مارغوري رولينغز... روائية تاقت إلى الحياة الأصيلة ولم تجدها

سيرة جديدة عنها تضاف إلى عشرات السير

مارغوري رولينغز
مارغوري رولينغز
TT

مارغوري رولينغز... روائية تاقت إلى الحياة الأصيلة ولم تجدها

مارغوري رولينغز
مارغوري رولينغز

بعثت الروائية مارغوري كينان رولينغز، في عام 1932 إلى محرر الكتب الأميركي الراحل ماكسويل بيركينز برسالة تقول له فيها: «إن نال كتابي إعجابك، فسوف أحتسي قدحا من الشراب احتفالا بذلك. وإن لم ينل إعجابك، فلسوف أحتسي قدح الشراب نفسه، وإنما من دون احتفال»، وذلك قبل أن تبعث إليه بنسخة من روايتها الأولى التي تحمل عنوان «ساوث مون أندر».
غير أن الرواية قد نالت إعجاب السيد بيركينز، الذي كان وبحق من أهم محرري الكتب والروايات في عصره، والذي تمكن وبكل سهولة من تقديم السيدة رولينغز إلى مصاف النخبة من الروائيين التي تضمنت إرنست هيمنغواي، وتوماس وولف، وسكوت فيتزجيرالد، من بين آخرين. وكان السيد بيركينز بالنسبة لها معلما، وصديقا مقربا لما يقرب من 17 عاما عبر المكاتبات والمراسلات، أكثر من 700 رسالة، ومذكرة، وبرقية.
وألفت السيدة رولينغز، في عهد السيد بيركينز، أفضل روايتين من إنتاجها الأدبي: رواية «ذا ييرلينغ»، التي نالت عنها جائزة بوليتزر الأدبية في عام 1939 ثم رواية «كروس كريك» التي نُشرت في عام 1942، والتي كانت عبارة عن مزيج غير خاضع للتصنيف الدقيق من المذكرات والملاحظات حول مجريات الحياة في بستان ناء لأشجار الليمون في ريف فلوريدا الداخلي.
ترمي آن ماكوتشان في كتابتها الجديدة والصريحة للغاية لسيرة رولينغز - تحت عنوان «حياة تمنت أن تحياها» - إلى استكشاف مجاهل العلاقة التي جمعت الروائية الكبيرة بمحرر الكتب الشهير. وتتميز ماكوتشان بحساسية بالغة إزاء أعمال الروائية رولينغز، وحياتها غير المتسمة بالطابع التقليدي والروتيني إلى درجة كبيرة.
ويأتي كتابها كأحدث السير التي تتناول حياة الروائية رولينغز، بعد ظهور كتاب بعنوان «مارغوري كينان رولينغز: زائرة كروس كريك العابرة» من تأليف إليزابيث سيلفرثورن في عام 1988. وإنه من دواعي مسرة الجميع الالتقاء مع «رولينغز»: تلك المرأة البوهيمية الرائعة، المعاقرة للخمر، العاشقة للتدمير الذاتي، وتحطيم السيارات، والمفتونة بالمرح، والتدخين بلا توقف، واصطياد التماسيح، والشائعات الفارغة، والمهووسة بالطعام.
كانت رولينغز ممتنة للغاية نظرا لأن بيركنز قد تولى بنفسه النظر في أمورها الأدبية لفترة طويلة من الزمن. فالفن أبلغ في قيمته من المال، ولا بأس من بعض الشهرة، فقط إن كانت شهرة محترمة، ونبيلة، ومُستحقة. ولقد حازت رولينغز، وعن جدارة، بذلك الصنف الرفيع من الشهرة والاستحقاق في السنوات الأولى من أربعينات القرن الماضي، غير أن سمعتها الأدبية قد شابها بعض الأفول بعد ذلك.
ومرجع ذلك في جزء منه إلى أن رواية «ذا ييرلينغ» - التي تتناول حياة صبي يأمره والده بشكل مباشر بقتل رفيق عمره الدائم، وكان عبارة عن غزالة أليفة، وذلك بعد أن تناولت الغزالة كمية كبيرة من محصول الذرة الذي تعتمد عليه الأسرة اعتمادا كبيرا في عيشتها العسيرة - قد أُسيء فهمها بأنها تتناول حياة تافهة لصبي عابث. وفي حقيقة الأمر، كان حُكما ظالما للغاية كمثل شفرة جز الحشائش المنشارية القاسية.
