غوارديولا وجد التوازن الخططي المناسب لتحويل فريقه المتعثر إلى بطل مرة أخرى

المدير الفني الإسباني يعتمد على مزيج من الاستحواذ والضغط لبدء عهد جديد في مانشستر سيتي

غوارديولا ولاعبوه بعد تخطي دورتموند والتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال (أ.ف.ب)
غوارديولا ولاعبوه بعد تخطي دورتموند والتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال (أ.ف.ب)
TT

غوارديولا وجد التوازن الخططي المناسب لتحويل فريقه المتعثر إلى بطل مرة أخرى

غوارديولا ولاعبوه بعد تخطي دورتموند والتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال (أ.ف.ب)
غوارديولا ولاعبوه بعد تخطي دورتموند والتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال (أ.ف.ب)

حسم مانشستر سيتي لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما ظل يغرد منفرداً في صدارة جدول الترتيب منذ مارس (آذار) الماضي. وحقق «السيتيزنز» 16 انتصاراً متتالياً، بداية من منتصف ديسمبر (كانون الأول)، وقدموا مستويات استثنائية وأداء يتسم بالتناغم الشديد، وأثبت الفريق أنه قادر على الصمود في وجه التحديات التي شهدها الموسم الحالي، والتي كانت أكثر صعوبة من المعتاد بكثير.
سيكون من السهل مع انحسار موجات فيروس كورونا - في المملكة المتحدة على الأقل - أن نعتقد أن فوز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز كان مجرد أمر معتاد بالنسبة لأحد الأندية العملاقة في السنوات الأخيرة. لكن ما يجعل هذا الأمر استثنائياً هو كيف بدا كل شيء مختلفاً بعد مرور ثلاثة أشهر من بداية الموسم الجاري. صحيح أنه لا يمكن أن نتجاهل حقيقة أن الموارد المالية الهائلة للنادي قد ساعدته في تحقيق هذا الإنجاز، لكن الفوز باللقب هذا الموسم كان صعباً للغاية، في ضوء الأداء المتراجع الذي قدمه الفريق في بداية الموسم والتحديات الهائلة التي فرضها تفشي فيروس كورونا.
وعندما تعادل مانشستر سيتي على ملعبه أمام وست بروميتش ألبيون في 15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كان الفريق يحتل المركز السادس في جدول الترتيب بعدما حقق الفوز خمس مرات فقط في أول 12 جولة من الموسم. وبالتالي، بدأ الجميع يشكك في الاستراتيجية التي اتبعها النادي في تدعيم صفوفه، وتمت إثارة كثير من الأسئلة، مثل: لماذا لم يتعاقد النادي مع مهاجم صريح؟ وهل تعاقد النادي مع البديل المناسب لليروي ساني، الذي رحل إلى بايرن ميونيخ؟ وهل واصل المدير الفني للفريق، جوسيب غوارديولا، إهدار الأموال على التعاقد مع لاعبين في مركز قلب الدفاع رغم أنهم غير قادرين على اللعب بشكل جيد في ظل الطريقة التي يلعب بها النادي تحت قيادته؟
وبدا من المنطقي أن نتساءل آنذاك عما إذا كان هذا هو أسوأ فريق لعب تحت قيادة غوارديولا خلال مسيرته التدريبية، بل والأكثر أهمية من ذلك أن نتساءل عما إذا كان التطور التكتيكي والخططي للعبة قد تجاوز طريقة الاستحواذ على الكرة التي يعتمد عليها المدير الفني الإسباني مع جميع الفرق التي تولى تدريبها. لقد صعدت مدرسة الضغط الألمانية، بقيادة يورغن كلوب وهانسي فليك، بقوة لتتحدى طريقة اللعب التي أسسها غوارديولا في برشلونة: فهل تراجع مانشستر سيتي في تلك الفترة كان يعني أن مدرسة الضغط الألماني قد تفوقت بشكل دائم وتام على طريقة الاستحواذ لغوارديولا؟
وكانت هناك أدلة وإشارات أخرى على أن غوارديولا قد بدأ يجري بعض التغييرات على طريقة اللعب. فهل يعني ذلك أنه بدأ يشك في جدوى هذه الطريقة؟ وكان السبب في ذلك يعود بصورة جزئية إلى الظروف الاستثنائية التي حدثت هذا الموسم، والتي أدت إلى تقليص فترة الاستعداد للموسم الجديد، وضغط جدول المباريات بالشكل الذي أدى إلى ضغوط هائلة على الأندية التي تعتمد على طريقة الضغط المتواصل على حامل الكرة، حيث أدى ذلك إلى إرهاقها كثيراً من الناحية البدنية وتعرض كثير من لاعبيها للإصابات. وعلاوة على ذلك، لم يكن هناك وقت كافٍ بين المباريات حتى تستعد هذه الأندية للمباريات التالية.
لكن يبدو أيضاً أن غوارديولا قد قرر أن يعيد النظر في الطريقة التي يعتمد عليها، وربما تأثر في هذا الأمر بمساعده الجديد، خوانما ليلو، ذلك المدير الفني القدير الذي انتقل غوارديولا إلى المكسيك خصيصاً عندما كان لاعباً لكي يلعب تحت قيادته. وخلال الموسم الماضي، عانى مانشستر سيتي مراراً وتكراراً من الكرات التي كانت تُلعب في المساحات الشاسعة الموجودة خلف خط الدفاع المتقدم إلى الأمام. وكانت الهزيمة التي مُني بها مانشستر سيتي أمام تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» في يونيو (حزيران) الماضي، والتي ضمنت حصول ليفربول على اللقب، خير مثال على ذلك، حيث استحوذ مانشستر سيتي على مقاليد الأمور تماماً واستحوذ على الكرة لفترات طويلة خلال اللقاء، وظهر كأنه فريق لا يمكن مقاومته، لكنه فشل في التسجيل، ثم استقبل هدفاً مباغتاً من هجمة مرتدة سريعة.
