بروست وبورخيس... أكثر الكتّاب استلهاماً لألف ليلة وليلة

اختلفت عوالمهما لكن تماثلت بنية المتاهة

TT

بروست وبورخيس... أكثر الكتّاب استلهاماً لألف ليلة وليلة

يبدو أثر «ألف ليلة وليلة» في أعمال عديد من الكبار في الآداب المختلفة، منذ شاعت ترجماتها إلى اللغات الأخرى، لكن أحداً لم يصل في استلهامه لليالي ما وصله مارسيل بروست ومن بعده خورخي لويس بورخيس. كلاهما على نحو مختلف عن الآخر، استلهمها بشكل كبير بفنية عالية، أكثر خفاء، إذا ما قورن بالنسخ المباشر للبنية في عمل شهير مثل «الديكاميرون» للإيطالي جيوفاني بوكاتشيو.
بورخيس الواعي بالمرامي الفلسفية لبنية المتاهة في الليالي، صنع متاهات صغيرة تفي بالغرض مثل «حديقة الطرق المتشعبة»، حيث يبدو التيه والدوران في دوائر متكررة لا تنتهي أمثولة للعود الأبدي.
لكن المسعى الأهم لرجل الإلهام الذهني البارد كان التقاط الماسات الصغيرة وترصيع تأملاته بها. يعزل حكاية أو موقفاً صغيراً، ويضعه في مسارات مختلفة تُفضي إلى احتمالات متعددة. لا يقترب من القصص الشهيرة في الليالي بقدر ما يلتقط قصصاً فرعية لا يتوقف أمامها أحد. كمثال على ذلك قصة تقع في نصف صفحة، عن قصر مغلق في الأندلس، محظور فتحه. كل ملك جديد يضرب عليه قفلاً إضافياً، حتى تولى ملك من خارج بيت المملكة، أخذه الفضول وفتحه ليجد في الداخل تماثيل لعرب على ظهور الخيل، وهذه كانت النبوءة المحرمة التي تسبب خروجها في فتح المسلمين للأندلس.
تشترك الأقصوصة الصغيرة مع قصص كبيرة بالليالي تتناول عواقب الفضول. لكن القصر كان زاخراً كذلك بالنفائس والتحف، وبينها مرآة يرى الناظر فيها الأقاليم السبعة للأرض. ولم يُفوّت بورخيس أعجوبة المرآة التي تجلت في جملة واحدة؛ فصارت عجائب المرايا مرتكزاً سردياً لديه مثلها مثل الأحلام والنمور.
قبل بورخيس، كان المستلهم والمتأمل الكبير مارسيل بروست. المستوى البسيط لتأثر بروست بالليالي يبدو في إشارات عابرة، عندما يريد أن يصف فخامة أو بذخاً أو غرابة من عالمه يشبهها بعوالم ألف ليلة، لكن استلهامه لبنية التوالد كان الأثر الأهم الذي جعل من ملحمته «البحث عن الزمن المفقود» متاهة حديثة يصعب على القارئ الوصول إلى نهايتها مثلها مثل الليالي، لا ينقصها إلا أن تترصدها خرافة موت من يكمل قراءتها مثلما تترصد قارئ الليالي!
ساعد في خفاء التماثل بين العملين الكبيرين اختلاف عوالمهما؛ فعالم بروست ضيق، لا يتعدى حياً في باريس، وبضع قرى ريفية وشاطئية، وقليل من الذكريات عن رحلات سياحية. ليس في حياة الكاتب/ الراوي ظروف تشرد مأساوي أو مغامرات كبيرة. يصف أوساطاً أرستقراطية تعيش
في عطالة، متفرغة للنميمة والأسرار التافهة، أبطالها رجال تخنقهم الملابس الرسمية، ونساء يرزحن تحت ضغط مشدات الخصور وثقل المجوهرات وقواعد الإتكيت. التقاليد الصارمة تحكم الجميع، حتى قُبلة الأم لابنها لها مكان ووقت.ذلك الضيق وتلك السكونية في عالم «البحث عن الزمن المفقود» تختلف كلياً عن إيقاع الليالي اللاهث وجغرافيتها الشاسعة التي تشمل كل العالم المعروف في زمانها، من الهند والصين وفارس وبلاد العرب وأفريقيا وشمال المتوسط. لكنه استطاع تعميق التفاصيل في رقعته الصغيرة ليجعل منها متاهة بحجم العالم، مثله مثل فنان صيني يرسم خريطة العالم على حبة أرز.
ومثلما يغفر القارئ لألف ليلة السرعة غير المنطقية في التحولات، يغفر لبروست سكونية عالمه، حيث يعوض قارئه عن افتقاد الحركة بتعميق الأحاسيس وتألق الأفكار، وإنعاش الحواس لاستحضار الماضي. لكنه قبل أن يحيى مشاهد طفولته، كان قد بث الحياة في أشيائه الصغيرة بغرفته لحظة الكتابة.
الجمل الأولى في مفتتح هذا العمل الكبير تصف أرقه بعد ليلة من القراءة، يحس الظلام حنوناً مريحاً، يسمع أصوات القطارات في البعيد رقيقة فتُسلمه إلى أصوات العصافير في الوادي الممتد عند المحطة النائية التي سيصلها القطار، الاستعداد للعودة الخيالية إلى الوراء قائم في ملمس الوسادة «كنت أضغط وجنتي برفق على وجنتي الوسادة الجميلتين وكأنهما بامتلائهما وطراوتهما وجنتا طفولتنا».
