تفاعل مصري ـ قطري من «بوابة غزة»

TT

تفاعل مصري ـ قطري من «بوابة غزة»

ألقت الأزمة المشتعلة في فلسطين بظلالها على مجمل الملفات السياسية العربية والإقليمية، وبدا لافتاً انعكاسها على العلاقات المصرية - القطرية التي شهدت إشارات إلى تفاعل بين البلدين من «بوابة غزة»، ومحاولة «التنسيق ثنائياً وإقليمياً» بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وفي حين تلقى وزير الخارجية المصري سامح شكري، مساء أول من أمس، اتصالاً هاتفياً من نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثان، فإن المتحدث باسم الخارجية المصرية، المستشار أحمد حافظ، أدلى بتصريحات غير مسبوقة لفضائية «الجزيرة» المملوكة للدوحة، تحدث خلالها عن مساعي القاهرة للتهدئة، وأوليات تحركاتها في الصدد نفسه. وشهدت المملكة العربية السعودية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، توقيع «اتفاق العُلا» لإنهاء الخلاف بين الرياض والقاهرة والمنامة وأبوظبي من جهة، والدوحة من جهة أخرى.
وبحسب بيان مصري، فإن الاتصال بين الوزيرين، جاء «في إطار التنسيق المتواصل بين مصر وعدد من الدول، اتصالاً بالمواجهة العسكرية في غزة وسائر الأراضي الفلسطينية»، ونقل عن الوزيرين «الاتفاق على أهمية العمل للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بشكل فوري بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي».
كما أشار البيان إلى أن الوزيرين أكدا «استمرار التنسيق في الإطار الثنائي، كما في الأطر الإقليمية والدولية، بما فيه تحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار».
وفي مارس (آذار) الماضي، قال شكري إن بلاده التزمت «بما عليها في الاتفاق (اتفاق العلا)، وتنتظر أن يكون هناك التزام من قطر. وإذا وجدنا التزاماً، سنطوي صفحة الماضي والمقاطعة، وتعود العلاقات الطبيعية مع كل شركائنا العرب»، مضيفاً: «تلقينا إشارات إيجابية من المسؤولين في قطر عن الالتزام والتواصل مع مصر».
كان الوزيران قد التقيا في القاهرة، على هامش اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب، في مطلع مارس (آذار) الماضي.
وبدوره، أدلى المتحدث باسم الخارجية المصرية، المستشار أحمد حافظ، بتصريحات لافته لفضائية «الجزيرة»، مساء السبت، قال خلالها إن «أولوية تحركات بلاده ترتكز على وقف التصعيد (في فلسطين) وحقن الدماء، مع التأكيد على ضرورة الإسراع في مسار استئناف التسوية السياسية».
وعلى مستوى آخر، فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تبادل التهنئة، هاتفياً، مع الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، وذلك بعد شهر من اتصال بين الجانبين بمناسبة شهر رمضان.



دعم سعودي لإعادة تأهيل مطار عدن

تدشين المرحلة الثالثة من إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي» بدعم سعودي (إكس)
تدشين المرحلة الثالثة من إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي» بدعم سعودي (إكس)
TT

دعم سعودي لإعادة تأهيل مطار عدن

تدشين المرحلة الثالثة من إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي» بدعم سعودي (إكس)
تدشين المرحلة الثالثة من إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي» بدعم سعودي (إكس)

دشّن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، الخميس، المرحلة الثالثة من «مشروع إعادة تأهيل مطار عدن الدولي»، في خطوة تمثل تحولاً نوعياً في مسار تطوير البنية التحتية للنقل الجوي باليمن، وبما يعكس استمرار الدعم السعودي لجهود التعافي الاقتصادي والخدمي في المحافظات المحررة.

وجرت مراسم التدشين بحضور وزير الدولة محافظ محافظة عدن، عبد الرحمن شيخ اليافعي، وعدد من المسؤولين في الجهات المعنية، وسط تأكيدات رسمية على الأهمية الاستراتيجية للمشروع في تعزيز سلامة الملاحة الجوية وربط اليمن بمحيطه الإقليمي والدولي.