لقد حدث ذلك الأمر مراراً وتكراراً لغوارديولا في المراحل المتأخرة من دوري أبطال أوروبا على مدار العقد الماضي، وهو الأمر الذي دفعه إلى تغيير تشكيلة فريقه بشكل غريب أمام ليون الفرنسي في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، حيث حاول غوارديولا في تلك المباراة تجنب الأخطاء التي أدت إلى سقوطه المتكرر في الأدوار الإقصائية، لكن للمفارقة أن التغييرات التي قام بها في تلك المباراة قد أدت إلى إقصائه أيضاً!
وخلال تلك الأسابيع الأولى من الموسم، كان مانشستر سيتي غالباً ما يعتمد على اثنين من لاعبي خط الوسط كمحور ارتكاز من أجل تقديم الدعم اللازم للمدافعين الأربعة. لكن نقاط الضعف في هذه الطريقة ظهرت بشكل واضح للغاية في المباراة التي خسرها الفريق على ملعبه أمام ليستر سيتي بخمسة أهداف مقابل هدفين. لقد اعتمد غوارديولا على رودري وفرناندينيو في طريقة 4 - 2 - 3 - 1، لكن الدفع بلاعب إضافي في مركز خط الوسط الدفاعي جعل الفريق أكثر عرضة للهجمات المرتدة السريعة، لأنه عندما كان الفريق يندفع في الجوانب الهجومية في منتصف ملعب الفريق المنافس فإن النجم البلجيكي كيفين دي بروين كان يبقى معزولاً بمفرده. وبالتالي، كان نجما ليستر سيتي، نامبليس ميندي ويوري تيليمانس ينطلقان بكل سهولة ويمرران الكرات الخطيرة إلى جيمي فاردي وهارفي بارنز، قبل أن يبدأ مانشستر سيتي في شن الموجة الثانية من الضغط عليهم.
لكن غوارديولا بدأ تدريجياً في تصحيح أخطائه من أجل إعادة التوازن إلى الفريق، ونجح في تخفيف شراسة الضغط على الفريق المنافس، بحيث يبقى الفريق فعالاً من الناحية الهجومية لكن لا يكون عرضة للاختراق السهل في الهجمات المرتدة السريعة والكرات الطويلة التي كانت تلعب خلف خط الدفاع. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن ليفربول هو الفريق الوحيد في المسابقة الذي تفوق على مانشستر سيتي من حيث نسبة الاستحواذ على الكرة في الثلث الهجومي من الملعب، لكن المحاولات الهجومية لمانشستر سيتي كانت أكثر من محاولات ليفربول بنسبة 17 في المائة. وفي المباراة التي لعبها مانشستر سيتي أمام تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج» في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي، ظهر الاختلاف الواضح بين الطريقة التي يلعب بها مانشستر سيتي حالياً والطريقة التي كان يعتمد عليها خلال الموسم الماضي. لقد فاز مانشستر سيتي في تلك المباراة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، بعدما تحكم في زمام الأمور تماماً.
وكانت هناك بعض اللحظات المثيرة للقلق منذ ذلك الحين: فركلة الجزاء التي حصل عليها ليفربول على ملعب «آنفيلد» جاءت نتيجة لعب كرة طويلة خلف خط الدفاع، لكن مانشستر سيتي تمكن من الفوز بشكل مريح في تلك المباراة؛ وتمكن المدير الفني لمانشستر يونايتد أولي غونار سولسكاير من تحقيق فوز آخر على مانشستر سيتي من خلال الاعتماد على الدفاع المتأخر وشن هجمات مرتدة سريعة؛ كما استغل تيمو فيرنر المساحات الموجودة خلف خط دفاع مانشستر سيتي في مباراة الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي.
لكن النتيجة الأبرز لتغيير غوارديولا لطريقة اللعب جاءت أمام باريس سان جيرمان، خصوصاً في مباراة الذهاب الشهر الماضي. في السابق، عندما كانت الأندية التي يتولى غوارديولا تدريبها تتأخر في النتيجة، فإنها في كثير من الأوقات كانت تنحرف عن المسار الصحيح وتهتز شباكها بأكثر من هدف بعد ذلك، لكن أمام باريس سان جيرمان كان الفريق متأخراً بهدف دون رد خارج ملعبه، لكنه نجح في إبطاء وتيرة المباراة والتحكم فيها، قبل أن يضغط بشكل قوي في الشوط الثاني ويجبر الفريق المنافس على ارتكاب الأخطاء ويسجل هدفين.