تساهم لغة بروست في صنع ملامح عالمه الساكن وخلق البنية النهائية المتناغمة لمتاهته الروائية. الجملة بالغة الطول، متاهة بحد ذاتها، وهي التي يمكن أن تقنع بعالم ساكن وضيق، مثلما استطاعت لغة الليالي أن تقنع بعالمها الحيوي.
وعلى خلاف التضاد في إيقاع اللغة يأتي التماثل في بنية الزمن. في «ألف ليلة وليلة» لدينا زمن الراوي المنتظم في تصاعد خطي من الليلة الأولى حتى الليلة الأولى بعد الألف، حيث تجلس شهرزاد كل مساء في انتظار شهريار بعد فض الديوان لتحكي له عن زمن بعيد آخر (سالف العصر والأوان) لكن سالف العصر والأوان الذي تستدعيه الراوية ليس زمناً واحداً بل متاهة من الأزمنة؛ فأحياناً ما يكون زمناً في المطلق غير محدد العتاقة عن ملك غير موجود في التاريخ الواقعي، وأحياناً ما يكون عن ملوك نعرف بوجودهم معرفة إيمانية دون أن نعرف متى عاشوا كالنبي سليمان، وأحياناً ما يكون محدداً بخلفاء وملوك وسلاطين تاريخيين، لكنهم يظهرون في الليالي بغير ترتيب، كأن يظهر هارون الرشيد قبل عبد الملك بن مروان المولود قبله بثلاثة وستين عاماً.
في «البحث عن الزمن المفقود» (ترجم إلياس بديوي المجلدات الخمس الأولى، وترجم جمال شحيد المجلدين الأخيرين)، لدينا الزمن الشهرزادي للكاتب المنعزل، ولدينا الزمن الماضي (في سالف الطفولة) الذي قد يتقدم ويتأخر في مراحل عمر الكاتب، وقد يتأخر أكثر ليستدعي كتاباً وفنانين سبقوه إلى الحياة، مثل نيرفال وراسين وشاتوبريان وفيكتور هوغو وإميل زولا وتولستوي.
في لعبة الزمن، يمكننا تخيل بروست ـ وكذلك تخيل شهرزاد ـ راقصاً يدور حول نفسه مطوقاً بدوائر من الحِبال الملونة تدور معه صاعدة هابطة حتى تشكل طيفاً من الألوان المتتابعة؛ قوس قزح في حركة لولبية متصاعدة يخف معه جسد الراقص الذي يوشك أن يطير ويلتحم بالأبدية.
ويجد القارئ نفسه مثل حبة رمل دخلت في محارة أُغلقت عليها وبدأت في بناء لؤلؤة حولها. لا تعرف حبة الرمل ملوحة البحر ثانية بعد أن تخطئ وتدخل المحارة. وبالمثل، لا يعود القارئ يحس عالمه الواقعي، ويصبح عالم الليالي وعالم الزمن المفقود عالمه ويصبح جاهزاً لقبول كل ما يحدث في هذا العالم دون البحث عن مرجعية من خارجه.
قد تكون متاهة المصائر لعدد كبير من الشخصيات الصعوبة الأساسية في قراءة «البحث عن الزمن المفقود» وهي مصدر الألم الكبير كذلك. ولسنا مجبرين على تجرع ألم انكسارات الرجال وتبدد جمال النساء، ولتفادي هذه الصعوبة وذلك الألم يمكننا دخول «البحث عن الزمن المفقود» كما ندخل إلى معرض فني، نستوعب لوحاته واحدة فواحدة، عندها سنكتشف رغبة الكاتب المستحيلة في حياة لانهائية، عبر إعادة تدوير الماضي إلى ما لا نهاية والتأني أمام كل لحظة ماضية وكأنها عمر بكامله.
هذا الاختباء من الموت في متاهة هو ما أرادته شهرزاد بالضبط، وهذه ذروة التماثل بين العملين: الاختفاء داخل كتاب لا نهائي من الحكايات المتوالدة.
على أن هناك تشابهاً آخر في طبيعة النصين صنعته المصادفة، ويعزز فرضية المتاهة في كل منهما. نعرف أن بروست استوعب داخل عمله الملحمي كتاباته الإبداعية والنقدية السابقة وخبرات ترجمته لأعمال كُتابه المحبوبين، ولم يعد هناك من يلتفت إلى تلك الأصول ولم نعد نذكرها. هذا قريب الذي فعله مبدع فرد عامداً، صنعه مبدعو ألف ليلة المتعاقبون الذين ساهموا على مدار الزمن في بناء حكاياتها فوق أصل هندي فارسي قديم لم يعد له ذكر.
ولأنه كان كثير التردد، ترك بروست في مسوداته الكثير من الكلمات التي يشطبها ويكتب فوقها، ثم يعود إلى تغيير التعديل. وبينما كان يتقدم في الكتابة كان يعود إلى تعديل الأجزاء التي سبق أن نشرها، وبعد كل هذا تدخل الناشرون لوضع بعض العناوين لأجزاء تركها دون عناوين، وهذا يجعله أقرب نص معاصر إلى ألف ليلة من زاوية تعدد الصياغات.
ولو افترضنا وجود باحثين لديهم مما يكفي من الشغف لكي يعيدوا فحص مخطوطات بروست في المكتبة الوطنية الفرنسية ربما يستطيعون تقديم طبعات من «البحث عن الزمن المفقود» مختلفة في تفاصيلها، بقدر اختلاف طبعات الليالي عن بعضها البعض.



