أحفاد سقراط يروون لنا مباهج الفلسفة

علي حسين يسهّل على القارئ سبل الولوج إلى العناوين العامة للموضوعات الثقافية

أحفاد سقراط يروون لنا مباهج الفلسفة
TT

أحفاد سقراط يروون لنا مباهج الفلسفة

أحفاد سقراط يروون لنا مباهج الفلسفة

بعد نشر 5 كتب تتناول الشأن الفلسفي والثقافي العام، يواصل الكاتب الصحافي العراقي علي حسين مشروعه التنويري التثقيفي العام، بنشره كتاب «أحفاد سقراط: قصة الغرام بالفلسفة من أرسطو إلى ميرلو بونتي». وربما لو دققنا النظر في عناوين كتب علي حسين المنشورة سابقاً، وهي: «في صحبة الكتب»، «دعونا نتفلسف»، «غوايات القراءة»، «سؤال الحب»، «على مائدة كورونا»، ثم قارنا هذه العناوين مع عنوان كتابه الأحدث، فلن يكون عسيراً علينا وضع عنوانٍ عام للجهد المعرفي الذي سعى علي حسين لبلوغه (ولم يزل يفعل)، وهو تيسير سبل الولوج إلى العناوين العامة للموضوعات الثقافية التي تساهم في تنوير عموم القراء، وتثوير ذائقتهم الفلسفية والمعرفية، وتحبيب فعل القراءة الميسرة (لكن الرصينة في الوقت ذاته) لأجيالٍ باتت نهشاً لمعطيات الثقافة الرقمية التي يمكن أن تكون (لو أحسن استغلالها) عامل ارتقاء بالثقافة، لكنها -للأسف- صارت منصات ترويج ثقافة إعلانية تخاطب مكامن الرخاوة الثقافية في نفوس أجيال لم تعتد الرصانة. إن هذه الرخاوة الثقافية هي بعض مفاعيل عصر «التفاهة»، كما يسميها الكاتب الكندي آلان دونو، وليس من سبيل أمامنا سوى محاولة الحفر في صخرة الواقع حتى يلين وينكشف الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
علي حسين كاتبٌ مقراء (لاحظوا القصدية في استخدام صيغة اسم الآلة على زنة «مفعال»)، يعج موقعه الفيسبوكي بقراءات يومية، ومقتبسات من كتب قديمة وحديثة، فضلاً عن قراءات ومراجعات وسِيَر متنوعة حول موضوعات يغلب عليها الطابع الفلسفي، وإن كانت تتناول أحياناً موضوعات وشخوصاً خارج نطاق الفلسفة (الرواية والعلم وتاريخ الأفكار).
خصيصتان يمكن أن يخرج بهما القارئ عقب إنهائه قراءة كل كتاب لعلي حسين: الخصيصة الأولى، قد يرى بعض القرّاء -وهم محقون في رؤيتهم- أن كتابات على حسين تترسم خطى الكتابة الفلسفية التي يكتب بها الكاتب النرويجي جوستين غاردير، وهو -كما نعرف- مَن كتب الرواية المبهرة «عالم صوفي» التي نالت مقروئية مليونية، وتُرجِمت إلى معظم لغات العالم. وجه الشبه هنا واضحٌ: كتابة الفلسفة في سياق مسرودات حكائية لذيذة، لكن يبقى الفرق قائماً بين الكاتبين، إذ يميلُ غاردير إلى توظيف بعض آليات السرد الروائي (وليس التاريخي) في عرض المادة الفلسفية، في الوقت الذي يُبقي فيه علي حسين على طبيعة المادة الفلسفية وتفصيلاتها التاريخية ودقة تواريخها، لكنه يتلاعب بتقنية الربط بين الوقائع، والترحل بين الأزمنة والأمكنة؛ الأمر الذي يخلق لدى القارئ دافعية لمواصلة القراءة بالكيفية ذاتها التي تنتاب المرء عندما ينغمس في قراءة رواية منعشة. هذه الاستراتيجية التي يتبعها علي حسين تدفع القارئ دفعاً للتفكر في تخوم الفكر البشري العابرة لمحدوديات الزمان والمكان والبيئة الثقافية والتمايزات العِرقية والقومية.
أما الخصيصة الثانية، فما زالت الموائل الجامعية والأكاديمية في بيئتنا العربية (في حقل المباحث الفلسفية والإنسانية بعامة) منكفئة في إطار لغة مقعرة لا تجيد وسائل وأساليب مخاطبة القارئ العام بطريقة تنجح في تحقيق موازنة شاقة بين طرفَي معادلة: الإمساك بشغف القارئ وإثارة مكامن الاستزادة من مباهج القراءة لديه، وفي الوقت ذاته الحفاظ على رصانة المادة المكتوبة، وعدم الانزلاق في مهاوي التبسط المخل والرثاثة الضحلة. وأرى أن علي حسين نجح في الإمساك الحاذق بطرفَي هذه المعادلة.