ويرجع أيضا في جزئه الآخر إلى تورط الروائية رولينغز في قضية أشبه بالتشهير أو انتهاك الخصوصية حين وصفت أحد جيرانها بالاسم في روايتها الأخرى «كروس كريك»، تلك القضية التي تناولتها المحاكم لمدة لا تقل عن خمس سنوات كاملة، الأمر الذي أسفر عن العصف بتركيزها، وتسبب في هزة كبيرة لأعصابها وثقتها بنفسها حتى شعرت بأنها لم تعد كمثل ما كانت من قبل المحاكمة. وتمثل السبب الأخير في أن رواية «ذا ييرلينغ» لم تعد من المختارات الدراسية الموصوفة لمختلف مناهج التعليم نظرا للمفردات العرقية التي اتخمت بها الرواية القديمة من عام 1938، إذ استعانت مؤلفة الرواية بلفظة عنصرية لوصف الزنوج في روايتها، وكانت في المجريات اليومية من الرواية دائما ما تشير إلى العمال السود بلفظة «الزنوج».
وتلك من المعضلات المعقدة في حد ذاتها، إذ كانت رولينغز تعد في ريف فلوريدا، من أبرز الشخصيات الليبرالية في زمانها. وكانت تكافح التمييز العنصري بنشاط واضح، تماما كما كانت تكافح التمييز والتحيز ضدها. حينها، بعثت لصديقتها زورا نيل هدسون حول رواية كروس كريك، جاء فيها: «لقد كتبت عن الزنوج رواية هي أفضل مما كتبه أي روائي أبيض البشرة عرفناه على الإطلاق».
ولدت رولينغز في العاصمة واشنطن في عام 1896، وكان والدها يعمل موظفا في مكتب حكومي لبراءات الاختراع. كان رجلا محبا للحياة، والخروج والتنزه في الهواء الطلق، وكان قد ابتاع لأسرته مزرعة للألبان في ولاية ماريلاند القريبة. في حين كانت والدتها ذات شغف بالتملق والتسلق الاجتماعي، وكانت محل مقت ابنتها ربما منذ يوم ولادتها، إن جاز لنا القول.
كانت رولينغز تتميز بنوع من النضوج المبكر. فلقد دخلت العديد من المسابقات الأدبية وفازت بعدد لا بأس به منها. ثم تخرجت من جامعة ويسكونسن في عام 1918، ثم انتقلت رفقة زوجها الأول إلى مدينة نيويورك كي تمارس عملها ككاتبة ومؤلفة مستقلة. وكانت قد عملت في مجال العلاقات العامة لصالح مجلس العمل الحربي التابع لجمعية الشابات المسيحيات؛ ثم انخرطت في العمل الصحافي الشعبي من أجل اكتساب المال حتى تستطيع مواصلة الحياة. وكان لها عمود ثابت بعنوان «ترانيم ربة منزل» في صحيفة «جانيت» القديمة في نيويورك. اختتمت أحد أعمدتها بكلمات جاء فيها: «أحب صوت التمتمات - عندما تظهر الحلوى - وسيمفونية أمسيات العشاء - عندما تصدح الموسيقى عبر آذاني».
كانت تتحين فرصتها المناسبة دائماً. وكانت تدرك أن أفضل ما لديها لا يزال كامناً بداخلها، كمثل رواسب النفط الزيتي الثرية أسفل حقل الذرة، وكانت على استعداد للانتظار للتنقيب عن ذلك الحقل بصورة صحيحة.
شاهدت ولاية فلوريدا للمرة الأولى أثناء زيارة إلى هناك رفقة زوجها. وابتاعا سويا بستانا للبرتقال بأموال كانت متبقية من إرث صغير. كان البستان بمساحة 72 فدانا مع منزل متهالك قديم. وواتتها فكرة الكتابة في هذه المزرعة يوميا بدوام كامل، وأن تعيش من أرباح ما تنتجه المزرعة من أنواع الحمضيات المختلفة.
كان الأمر يتطلب عين خبير فاحصة تلحظ جماليات تلك المنطقة الخضراء المسطحة ذات المستنقعات والمفعمة بأشعة الشمس من ريف ولاية فلوريدا الخلاب. لم يكن الروائي الأميركي جاك كيرواك يملك تلك العين الخبيرة، إذ كان يقطن مدينة أورلاندو المجاورة، وكتب في خمسينات القرن الماضي إلى زميلته الروائية الأميركية جويس جونسون رسالة جاء فيها: «لا أرى هنا سوى العقارب، والسحالي، والضخم من العناكب، والبعوض، والصراصير العملاقة المرعبة، وأشواك الأعشاب المؤلمة للغاية». كانت عيني رولينغز إذن تستطيع أن ترى ما عجز كيرواك عن رؤيته هناك.