السعودية: إنقاذ حياة 12 مريضاً بأعضاء 5 متوفين دماغياً

نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)
نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)
TT

السعودية: إنقاذ حياة 12 مريضاً بأعضاء 5 متوفين دماغياً

نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)
نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)

أسهم فريق المركز السعودي لزراعة الأعضاء في إنقاذ حياة اثني عشر مريضاً بينهم أربعة أطفال، وإنهاء معاناتهم مع أمراض الفشل العضوي، وإعادة البهجة والسرور إلى أسرهم، بعد نجاحه في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً، بينها أربعة عمليات خلال 48 ساعة فقط، بالتعاون مع جهات طبية داخل المملكة وخارجها.

وأُجريت عمليتَي زراعة قلب؛ إحداها لطفل أسهمت في إنهاء معاناة مريضين مع الفشل القلبي، وزراعتًي كبد لمريضين آخرين بينهم طفل عانى من الفشل الكبدي، وأُخريين لزراعة رئتين لمريضين آخرين، بالإضافة إلى 6 عمليات زراعة كلى أنهت معاناة طفلين وأربعة مرضى آخرين مع أمراض الفشل الكلوي وجلسات الغسيل.

وأوضح الدكتور طلال القوفي، المدير العام للمركز، أن توزيع الأعضاء تم وفق الأخلاقيات الطبية، بما يضمن عدالة التوزيع حسب الأولويات الطبية للمرضى، مضيفاً أن هذا النجاح جاء نتيجة للتعاون والتنسيق المشترك بين مختلف الجهات المعنية.

