«صيانة الدستور» يؤجل إعلان مرشحي الرئاسة... وحرب كلامية بين لاريجاني وأوساط «الحرس»

استطلاع جديد يتوقع عزوفاً عن المشاركة في الانتخابات الإيرانية بنسبة تصل إلى 53 %

الجنرال سعيد محمد مستشار قائد الحرس الثوري محاطاً بفريق حمايته لدى تقديمه طلب الترشح للرئاسة الأسبوع الماضي (تسنيم)
الجنرال سعيد محمد مستشار قائد الحرس الثوري محاطاً بفريق حمايته لدى تقديمه طلب الترشح للرئاسة الأسبوع الماضي (تسنيم)
TT

«صيانة الدستور» يؤجل إعلان مرشحي الرئاسة... وحرب كلامية بين لاريجاني وأوساط «الحرس»

الجنرال سعيد محمد مستشار قائد الحرس الثوري محاطاً بفريق حمايته لدى تقديمه طلب الترشح للرئاسة الأسبوع الماضي (تسنيم)
الجنرال سعيد محمد مستشار قائد الحرس الثوري محاطاً بفريق حمايته لدى تقديمه طلب الترشح للرئاسة الأسبوع الماضي (تسنيم)

قرر مجلس «صيانة الدستور» تمديد عملية فحص طلبات المرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل، إلى خمسة أيام إضافية، وسط تصاعد الحرب الكلامية بين المرشحين، رغم التحذيرات، ووجهت أوساط في «الحرس الثوري»، من بينها مرشح الرئاسة، الجنرال سعيد محمد، انتقادات إلى رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، الذي صعّد من انتقاداته لحلفائه المحافظين بشأن الموقف من تدهور الوضع الاقتصادي.
وقال المتحدث باسم «صيانة الدستور»، عباس علي كدخداني، إنها «لم تؤكد بعد أهلية أي من المتقدمين للرئاسة»، وأضاف: «خلال الأيام العشرة التي ينص عليها القانون سنتحقق من أهلية المرشحين»، موضحاً أن أعضاء الهيئة يدرسون «بدقة» التقارير وملفات المرشحين، لافتاً إلى أن كل من الملفات «تستغرق ساعات لكي نتوصل إلى أجماع أولي».
وكان من المقرر أن تنتهي عملية فحص الطلبات في خمسة أيام، لكن جدول الانتخابات ينص على تمديد الفترة لخمسة أيام إضافية.
و«صيانة الدستور» هيئة خاضعة لصلاحيات المرشد الإيراني، وهي تنظر في طلبات الترشيح للانتخابات الرئاسية والتشريعية، إضافة إلى مراجعة القوانين التي يقرها البرلمان، ويختار نصف أعضائه الـ12 المرشد بشكل مباشر فيما النصف الآخر يختاره رئيس السلطة القضائية، الذي بدوره يعد من المسؤولين الذين يسميهم المرشد الإيراني.
وقال الجنرال قاسم رضائي، نائب قوات الشرطة الإيرانية، إن «الأعداء يسعون وراء عدم إقامة انتخابات حيوية، لكنهم مخطئون، سيشارك الشعب الإيراني بحيوية وتأثير»، حسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
وهيمنت دعوات إلى «تحقق أقصى» المشاركة، و«المشاركة المهيبة» و«المشاركة الفعالة» على مواقف المسؤولين الإيرانيين، بعدما فتحت أبواب تسجيل المرشحين لخمسة أيام، الأسبوع الماضي.
ويخشى المسؤولون من تكرار سيناريو الانتخابات التشريعية، التي سجلت أدنى مشاركة على مدى 41 عاماً بواقع 43 في المائة حسب الإحصائية الرسمية، فيما لم تتخطّ في طهران العاصمة الـ25 في المائة.
ونقلت وكالة «فارس» المملوكة لـ«الحرس الثوري» نتائج استطلاع رأي جديد، قالت إن أحد أهم مراكز استطلاع الرأي في البلاد أجراه مؤخراً، دون أن تكشف عن اسمه. وأظهر الاستطلاع، بحسب الوكالة، أن نسبة المشاركة المتوقعة تصل حتى الآن إلى 42.9 في المائة، وشهدت تحسناً بنسبة ثلاثة في المائة، مقارنة باستطلاع سابق. وبحسب الوكالة، فإن 32 في المائة لن يشاركوا في الانتخابات بسبب المشكلات المعيشية والاقتصادية، فيما 21 في المائة لن يشاركوا في الانتخابات بسبب مخاوف من جائحة «كورونا».