يكتب المؤلف في بداية كتابه ما يؤكد طبيعة مهمته التي انتدب نفسه لتحقيقها في هذا الكتاب، فيقول: «إن كتابي هذا هو حصيلة شغف بالفلسفة، وأدين بالفضل فيه إلى مئات الكتب التي قرأتها، وإلى عشرات كبار الكتاب الذين أخذوا بيدي في هذا الطريق، والتي تجعل من قراءة الفلسفة متعة، وتحولها إلى حكايات ونظريات وأحاديث ومعارك كان الهدف منها نشر المعرفة، وإرساء قيم العدالة، وإشاعة المحبة، وإعلاء شأن العقل».
وقد كتب المؤلف مقدمة لكتابه اختار لها عنواناً مميزاً: «أنا أندهش؛ إذن أنا أتفلسف». وليس عسيراً على القارئ بالطبع معرفة كيف تلاعب المؤلف بالمواضعة الديكارتية ذائعة الصيت، وحورها لتكون دلالة رمزية عن تلازم فعل التفكر الفلسفي بالدهشة الممتدة. وينطلق المؤلف بعد مقدمته في رحلته الفلسفية التي سيطالع فيها القارئ حشداً من أسماء الفلاسفة الذين ساهموا في تشكيل العقل الحديث، ولن يخفى على القارئ النكهة «الدرامية» التي ارتأى المؤلف أن يخلعها على عناوين فصول الكتاب.
سيكون أمراً طبيعياً للغاية أن يبدأ المؤلف بسقراط، أول الفلاسفة، الرجل الذي «أدخل الفلسفة إلى غرفة النوم». يوصفُ سقراط في العادة بأنه هو مَن أراد للفلسفة أن تهبط من السماء إلى الأرض، وأن تتناول الجوانب الإنسانية، بدلاً من انكفائها في عالم الميثولوجيات والآلهة، وأن يتفكر الناس في أنفسهم، بعد أن يستيقظوا من سباتهم المقيم الذي طال أمده، وأن يتعزز الشك والتساؤل، مقابل اليقينية وروح الخذلان والانكفاء والقبول بالراهن السائد. وثمة فصلٌ تالٍ يحكي لنا فيه المؤلف عن سقراط وهو في مجلس الخليفة العباسي المعتصم.
ويواصل المؤلف بعد الجد الأكبر سقراط رحلته مع أحفاده الكثر، فيتناول كلاً من: أرسطو الذي يجعلنا سعداء، وكانْت في زمن «باتمان»، وهيغل ومعطفه الذي أنقذ الفلسفة من الضياع، وسبينوزا (الذي يصفه المؤلف بصديقه المعجزة)، وكيركيغارد (كبير الوجوديين) ومعركة حول قبره، وديكارت وهو يطارد أمير ميكيافيللي، ومونتاني والبحث عن قيمة الحياة، ومونتسكيو وجهوده الحثيثة في إصلاح الوضع البشري، وجون لوك ومحاولة وضع أسس الدولة المدنية الحديثة، وفيتغنشتاين وحيرة الفلسفة.
كانت هذه عيناتٍ تقصدت إيرادها بعناوينها الأصلية في الكتاب لكي يشعر القارئ بدسامة المادة الفلسفية، فضلاً عن تناولها جوانب متعددة في المجتمع البشري. ثم يمضي المؤلف في تناول فلاسفة آخرين: نيتشه، وسارتر، ورولان بارت، وكارل بوبر، وغاستون باشلار، وتوماس كون، وجون رولز، وميرلو بونتي، فضلاً عن آخرين.
ويختم المؤلف كتابه بفصل عنوانه «الطريق إلى قراءة الفلسفة»، وهو فصلٌ وجدته مهماً، فضلاً عن كونه ممتعاً، إذ يقدم فيه المؤلف للقارئ ما يرقى إلى أن يكون «خريطة طريق» لقراءات فلسفية منتخبة تعينه على تلمس طريقه في غابة الفلسفة.
كتاب «أحفاد سقراط» إضافة مهمة لمكتبتنا الفلسفية العربية، وأحسب أنه جاء متوافقاً مع زمنٍ صار فيه العرب أمام مفترق طرق يوجب عليهم إعلاء شأن التفكير الفلسفي الناقد، ومساءلة المواضعات اليقينية، وترسيخ عناصر الحداثة والعقلنة والعلم في العقل العربي المعاصر.



علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.