وأشاد القوفي بالجهود المبذولة من إدارة الإخلاء الطبي الجوي، والفرق الطبية المشاركة في تلك الحالات داخل السعودية وخارجها، مُعبِّراً عن عظيم امتنانه لعوائل المتبرعين الذين آثروا التبرع بأعضاء ذويهم، سائلاً الله أن يجزيهم خير الجزاء في الدنيا والآخرة.

وتَعاوَن المركز على تنفيذ هذه الخطوة مع جهات طبية في كل من مستشفيات: «الملك عبد الله» في بيشة، و«الملك فهد» بالهفوف، «والولادة والأطفال» بأبها، بالإضافة إلى البرنامج الإماراتي للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية «حياة» ضمن برنامج تبادل الأعضاء بين دول الخليج.

وتعدّ زراعة الأعضاء الحل الوحيد لمرضى الفشل العضوي النهائي، حيث تنبثق أهميتها من تقليص قوائم انتظار المرضى الذين ليس لهم حل أو أمل في العلاج بعد مشيئة الله؛ إلا من خلال إجراء عملية زراعة عضو جديد لهم. ويستطيع الأشخاص التسجيل في «برنامج التبرّع بالأعضاء» أو التراجع عنه عبر منصة «توكلنا».


احتفالات صاخبة بانتهاء «الثانوية العامة» في مصر ورسائل تتجاوز الفرح

احتفالات الطلبة والأهالي بانتهاء الثانوية العامة في مصر (متداولة على «إكس»)
احتفالات الطلبة والأهالي بانتهاء الثانوية العامة في مصر (متداولة على «إكس»)
TT

احتفالات صاخبة بانتهاء «الثانوية العامة» في مصر ورسائل تتجاوز الفرح

احتفالات الطلبة والأهالي بانتهاء الثانوية العامة في مصر (متداولة على «إكس»)
احتفالات الطلبة والأهالي بانتهاء الثانوية العامة في مصر (متداولة على «إكس»)

للوهلة الأولى، قد يظنُّ مَن يتابع المشهد أنه أمام حفل زفاف، أو احتفال بتحقيق رقم قياسي عالمي، أو بصعود فريق محلي إلى دوري الأضواء، لكن المفاجأة أنّ هذه المَشاهد كانت لطلاب يُعبّرون عن فرحتهم بانتهاء امتحانات الثانوية العامة.

وشهدت محافظات ومدن مصرية عدة هذه الاحتفالات، إذ استأجر بعض الطلاب فرقاً موسيقية شعبية تعزف على الطبول و«المزمار البلدي»، بمشاركة دراجات نارية تؤدّي حركات استعراضية، فيما اكتفت بعض الطالبات باستقبال باقات الورود وكلمات التهنئة.

وشملت الاحتفالات عروض الغوريلا، ورشّ الملح، وإطلاق الألعاب النارية، وسط الزغاريد والهتافات، في مناطق مختلفة من القاهرة، والإسكندرية، وكفر الشيخ، والإسماعيلية، والغربية، والأقصر، وبنها، وجنوب سيناء.

ولفت ظهور إحدى الأمهات في مقطع فيديو بمحافظة الإسماعيلية وهي تحطم «القُلة»، وهي إناء فخاري مخصص لحفظ مياه الشرب، في تقليد شعبي يُعبّر عن التخلّص من أزمة مؤرقة، فيما أهدت أم في محافظة المنوفية ابنتها هاتف «آيفون بروماكس 17».

الطالبات استقبلن الورود والهدايا (متداولة على «إكس»)

ويرى خبراء ومتخصّصون أنّ هذه الاحتفالات تعكس «حجماً غير مسبوق من الضغوط والتوتّر» المصاحبَيْن لامتحانات الثانوية العامة في مصر، إلى حدّ جعل مجرد انتهائها مناسبة تستحق الاحتفال، بصرف النظر عن النتيجة المُرتَقبة بعد نحو أسبوعين.