ووفقاً للاستطلاع فإن مدن طهران وأصفهان وشيراز وسنندج وكرج ورشت سجلت أدنى رغبة بالإقبال على الانتخابات، بينما سجلت مدن قم وإيلام وزاهدان وأربيل، خرم آباد، وبيرجند، الحدودية مع أفغانستان، أعلى نسبة رغبة بالمشاركة.
ويشير الاستطلاع إلى تقدم رئيس القضاء إبراهيم رئيسي بنسبة 32.6 في المائة، ويليه الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، بنسبة 26.7 في المائة. ومن بين الأصوات السلبية حصل إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس على 21 في المائة، ورئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، 8 في المائة، وأحمدي نجاد على 6 في المائة، ورئيسي على 4.7 في المائة.
وسئل الذين قالوا إنهم سيصوتون لأحمدي نجاد، لمن تذهب أصواتهم في حال رفض طلبه للترشح، وأشار 10 في المائة إلى أنه سيصوت لرئيسي، وقال 1.5 إن صوته سيذهب للجنرال محسن رضائي، أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، بينما قال 1.3 إنهم سيصوتون للاريجاني، و3.3 في المائة، أكدوا عدم مشاركتهم في الانتخابات، فيما قال آخرون لم يتخذوا أي قرار بعد، وفقاً لوكالة «فارس».
ونوهت الوكالة بأن لاريجاني لن يحصل سوى على 1.5 في المائة، بينما الجنرال سعيد محمد، مستشار قائد «الحرس الثوري»، بلغت نسبة أصواته 3.6 في المائة.
وتراهن الأوساط المؤيدة للحكومة وحلفائها، التيار الإصلاحي والمعتدل، على استثمار مخاوف الأجهزة المسؤولة، للدفع بمطلب الحفاظ على مرشحيهم في السباق الرئاسي، وعدم رفض طلباتهم من قبل «صيانة الدستور».
في هذا الصدد، اعتبر محمود واعظي مدير مكتب الرئيس الإيراني أن تحقق أقصى المشاركة بانتخابات تنافسية «من صالح الجميع»، ونأى بالحكومة عن تأييد أي مرشح ضد مرشح آخر، وقال إنها «محايدة في الانتخابات، وإنها ليست منافسة لأي طرف من التيارات السياسية». وكتب في «تويتر»: «على المرشحين المحترمين تقديم برامجهم لإدارة البلاد بدلاً من التشويه وتوجيه الاتهامات وافتعال الأجواء الكاذبة ضد الحكومة».
وفسر موقع «رجاء نيوز» المنبر الإعلامي لجماعة «بإيداري» الجناح المتشدد في التيار المحافظ، انتقادات الرئيس حسن روحاني، أول من أمس، لمرشحي الرئاسة بأنها تهكم ضمني من رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني.
وقال روحاني في كلمة الأربعاء إن مفاوضين سابقين «لم يذهبوا إلى مفاوضات إلا وعادوا منها بقرار أممي ضد إيران».
وكان لاريجاني، خلفاً لروحاني في منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بين عامي 2004 و2006، وتولى التفاوض حول الملف الإيراني مع الترويكا الأوروبية قبل إحالة إيران إلى مجلس الأمن وإصدار القرار 1737، في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2006، الذي حظر توريد التكنولوجيا النووية لإيران، وفرض عقوبات على شركات ضالعة في تخصيب اليورانيوم الإيراني، وهو القرار الثاني بعد القرار 1696 الذي طالب إيران بوقف أنشطة التخصيب، في نهاية يوليو (تموز) 2006.
وقال الموقع إن «روحاني يحاول مهاجمة خصومه في أيام الانتخابات، لكن على ما يبدو فإن لاريجاني نسى حليفه، الذي يريد تشكل حكومة ثالثة لروحاني، حصل على ثلاثة قرارات أممية خلال عامين».