وتتضمن المرحلة الثالثة إعادة تأهيل وتطوير مدرج الطيران الرئيسي بمطار عدن، الذي يعاني من تدهور كبير في طبقات الرصف؛ مما جعله عرضة لمخاطر فنية قد تؤثر سلباً على سلامة العمليات الجوية.

كما تشمل المرحلة توريد أجهزة ملاحية متطورة وأنظمة اتصالات حديثة، لمعالجة النقص الحاد الذي يعاني منه المطار في هذا الجانب، وضمان توافقه مع الاشتراطات والمعايير الدولية المعتمدة في تشغيل المطارات المدنية.

ويهدف المشروع إلى رفع كفاءة المطار التشغيلية، وتحسين تنظيم الحركة الجوية، وتوفير بيئة أعلى أماناً للطائرات والمسافرين، إضافة إلى تعزيز قدرة المطار على استقبال الرحلات الإقليمية والدولية بشكل منتظم. كما يسعى إلى دعم النشاط الاقتصادي والتجاري والسياحي، وتسهيل حركة المسافرين والبضائع، وتحسين الوصول الإنساني والإغاثي إلى مدينة عدن والمحافظات المجاورة، بما يرسخ دور المطار بوصفه بوابة رئيسية لليمن على العالم.

دعم الطيران

وكان رئيس «الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد» في اليمن، صالح بن نهيد، ناقش في العاصمة السعودية الرياض، مع مساعد المشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» رئيس قطاع المشروعات والبرامج التنموية، حسن العطاس، سير تنفيذ المشروعات المعتمدة في مجال الطيران المدني، التي ينفذها «البرنامج» في عدد من المحافظات المحررة.

الدعم السعودي يشمل تقديم 12 مليون دولار لترميم مدرج «مطار عدن الدولي» وتزويده بأجهزة ملاحية (إكس)

وأشاد بن نهيد بالدور الحيوي الذي يضطلع به «البرنامج» في دعم وتمويل مشروعات تطويرية شملت مرافق ومؤسسات تابعة لـ«هيئة الطيران»، مؤكداً أن هذه المشروعات تمثل ركيزة أساسية لتحسين مستوى الخدمات وتعزيز السلامة الجوية.

وأشار رئيس «هيئة الطيران المدني» في اليمن إلى أن تكلفة إعادة ترميم مدرج «مطار عدن الدولي» وتجهيزه بأجهزة ملاحية متقدمة تتجاوز 12 مليون دولار؛ مما يسهم في رفع كفاءة المطار، وتحسين جاهزيته الفنية، وتعزيز ثقة شركات الطيران باستخدامه محطةً تشغيلية آمنة ومستقرة.

مساندة في كل القطاعات

ولا يقتصر الحراك التنموي في عدن على قطاع الطيران؛ إذ واصل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، لقاءاته مع قيادات القطاعات الخدمية، حيث ناقش مع «مكتب التربية والتعليم» أوضاع العملية التعليمية والمعلمين.

وتناول الاجتماع قضايا محورية، من بينها ما بُحث مع الجانب السعودي بشأن إعادة تأهيل «المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي» وإعادة تشغيلها، بما يضمن توفير الكتاب المدرسي وتحسين البيئة التعليمية.

محافظ عدن مجتمعاً مع قيادة «مكتب التربية والتعليم» في عدن (سبأ)

وأكد المحافظ أهمية إعطاء المعلمين أولوية في تلقي العلاج بـ«مستشفى الأمير محمد بن سلمان»، والعمل على مراجعة المناهج الدراسية وصياغتها بما يلائم متطلبات المرحلة الراهنة. كما أقرّت السلطة المحلية زيادة حافز المعلم بمبلغ 10 آلاف ريال يمني (الدولار يعادل نحو 1600 ريال)؛ لتعويض الاستقطاعات الضريبية وضمان تسلم الحافز كاملاً، إضافة إلى توجيه بسرعة صرف مرتبات المعلمين المتعاقدين.

