«صيانة الدستور» يؤجل إعلان مرشحي الرئاسة... وحرب كلامية بين لاريجاني وأوساط «الحرس»

استطلاع جديد يتوقع عزوفاً عن المشاركة في الانتخابات الإيرانية بنسبة تصل إلى 53 %

الجنرال سعيد محمد مستشار قائد الحرس الثوري محاطاً بفريق حمايته لدى تقديمه طلب الترشح للرئاسة الأسبوع الماضي (تسنيم)
الجنرال سعيد محمد مستشار قائد الحرس الثوري محاطاً بفريق حمايته لدى تقديمه طلب الترشح للرئاسة الأسبوع الماضي (تسنيم)
TT

«صيانة الدستور» يؤجل إعلان مرشحي الرئاسة... وحرب كلامية بين لاريجاني وأوساط «الحرس»

الجنرال سعيد محمد مستشار قائد الحرس الثوري محاطاً بفريق حمايته لدى تقديمه طلب الترشح للرئاسة الأسبوع الماضي (تسنيم)
الجنرال سعيد محمد مستشار قائد الحرس الثوري محاطاً بفريق حمايته لدى تقديمه طلب الترشح للرئاسة الأسبوع الماضي (تسنيم)

قرر مجلس «صيانة الدستور» تمديد عملية فحص طلبات المرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل، إلى خمسة أيام إضافية، وسط تصاعد الحرب الكلامية بين المرشحين، رغم التحذيرات، ووجهت أوساط في «الحرس الثوري»، من بينها مرشح الرئاسة، الجنرال سعيد محمد، انتقادات إلى رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، الذي صعّد من انتقاداته لحلفائه المحافظين بشأن الموقف من تدهور الوضع الاقتصادي.
وقال المتحدث باسم «صيانة الدستور»، عباس علي كدخداني، إنها «لم تؤكد بعد أهلية أي من المتقدمين للرئاسة»، وأضاف: «خلال الأيام العشرة التي ينص عليها القانون سنتحقق من أهلية المرشحين»، موضحاً أن أعضاء الهيئة يدرسون «بدقة» التقارير وملفات المرشحين، لافتاً إلى أن كل من الملفات «تستغرق ساعات لكي نتوصل إلى أجماع أولي».
وكان من المقرر أن تنتهي عملية فحص الطلبات في خمسة أيام، لكن جدول الانتخابات ينص على تمديد الفترة لخمسة أيام إضافية.
و«صيانة الدستور» هيئة خاضعة لصلاحيات المرشد الإيراني، وهي تنظر في طلبات الترشيح للانتخابات الرئاسية والتشريعية، إضافة إلى مراجعة القوانين التي يقرها البرلمان، ويختار نصف أعضائه الـ12 المرشد بشكل مباشر فيما النصف الآخر يختاره رئيس السلطة القضائية، الذي بدوره يعد من المسؤولين الذين يسميهم المرشد الإيراني.
وقال الجنرال قاسم رضائي، نائب قوات الشرطة الإيرانية، إن «الأعداء يسعون وراء عدم إقامة انتخابات حيوية، لكنهم مخطئون، سيشارك الشعب الإيراني بحيوية وتأثير»، حسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
وهيمنت دعوات إلى «تحقق أقصى» المشاركة، و«المشاركة المهيبة» و«المشاركة الفعالة» على مواقف المسؤولين الإيرانيين، بعدما فتحت أبواب تسجيل المرشحين لخمسة أيام، الأسبوع الماضي.
ويخشى المسؤولون من تكرار سيناريو الانتخابات التشريعية، التي سجلت أدنى مشاركة على مدى 41 عاماً بواقع 43 في المائة حسب الإحصائية الرسمية، فيما لم تتخطّ في طهران العاصمة الـ25 في المائة.
ونقلت وكالة «فارس» المملوكة لـ«الحرس الثوري» نتائج استطلاع رأي جديد، قالت إن أحد أهم مراكز استطلاع الرأي في البلاد أجراه مؤخراً، دون أن تكشف عن اسمه. وأظهر الاستطلاع، بحسب الوكالة، أن نسبة المشاركة المتوقعة تصل حتى الآن إلى 42.9 في المائة، وشهدت تحسناً بنسبة ثلاثة في المائة، مقارنة باستطلاع سابق. وبحسب الوكالة، فإن 32 في المائة لن يشاركوا في الانتخابات بسبب المشكلات المعيشية والاقتصادية، فيما 21 في المائة لن يشاركوا في الانتخابات بسبب مخاوف من جائحة «كورونا».