لقد ازدهرت أعمال مزرعة البرتقال التي أطلقت عليها اسم مزرعة «كروس كريك». وألقت السيدة رولينغز بثقلها وجُل وقتها في إدارة المزرعة، وعلمت نفسها بنفسها أساليب الصيد واصطياد الأسماك. وقال من عاصروها من جيران تلك الفترة إنهم لم يسبق لهم أن سمعوا عن امرأة تطلق هذا الكم من السباب أثناء العمل في المزارع الريفية في فلوريدا. تقول المؤلفة ماكوتشان إنها كانت تحب إقامة مآدب العشاء الكبيرة، وتقدم فيها الطيور التي كانت تصطادها بنفسها أو تربيها في مزرعتها، وكانت تطهوها بأفضل النكهات الممكنة، وتطعم الطيور أفضل الأطعمة، من الحليب منزوع الدسم، والحبوب، والخضراوات.
كانت رولينغز ذات شخصية فوضوية، ومزاجية لأقصى درجة. وكانت تعاني طيلة حياتها من آلام المعدة، وذلك كان ينغص عليها استمتاعها بحياتها كما تريد. ولقد دفعت حالتها الصحية السيئة بمؤلفة سيرتها إلى القول بأن رولينغز كانت تؤلف الفصل الروائي الواحد بين كل إجرائين طبيين شديدي الإيلام.
كانت أيضاً لا تتوقف عن معاقرة الخمر، وكانت تقود سيارتها أثناء القيام بذلك في بعض الأحيان. ويصف كتاب سيرتها تعرضها لما لا يقل عن خمس حوادث خطيرة للسيارات. ولقد اصطدمت ذات مرة ببغل كبير، أسفر عن مصرع الحيوان ودمار سيارتها. وكتب أحد زوار مزرعة كروس كريك في وقت لاحق يقول: «لقد أذهلتني السرعة التي تقود بها سيارتها في الطريق إلى أوكالا، كانت تقود السيارة بيد واحدة بسرعة 80 كيلومترا في الساعة، وتعبث بيدها الأخرى في لوحة القيادة تبحث عن قداحة السجائر!».
عند مطالعة الكم الكبير من الكتب عن سيرتها الشخصية، وسعيها الحثيث لكي تعيش الحياة الأصيلة التي تصبو إليها، نجد رسالة من خط يدها تقول فيها: «هناك أوقات أشعر فيها بالاستياء والحنق الشديد، أكاد أفقد عقلي، فقط لكوني خُلقت امرأة، أريد أن أعيش بمفردي في مكان بعيد للغاية، أود أن أقاتل الحياة بأسرها وحدي، ولا أحب أحدا أبدا، ولا يحبني أحد قط».
كانت تلك صورة المرأة التي كانت كتابتها تعني كل شيء بالنسبة لها. كانت تبحث عن الحقيقة المطلقة التي لا تتجسد في أي شيء حولها، ولا في أي شيء آخر. ولقد حذرت بيركينز ذات مرة قائلة: «سوف أجلب أفعى سامة حية وأضعها على مكتبك إن كتبت أي شيء مهذب بشأن أعمالي». ثم كتبت رسالة أخرى إلى صديقة جاء فيها: «فشل العلاقات، وانعدام السعادة، لا يعنيان عندي شيئا البتة إذا كان بإمكاني أن أقول ما أريد قوله في كل الأوقات».
لقد بذلت كل جهد تستطيعه في صقل وتنقيح أعمالها، وقالت عن ذلك: «لا يعرف أحد عدد العبارات المركبة التي اختزلتها إلى جمل أصغر، ثم أصغر، مثل المحكوم عليه بالأشغال الشاقة، حتى تكون الجمل الصغيرة في مثل ثراء التراكيب الكبيرة المتناثرة على كومات الصخور من حولي». لم تكن الروائية رولينغز تملك نظرة متفائلة أبدا بشأن البشرية من حولها.
وكانت قد كتبت وهي فتاة صغيرة عبارة تقول: «يوما ما، سوف أخط رواية نسوية عظيمة، أحض فيها النساء على الإمساك بأسلحتهن واغتيال كل الرجال، حتى ينعمن ببضع سنوات من السلام، قبل أن تهلك النساء عن آخرهن في النهاية. ثم تبدأ القرود في التطور من جديد، وربما يخرجون للعالم بسلالة أفضل من التي نعيش بين أظهرها في هذه الحياة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