وفي جانب آخر، شدد محافظ عدن على تكثيف الحملات الرقابية في الأسواق، موجهاً «مكتب الصناعة والتجارة» باتخاذ إجراءات صارمة ضد الاحتكار والتلاعب بالأسعار. وأكد أن استقرار السوق وتوفير السلع الأساسية أولوية قصوى، في إطار حماية المستهلك وضمان سلامة وجودة المنتجات.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة نهجاً متكاملاً في إدارة التنمية المحلية، يجمع بين تطوير البنية التحتية الحيوية، ودعم القطاعات الخدمية والتعليمية، وتعزيز الرقابة على الأسواق، في مسعى لتثبيت الاستقرار وتحسين مستوى المعيشة.

ويأمل سكان عدن أن تسهم هذه المشروعات، وفي مقدمها إعادة تأهيل «مطار عدن الدولي»، في فتح آفاق أوسع للتنمية، وترسيخ دور المدينة مركزاً اقتصادياً وخدمياً محورياً في اليمن.


منحة الوقود السعودية تعيد إنعاش الكهرباء في 7 محافظات يمنية

وصول شحنات الوقود لمحطات الكهرباء بدعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (إكس)
وصول شحنات الوقود لمحطات الكهرباء بدعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (إكس)
TT

منحة الوقود السعودية تعيد إنعاش الكهرباء في 7 محافظات يمنية

وصول شحنات الوقود لمحطات الكهرباء بدعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (إكس)
وصول شحنات الوقود لمحطات الكهرباء بدعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (إكس)

شهد قطاع الكهرباء في اليمن خلال الأيام الأخيرة تحولاً لافتاً أعاد هذا الملف الحيوي إلى واجهة النقاش العام، بعد سنوات من التدهور والانهيار شبه الكامل. فقد أسهمت منحة المشتقات النفطية المقدمة من السعودية في إعادة تشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في سبع محافظات، ما انعكس مباشرة على تحسن ساعات التشغيل واستقرار الخدمة، خصوصاً في المدن الرئيسية التي عانت طوال العام الماضي من انقطاعات طويلة ومتواصلة، أنهكت السكان وشلَّت الأنشطة الاقتصادية والخدمية.

ولم يقتصر أثر هذا الدعم على الجانب الخدمي فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب المالية والاقتصادية للدولة. إذ خففت المنحة من الضغط الكبير على احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي اليمني، وقلّصت العبء المتراكم على الموازنة العامة، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات حادة في توفير الموارد.

كما أسهم تحسن الكهرباء في تنشيط الحركة التجارية، وتحسين أداء المؤسسات الحكومية والخدمية، ووفّر متنفساً لملايين السكان في محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى، بعد فترات طويلة من العتمة شبه الكاملة.

تفريغ المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء بإشراف البرنامج السعودي (إكس)

في هذا السياق، وجّه رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، شائع محسن الزنداني، وزارة الكهرباء والطاقة والجهات المختصة بتطبيق آليات رقابة وحوكمة صارمة، لضمان سلامة تسلم وتوزيع واستخدام الوقود المقدم ضمن المنحة السعودية، التي بلغت قيمتها 81.2 مليون دولار.

وشدد الزنداني على ضرورة التعامل بحزم مع أي مظاهر فساد أو تلاعب، مطالباً بتقارير يومية شفافة تتابع حركة الوقود منذ لحظة تسلمه وحتى تشغيله فعلياً في محطات التوليد.

محاصرة الاختلالات

تأتي هذه التوجيهات من رئيس الحكومة اليمنية في ظل سجل ثقيل من الاختلالات في قطاع الكهرباء، لا سيما المرتبط بعقود الطاقة المشتراة وتشغيل محطات متهالكة، إضافةً إلى تسرب كميات كبيرة من الوقود في فترات سابقة، نتيجة ضعف الرقابة وغياب الشفافية.

ويربط خبراء هذا الخلل بتعطل مصافي عدن، الأمر الذي فتح الباب أمام ازدهار تجارة المشتقات النفطية وخلق شبكات نفوذ اقتصادي واسعة، استفادت من الفوضى على حساب الخدمة العامة.