ووفقاً للاستطلاع فإن مدن طهران وأصفهان وشيراز وسنندج وكرج ورشت سجلت أدنى رغبة بالإقبال على الانتخابات، بينما سجلت مدن قم وإيلام وزاهدان وأربيل، خرم آباد، وبيرجند، الحدودية مع أفغانستان، أعلى نسبة رغبة بالمشاركة.
ويشير الاستطلاع إلى تقدم رئيس القضاء إبراهيم رئيسي بنسبة 32.6 في المائة، ويليه الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، بنسبة 26.7 في المائة. ومن بين الأصوات السلبية حصل إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس على 21 في المائة، ورئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، 8 في المائة، وأحمدي نجاد على 6 في المائة، ورئيسي على 4.7 في المائة.
وسئل الذين قالوا إنهم سيصوتون لأحمدي نجاد، لمن تذهب أصواتهم في حال رفض طلبه للترشح، وأشار 10 في المائة إلى أنه سيصوت لرئيسي، وقال 1.5 إن صوته سيذهب للجنرال محسن رضائي، أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، بينما قال 1.3 إنهم سيصوتون للاريجاني، و3.3 في المائة، أكدوا عدم مشاركتهم في الانتخابات، فيما قال آخرون لم يتخذوا أي قرار بعد، وفقاً لوكالة «فارس».
ونوهت الوكالة بأن لاريجاني لن يحصل سوى على 1.5 في المائة، بينما الجنرال سعيد محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري»، بلغت نسبة أصواته 3.6 في المائة.
وتراهن الأوساط المؤيدة للحكومة وحلفائها، التيار الإصلاحي والمعتدل، على استثمار مخاوف الأجهزة المسؤولة، للدفع بمطلب الحفاظ على مرشحيهم في السباق الرئاسي، وعدم رفض طلباتهم من قبل «صيانة الدستور».
في هذا الصدد، اعتبر محمود واعظي مدير مكتب الرئيس الإيراني أن تحقق أقصى المشاركة بانتخابات تنافسية «من صالح الجميع»، ونأى بالحكومة عن تأييد أي مرشح ضد مرشح آخر، وقال إنها «محايدة في الانتخابات، وإنها ليست منافسة لأي طرف من التيارات السياسية». وكتب في «تويتر»: «على المرشحين المحترمين تقديم برامجهم لإدارة البلاد بدلاً من التشويه وتوجيه الاتهامات وافتعال الأجواء الكاذبة ضد الحكومة».
وفسر موقع «رجاء نيوز» المنبر الإعلامي لجماعة «بإيداري» الجناح المتشدد في التيار المحافظ، انتقادات الرئيس حسن روحاني، أول من أمس، لمرشحي الرئاسة بأنها تهكم ضمني من رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني.
وقال روحاني في كلمة الأربعاء إن مفاوضين سابقين «لم يذهبوا إلى مفاوضات إلا وعادوا منها بقرار أممي ضد إيران».
وكان لاريجاني، خلفاً لروحاني في منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بين عامي 2004 و2006، وتولى التفاوض حول الملف الإيراني مع الترويكا الأوروبية قبل إحالة إيران إلى مجلس الأمن وإصدار القرار 1737، في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2006، الذي حظر توريد التكنولوجيا النووية لإيران، وفرض عقوبات على شركات ضالعة في تخصيب اليورانيوم الإيراني، وهو القرار الثاني بعد القرار 1696 الذي طالب إيران بوقف أنشطة التخصيب، في نهاية يوليو (تموز) 2006.
وقال الموقع إن «روحاني يحاول مهاجمة خصومه في أيام الانتخابات، لكن على ما يبدو فإن لاريجاني نسى حليفه، الذي يريد تشكل حكومة ثالثة لروحاني، حصل على ثلاثة قرارات أممية خلال عامين».
