ظاهرة «المرشح الظل» تخيم على الانتخابات الإيرانية

إسحاق جهانغيري نائب الرئيس ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي في مركز الانتخابات الإيرانية أول من أمس (أ.ب)
إسحاق جهانغيري نائب الرئيس ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي في مركز الانتخابات الإيرانية أول من أمس (أ.ب)
TT

ظاهرة «المرشح الظل» تخيم على الانتخابات الإيرانية

إسحاق جهانغيري نائب الرئيس ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي في مركز الانتخابات الإيرانية أول من أمس (أ.ب)
إسحاق جهانغيري نائب الرئيس ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي في مركز الانتخابات الإيرانية أول من أمس (أ.ب)

غداة الانتهاء من عملية تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية، بدأت الأطراف المقربة من المرشحين الأوفر حظاً لخوض السباق النهائي، مسار المساومة، وترتيب الأوراق الانتخابية، فيما تخيم ظاهرة «المرشح الظل» على حملة الانتخابات الرئاسية المقررة، الشهر المقبل، في ظل تعدد المرشحين من جناحي السلطة؛ التيار المحافظ والإصلاحي.
ووجه مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون الثقافة ورئيس ائتلاف القوى «الثورية»، غلام علي حداد عادل، تحذيراً إلى حلفائه، مطالباً بدعم «حصري» لرئيس القضاء، إبراهيم رئيسي، الذي ترشح، أول من أمس، للرئاسة، وهي المرة الثانية بعدما انهزم في انتخابات 2017 ضد الرئيس الحالي حسن روحاني.
وقال حداد عادل في بيان تناقلته الوكالات الرسمية الإيرانية: «حان وقت اتخاذ خطوة لمرحلة أخرى مع انتهاء تسجيل المرشحين في الانتخابات الرئاسية بحضور مجموعة واسعة من التوجهات والأذواق السياسية».
وأعاد تسجيل رئيسي في الانتخابات إلى «واقع المجتمع والبلاد والمطالب الشعبية العديدة». وقال: «واجب كل القوى الثورة... أن تستخدم أقصى الجهد لدعم في سباق الانتخابات»، وتعهّد بأن يعمل مرشحهم على مكافحة الفساد ورفع مشكلات الناس.
ودعا حداد عادل، القوى «الثورية» إلى رص الصفوف في هذه الأيام، محذراً من مواجهة «حملة تخريب» و«فخاخ». كما حذر من «الانجرار إلى الفخ عبر بذاءة اللسان والحدة والخصومة وإثارة الازدواجية» التي يسعى إليها الخصوم، على حد تعبيره.
في غضون ذلك، نشرت وكالة «إيسنا» الحكومية، أمس، قائمة من أبرز المرشحين ضمت 26 مرشحاً، فيما وصل عدد المسؤولين الحالين والسابقين إلى 44 شخصاً.
وترشح الرئيس السابق وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمود أحمدي نجاد الذي انقلب على حلفائه المحافظين بعد نهاية ولايته الثانية، أما من بين جنرالات الحرس الثوري، ترشح أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضايي، وهو من أبرز المتشددين في النظام، وهو من أكثر المرشحين للانتخابات الرئاسية. إضافة إلى الجنرال سعيد محمد، مستشار قائد «الحرس»، و الجنرال رستم قاسمي، نائب الشؤون الاقتصادية لقائد «فيلق القدس»، والجنرال علي رضا أفشا، القائد السابق لقوات «الباسيج». والجنرال حسين دهقان، مستشار الشؤون العسكرية لـ«المرشد»، ووزير الدفاع السابق.
وضمت القائمة أبرز مستشاري «المرشد» الإيراني، وهم رئيس البرلمان السابق، المعتدل علي أردشير لاريجاني، وهو عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام، إضافة إلى المحافظ سعيد جليلي، ممثل خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي، وعضو اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية.
ومن تشكيلة الحكومة الحالية ضمت القائمة، ترشح إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الحالي، وهو سيكون المرشح الأبرز للتيار الإصلاحي، وسيخوض الانتخابات وزير التعاون والعمل، محمد شريعتمداري، وكان وزيراً للصناعة، وتولي منصب النائب التنفيذي للرئيس روحاني، في الحكومة السابقة، وشغل منصب وزير التجارة في الحكومة الثانية لمحمد خاتمي.
ومن مجلس بلدية طهران، تقدم رئيس المجلس، محسن هاشمي رفسنجاني، ومحمد جواد حق شناس، وهما إصلاحيان.
