غوارديولا وجد التوازن الخططي المناسب لتحويل فريقه المتعثر إلى بطل مرة أخرى

المدير الفني الإسباني يعتمد على مزيج من الاستحواذ والضغط لبدء عهد جديد في مانشستر سيتي

غوارديولا ولاعبوه بعد تخطي دورتموند والتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال (أ.ف.ب)
غوارديولا ولاعبوه بعد تخطي دورتموند والتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال (أ.ف.ب)
TT

غوارديولا وجد التوازن الخططي المناسب لتحويل فريقه المتعثر إلى بطل مرة أخرى

غوارديولا ولاعبوه بعد تخطي دورتموند والتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال (أ.ف.ب)
غوارديولا ولاعبوه بعد تخطي دورتموند والتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال (أ.ف.ب)

حسم مانشستر سيتي لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما ظل يغرد منفرداً في صدارة جدول الترتيب منذ مارس (آذار) الماضي. وحقق «السيتيزنز» 16 انتصاراً متتالياً، بداية من منتصف ديسمبر (كانون الأول)، وقدموا مستويات استثنائية وأداء يتسم بالتناغم الشديد، وأثبت الفريق أنه قادر على الصمود في وجه التحديات التي شهدها الموسم الحالي، والتي كانت أكثر صعوبة من المعتاد بكثير.
سيكون من السهل مع انحسار موجات فيروس كورونا - في المملكة المتحدة على الأقل - أن نعتقد أن فوز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز كان مجرد أمر معتاد بالنسبة لأحد الأندية العملاقة في السنوات الأخيرة. لكن ما يجعل هذا الأمر استثنائياً هو كيف بدا كل شيء مختلفاً بعد مرور ثلاثة أشهر من بداية الموسم الجاري. صحيح أنه لا يمكن أن نتجاهل حقيقة أن الموارد المالية الهائلة للنادي قد ساعدته في تحقيق هذا الإنجاز، لكن الفوز باللقب هذا الموسم كان صعباً للغاية، في ضوء الأداء المتراجع الذي قدمه الفريق في بداية الموسم والتحديات الهائلة التي فرضها تفشي فيروس كورونا.
وعندما تعادل مانشستر سيتي على ملعبه أمام وست بروميتش ألبيون في 15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كان الفريق يحتل المركز السادس في جدول الترتيب بعدما حقق الفوز خمس مرات فقط في أول 12 جولة من الموسم. وبالتالي، بدأ الجميع يشكك في الاستراتيجية التي اتبعها النادي في تدعيم صفوفه، وتمت إثارة كثير من الأسئلة، مثل: لماذا لم يتعاقد النادي مع مهاجم صريح؟ وهل تعاقد النادي مع البديل المناسب لليروي ساني، الذي رحل إلى بايرن ميونيخ؟ وهل واصل المدير الفني للفريق، جوسيب غوارديولا، إهدار الأموال على التعاقد مع لاعبين في مركز قلب الدفاع رغم أنهم غير قادرين على اللعب بشكل جيد في ظل الطريقة التي يلعب بها النادي تحت قيادته؟
وبدا من المنطقي أن نتساءل آنذاك عما إذا كان هذا هو أسوأ فريق لعب تحت قيادة غوارديولا خلال مسيرته التدريبية، بل والأكثر أهمية من ذلك أن نتساءل عما إذا كان التطور التكتيكي والخططي للعبة قد تجاوز طريقة الاستحواذ على الكرة التي يعتمد عليها المدير الفني الإسباني مع جميع الفرق التي تولى تدريبها. لقد صعدت مدرسة الضغط الألمانية، بقيادة يورغن كلوب وهانسي فليك، بقوة لتتحدى طريقة اللعب التي أسسها غوارديولا في برشلونة: فهل تراجع مانشستر سيتي في تلك الفترة كان يعني أن مدرسة الضغط الألماني قد تفوقت بشكل دائم وتام على طريقة الاستحواذ لغوارديولا؟
وكانت هناك أدلة وإشارات أخرى على أن غوارديولا قد بدأ يجري بعض التغييرات على طريقة اللعب. فهل يعني ذلك أنه بدأ يشك في جدوى هذه الطريقة؟ وكان السبب في ذلك يعود بصورة جزئية إلى الظروف الاستثنائية التي حدثت هذا الموسم، والتي أدت إلى تقليص فترة الاستعداد للموسم الجديد، وضغط جدول المباريات بالشكل الذي أدى إلى ضغوط هائلة على الأندية التي تعتمد على طريقة الضغط المتواصل على حامل الكرة، حيث أدى ذلك إلى إرهاقها كثيراً من الناحية البدنية وتعرض كثير من لاعبيها للإصابات. وعلاوة على ذلك، لم يكن هناك وقت كافٍ بين المباريات حتى تستعد هذه الأندية للمباريات التالية.
لكن يبدو أيضاً أن غوارديولا قد قرر أن يعيد النظر في الطريقة التي يعتمد عليها، وربما تأثر في هذا الأمر بمساعده الجديد، خوانما ليلو، ذلك المدير الفني القدير الذي انتقل غوارديولا إلى المكسيك خصيصاً عندما كان لاعباً لكي يلعب تحت قيادته. وخلال الموسم الماضي، عانى مانشستر سيتي مراراً وتكراراً من الكرات التي كانت تُلعب في المساحات الشاسعة الموجودة خلف خط الدفاع المتقدم إلى الأمام. وكانت الهزيمة التي مُني بها مانشستر سيتي أمام تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» في يونيو (حزيران) الماضي، والتي ضمنت حصول ليفربول على اللقب، خير مثال على ذلك، حيث استحوذ مانشستر سيتي على مقاليد الأمور تماماً واستحوذ على الكرة لفترات طويلة خلال اللقاء، وظهر كأنه فريق لا يمكن مقاومته، لكنه فشل في التسجيل، ثم استقبل هدفاً مباغتاً من هجمة مرتدة سريعة.