دعوات للملك البريطاني لكشف ما يعرفه عن صلات أندرو بإبستين... وإلزامه بالإدلاء بشهادته

الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث إلى شقيقه أندرو في لندن (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث إلى شقيقه أندرو في لندن (أ.ب)
TT

دعوات للملك البريطاني لكشف ما يعرفه عن صلات أندرو بإبستين... وإلزامه بالإدلاء بشهادته

الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث إلى شقيقه أندرو في لندن (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث إلى شقيقه أندرو في لندن (أ.ب)

طُلب من الملك البريطاني تشارلز الثالث توضيح ما يعرفه بشأن صِلات شقيقه، أندرو ماونتباتن-ويندسور، بالمُدان بجرائم اعتداء جنسي على أطفال؛ جيفري إبستين، والعمل على إلزام الأمير السابق بالإدلاء بشهادته في الولايات المتحدة، وفق صحيفة «إندبندنت».

قال النائب الأميركي الديمقراطي رو خانا إن العائلة المالكة «لم تكن شفافة»، في حين أشارت النائبة الديمقراطية تيريزا ليجر فرنانديز، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إلى أنه ينبغي على الملك تشارلز «توجيه شقيقه» للإجابة عن الأسئلة المطروحة.

جاءت هذه الدعوات بعد إعلان الملك أن قصر باكنغهام مستعد للتعاون، في حال فتحت الشرطة تحقيقاً بشأن صلات أندرو بإبستين، مُعرباً بوضوح عن «قلقه البالغ» إزاء الادعاءات الموجهة ضد شقيقه.

واضطر الملك إلى اتخاذ هذا الموقف، عقب نشر وزارة العدل الأميركية ملايين الصفحات من الوثائق التي تكشف تفاصيل علاقة الأمير السابق بإبستين.

ووفق ما ورد، يُعتقد أن الأمير أندرو أرسل إلى إبستين تقارير سرّية عن جولة قام بها في عام 2010 في جنوب شرق آسيا بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية. وأعلنت الشرطة، يوم الاثنين، أنها بصدد تقييم هذه التقارير.

ومن بين الادعاءات الأخرى أن إبستين أرسل امرأة إلى المملكة المتحدة لإقامة علاقة مع الأمير أندرو، وهو ما أكدت الشرطة أنها تحقق فيه أيضاً.

وقال خانا، عضو «الكونغرس» الذي شارك في رعاية القانون الذي ألزم وزارة العدل بالإفراج عن ملفات إبستين، العام الماضي، إن على العائلة المالكة الكشف عما تعرفه وتوضيح «الإجراءات التي ستتخذها».