ويرى عمار محمد، وهو موظف في المؤسسة العامة للكهرباء، أن طبيعة الدعم السعودي المقدم تفرض اعتماد إجراءات تنظيمية دقيقة وآليات شفافة، خصوصاً فيما يتعلق بتشغيل المحطات وإدارة الوقود.

ويؤكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المرحلة الحالية يجب أن تترافق مع صيانة شاملة لمحطات التوليد وخطوط النقل، وإنشاء محطات جديدة، ويفضل أن تعتمد على الطاقة البديلة، لاستيعاب الاحتياجات المتزايدة للسكان، لافتاً إلى أن معظم المحطات الحالية لم تخضع للتطوير منذ عقود، وأضعفت الحرب قدراتها التشغيلية بشكل كبير.

دعم واسع واتفاقيات حاكمة

وبدأ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، خلال الأيام الماضية، تزويد محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية من مقر شركة «بترومسيلة»، بكمية إجمالية تبلغ 339 مليون لتر من الديزل والمازوت، وفق آلية حوكمة مشتركة مع الجهات اليمنية المعنية.

يأتي هذا التحرك في إطار اتفاقية وُقعت الأسبوع الماضي في العاصمة السعودية الرياض، بين وزارة الكهرباء اليمنية، وشركة النفط اليمنية (بترومسيلة)، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بهدف تمويل المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في عدد من المحافظات.

إشراف من تحالف دعم الشرعية على تحسين الخدمات في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

وتهدف الاتفاقية إلى دعم استقرار إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، وتغذية المرافق الحيوية والخدمية، مثل المستشفيات والمواني والمطارات والمؤسسات الحكومية، بتيار كهربائي مستمر، بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية للسكان. كما تسعى إلى تخفيف الضغط على الموارد المالية الحكومية، عبر تقليل فاتورة استيراد الوقود، والحد من استنزاف الاحتياطي من النقد الأجنبي.

وأكدت الرياض أن المنحة تأتي في إطار دعم الاستقرار المعيشي والاجتماعي في اليمن، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وتشغيل المنشآت الحيوية، وتحفيز التعافي الاقتصادي، في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد.

أثر مباشر

على الأرض، أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء إعادة تشغيل عدد من المحطات المتوقفة بعد وصول دفعة وقود إسعافية سعودية، مما مكّن من رفع ساعات التشغيل إلى نحو 14 ساعة يومياً، للمرة الأولى منذ نحو خمس سنوات. كما اعتمدت المؤسسة جدولاً جديداً لتوزيع التيار على الأحياء، يتضمن ثلاث ساعات إضاءة مقابل ساعتي انقطاع فقط، مع وعود بزيادة ساعات الإضاءة وتقليل الانقطاعات تدريجياً خلال الفترة المقبلة.

ويعكس هذا التحسن أثراً مباشراً على حياة المواطنين. إذ عبّر علي حزام، وهو تاجر في العاصمة المؤقتة عدن، عن سعادته بتحسن التيار الكهربائي، معتبراً أن ذلك يعزز الثقة بالحكومة الشرعية وقدرتها على تحسين الظروف المعيشية. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن انقطاع الكهرباء كان من أكثر الأزمات التي خنقت السكان، وأجبرتهم على إنفاق مبالغ طائلة على مصادر طاقة بديلة، مما أثقل كاهلهم في ظل تراجع الدخل.

دعم سعودي يرفع ساعات الكهرباء في اليمن ويحسّن الخدمات الأساسية للمواطنين (إكس)

بدورها، تتمنى هبة محمود، وهي ربة بيت وصاحبة مشروع منزلي لأدوات التجميل، أن يستمر تحسن الكهرباء، بعد أن تكبدت خلال السنوات الماضية تكاليف مرتفعة لشراء معدات طاقة شمسية ومولد كهربائي صغير. وتوضح أن اضطرارها لرفع أسعار منتجاتها بسبب تكلفة التشغيل أدى إلى تراجع الطلب، ودفعها إلى التفكير في وقف مشروعها، في ظل غلاء المعيشة وعدم كفاية دخل الأسرة.