لقد حدث ذلك الأمر مراراً وتكراراً لغوارديولا في المراحل المتأخرة من دوري أبطال أوروبا على مدار العقد الماضي، وهو الأمر الذي دفعه إلى تغيير تشكيلة فريقه بشكل غريب أمام ليون الفرنسي في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، حيث حاول غوارديولا في تلك المباراة تجنب الأخطاء التي أدت إلى سقوطه المتكرر في الأدوار الإقصائية، لكن للمفارقة أن التغييرات التي قام بها في تلك المباراة قد أدت إلى إقصائه أيضاً!
وخلال تلك الأسابيع الأولى من الموسم، كان مانشستر سيتي غالباً ما يعتمد على اثنين من لاعبي خط الوسط كمحور ارتكاز من أجل تقديم الدعم اللازم للمدافعين الأربعة. لكن نقاط الضعف في هذه الطريقة ظهرت بشكل واضح للغاية في المباراة التي خسرها الفريق على ملعبه أمام ليستر سيتي بخمسة أهداف مقابل هدفين. لقد اعتمد غوارديولا على رودري وفرناندينيو في طريقة 4 - 2 - 3 - 1، لكن الدفع بلاعب إضافي في مركز خط الوسط الدفاعي جعل الفريق أكثر عرضة للهجمات المرتدة السريعة، لأنه عندما كان الفريق يندفع في الجوانب الهجومية في منتصف ملعب الفريق المنافس فإن النجم البلجيكي كيفين دي بروين كان يبقى معزولاً بمفرده. وبالتالي، كان نجما ليستر سيتي، نامبليس ميندي ويوري تيليمانس ينطلقان بكل سهولة ويمرران الكرات الخطيرة إلى جيمي فاردي وهارفي بارنز، قبل أن يبدأ مانشستر سيتي في شن الموجة الثانية من الضغط عليهم.
لكن غوارديولا بدأ تدريجياً في تصحيح أخطائه من أجل إعادة التوازن إلى الفريق، ونجح في تخفيف شراسة الضغط على الفريق المنافس، بحيث يبقى الفريق فعالاً من الناحية الهجومية لكن لا يكون عرضة للاختراق السهل في الهجمات المرتدة السريعة والكرات الطويلة التي كانت تلعب خلف خط الدفاع. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن ليفربول هو الفريق الوحيد في المسابقة الذي تفوق على مانشستر سيتي من حيث نسبة الاستحواذ على الكرة في الثلث الهجومي من الملعب، لكن المحاولات الهجومية لمانشستر سيتي كانت أكثر من محاولات ليفربول بنسبة 17 في المائة. وفي المباراة التي لعبها مانشستر سيتي أمام تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي، ظهر الاختلاف الواضح بين الطريقة التي يلعب بها مانشستر سيتي حالياً والطريقة التي كان يعتمد عليها خلال الموسم الماضي. لقد فاز مانشستر سيتي في تلك المباراة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، بعدما تحكم في زمام الأمور تماماً.
وكانت هناك بعض اللحظات المثيرة للقلق منذ ذلك الحين: فركلة الجزاء التي حصل عليها ليفربول على ملعب «آنفيلد» جاءت نتيجة لعب كرة طويلة خلف خط الدفاع، لكن مانشستر سيتي تمكن من الفوز بشكل مريح في تلك المباراة؛ وتمكن المدير الفني لمانشستر يونايتد أولي غونار سولسكاير من تحقيق فوز آخر على مانشستر سيتي من خلال الاعتماد على الدفاع المتأخر وشن هجمات مرتدة سريعة؛ كما استغل تيمو فيرنر المساحات الموجودة خلف خط دفاع مانشستر سيتي في مباراة الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي.
لكن النتيجة الأبرز لتغيير غوارديولا لطريقة اللعب جاءت أمام باريس سان جيرمان، خصوصاً في مباراة الذهاب الشهر الماضي. في السابق، عندما كانت الأندية التي يتولى غوارديولا تدريبها تتأخر في النتيجة، فإنها في كثير من الأوقات كانت تنحرف عن المسار الصحيح وتهتز شباكها بأكثر من هدف بعد ذلك، لكن أمام باريس سان جيرمان كان الفريق متأخراً بهدف دون رد خارج ملعبه، لكنه نجح في إبطاء وتيرة المباراة والتحكم فيها، قبل أن يضغط بشكل قوي في الشوط الثاني ويجبر الفريق المنافس على ارتكاب الأخطاء ويسجل هدفين.