وأضاف أن هذه تمثل «أكثر فترات ضعف» يمر بها النظام الملكي البريطاني، وعَدَّ أن تجريد أندرو من لقب الأمير لا يكفي.

من جانبها، صرحت فرنانديز بأنه على الملك إجبار شقيقه على «الإجابة عن الأسئلة هنا أمام لجنة الرقابة»، كما دعت إلى فتح تحقيق في إنجلترا.

بدوره، قال سكاي روبرتس، شقيق المدّعية فيرجينيا جوفري، وهي إحدى النساء اللواتي اتهمن جيفري إبستين بالاعتداء عليهن، إن على الأمير أندرو «المثول أمام الكونغرس والإجابة عن الأسئلة».

وكان الأمير أندرو، الذي جُرّد من ألقابه، العام الماضي، بقرار من الملك، قد نفى مراراً ارتكاب أي مخالفات، إلا أنه لم يُدلِ بأي تصريح علني بشأن التطورات الأخيرة.

في سياق متصل، أعلن قصر باكنغهام أن أندرو سيغادر «رويال لودج»، مطلع عام 2026، غير أنه يقيم حالياً في ساندرينغهام، وهي ملكية خاصة تابعة للملك تشارلز.

وكان دوق إدنبرة، الأمير إدوارد، شقيق أندرو، أول فرد من العائلة المالكة يتحدث علناً منذ الكشف عن وثائق إبستين، إذ قال، الأسبوع الماضي، إنه من المهم «تذكُّر الضحايا»، رداً على سؤال بشأن كيفية «تعاطيه» مع الوضع، بعد تسريب وزارة العدل الأميركية الوثائق.

كما أعرب أمير وأميرة ويلز، الأمير ويليام وزوجته كيت، علناً عن «قلقهما البالغ» إزاء الفضيحة. وقال متحدث باسم قصر كنسينغتون: «أؤكد أن أمير وأميرة ويلز يشعران بقلق بالغ إزاء استمرار الكشف عن هذه المعلومات، ولا يزال تركيزهما منصبّاً على الضحايا».

وتعرّض الملك تشارلز والملكة كاميلا لمضايقات، الأسبوع الماضي، بسبب علاقة أندرو بإبستين، خلال جولة ملكية في قرية ديدهام بمقاطعة إسكس، إذ صاح أحد المحتجين من بين الحشود خلف الحواجز المعدنية: «تشارلز، هل ضغطت على الشرطة لبدء التحقيق مع أندرو؟».

كما تعرّض الملك لمضايقات مجدداً، يوم الاثنين، خلال زيارة إلى لانكشاير، حيث صرخ رجل أثناء لقاء المُهنئين في محطة قطار: «منذ متى وأنت تعلم بعلاقة أندرو وإبستين؟». ولم يُبدِ تشارلز أي رد فعل، بينما استهجن بعضُ الحاضرين السؤال.

وقال متحدث باسم قصر باكنغهام: «لقد أوضح الملك، قولاً وفعلاً، قلقه البالغ إزاء الادعاءات التي تتكشف باستمرار بشأن سلوك أندرو ماونتباتن-ويندسور».

وأضاف: «بينما تقع مسؤولية الرد على هذه الادعاءات تحديداً على عاتق أندرو، فإننا على استعداد كامل لتقديم الدعم اللازم للشرطة إذا تواصلت معنا. وكما ذكرنا سابقاً، فإن مشاعر الملك وتعاطفه كانا، ولا يزالان، مع ضحايا جميع أشكال الإساءة».


أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
TT

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)
الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لما أظهرته التحقيقات.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد بدأت محكمة بريطانية النظر في القضية التي وقعت العام الماضي، في 10 يناير (كانون الثاني) 2025 في بمدينة بروسبير بولاية تكساس؛ حيث لقيت لوسي هاريسون (23 عاماً)، من بلدة وارينغتون في مقاطعة تشيشاير البريطانية، حتفها على يد والدها، بعد أن أصابها برصاصة في صدرها.