وفي أرخبيل سقطرى، شهدت خدمة الكهرباء عودة تدريجية بعد وصول أولى كميات الوقود السعودي، مما رفع ساعات التشغيل إلى أكثر من 15 ساعة يومياً، بعد أن كانت لا تتجاوز خمس ساعات. وتسعى المؤسسة العامة للكهرباء في الأرخبيل إلى إعطاء الأولوية للمستشفيات والمرافق الحيوية، التي عانت طويلاً من أزمات حادة في الإمداد الكهربائي.

وبينما تمثل المنحة الحالية امتداداً لسلسلة منح سعودية سابقة، يعلّق اليمنيون آمالاً كبيرة على أن تشكل هذه الخطوة بداية لتغيير نوعي في ملف الكهرباء، يسهم، إلى جانب التطورات الأمنية والخدمية، في تحقيق قدر من الاستقرار المعيشي.

كما تعزز هذه الآمال المؤشرات السياسية والأمنية الأخيرة التي توحي بجدية أكبر في تطبيق الرقابة ومكافحة الفساد، بما يضمن استدامة التحسن وعدم تحوله إلى مكسب مؤقت سرعان ما يتلاشى.


الخنبشي يشدد على تعزيز الأمن والشراكات الدولية الفاعلة مع اليمن

حضرموت تشهد استقراراً أمنياً وحراكاً إدارياً لتعزيز الخدمات (أ.ف.ب)
حضرموت تشهد استقراراً أمنياً وحراكاً إدارياً لتعزيز الخدمات (أ.ف.ب)
TT

الخنبشي يشدد على تعزيز الأمن والشراكات الدولية الفاعلة مع اليمن

حضرموت تشهد استقراراً أمنياً وحراكاً إدارياً لتعزيز الخدمات (أ.ف.ب)
حضرموت تشهد استقراراً أمنياً وحراكاً إدارياً لتعزيز الخدمات (أ.ف.ب)

تشهد الساحة اليمنية خلال الفترة الراهنة حراكاً سياسياً ودبلوماسياً نشطاً يعكس توجهاً واضحاً لدى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية نحو تعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي، وتكريس الشراكات الإقليمية والدولية الداعمة مسار التعافي واستعادة مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، برزت محافظة حضرموت بوصفها نموذجاً للاستقرار النسبي، ومحوراً أساسياً في الجهود الرامية إلى حماية الأمن الوطني، وتأمين الممرات البحرية الحيوية، ودعم التنمية المستدامة.

وذكر الإعلام الرسمي أن عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ محافظة حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، بحث مع سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، ستيفن فاغن، مستجدات الأوضاع العامة في المحافظة، وفي مقدمها التطورات الأمنية والعسكرية، وجهود تعزيز الاستقرار وحماية السواحل الممتدة على بحر العرب.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي مع السفير الأميركي (سبأ)

وناقش الجانبان؛ وفق المصادر، الدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل وقوات مكافحة التهريب في التصدي لعمليات التهريب بمختلف أشكالها، ومواجهة الجماعات الإرهابية، بما يحفظ أمن حضرموت ويصون الممرات البحرية الدولية التي تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.

كما جرى التطرق إلى «أهمية تعزيز قدرات هذه القوات؛ من خلال برامج التدريب، والدعم الفني، وتطوير آليات التنسيق المشترك مع الشركاء الدوليين».

وأكد الخنبشي حرص السلطة المحلية ومجلس القيادة الرئاسي على «ترسيخ الشراكة مع المجتمع الدولي، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن أمن حضرموت يمثل جزءاً لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة، وأن مواجهة التحديات الأمنية تتطلب تعاوناً دولياً فاعلاً، خصوصاً في ظل التهديدات العابرة للحدود».

بقيادة الخنبشي استعادت حضرموت السيطرة على الأوضاع الأمنية عقب تصعيد «الانتقالي» المنحل (أ.ف.ب)

وأطلع الخنبشي السفير الأميركي على نتائج الإجراءات المتخذة لتنظيم وتسليم المعسكرات ضمن إطار مؤسسات الدولة، «في خطوة تهدف إلى تعزيز سيادة القانون، وإنهاء مظاهر التداخل العسكري، وترسيخ العمل المؤسسي، بما يسهم في استدامة الأمن والاستقرار».