وفي مباراة العودة، اعتمد الفريق على طريقة لم نعهدها مع فرق غوارديولا على الإطللاق، حيث تراجع الفريق في البداية لامتصاص الضغط من الفريق الفرنسي، ثم شن هجمات مرتدة سريعة خلال الشوط الأول. وتجب الإشارة إلى أن المدافع البرتغالي روبن دياز يقدم مستويات استثنائية تجعله مهماً لمانشستر سيتي بنفس أهمية المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك لليفربول. يمتلك دياز قدرات وفنيات هائلة مكنته من أن يكون هو المدافع الذي كان يبحث عنه غوارديولا للقيام بالمهام المطلوبة تحت قيادته. لقد تحول غوارديولا من مدير فني لم يكن يدرب لاعبيه على كيفية استخلاص الكرة من الخصم على «طريقة التاكلينغ» أو التزحلق، إلى مدير فني يحتفل لاعبو فريقه عندما وضع الظهير الشاب أولكسندر زينتشينكو جسده في طريق تسديدة قوية من النجم البرازلي نيمار، وهو الأمر الذي يعكس التحول الكبير الذي طرأ على طريقة تفكير المدير الفني الإسباني.
في الحقيقة، يمثل هذا تطوراً هائلاً في طريقة اللعب التي كان يعتمد عليها مانشستر سيتي. لقد كان الفريق يبدو مرعباً عندما يستحوذ على الكرة، لكنه كان يبدو أيضاً عرضة لاستقبال أهداف في أي وقت من الهجمات المرتدة السريعة. وبالتالي، إذا كان الفريق قد توصل الآن إلى طريقة للعب تجمع بين الاستحواذ على الكرة والقوة الدفاعية في الوقت نفسه، فإن ذلك سيعيد كرة القدم التي تلعبها فرق غوارديولا إلى الصدارة مرة أخرى - على الرغم من أن هذا الأمر سيكون أكثر وضوحاً عندما تعود الأمور لطبيعتها إلى ما كانت عليه قبل تفشي فيروس كورونا، وعندما تعود الأندية التي تعتمد على المدرسة الألمانية في الضغط العالي على حامل الكرة إلى مستواها السابق الذي تأثر كثيراً بضغط المباريات حالياً.
وحتى لو كان هذا التفوق مؤقتاً، فإن الطريقة التي تكيف بها غوارديولا مع الظروف الحالية تعكس إمكاناته كمدير فني قدير وقدرته على الابتكار وتغيير الخطة التي يعتمد عليها، وفقاً للمتغيرات. وعلى الرغم من أن الموارد المالية الهائلة لمانشستر سيتي قد مكنت غوارديولا من أن تكون لديه قائمة عريضة تضم كوكبة من اللاعبين المميزين بشكل يفوق جميع منافسيه تقريباً، فإننا لا يجب أن ننكر أن المدير الفني الإسباني قد نجح تماماً في مساعدة هؤلاء اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر.
ومع معاناة سيرجيو أغويرو من الإصابات والمرض في موسمه الأخير، لعب سيتي دون مهاجم صريح هذا الموسم، لكن الفريق استفاد من إيلكاي غندوغان كمصدر لتسجيل الأهداف، حيث يتصدر قائمة هدافي الفريق في الدوري برصيد 12 هدفاً. ويرمز غندوغان إلى جانب كايل ووكر ورياض محرز وستونز وجواو كانسيلو إلى الطريقة التي استغل بها غوارديولا فريقه لرفع مستواه بعد تراجع الموسم الماضي. وعزز ووكر مزاعمه بأنه أفضل ظهير أيمن إنجليزي بينما قدم الجناح محرز أفضل ما لديه منذ أن قاد ليستر سيتي إلى اللقب في 2016. ويمكن القول إن فيل فودن، الذي جاء من صفوف فريق الشباب، كان من بين الأبرز في المجموعة. وأخذ غوارديولا وقته قبل أن يطلق العنان للاعب خط الوسط المهاجم، لكن اللاعب الموهوب البالغ عمره 20 عاماً حجز لنفسه مكاناً في تشكيلة الفريق.
هناك من يقول إن غوارديولا لم يحقق النجاح إلا مع أكبر الأندية التي تشتري أفضل اللاعبين. قد يكون هذا صحيحاً، ومن المؤكد أنه لو كان يتولى تدريب أندية صغيرة مثل غريمسبي أو ساوثيند فإن الأمر كان سيختلف تماماً، لكن الشيء المؤكد أن غوارديولا يحقق نتائج ومستويات استثنائية مع مانشستر سيتي الآن. ربما تكون الظروف الاستثنائية الحالية قد أجبرت غوارديولا على تغيير طريقة اللعب، وأن يصبح عملياً بصورة أكبر، لكن الشيء المؤكد هو أنه لم يكن من قبيل المصادفة أن الفريقين اللذين سيلعبان المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم هما الفريقان اللذان طورا أداءهما الدفاعي إلى جانب الضغط العالي في كرة القدم الحديثة، واهتما باللعب الجماعي على حساب اللعب الفردي.
لكن السؤال الآن هو: ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ لقد استحوذ برشلونة على كرة القدم الأوروبية تحت قيادة غوارديولا بفضل اعتماده على طريقة الاستحواذ المتواصل على الكرة، ثم جاءت المدرسة الألمانية التي تركز أكثر على كيفية استعادة الكرة من الخصم. وخلال الموسم الحالي، وجد مانشستر سيتي - وبدرجة أقل تشيلسي - توليفة فعالة بين الطريقتين، تضمن للفريق الاستحواذ على الكرة وحماية خط دفاعه والمساحات الموجودة خلفه، بل وفي بعض الأحيان التراجع للخلف، بحيث يصبح جميع اللاعبين خلف الكرة. لكن عندما يستعيد اللاعبون أفضل حالاتهم البدنية والفنية وعندما يكون هناك متسع من الوقت لإعداد وتطبيق خطط محددة، فقد تعود طريقة المدير الفني الألماني يورغن كلوب للصدارة مرة أخرى. لكن في الوقت الحالي، يبدو أن التوازن الذي حققه غوارديولا هو الأفضل من بين الجميع!