ومن جانب آخر، بدأت قنوات محسوبة على «الحرس الثوري»، في شن هجوم ضمني على رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني. وكتبت قناة «صابرين نيوز» المقربة من مرشح الرئاسة، الجنرال سعيد محمد، إن «المعلومات تشير إلى أن أحد المرشحين للرئاسية يحاول إقصاء بعض منافسيه عبر نفوذ أقاربه». وأضافت أن «الاستدلال الغريب لهذا التيار في الجهاز الذي يقرر أهلية المرشحين، هو أن بعض منافسي المرشحين إذا ما واصلوا تعزيز سلتهم الانتخابية، وأقوالهم الصريحة، سيكون ذلك خطراً كبيراً على الجمهورية الإسلامية»، وتابعت: «من أجل هذا، خلال الأيام الأخيرة انتشرت شائعة عدم حصول بعض المرشحين على أهلية لخوض الانتخابات، لأسباب وهمية...». والثلاثاء، نفى المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور «الشائعات» عن رفض أهلية بعض المرشحين، وذلك بعدما أفادت موقع «إصلاحات برس» معلومات عن رفض أهلية الجنرالين محسن رضائي وسعيد محمد.
وكانت «قناة صابرين نيوز» تشير ضمناً إلى وجود شقيق لاريجاني، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني، ضمن 12 مسؤولاً ينظرون في أهلية المرشحين.
وانتقد الجنرال سعيد محمد، أمس، تصريح أدلى به لاريجاني، السبت الماضي، عند تقديمه طلب الترشح، وهو ما أثار غضباً في المعسكر المحافظ. وهاجم فيها تحديداً مَن ترشحوا لدوافع اقتصادية، نظراً لتأكيد خامنئي على أولوية الاقتصاد للحكومة المقبلة. وقال لاريجاني إن «الاقتصاد ليس ثكنة عسكرية أو محكمة»، في إشارة ضمنية إلى ترشح تجنرالات الحرس ورئيس القضاء. وقال الجنرال سعيد محمد، رداً على لاريجاني، إن «الشخص الذي كان في الحرس والثكنات العسكرية، وشقيقه كان رئيساً للمحاكم لسنوات، الآن يعرض كل الموازين للسؤال». وأضاف: «مرة أخرى يريدون إثارة ازدواجية وترهيب الناس من الحرب وطلب القوة»، وتابع: «بنفس قدر المشكلة التي بيننا وبين الإصلاحيين المتطرفين، نرى الضرر فيمن ينتسبون لولاية الفقيه، لكن يتصرفون على خلاف نوايا المرشد».
وكرر لاريجاني، أمس، مرة أخرى، هجومه، وكتب في «تويتر»: «يعارضون حل قضية التبادل المالي مع العالم والتصدير، ولا توجد لديهم عزيمة وتجربة لرفع العقوبات، وفي الداخل يثيرون النزاع بدلاً من الإجماع، لكن يقولون إنهم يريدون التعامل مع جميع العالم، هذا تناقض وخداع للرأي العام».
وكان لاريجاني يشير ضمناً إلى اصطدام مشروع الحكومة للانضمام إلى اتفاقية «فاتف» المعنية بمراقبة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، الأمر الذي دفع المنظمة الدولية إلى إعادة إدراج إيران في القائمة السوداء للدول الأكثر خطراً على منظومة المال العالمي، في فبراير (شباط) العام الماضي.
ونشط لاريجاني خلال الأيام الأخيرة في شبكات التواصل الاجتماعي، سواء في «تويتر» أو «كلوب هاوس». وفي أول فيديو بعد تقديمه طلب الترشح، دعا لاريجاني إلى توضيح العلاقة بين الشعب والمؤسسة الحاكمة، وتحديد حقوق الشعب وواجباته. لكنه فجاء أشار إلى دوره في رفع الحظر عن جهاز الفيديو، في سبتمبر (أيلول) 1994.
وقال موقع «خبر أونلاين» التابع لمكتب لاريجاني، أمس، في تحليل مطول إنه «المحافظين سيفوزون بالانتخابات، وهذا ليس وهماً»، لكنه توقع أن تؤثر هزيمة رئيسي للمرة الثانية في الانتخابات، على حظوظه في خلافة المرشد الحالي، علي خامنئي. واعتبر محرر الموقع أن لاريجاني «يتقدم خطوة على منافسيه».
في غضون ذلك، توقع مرشح الرئاسة وعضو مجلس بلدية طهران، محمد جواد حق شناس، في مقال رأي بجريدة «جهان صنعت» أن تمتد الانتخابات إلى جولة ثانية، متوقعاً أن يفوز منافس رئيسي بكرسي الرئاسة في الجولة الحاسمة.



ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى الاتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى اتفاق. وكان الرئيس الأميركي قد شدّد على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده على أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات.

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأعلن أحمد أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

من جانبه، تحدث وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أمس، عن فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها النووية. وانتقد رايت خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفض طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة من الحرب. وقال إن إيران كان لديها «متسع من الوقت لمعالجة إهمالها الجسيم لالتزاماتها، لكن هذا الوقت قد انتهى».


واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتّهمت الولايات المتحدة الاثنين مصرف «في تي بي» (VTB) الروسي بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات، مستهدفة مؤسسة سبق أن فرضت عليها حظرا بسبب غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022.

وفي خطوة رمزية، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات إضافية على مصرف «في تي بي» بسبب ممارسات «تشمل إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات». وحذّرت الوزارة المؤسسات المالية الأجنبية من مغبة التعامل مع «في تي بي»، وحضّتها على قطع العلاقات مع المصرف على الفور.

وتسعى واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها السابع. وردّت طهران على ضربات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في نهاية فبراير (شباط)، بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وبإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وعلى الأثر ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما زاد الأعباء المالية على الأميركيين قبل أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.

وفرضت واشنطن عقوبات على مؤسسات أخرى من بينها المصرف التركي «غولدن غلوبل»، منذ أن حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبها إياه بيوم إنزال الحلفاء في النورماندي المعروف بالإنكليزية بـ«دي داي»، والذي كان نقطة تحول لحسم الحرب العالمية الثانية.

و«في تي بي» خاضع لعقوبات أميركية منذ العام 2022 حين فرضت وزارة الخزانة على المصرف «عقوبات حظر كامل»، ما يعني تجميد أصوله في الولايات المتحدة وجعلها خارج متناول الكرملين.

حينها قالت الوزارة إن «في تي بي» كان «إحدى أكبر المؤسسات المالية التي سبق لوزارة الخزانة أن حظرتها على الإطلاق».


ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) على إيران. وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى ​اتفاق.

وكان الرئيس الأميركي قد شدّد، يوم الأحد، على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

جهود باكستانية دبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع بالشرق الأوسط؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأوضح أحمد في حديث لقناة «جيو نيوز» الإخبارية الباكستانية، نشرته يوم الاثنين، أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار، وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بينما يستمر تدهور الوضع الإقليمي.

وقال إن «جهدنا ينصب على إيجاد حل سلمي ودولي للصراع، بموجب قوانين الأمم المتحدة»، مؤكداً أن الأولوية الملحة هي وقف القتال وتخفيف حدة التوتر. وذكر المندوب الباكستاني لدى الأمم المتحدة أن ميثاق مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب. وأضاف أن «ميثاق مجلس الأمن يهدف إلى حل النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب». وأقر الدبلوماسي الباكستاني بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي، لكنه قال إن «باكستان تدرك تماماً ضرورة القيام بدورها لمنع المزيد من التصعيد». وأكد أحمد: «نقر بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي. إننا ندرك ذلك ونؤمن بضرورة القيام بدورنا». كما أشار إلى دور باكستان في الصراع الإيراني - الأميركي، موضحاً أن إسلام آباد من بين الدول التي كانت قد تصدرت الجهود الدبلوماسية خلال تلك المواجهة. وقال أحمد إن «العالم يترقب ما سيحدث في الصراع الإيراني - الأميركي»، مضيفاً أن باكستان «في طليعة» الدول التي قامت بدور في محاولة إنهاء هذا الصراع.

خلافات إيرانية

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي بينهم بزشكيان وقاليباف وباس عراقجي (رويترز)

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية الإيرانية خلصت إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن قد فشلت بسبب الخلافات في القيادة الإيرانية، وأن مجموعة من المتشددين عملت على إفشال الاتفاق واستمرار الحرب من دون موافقة القيادة أو حتى علمها.

وأوضحت الصحيفة أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز)، بعد توقيع الاتفاق مع واشنطن، كان قد اتخذه حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.