طهران تسعى لتبديد حساسية بغداد «المفرطة» حيال الوضع السوري

صورة من موقع محافظة النجف لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المحافظ عدنان الزرفي أمس
صورة من موقع محافظة النجف لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المحافظ عدنان الزرفي أمس
TT

طهران تسعى لتبديد حساسية بغداد «المفرطة» حيال الوضع السوري

صورة من موقع محافظة النجف لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المحافظ عدنان الزرفي أمس
صورة من موقع محافظة النجف لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المحافظ عدنان الزرفي أمس

كرر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مدينة النجف حيث التقى أمس مراجع الشيعة الأربعة الكبار هناك وفي مقدمتهم آية الله علي السيستاني ما أكد عليه أول من أمس خلال المباحثات التي أجراها في بغداد بشأن ضرورة التوصل إلى حل سلمي للأزمة في سوريا.
وقال ظريف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع محافظ النجف عدنان الزرفي عقده في مطار النجف الدولي إن «بلاده تولي أهمية بالغة لعلاقاتها مع دول الجوار وخصوصا العراق الذي توجد فيه العتبات المقدسة»، عادا «قدومه إلى محافظة النجف فاتحة خير لعمله». وأضاف ظريف الذي جرى له استقبال كبير في النجف كان على رأس مستقبليه وزير النقل العراقي وزعيم منظمة بدر هادي العامري: «كانت لنا محادثات بناءة مع المسؤولين في الحكومة العراقية فيما يخص الوضع الدولي من أجل تضافر الجهود لوقف الحرب في المنطقة». في السياق ذاته، وبحسب محمد مجيد الشيخ الذي يرافق ظريف في زيارته إلى العراق، فإن الوزير الإيراني «عرض وجهة نظر الحكومة الإيرانية على المراجع حول الوضع الراهن في المنطقة، وخصوصا ما يحدث حاليا في سوريا»، مشيرا إلى أن «المرجعية تشاطر ظريف الرأي وترفض أي تدخل أجنبي لحل الأزمة السورية». وأضاف الشيخ في تصريحات بالنجف أن «ظريف أبلغ المراجع أن على العراق عدم القبول بغير الحل السلمي للأزمة السورية»، مبينا أن «هدف الزيارة هو توحيد الرؤى بين بغداد وطهران لرفض حل القضية السورية عسكريا والاعتماد على الحل السياسي».
بدوره، أكد عدنان السراج، القيادي في ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك تباينا واضحا في وجهات النظر بشأن الأزمة في سوريا بين بغداد وطهران وأن الإيرانيين أدركوا حساسية العراق المفرطة حيال التداعيات المحتملة للوضع السوري على الجبهة الداخلية العراقية التي هي ليست متماسكة بما يكفي بحيث يمكن أن تجنب العراق ما يتبلور بشأن ذلك من أوضاع سلبية». وأضاف السراج أن «من يفترض أنهم حلفاء العراق الاستراتيجيون، وهم الأميركان، قد خذلوا القيادة العراقية بشأن الأحداث في سوريا ففي حين ابتعدت واشنطن كثيرا عن الموقف العراقي الداعي إلى إيجاد حل سلمي للأزمة وعدم اللجوء تحت أي ظرف للحل العسكري فإنها لم تطمئن بغداد حيال التداعيات التي يمكن أن تحصل»، معتبرا أن «زيارة ظريف للعراق الآن وفي هذا الظرف الحساس والقلق بالنسبة للعراق تعد زيارة ذكية»، إذ إن ظريف نقل للمسؤولين العراقيين توجهات الحكومة الإيرانية حيال سوريا وهو موقف لا رجعة عنه ويعد بالنسبة لهم مسألة حياة أو موت لا سيما على صعيد حزب الله أيضا. والمهم أيضا هنا أن المسؤول الإيراني طمأن بغداد إلى أن بلاده لن تمس المصالح الأميركية في العراق تحت أي ذريعة لأن من شأن ذلك يمكن أن يخلق تباعدا أكبر في المواقف بين الطرفين». وأوضح السراج أن «الملف السوري كان قد تقدم المباحثات التي أجراها الوزير الإيراني في بغداد على كل الملفات بما في ذلك ملف العلاقات الثنائية»، مشيرا إلى أن «هناك شدا وجذبا بين بغداد وطهران على صعيد الوضع السوري، إذ إنهم يأملون من العراق تأييدا شاملا لسياستهم لكن الحكومة العراقية أبلغته بحذر موقفها وحساسيتها حيال الأزمة في سوريا لأن العراق بلد محك بالنسبة لسوريا كما أن جبهته الداخلية ليست متماسكة بما فيه الكفاية وهي مخاوف أخذها الإيرانيون بنظر الاعتبار». وتابع السراج أن «بغداد أبلغت ظريف أنها ليست طرفا في النزاع بل هي طرف متضرر منه»، كاشفا أن «لدى رئيس الوزراء نوري المالكي درجة من التشاؤم حيال تداعيات الأوضاع هناك».
وعلى صعيد الاستعدادات العراقية للضربة العسكرية المحتملة في سوريا كان مقررا أن تعقد الرئاسات العراقية الثلاث اجتماعا في وقت لاحق أمس لبحث الأزمة من جميع جوانبها في محاولة للوصول إلى موقف عراقي داخلي موحد، أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قيادات وصنوف الجيش العراقي يتابعون تنفيذ توجيهات القائد العام للقوات المسلحة باستنفار جميع الإمكانيات لمجابهة أي طارئ، في حال توجيه ضربة عسكرية على سوريا.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.