وفي مباراة العودة، اعتمد الفريق على طريقة لم نعهدها مع فرق غوارديولا على الإطللاق، حيث تراجع الفريق في البداية لامتصاص الضغط من الفريق الفرنسي، ثم شن هجمات مرتدة سريعة خلال الشوط الأول. وتجب الإشارة إلى أن المدافع البرتغالي روبن دياز يقدم مستويات استثنائية تجعله مهماً لمانشستر سيتي بنفس أهمية المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك لليفربول. يمتلك دياز قدرات وفنيات هائلة مكنته من أن يكون هو المدافع الذي كان يبحث عنه غوارديولا للقيام بالمهام المطلوبة تحت قيادته. لقد تحول غوارديولا من مدير فني لم يكن يدرب لاعبيه على كيفية استخلاص الكرة من الخصم على «طريقة التاكلينغ» أو التزحلق، إلى مدير فني يحتفل لاعبو فريقه عندما وضع الظهير الشاب أولكسندر زينتشينكو جسده في طريق تسديدة قوية من النجم البرازلي نيمار، وهو الأمر الذي يعكس التحول الكبير الذي طرأ على طريقة تفكير المدير الفني الإسباني.
في الحقيقة، يمثل هذا تطوراً هائلاً في طريقة اللعب التي كان يعتمد عليها مانشستر سيتي. لقد كان الفريق يبدو مرعباً عندما يستحوذ على الكرة، لكنه كان يبدو أيضاً عرضة لاستقبال أهداف في أي وقت من الهجمات المرتدة السريعة. وبالتالي، إذا كان الفريق قد توصل الآن إلى طريقة للعب تجمع بين الاستحواذ على الكرة والقوة الدفاعية في الوقت نفسه، فإن ذلك سيعيد كرة القدم التي تلعبها فرق غوارديولا إلى الصدارة مرة أخرى - على الرغم من أن هذا الأمر سيكون أكثر وضوحاً عندما تعود الأمور لطبيعتها إلى ما كانت عليه قبل تفشي فيروس كورونا، وعندما تعود الأندية التي تعتمد على المدرسة الألمانية في الضغط العالي على حامل الكرة إلى مستواها السابق الذي تأثر كثيراً بضغط المباريات حالياً.
وحتى لو كان هذا التفوق مؤقتاً، فإن الطريقة التي تكيف بها غوارديولا مع الظروف الحالية تعكس إمكاناته كمدير فني قدير وقدرته على الابتكار وتغيير الخطة التي يعتمد عليها، وفقاً للمتغيرات. وعلى الرغم من أن الموارد المالية الهائلة لمانشستر سيتي قد مكنت غوارديولا من أن تكون لديه قائمة عريضة تضم كوكبة من اللاعبين المميزين بشكل يفوق جميع منافسيه تقريباً، فإننا لا يجب أن ننكر أن المدير الفني الإسباني قد نجح تماماً في مساعدة هؤلاء اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر.
ومع معاناة سيرجيو أغويرو من الإصابات والمرض في موسمه الأخير، لعب سيتي دون مهاجم صريح هذا الموسم، لكن الفريق استفاد من إيلكاي غندوغان كمصدر لتسجيل الأهداف، حيث يتصدر قائمة هدافي الفريق في الدوري برصيد 12 هدفاً. ويرمز غندوغان إلى جانب كايل ووكر ورياض محرز وستونز وجواو كانسيلو إلى الطريقة التي استغل بها غوارديولا فريقه لرفع مستواه بعد تراجع الموسم الماضي. وعزز ووكر مزاعمه بأنه أفضل ظهير أيمن إنجليزي بينما قدم الجناح محرز أفضل ما لديه منذ أن قاد ليستر سيتي إلى اللقب في 2016. ويمكن القول إن فيل فودن، الذي جاء من صفوف فريق الشباب، كان من بين الأبرز في المجموعة. وأخذ غوارديولا وقته قبل أن يطلق العنان للاعب خط الوسط المهاجم، لكن اللاعب الموهوب البالغ عمره 20 عاماً حجز لنفسه مكاناً في تشكيلة الفريق.
هناك من يقول إن غوارديولا لم يحقق النجاح إلا مع أكبر الأندية التي تشتري أفضل اللاعبين. قد يكون هذا صحيحاً، ومن المؤكد أنه لو كان يتولى تدريب أندية صغيرة مثل غريمسبي أو ساوثيند فإن الأمر كان سيختلف تماماً، لكن الشيء المؤكد أن غوارديولا يحقق نتائج ومستويات استثنائية مع مانشستر سيتي الآن. ربما تكون الظروف الاستثنائية الحالية قد أجبرت غوارديولا على تغيير طريقة اللعب، وأن يصبح عملياً بصورة أكبر، لكن الشيء المؤكد هو أنه لم يكن من قبيل المصادفة أن الفريقين اللذين سيلعبان المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم هما الفريقان اللذان طورا أداءهما الدفاعي إلى جانب الضغط العالي في كرة القدم الحديثة، واهتما باللعب الجماعي على حساب اللعب الفردي.
لكن السؤال الآن هو: ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ لقد استحوذ برشلونة على كرة القدم الأوروبية تحت قيادة غوارديولا بفضل اعتماده على طريقة الاستحواذ المتواصل على الكرة، ثم جاءت المدرسة الألمانية التي تركز أكثر على كيفية استعادة الكرة من الخصم. وخلال الموسم الحالي، وجد مانشستر سيتي - وبدرجة أقل تشيلسي - توليفة فعالة بين الطريقتين، تضمن للفريق الاستحواذ على الكرة وحماية خط دفاعه والمساحات الموجودة خلفه، بل وفي بعض الأحيان التراجع للخلف، بحيث يصبح جميع اللاعبين خلف الكرة. لكن عندما يستعيد اللاعبون أفضل حالاتهم البدنية والفنية وعندما يكون هناك متسع من الوقت لإعداد وتطبيق خطط محددة، فقد تعود طريقة المدير الفني الألماني يورغن كلوب للصدارة مرة أخرى. لكن في الوقت الحالي، يبدو أن التوازن الذي حققه غوارديولا هو الأفضل من بين الجميع!