وتقدم 13 نائباً حالياً وسابقاً، للرئاسة من بينهم أمير حسين قاضي زاده هاشمي، نائب رئيس البرلمان، ورئيس لجنة الطاقة فريدون عباسي ورئيس لجنة دعم الإنتاج، شمس الدين حسيني، ومسعود بزشكيان، أبرز النواب الإصلاحيين، ومحمد صباغين باقي عضو لجنة الشؤون الداخلية للبرلمان، وعلي رضا زاكاني رئيس مركز أبحاث البرلمان.
ومن سبعة من نواب سابقين، لاريجاني، ونائبه السابق، وصهره، علي مطهري، والنائبين الإصلاحيين محمود صادقي ومصطفى كواكبيان.
وفي ظل هذا العدد من المرشحين، يتوقع انسحاب بعض المرشحين لصالح مرشحين آخرين، قبل أيام قليلة من الاقتراع، وفق ظاهرة باتت تعرف بـ«مرشح الظل» في إيران، وهي أن يترشح عدة مرشحين من تيار واحد، بهدف تخطي مجلس صيانة الدستور الذي يرفض طلبات بعض المرشحين، وكذلك مساندة المرشح الرئيسي في حملة الانتخابات، على غرار ما حصل في الانتخابات السابقة، عندما برز إسحاق جهانغيري في الدفاع عن روحاني في المناظرات التلفزيونية قبل أن ينسحب من الانتخابات.
وكان تسجيل لاريجاني، مفاجأة اليومين الأخيرين من تسجيل المرشحين، وقال النائب السابق، غلام علي جعفر زاده إن «لاريجاني جرى تكليفه في التسجيل بالانتخابات»، دون أن يقدم تفاصيل عن الجهة التي كلفت لاريجاني.
وأضاف: «بدخول رئيسي سينسحب الجميع، وهو ما يؤدي إلى برود الأجواء الانتخابية، لذلك من أجل تسخين فرن الانتخابات، جرى تكليف لاريجاني».
وقال منصور حقيقت بور، مستشار لاريجاني إن «لا يوجد شك أن جزءاً من المحافظين وجزءاً من الإصلاحيين والقوى المستقلة ستدعم لاريجاني». وأضاف: «لن يكون أي صلة بين حكومة لاريجاني وحكومة روحاني». وأوضح: «سيتقدم وفق خطة، على خلاف الحكومة الحالية ستكون حكومته حيوية، وثورية وشابة».
ونفى الناشط المحافظ، أمير رضا واعظ آشتياني لموقع «نامه نيوز»، أن يكون سعيد جليلي «مرشح ظل» لإبراهيم رئيسي، قائلاً إنه «دخل الانتخابات مثل غيره من الشخصيات»، مضيفاً أن الأيام المقبلة ستوضح الشخصية التي تحظى بدعم التيار المحافظ.
وقال النائب السابق، حسين نقوي حسيني، إن جليلي «لديه الشروط المطلوبة للرئاسة لكن هدفه من الترشح دعم إبراهيم رئيسي»، متوقعاً أن تكون المنافسة محصورة بين لاريجاني ورئيسي.
واستبعد الناشط السياسي، حسين كنعاني، مقدم المقرب من رضائي أن ينسحب لصالح رئيسي، وقال لموقع «نامه نيوز» إن «رضائي لديه ما يقوله وإذا تشكل ائتلاف انتخابي، لديه حظوظ في الفوز نظراً لأصوات حصل عليها في السابق».
وفي فيديو دعائي، تحت عنوان «هندسة حملة الانتخابات الإيرانية»، يشير موقع «نور نيوز»، المنبر الإعلامي للمجلس الأعلى للأمن القومي، إلى أن اليوم الأخير من تسجيل المرشحين «شهد اصطفافاً جدياً للأشخاص والتيارات السياسية النشطة». وتوقع أن تؤدي موجة التسجيل إلى موجة انسحابات وائتلافات، قبل أن يسعى المرشحون الأساسيون إلى تشكيل فريقهم الخاص.
ولم يستبعد الموقع أن تتجه الانتخابات إلى الازدواجية ومواجهة القطبين الأساسيين في السلطة، التيار الإصلاحي والمحافظ، لافتاً إلى أن الاصطفافات التي تشكلت في هذه الانتخابات «تهيئ شروط حملة انتخابية تنافسية وحساسة»، ويرى أن المحافظين أخفقوا في التوصل إلى مرشح واحد في الانتخابات الرئاسية 2013 و2017، و«لهذا لم يكملوا القوة الكافية لهزيمة الخصم». وأشار أيضاً إلى انزعاج الإصلاحيين من عدم امتلاك «مرشح خاص» بعد احتجاجات 2009، واللجوء إلى «مرشح مأجور» خلال الفترتين الماضيتين.
ويرى الموقع أن «التسجيل الواسع لمرشحي التيارين التقليديين يشير إلى (عملية انتخابية مختلفة عن الفترة السابقة)». وأضاف: «في هذه الفترة يمكن للمحافظين أن يدخلوا ساحة الانتخابات بمرشح لديه سجل ويحظى بإجماع». ويعتقد أن التيار الإصلاحي، بإمكانه «التمتع بمرشح غير مأجور ومعروف». وتوقع أيضاً أن يميل المرشحون المستقلون أو غير الحزبيين خلال المواجهة الانتخابية إلى أحد المعسكرين، لافتاً إلى أن شبكات التواصل ومواقع الإنترنت تحولت إلى ميدان المواجهة الانتخابية بسبب جائحة «كورونا». وفي الأخير، نوه الموقع بأن «المناظرات بين المرشحين الذين تتم الموافقة على طلباتهم، ستكون مرحلة مهمة في عملية انتخابات أو توجهات الشعب للمستأجر الجديد في باستور (مقر الرئاسة)».



بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الوزير اليميني المتطرف، خلال مؤتمر صحافي في القدس: «سبب ترشحي هو أن الوقت حان لتغيير العقلية السائدة داخل الجيش الإسرائيلي».

وأضاف بن غفير، أحد أبرز أركان ائتلاف بنيامين نتنياهو: «حان الوقت لتغيير العقيدة الأمنية لدولة إسرائيل، بهدف واحد، هو تحقيق نصر حاسم على كل الجبهات».

وعرض الوزير «خطة أمنية» تتضمن «تشجيع الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، ونزع سلاح السلطة الفلسطينية التي يصفها بـ«الإرهابية»، إضافة إلى تعزيز الدعم للجنود الإسرائيليين.

وكان بن غفير، المعروف بتصريحاته وتحركاته الاستفزازية، قدّم في مطلع سبتمبر (أيلول) مقترحاً لإفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين وإرسالهم إلى الخارج.

وأثار إعلانه الترشح لمنصب وزير الدفاع موجة استنكار في صفوف المعارضة الإسرائيلية.

واتهم غادي آيزنكوت، المرشح لرئاسة الوزراء، منافسه الرئيسي نتنياهو، عبر منصة «إكس»، بأنه «فقد صوابه» لقبوله «المجرم بن غفير» ضمن ائتلافه.

وسبق أن وجّهت إلى بن غفير في شبابه اتهامات أكثر من 50 مرة بالتحريض على الكراهية أو العنف.


تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
TT

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)

نقلت وكالة «تسنيم» ​للأنباء، اليوم الثلاثاء، عن منظمة الطيران المدني الإيرانية قولها إنه ‌تقرر إلغاء الرحلات ‌من ​طهران ‌إلى ⁠بغداد ​ومسقط اعتباراً ⁠من منتصف ليل الأربعاء بالتوقيت المحلي، مضيفة أن ⁠إيران تعمل ‌على ‌تحويل ​الرحلات المتجهة ‌إلى بغداد ‌نحو مطار النجف، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضافت الوكالة الإيرانية أن بقية ‌الرحلات الدولية، بما في ⁠ذلك الرحلات إلى ⁠إسطنبول، ستستمر وفقاً للجداول المقررة.

يأتي ذلك تزامناً مع دخول عقوبات أميركية جديدة تستهدف قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، ونقلت «تسنيم» عن متحدث باسم هيئة الطيران المدني قوله إن «مطارَي بغداد ومسقط لن يستقبلا بعد الآن الرحلات الإيرانية»، مضيفاً أن الهيئة «تجري مفاوضات لتحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد إلى مطار النجف» في العراق. وأفادت وكالة إيرانية أخرى أيضاً بإلغاء الرحلات، مشيرة إلى استمرار مفاوضات مماثلة مع سلطنة عُمان.


هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

TT

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)
سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة، بالتزامن مع تلويحات إيرانية بتوسيع نطاق الحرب واستخدام أسلحة جديدة، فيما تقول واشنطن إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأشهر الماضية، ضمن ترتيبات حماية وتنسيق أميركية، وسط استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي.

وأفادت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، بأن ناقلة النفط LR Stephanie، التي ترفع علم جزيرة مان، أصيبت بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة.

كما تعرضت ناقلة الغاز المسال Al Maryah، التي ترفع علم ليبيريا، لضربة في أثناء خروجها من المضيق.

وقالت الوكالة إن الجهة المسؤولة عن الحادثين لم تُحدَّد حتى الآن، فيما واصلت الناقلتان إبحارهما ولم تكونا بحاجة إلى سحب.

وأضافت أن أياً من السفينتين لم تكن مدرجة على قائمة السفن التي تعدُّها سلطة مضيق هرمز الإيرانية غير ممتثلة.

ضربات جديدة

وأعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل إيران، في تصعيد يأتي بالتزامن مع تواصل التوتر حول مضيق هرمز واستهداف حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات جاءت رداً على ما وصفته بـ«محاولات هجومية» نفذها «الحرس الثوري» الإيراني مؤخراً واستهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى قوات أميركية منتشرة في المنطقة.

وبحسب الرواية الأميركية، استهدفت الضربات مواقع عسكرية مرتبطة بقدرات «الحرس الثوري»، في إطار العمليات الرامية إلى الحد من قدرته على تهديد الملاحة التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق استمرار عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة والقوات الأميركية، فيما تقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها ضد السفن التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

انفجارات في قشم

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي خمسة انفجارات في قرية مسن بجزيرة قشم، إضافة إلى أربعة انفجارات في منطقة مضيق هرمز، فيما نقلت وكالة «فارس» عن مصادرها سماع دوي انفجارات في مدينتي كنارك وتشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.

وكذلك أعلنت إيران، فجر اليوم، تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة من طراز «آرش» استهدف، وفق الرواية الإيرانية، خزانات وقود وأماكن إقامة للقوات الأميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين.

ولم يتوافر على الفور تأكيد أميركي مستقل بحجم الأضرار التي قالت طهران إنها أوقعتها في القاعدة، فيما يأتي الإعلان الإيراني في إطار سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين على مواقع عسكرية وأهداف مرتبطة بالملاحة في المنطقة.

كما لم يتسنَّ بصورة مستقلة التحقق فوراً من طبيعة المواقع التي تعرضت للضربات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، فيما جاءت التقارير الإيرانية عن الانفجارات في أعقاب الإعلان الأميركي عن تنفيذ الضربات.

تراجع الملاحة

وتأتي هذه الحوادث في وقت سجلت فيه حركة الملاحة عبر المضيق تراجعاً كبيراً. وأظهرت بيانات أولية نقلتها «رويترز» أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا المضيق، الاثنين، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، وبمستويات تقل كثيراً عن متوسط الحركة قبل اندلاع الحرب، حين كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً.

وأشارت الوكالة إلى أن بيانات التتبع قد لا تعكس كامل حركة الملاحة؛ إذ يمكن أن تكون هناك سفن تعبر المضيق مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الرصد.

قاليباف: نستطيع ضرب أي هدف

وفي طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران باتت قادرة على إطلاق صواريخها بـ«لا عوائق» على أي هدف تريده.

وقال قاليباف، خلال مراسم لتكريم قدامى المحاربين في الحرب العراقية - الإيرانية ونقلتها وكالة «تسنيم»، إن بلاده انتقلت من مرحلة كانت تواجه فيها صعوبات حتى في الحصول على الأسلاك الشائكة، وكانت مدافعها لا يتجاوز مداها 14 أو 15 كيلومتراً، إلى مرحلة تستطيع فيها استهداف «أي نقطة تريدها» بصواريخها.

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لن تستسلم فيما وصفه بـ«الحرب الهجينة»، التي قال إنها تشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، مؤكداً أن إيران سترد بقوة، وفق ما نقلته «تسنيم».

تهديد «الحرس»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، إن إيران ستغير نطاق عملياتها في حال تعرضها لهجوم جديد، متحدثاً عن إمكانية استخدام أسلحة وصفها بأنها «مدهشة».