من جانبه، قدّم السفير فاغن تهانيه إلى الخنبشي بمناسبة نيله الثقة وتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، مشيداً بـ«الجهود التي تبذلها السلطة المحلية في حضرموت، وما تحقق من خطوات إيجابية على صعيد تعزيز الأمن»، ومؤكداً استمرار دعم بلاده الحكومة اليمنية والسلطة المحلية، وأهمية مواصلة التنسيق في المجالات الأمنية.

توحيد الصف الحضرمي

وفي سياق موازٍ، عقد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لقاءً موسعاً مع عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية من أبناء المحافظة، خُصص لمناقشة أوضاع حضرموت واستحقاقات المرحلة المقبلة، في ظل تحديات سياسية واقتصادية وخدمية متراكمة.

وجرى خلال اللقاء استعراض مستجدات الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى التحديات الراهنة، والاستحقاقات السياسية والاجتماعية المقبلة، مع التأكيد على «أهمية توحيد الجهود وتكامل الأدوار بين مختلف المكونات الحضرمية، بما يعزز الاستقرار ويحافظ على خصوصية المحافظة ومكانتها».

الخنبشي يقود جهوداً لتوحيد الصف الحضرمي ضمن الحراك السياسي اليمني (سبأ)

وأكد الخنبشي أن حضرموت تمثل ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار والتنمية على مستوى اليمن، مشدداً على أن «المرحلة الحالية تتطلب تغليب المصلحة العامة، وتعزيز وحدة الصف، والعمل المشترك لمعالجة القضايا الخدمية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، ودعم جهود الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة».

وأشار إلى حرص مجلس القيادة الرئاسي وقيادة السلطة المحلية على الانفتاح على مختلف المكونات والشخصيات الحضرمية، والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، بوصف ذلك «نهجاً ثابتاً يهدف إلى ترسيخ الشراكة الوطنية، وتعزيز الثقة بين السلطة والمجتمع».

ونقل الإعلام الرسمي أن المشاركين في اللقاء أعربوا عن تقديرهم جهود عضو مجلس القيادة الرئاسي، وحرصه على التواصل المستمر مع مختلف القوى والشخصيات، مؤكدين أن «هذه اللقاءات تعكس روح المسؤولية والحرص على إشراك الجميع في مناقشة هموم المحافظة ومستقبلها»، ومجددين دعمهم كل ما يسهم في تحقيق تطلعات أبناء حضرموت.

دعم التعافي

على الصعيد الاقتصادي، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، على أهمية الدور المحوري الذي يضطلع به «البنك المركزي اليمني» والبنوك الوطنية في هذه المرحلة الحساسة، مؤكداً ضرورة توحيد الجهود لتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

الخنبشي شدد على ضرورة ضبط الإيرادات العامة وتحسين عمليات التوريد إلى الحسابات الرسمية (سبأ)

جاء ذلك خلال لقائه محافظ «البنك المركزي اليمني»، أحمد غالب المعبقي، والقائم بأعمال رئيس مجلس إدارة «بنك التسليف التعاوني والزراعي»، حيث جرى بحث سبل تعزيز العمل المصرفي، وتفعيل دور البنوك الوطنية في دعم الاقتصاد، وضبط السوق المالية في المناطق المحررة، بما يحد من الاختلالات النقدية ويحسن الأداء المالي.

كما شدد اللقاء على ضرورة ضبط الإيرادات العامة، وتحسين عمليات التوريد إلى الحسابات الرسمية، بما يضمن الشفافية والانضباط المالي، ويسهم في انتظام صرف رواتب موظفي الدولة، ويعزز الثقة بمؤسسات الدولة المالية.

على صعيد منفصل، أفاد الإعلام الرسمي بأن رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، بحث مع المدير الإقليمي لـ«البنك الدولي» أولويات الحكومة في المرحلة الراهنة، خصوصاً في مجالات الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وبناء القدرات المؤسسية، مؤكداً حرص الحكومة على تعزيز الشراكة مع «البنك الدولي» بوصفه أحد أبرز داعمي اليمن.