ومن جانب آخر، بدأت قنوات محسوبة على «الحرس الثوري»، في شن هجوم ضمني على رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني. وكتبت قناة «صابرين نيوز» المقربة من مرشح الرئاسة، الجنرال سعيد محمد، إن «المعلومات تشير إلى أن أحد المرشحين للرئاسية يحاول إقصاء بعض منافسيه عبر نفوذ أقاربه». وأضافت أن «الاستدلال الغريب لهذا التيار في الجهاز الذي يقرر أهلية المرشحين، هو أن بعض منافسي المرشحين إذا ما واصلوا تعزيز سلتهم الانتخابية، وأقوالهم الصريحة، سيكون ذلك خطراً كبيراً على الجمهورية الإسلامية»، وتابعت: «من أجل هذا، خلال الأيام الأخيرة انتشرت شائعة عدم حصول بعض المرشحين على أهلية لخوض الانتخابات، لأسباب وهمية...». والثلاثاء، نفى المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور «الشائعات» عن رفض أهلية بعض المرشحين، وذلك بعدما أفادت موقع «إصلاحات برس» معلومات عن رفض أهلية الجنرالين محسن رضائي وسعيد محمد.
وكانت «قناة صابرين نيوز» تشير ضمناً إلى وجود شقيق لاريجاني، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني، ضمن 12 مسؤولاً ينظرون في أهلية المرشحين.
وانتقد الجنرال سعيد محمد، أمس، تصريح أدلى به لاريجاني، السبت الماضي، عند تقديمه طلب الترشح، وهو ما أثار غضباً في المعسكر المحافظ. وهاجم فيها تحديداً مَن ترشحوا لدوافع اقتصادية، نظراً لتأكيد خامنئي على أولوية الاقتصاد للحكومة المقبلة. وقال لاريجاني إن «الاقتصاد ليس ثكنة عسكرية أو محكمة»، في إشارة ضمنية إلى ترشح تجنرالات الحرس ورئيس القضاء. وقال الجنرال سعيد محمد، رداً على لاريجاني، إن «الشخص الذي كان في الحرس والثكنات العسكرية، وشقيقه كان رئيساً للمحاكم لسنوات، الآن يعرض كل الموازين للسؤال». وأضاف: «مرة أخرى يريدون إثارة ازدواجية وترهيب الناس من الحرب وطلب القوة»، وتابع: «بنفس قدر المشكلة التي بيننا وبين الإصلاحيين المتطرفين، نرى الضرر فيمن ينتسبون لولاية الفقيه، لكن يتصرفون على خلاف نوايا المرشد».
وكرر لاريجاني، أمس، مرة أخرى، هجومه، وكتب في «تويتر»: «يعارضون حل قضية التبادل المالي مع العالم والتصدير، ولا توجد لديهم عزيمة وتجربة لرفع العقوبات، وفي الداخل يثيرون النزاع بدلاً من الإجماع، لكن يقولون إنهم يريدون التعامل مع جميع العالم، هذا تناقض وخداع للرأي العام».
وكان لاريجاني يشير ضمناً إلى اصطدام مشروع الحكومة للانضمام إلى اتفاقية «فاتف» المعنية بمراقبة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، الأمر الذي دفع المنظمة الدولية إلى إعادة إدراج إيران في القائمة السوداء للدول الأكثر خطراً على منظومة المال العالمي، في فبراير (شباط) العام الماضي.
ونشط لاريجاني خلال الأيام الأخيرة في شبكات التواصل الاجتماعي، سواء في «تويتر» أو «كلوب هاوس». وفي أول فيديو بعد تقديمه طلب الترشح، دعا لاريجاني إلى توضيح العلاقة بين الشعب والمؤسسة الحاكمة، وتحديد حقوق الشعب وواجباته. لكنه فجاء أشار إلى دوره في رفع الحظر عن جهاز الفيديو، في سبتمبر (أيلول) 1994.
وقال موقع «خبر أونلاين» التابع لمكتب لاريجاني، أمس، في تحليل مطول إنه «المحافظين سيفوزون بالانتخابات، وهذا ليس وهماً»، لكنه توقع أن تؤثر هزيمة رئيسي للمرة الثانية في الانتخابات، على حظوظه في خلافة المرشد الحالي، علي خامنئي. واعتبر محرر الموقع أن لاريجاني «يتقدم خطوة على منافسيه».
في غضون ذلك، توقع مرشح الرئاسة وعضو مجلس بلدية طهران، محمد جواد حق شناس، في مقال رأي بجريدة «جهان صنعت» أن تمتد الانتخابات إلى جولة ثانية، متوقعاً أن يفوز منافس رئيسي بكرسي الرئاسة في الجولة الحاسمة.



عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط، وذلك مع وصوله إلى مسقط آتياً من باكستان التي تقود جهود الوساطة.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «زيارة مثمرة للغاية إلى باكستان التي نقدّر للغاية نواياها الطيبة وجهودها الأخوية لإعادة إحلال السلام في منطقتنا. عرضت وجهة نظر إيران بشأن إطار عمل... لإنهاء الحرب على إيران بشكل دائم. علينا أن نرى ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

واختتم عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد الرئيس الأميركي أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح مواقف بلاده المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران.


ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد ترمب أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولدى سؤاله عمّا إذا كان إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، أجاب ترمب موقع «أكسيوس» الإخباري، قائلاً: «كلا، لا يعني ذلك. لم نفكّر في ذلك بعد».

وأشار ترمب إلى أن لا أحد يعرف من يتولى زمام القيادة في إيران. وجاء في منشور للرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «هناك اقتتال داخلي هائل وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بـ(القيادة) لديهم. لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم».

واختتم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح «مواقف بلادنا المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران».


تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

أبقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل البابَ مفتوحاً أمام احتمال لقائهما، على الرغم من التوتر والتصريحات الحادة المتبادلة بينهما في الأشهر الأخيرة.

وبينما لم يبدِ إردوغان أي تحفظ على لقاء أوزيل على اعتبار أنه رئيس البلاد ورئيس الحزب الحاكم، أكّد أوزيل أنه لا توجد أرضية حالياً لعقد مثل هذا اللقاء، في ظل ممارسة أساليب عدائية ضد حزبه تحت ستار القانون.

وامتنع أوزيل عن لقاء إردوغان خلال الاحتفال بالذكرى الـ106 لتأسيس البرلمان التركي، التي يحتفل بها في 23 أبريل (نيسان) من كل عام تحت اسم «عيد السيادة الوطنية والطفولة»، مكتفياً بعقد لقاءات مع رؤساء الأحزاب الأخرى، ومنهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الوثيق لإردوغان، قبل أن يُغادر مقر البرلمان.

تلميحات متبادلة

وسخر إردوغان من سؤال أحد الصحافيين عندما سأله: «هل تُفكر في لقاء رئيس حزب (الشعب الجمهوري) أوزغور أوزيل؟ وهل سيكون هناك أي تواصل؟»، قائلاً: «ما هذا السؤال؟ أنا رئيس الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية)، وهو رئيس حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري). لا يوجد في منطقنا أو في طبيعة العمل السياسي ما يمنع اللقاء، فلماذا لا نلتقي؟»، مضيفاً: «هل يُطرح مثل هذا السؤال على صحافي؟!».

أوزيل اشترط في تصريحات الجمعة وقف الحملة على حزبه للموافقة على لقاء إردوغان (حساب حزب «الشعب الجمهوري» في «إكس»)

وعلّق أوزيل في اليوم التالي (الجمعة) على تصريح إردوغان، قائلاً: «أنا أيضاً زعيم الحزب الأكبر في البلاد حالياً (بعد الفوز بالانتخابات المحلية عام 2024، وتصدّر استطلاعات الرأي حتى الآن) وإذا لزم الأمر فسألتقي بالتأكيد مع ثاني أكبر حزب، وهو حزب (العدالة والتنمية)»، مشترطاً وقف الحملة على حزبه.

وأضاف: «لا يوجد اجتماع مخطط له. وإذا رغب السيد إردوغان في الاجتماع معنا، وتلقينا طلباً مباشراً بذلك، فسندرس الأمر بالتأكيد. لكن عليهم أولاً التوقف عن تطبيق ما يُسمّى بـ(قانون العدو) ضدنا»، في إشارة إلى الحملة القانونية على حزب «الشعب الجمهوري» وبلدياته، والتي طالت حتى الآن 21 بلدية، عبر توقيف عدد من المسؤولين بتهم تتعلق بالفساد، وهو ما يصفه الحزب بأنه حملة ذات دوافع سياسية.

وقال أوزيل، الذي سبق أن بادر لـ«تطبيع سياسي» عقب الانتخابات المحلية التي فاز بها حزبه عام 2024 وتبادل اللقاءات مع إردوغان، إن حزب «الشعب الجمهوري» يسير نحو السلطة، ومن ورائه الشعب التركي يدعمه، وسيتولى حكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

«الشعب الجمهوري» يرسم خريطة طريق

وعقد أوزيل اجتماعاً مع رؤساء البلديات التابعة للحزب، السبت، جرى خلاله استعراض العمليات التي استهدفت البلديات التابعة له، ودعوته إلى إجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة في البرلمان، بوصف ذلك نوعاً من الضغط على الحكومة لإجراء انتخابات مبكرة، وخريطة الطريق التي سيتبعها الحزب في المرحلة المقبلة، في ظل الحملة المستمرة عليه.