مقالات ذات صلة

مان سيتي يستعيد مدافعه جون ستونز

رياضة عالمية المدافع الإنجليزي الدولي جون ستونز (رويترز)

مان سيتي يستعيد مدافعه جون ستونز

اقترب المدافع الإنجليزي الدولي جون ستونز من العودة للمشاركة مع فريقه مانشستر سيتي بعد غياب امتد لأكثر من شهرين.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا: المنافسة على لقب «البريميرليغ» مع آرسنال صعبة

شدد بيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، على صعوبة المنافسة على لقب بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، في ظل فارق النقاط الست.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند (أ.ف.ب)

هالاند يتغنى بروح مانشستر سيتي ويصف تصدّي دوناروما بـ«الخرافي»

عاش النجم النرويجي إيرلينغ هالاند ليلة استثنائية في ملعب أنفيلد، بعد أن قاد مانشستر سيتي لعودة درامية مثيرة أمام ليفربول، محولاً تأخر فريقه بهدف إلى فوز قاتل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إرلينغ هالاند نجم فريق مانشستر سيتي (أ.ب)

هالاند: الانتصار المتأخر على ليفربول "مذهل"

أعرب إرلينغ هالاند، نجم فريق مانشستر سيتي، عن سعادته الغامرة بعد عودة فريقه المثيرة وتحقيق الفوز 2 / 1 على ضيفه ليفربول.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية آرني سلوت المدير الفني لفريق ليفربول (د.ب.أ)

سلوت: لن اتحدث عن طرد سوبوسلاي… بل عن انفراد صلاح!

أعرب آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول، عن خيبة أمله، عقب خسارته فريقه 1 / 2 أمام ضيفه مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.