وكانت الشرطة الأميركية قد حققت في الواقعة بوصفها شبهة قتل غير متعمد، إلا أن هيئة محلفين كبرى في مقاطعة كولين رفضت توجيه اتهام جنائي إلى والدها، كريس هاريسون.

وبدأت جلسة تحقيق في وفاة لوسي في محكمة تشيشاير كورونر؛ حيث كشف صديقها سام ليتلر «المشادة الكلامية الحادة» التي نشبت حول ترمب الذي كان يستعد وقتها لولايته الثانية رئيساً للولايات المتحدة.

وقال ليتلر الذي سافر إلى الولايات المتحدة مع لوسي لقضاء العطلة، إنها كانت تنزعج باستمرار من حديث والدها عن امتلاكه سلاحاً نارياً.

واستمعت المحكمة أيضاً إلى شهادة تفيد بأن كريس هاريسون الذي انتقل إلى الولايات المتحدة عندما كانت ابنته طفلة، كان قد خضع سابقاً للعلاج من إدمان الكحول.

واعترف كريس هاريسون الذي لم يحضر جلسة التحقيق، في بيانٍ أرسله إلى المحكمة بأنه انتكس يوم إطلاق النار، وأنه شرب نحو 500 ملِّيلتر من النبيذ الأبيض.

وقال ليتلر إنه في صباح يوم الحادث، سألت لوسي والدها خلال الجدال حول ترمب والاتهامات بالاعتداء الجنسي التي سبق أن وجهت إليه، كيف سيكون شعوره لو كانت هي ضحية اعتداء جنسي، فأجاب بأن لديه ابنتين أخريين تعيشان معه، ولن يؤثر الأمر عليه كثيراً، ما تسبب في حزنها وصعودها إلى الطابق العلوي.

وتابع قائلاً إنه في وقت لاحق من اليوم، وقبل نحو نصف ساعة من توجهه هو ولوسي إلى المطار، اصطحبها والدها إلى غرفة نومه في الطابق الأرضي. وبعد نحو 15 ثانية، سُمع دوي إطلاق نار.

وأشار ليتلر إلى أنه هرع إلى الغرفة، ليجد لوسي ملقاة على الأرض بينما كان والدها يصرخ في حالة ارتباك.

وأفاد كريس هاريسون في بيانه بأنه كان يشاهد مع ابنته تقريراً إخبارياً عن جرائم الأسلحة النارية، عندما أخبرها أنه يملك مسدساً، وسألها إن كانت ترغب في رؤيته.

وأضاف أنهما دخلا غرفة النوم ليريها مسدس «غلوك» نصف آلي، من عيار 9 ملِّيمترات، كان يحتفظ به في خزانة بجانب السرير، لافتاً إلى أنه اشتراه قبل عامين لأنه أراد توفير شعور الأمان لعائلته.

وقال: «بينما كنت أرفع المسدس لأريها إياه، سمعت فجأة دوياً هائلاً. لم أفهم ما حدث. سقطت لوسي على الفور».

وأفاد هاريسون بأنه لا يتذكر ما إذا كان قد وضع إصبعه على الزناد أم لا.

وأوضحت ضابطة شرطة أميركية في شهادة مكتوبة للمحكمة، أنها لاحظت رائحة الكحول تفوح من أنفاس الأب يوم الحادث، بعد استدعائها إلى المنزل عقب إطلاق النار.

كما أظهرت كاميرات المراقبة شراءه عبوتين من النبيذ في وقت سابق من اليوم.

وفي بيان صادر عن محاميته، أكد كريس هاريسون أنه «يتقبل تماماً» عواقب أفعاله.

وأضاف: «لا يمر يوم دون أن أشعر بثقل هذه الخسارة، وهو ثقلٌ سأحمله طوال حياتي».

من جانبها، قالت الأم جين كوتس إن ابنتها كانت «شخصية نابضة بالحياة».

وأضافت: «كانت تهتم بالآخرين، وكانت شغوفة بكل ما تفعل، وتحب النقاش في الأمور التي تؤمن بها».