أوزيل عقد اجتماعاً مع رؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» لبحث خريطة الطريق للمرحلة المقبلة في ظل الحملة عليها (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل، في كلمة عقب الاجتماع مع رؤساء البلديات، الذي سبق اجتماعاً لمناقشة خريطة الطريق: «بغض النظر عن المعاناة التي ألحقتها هذه المظالم والتجاوزات بزملائنا من رؤساء البلديات، فإن الأمة تتوقع منا الثبات والصمود، والتوجه إلى صناديق الاقتراع، وتولي السلطة، لذلك سنواصل النضال بكل قوتنا».

وقبل نحو عامين على موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، تدور نقاشات واسعة عن مرشح المعارضة للرئاسة في ظل احتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي أعلن «الشعب الجمهوري» ترشيحه للرئاسة، واستمرار محاكمته بتهمة «الفساد» وفي عدد من القضايا الأخرى.

ولا يعد مرشح المعارضة وحده هو مثار النقاش والجدل، إذ يواجه «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، نفسه، أكبر التحديات، ففي حين لا يستطيع إردوغان الترشح في الانتخابات المقبلة، دستورياً، لا يُطرح أي اسم آخر.

ويطالب حزب «الشعب الجمهوري» بإجراء انتخابات مبكرة منذ أكثر من عام بعد اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) 2025، لكن الحكومة تتجاهل مطالباته المتكررة.

بهشلي مصافحاً إردوغان خلال احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة» بالبرلمان التركي الخميس (الرئاسة التركية)

ولمّح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، خلال اجتماع مجموعة حزبه في البرلمان الثلاثاء الماضي، إلى أنه يملك مفتاح الحل في يده، قائلاً: «من الواضح تاريخ الانتخابات والنتيجة التي ستُسفر عنها».

وهناك الآن أحد طريقين لضمان ترشح إردوغان، إما تعديل الدستور، وإما وضع دستور جديد والاستفتاء عليه، أو الدعوة إلى تجديد الانتخابات وإجراء انتخابات مبكرة بأغلبية 360 صوتاً. ويملك «تحالف الشعب» حالياً 321 صوتاً، منها 275 صوتاً لحزب «العدالة والتنمية»، و46 صوتاً لحزب «الحركة القومية»، وقد ترتفع إلى نحو 330 صوتاً في حال موافقة حزبي «الرفاه من جديد» و«هدى بار». وعلى فرض انضمام أحزاب «الديمقراطية والتقدم» و«المستقبل» و«السعادة»، فإن إجمالي الأصوات لن يتجاوز 350 صوتاً لصالح تجديد الانتخابات، وهو ما يستلزم توسيع قاعدة «تحالف الشعب» للوصول إلى النصاب المطلوب.

وحتى في هذه الحالة، يتطلب الأمر دعماً من حزب «الجيد» أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أو قراراً مشتركاً يشمل حزب «الشعب الجمهوري»، لترشيح إردوغان مرة أخرى.

ويعني دعم المعارضة إجراء انتخابات مبكرة أن يتم تقاسم السلطة، أو توقيع بروتوكول بشأن الخطوات التي ستُتخذ بعد الانتخابات، وهذا وحده كفيل بتقليص نفوذ إردوغان عن طريق وجود شريك جديد.

أعلن رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان تأييده لإردوغان في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة عام 2023 (الرئاسة التركية)

وكشف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، في تصريحات قبل أيام قليلة، عن أن «تحالف الشعب» يريد إجراء انتخابات تحت السيطرة، أي انتخابات يُحدد فيها النظام كل شيء، بدءاً من المرشح المنافس، وصولاً إلى شروط الانتخابات وموعدها.

وعدّت المعارضة والأوساط الشعبية أن تقييم أربكان، الذي أيد إردوغان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2023، دلالة على ما يُخطط له إردوغان وحليفه بهشلي، وأنهما يُخططان لإجراء «انتخابات مُدارة»، نتائجها معروفة سلفاً، ولذلك تتوالى الضربات على حزب «الشعب الجمهوري» لإضعافه تدريجياً.