحة الاعتصام في حي الثقافة وسط المدينة، وكان هؤلاء من الذين كانوا يقودون الاعتصامات ضد حكومة نوري المالكي».
وفي الأنبار بدأ تنظيم داعش يخسر قوته ونفوذه عسكريا ومعنويا، خصوصا بعد تلقيه الهزيمة على أيدي القوات الأمنية العراقية في المواجهات المسلحة التي كانت آخرها معركة استعادة ناحية البغدادي التي كشفت عن ضعف المسلحين وانشقاقات داخل التنظيم.
وقال الشيخ فهران الصديد، أحد شيوخ عشائر شمر، لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم داعش «تلقى عدة ضربات خصوصا بعد جريمة حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة وحصلت انشقاقات في صفوف القيادات الرئيسية للتنظيم بعد اعتراض كثير منهم في جريمة إحراق الطيار الأردني والأسلوب الذي يستخدمه التنظيم في التعامل مع المخطوفين والأسرى». وأضاف الصديد أن «أكثر ما يقلق التنظيم هو أن يكون على أرض الواقع تحالف أميركي - عربي مع القوى السنية في العراق لأنهم يعلمون علم اليقين أن القوة المؤثرة ورأس الحربة التي ستنهي وجود تنظيم داعش على الأرض هم أهل السنة الذين يريدون الخلاص من هذا التنظيم بأنفسهم ومن دون قوات الحشد الشعبي في مناطقهم. والأمر الآخر أن أهل السنة لديهم المعرفة والقدرة الفقهية الإسلامية الدينية بالتصدي للفتاوى التي يطلقها داعش ويفضحها أمام الرأي العام وكذلك توجيه الشباب في محاربة الفكر المتطرف الذي يسيء للإسلام بشكل عام».
ويضيف الصديد أن «الأهم في الأمر أن أكثر من 60 في المائة من المنظمين في الآونة الأخيرة لهذا التنظيم ليسوا على قناعة به وهؤلاء بدأوا فعلا بترك التنظيم، خصوصا بعد استعادة كثير من المناطق التي كانت تحت سيطرته والإعلان عن البدء بالحملة العسكرية الكبرى لطرده من العراق، ومن سيبقى فقط هم من صنعوا هذا التنظيم وستكون نهايتهم سهلة أمام القوات العراقية والقوات المتحالفة معها رغم أنهم يمتلكون وسائل تجعلهم خصما صعبا جدا، خصوصا الأسلحة كانوا قد استولوا عليها من الجيش العراقي كما يمتلكون قوة استخبارات تفتقر لها القوات العراقية وعندهم عيون في كل مكان ترصد الحركة».
من جهته، كشف الشيخ رافع الفهداوي، شيخ عشائر البوفهد في محافظة الأنبار والأمين العام لتجمع حلف الفضول العشائري المتصدي لتنظيم داعش، لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي التنظيم «بدأوا في جمع ما يمكن جمعه من أموال والاستيلاء على السيارات ومهاجمة منازل المواطنين لغرض الحصول على مكاسب مادية لمعرفتهم بأن الوقت قد حان لطردهم من الأماكن التي سيطروا عليها»، مضيفا أن «التنظيم قام بتفكيك معامل حكومية وأهلية ونقل الكثير منها إلى سوريا واستولى كذلك على مئات المركبات المخصصة لنقل البضائع وصهاريج النفط في إشارة واضحة لقرب هزيمته، كما تصاعدت عمليات خطف التجار والميسورين من الناس في خطوة مشابهة للمقولة الشهيرة (الهرب بما غلى ثمنه)», معتبرا ممارسات التنظيم مؤشرا على {بداية نهايته}.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.