وقد رُفعت الجلسة على أن تُستأنف اليوم (الأربعاء)؛ حيث من المتوقع أن تصدر قاضية التحقيق خلاصة استنتاجاتها.


قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
TT

قادة من «كرتون»... ترمب وبوتين وكيم وغيرهم في شخصيات رسوم متحركة

ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)
ترمب ومادورو وكيم وبوتين في شخصيات من الرسوم المتحركة (يوتيوب)

استقبل فلاديمير بوتين العام الجديد متخلياً لدقائق معدودة عن جدّيّته المعهودة وعن خطابه الحربي الصارم. اختار أن يطلّ في برنامج رسوم متحركة للأطفال، ليوجّه من خلاله المعايدة إلى الشعب الروسي.

بشخصية «كرتونيّة»، وبرفقة الكلب الشهير «شاريك» والقط المحبوب لدى أطفال روسيا «ماتروسكين»، دعا الرئيس الناس إلى تزيين شجرة العيد بأجمل الذكريات. وانخرط هو نفسه في اللعبة، قائلاً للكلب والقط إنه يعرف قريتهما المتخيّلة «بروستاكافاشينو»، وإن صيد السمك هناك ممتاز.

يدرك بوتين أنّ هذا النوع من الترويج هو جزء من استراتيجية «القوة الناعمة» التي يعتمدها القادة في اللحظات السياسية والوطنية الحرجة. لذلك، من المتوقع أن تكون تلك الإطلالة الخارجة عن المألوف للرئيس الروسي قد جرت بالتنسيق مع الكرملين.

ترمب «الكرتونيّ»

ليس فلاديمير بوتين القائد السياسي الأوحد الذي ظهر كشخصية رسوم متحركة. سبقه إلى ذلك كثيرون، من بينهم طبعاً دونالد ترمب الذي لا يوفّر أي شكلٍ من أشكال الفنون، خدمة لحملاته ودعماً لشعبيّته؛ من الرقص إلى الغناء، مروراً بالتمثيل، وليس انتهاءً بالرسوم المتحركة.

كثيرة هي النماذج الكرتونيّة التي استنسخت الرئيس الأميركي. وإذا كانت غالبيّتها الساحقة تثير غضبه بسبب محتواها النقدي المتهكّم، فإنّ واحداً منها حقّق جماهيرية غير مسبوقة، إلى درجة أن الرئيس نفسه أقرّ بشعبيّته واستشهد به أحياناً.

في سلسلة «Our Cartoon President» التي انطلق عرضها عام 2018، وضع الممثل والكاتب والإعلامي ستيفن كولبرت ولاية ترمب الرئاسية الأولى تحت مِجهره الساخر. تدور أحداث الرسوم المتحركة الكوميدية في البيت الأبيض ومراكز نفوذ أخرى في واشنطن؛ حيث تنقل بشكلٍ مضحك يوميات ترمب وعائلته وفريقه والإعلاميين المحيطين به.

يحوّل «Our Cartoon President» دونالد ترمب والمحيطين به إلى شخصيات كرتونية (يوتيوب)

صحيح أن «Our Cartoon President» خُصص بالكامل لترمب، إلا أنّ عدداً من الرؤساء الأميركيين الآخرين أطلّوا سريعاً من خلاله، مثل: بيل كلينتون، وباراك أوباما، وجو بايدن.

«سوبر شارِب»

حتى خصوم ترمب لم يوفّروا لعبة الكرتون. في أميركا اللاتينية، ليس من المستغرب أن يروّج الرؤساء لأنفسهم من خلال مسلسلات الرسوم المتحرّكة، فهذا تقليد يعود لسنوات. إلا أنّ الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو هو أكثر من وظّف تلك الوسيلة في خدمة مشروعه السياسي.

تحت عنوان «Super Bigote» أو «سوبر شارِب»، أطلّ مادورو على الفنزويليين والعالم نهاية 2021. ظهر في شخصية شبيهة بالبطل الخارق «سوبرمان» آتية لتخلّص فنزويلا من الأعداء، على رأسهم الإدارة الأميركية.