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محبي قوله إن الحرب أظهرت أن إيران تمكنت من تطوير واختبار أسلحة جديدة بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن أحد هذه الاختبارات جرى خلال هجوم استهدف حاملة طائرات أميركية. ورفض المسؤول الإيراني الكشف عن تفاصيل السلاح الذي تحدث عنه، مكتفياً بالقول إن الاختبار حقق نتيجة ناجحة، وفق روايته.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي يتحدث خلال مقابلة في طهران في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال محبي إن «الحرس الثوري» يواصل العمل على تطوير قدراته العسكرية وإنتاج واختبار منظومات جديدة، مضيفاً أن ما جرى خلال المواجهة الأخيرة أظهر، بحسب تقييمه، أن بعض التقنيات العسكرية الأميركية المتطورة أصبحت في متناول القوات الإيرانية.

وفي تصريح آخر نقلته «تسنيم»، قال محبي إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة أميركية مسيّرة، وإن إيران تعتزم دراسة التقنيات الموجودة فيها من خلال ما وصفه بـ«الهندسة العكسية». ولم يرد في المعلومات المتاحة تأكيد أميركي مستقل لهذه الرواية.

وتحدث المسؤول الإيراني كذلك عن مضيق هرمز باعتباره إحدى أوراق القوة الرئيسية في المواجهة، قائلاً إن طهران لن تسمح بفرض ترتيبات ملاحة عليها بالقوة، ومهدداً بتوسيع نطاق المواجهة في حال استئناف الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران.

وتأتي تصريحات محبي في وقت تتعامل فيه طهران مع المضيق باعتباره جزءاً أساسياً من المواجهة مع واشنطن، بينما تحاول الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون إبقاء قدر من حركة الشحن عبر الممر الحيوي.

وتعكس تصريحات قاليباف ومحبي تصعيداً في الخطاب العسكري الإيراني؛ إذ تجمع بين التلويح بقدرات صاروخية متطورة والحديث عن أسلحة جديدة دخلت الاختبار، والتحذير من توسيع نطاق العمليات في حال تعرض إيران لهجوم جديد.

تحرك أميركي لتأمين الملاحة

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية ضمن ترتيبات حماية وتنسيق تقودها القوات الأميركية بالتعاون مع شركاء إقليميين.

وأفادت القيادة الأميركية أيضاً بإعادة توجيه أكثر من 100 سفينة تجارية في إطار إجراءاتها البحرية المرتبطة بالحصار المفروض على إيران، فيما تقول واشنطن إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الامتثال للقيود المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

ويأتي ذلك في وقت تقول فيه القيادة المركزية إن القوات الأميركية وشركاءها يعملون على إبقاء ممرات العبور الرئيسية مفتوحة أمام حركة التجارة والطاقة، في مواجهة المخاطر الأمنية التي باتت تحيط بالمضيق.

أجواء نيويورك

وتتزامن هذه التصريحات مع تطور سياسي لافت بشأن مضيق هرمز؛ إذ نقلت وكالة «رويترز» اليوم عن مسؤول إيراني كبير أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، شرط أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، وأن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وبحسب «رويترز»، فإن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمتلك صلاحيات كاملة للدخول في مفاوضات دبلوماسية، فيما قدمت طهران مقترحاً لإنهاء الأعمال القتالية إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.

وأفادت «رويترز» بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موجود في نيويورك، بالتزامن مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مع الإيرانيين، من دون تحديد موعد لاجتماع مباشر حتى الآن.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب وصوله للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الهدف من الزيارة هو الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الإيراني، معتبراً أن الأمم المتحدة تمثل منصة دولية لعرض موقف بلاده.

وأضاف عراقجي أن الثقة بالمنظمة الدولية تضررت، متهماً بعض الدول بمنح نفسها وحلفاءها الحق في التصرف من دون الالتزام بالقانون الدولي.

وقال إن اجتماعات الجمعية العامة تشكل فرصة لبحث أسباب تراجع الثقة بالأمم المتحدة وسبل استعادتها، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وأجرى عراقجي، بعد وصوله إلى نيويورك، اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحثا خلاله في جدول أعمال الجمعية العامة ومساعي المنظمة لتعزيز السلم والأمن الدوليين، بحسب وكالة «تسنيم».