مقالات ذات صلة

ما الذي يحدث مع إرلينغ هالاند؟

رياضة عالمية إرلينغ هالاند في لحظة مفصلية بمسيرته الكروية (رويترز)

ما الذي يحدث مع إرلينغ هالاند؟

«لقد سجلتُ في (أنفيلد) بالدوري الإنجليزي، وأنت لم تفعل»، هكذا ذكّر ألفي هالاند ابنه إرلينغ مؤخراً.

The Athletic (مانشستر)
رياضة عالمية جوسيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي (إ.ب.أ)

غوارديولا يتمسك بمواقفه السياسية: لماذا لا أعبر عما أشعر به؟

دافع جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، عن موقفه في التحدث علناً بشأن الصراعات العالمية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند نجم مانشستر سيتي (إ.ب.أ)

بيرناردو سيلفا وهالاند قد لا يشاركان أمام ليفربول

قال جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، إنه سينتظر حتى الحصة التدريبية المقبلة لتحديد مدى جاهزية بيرناردو سيلفا للمشاركة.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (رويترز)

غوارديولا: نحن مَن يدفع راتب جيهي... فلماذا لا يشارك في نهائي كأس الرابطة؟

أبدى بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، رغبته في ​السماح للمدافع مارك جيهي بالمشاركة في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية لكرة القدم أمام آرسنال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  لاعب مانشستر سيتي عمر مرموش يحتفل بعد تسجيله هدفًا في نصف نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية أمام نيوكاسل (أ.ب).

مرموش يقود مانشستر سيتي إلى نهائي كأس الرابطة بثنائية في نيوكاسل

حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية لكرة القدم، بعدما جدد تفوقه على حامل اللقب نيوكاسل يونايتد بالفوز 3-1.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.