السلسلة التي ضمّت عدداً كبيراً من الحلقات، كانت تُعرض أسبوعياً على التلفزيون الفنزويلي الرسمي، وقد استمرت منذ 2021 وحتى سقوط مادورو. وقد أبدى الأخير حماسة كبيرة لـ«سوبر شارِب»؛ إذ دعا المتابعين إلى استخدام فلتر «إنستغرام» الخاص به، والتقاط صور لأنفسهم بهيئة تلك الشخصية.

وحتى عشيّة المواجهة الكبرى مع واشنطن، كان المسلسل يبعث برسائل سياسية واضحة؛ كأن يستبدل مادورو أو «سوبر شارِب» زيّه الأزرق والأحمر المعتاد بلباسٍ عسكري، استعداداً لأي مواجهة محتملة.

الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو بشخصية «سوبر شارِب» (يوتيوب)

كيم يتحوّل إلى طائرة

مَن أفضل من كيم جونغ أون في تجسيد شخصية رسوم متحرّكة؟

يشكّل رئيس كوريا الشمالية مادة دسمة بالنسبة لصنّاع المحتوى الكوميدي، وقد ألهمَ عام 2012 منصة «College Humor» الأميركية المتخصصة في الكوميديا التلفزيونية الساخرة. على مدى سنتين وعددٍ من المواسم والحلقات، يروي مسلسل «مغامرات كيم جونغ أون» حكايات متخيّلة عن القائد الكوري الشمالي وصديقه الروبوت.

لإضفاء مزيدٍ من السخرية، يدّعي المسلسل أنّ كيم نفسه هو من كتبه وأخرجه. والحلقات شبيهة بفيديوهات البروباغاندا والدعاية الشعبوية التي تبثّها كوريا الشمالية ترويجاً لقائدها.

يُصوَّر كيم على أنه بطل خارق، يحكم بلداً نموذجياً، وهو يستطيع الطيران وحتى التحوّل إلى طائرة حربية. يثير رعب أعدائه؛ ولا سيما الإدارة الأميركية وباراك أوباما. وغالباً ما يظهر إلى جانبه في الحلقات صديقه لاعب كرة السلة الأميركي دنيس رودمان، المعروف بعلاقته الوثيقة بكيم جونغ أون.

كيم البطل الخارق في «مغامرات كيم جونغ أون» (يوتيوب)

تعلّم اليوغا مع مودي

رئيس حكومة الهند ناريندرا مودي الذي سبق أن نشر كتاباً يروي طفولته من خلال الرسوم، لم يوفّر التقنيات الحديثة لمخاطبة شعبه، والترويج لنفسه بأسلوب غير تقليدي.

عام 2018، وبعد 4 سنوات من تسلّمه رئاسة الحكومة الهنديّة، ظهر مودي في فيديوهات ثلاثية الأبعاد، يعلّم فيها الحركات الأساسية في تمارين اليوغا، والتي تعود جذورها إلى بلده. ويُعدّ مودي سفيراً لليوغا في الهند وحول العالم، وهو الذي جعل منظّمة الأمم المتحدة تطلق يوماً عالمياً للاحتفاء باليوغا، في كل 21 من شهر يونيو (حزيران).

الملكة والدّب

حتى سيدة البروتوكول والجدّية والصرامة، الملكة إليزابيث، لم تستطع أن تقاوم إطلالة إلى جانب أظرف دببة بريطانيا وأشهرها على الإطلاق: «بادينغتون».

صحيح أنها لم تظهر في شخصية كرتونيّة، إلا أنها رافقت الدب المحبوب ضمن فيديو خاص باليوبيل البلاتيني للملكة على عرش بريطانيا عام 2022.

كانت إليزابيث في الـ96 من عمرها يوم شاركت «بادينغتون» جلسة شاي، وأخبرته عن حبها لسندويتشات المربّى، وضحكت لتصرّفاته الخرقاء وارتباكه أمامها.