وعدَّ الخبير التربوي الدكتور تامر شوقي هذه المظاهر «مؤشّراً على حجم الأزمة التي يعيشها المجتمع المصري، بعدما تحوَّلت الثانوية العامة إلى ما يشبه الكابوس الذي يُلقي بظلاله على الطالب والأسرة طوال مدّة الامتحانات، ويتجسَّد في كمٍّ غير طبيعي من التوتر والخوف والقلق، وهو ما يفسر انفجار الفرحة بهذا الشكل بمجرّد انتهائه».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هناك عوامل أسهمت في تحول هذه الشهادة إلى (بعبع) يخيف المجتمع، منها النظرة المبالغ فيها إليها بوصفها الفرصة الأولى والأخيرة للطالب، وأنها ستحدّد مصيره والجامعة التي سيلتحق بها، فضلاً عن محدودية المقاعد المتاحة في الجامعات الحكومية، وعدّ المجموع الذي يحققه الطالب معياراً لـ(الشرف) أو (العار) الذي سيصيبه ويصيب عائلته».

ووفق البوابة الإلكترونية الرسمية لوزارة التربية والتعليم، بلغ إجمالي المتقدّمين لامتحانات الثانوية العامة في مصر لعام 2026 نحو 921 ألفاً و709 طلاب وطالبات، فيما أُجريت الامتحانات داخل 2032 لجنة أساسية موزَّعة على مستوى الجمهورية ضمن 613 مجمعاً امتحانياً.

الأهالي يحتفلون بأبنائهم (متداولة على «إكس»)

وانتهى، يوم الخميس، ما بات يُعرف في مصر بـ«ماراثون الثانوية العامة»، الذي انطلق في 21 يونيو (حزيران) الماضي لطلاب الشعبتين الأدبية والعلمية.

وألقت الاستشارية النفسية الدكتورة غادة السمان باللائمة في أزمات الثانوية العامة على ما وصفتها بـ«العقلية القديمة» لدى بعض العائلات، التي تنظر إلى هذه الشهادة على أنها «مفترق طرق» ومحطة فاصلة في «تحديد مصير» الأبناء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «من أخطر ما يؤثّر في الصحة النفسية للطلاب أن يقيّموا ذواتهم وفق مجموع درجاتهم في هذه الشهادة. فإذا حقق أحدهم مجموعاً مرتفعاً، اعتقد أنه يستحق حبّ عائلته، وإذا تعثَّر، اعتقد أنه ابن غير بار وسيصبح مكروهاً، وهو ما قد يصيب الطلبة بأمراض نفسية خطيرة، مثل الاكتئاب، والوسواس القهري، والقلق المرضي».


أزمة «حق الأداء العلني» تتصاعد... وخيري بشارة يُلوّح بالقضاء

خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)
خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)
TT

أزمة «حق الأداء العلني» تتصاعد... وخيري بشارة يُلوّح بالقضاء

خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)
خيري بشارة يشعل الجدل بتحرّك قانوني بشأن «حق الأداء العلني» (حسابه في فيسبوك)

لوَّح المخرج المصري خيري بشارة باتخاذ إجراءات قانونية لتحصيل حق الأداء العلني عن فيلمه الشهير «آيس كريم في جليم»، الذي تقاسم بطولته عمرو دياب وسيمون، وعُرض في تسعينات القرن الماضي، وتحوَّل إلى أحد أيقونات السينما المصرية.

وتفاعل بشارة مع مطالبات صنَّاع الأعمال بالحصول على حق الأداء العلني، مؤكداً في تدوينة عبر حسابه في «فيسبوك» رغبته في تحريك الأمر قضائياً، والبحث عن محامٍ يتولّى القضية. وجاءت التدوينة بعد ساعات من اجتماع عقدته نقابة الممثلين، بحضور عدد من الفنانين، من بينهم يحيى الفخراني، وليلى علوي، وإلهام شاهين، وعضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) ياسر جلال، لمناقشة الخطوات المُتَّخذة في هذا السياق.

وكانت غرفة صناعة السينما قد رفضت، في اجتماع الأسبوع الماضي، مطالب الممثلين بالحصول على حق الأداء العلني لأعمالهم الفنية، مؤكدة رفضها تحرير عقود موحَّدة طالبت بها النقابات الفنية، وتمسّكها بأحقية المنتجين وحدهم في المستحقات المالية.

وقال نقيب الممثلين أشرف زكي لـ«الشرق الأوسط»، إن «اجتماعاً سيُعقد في النقابة لمناقشة حقوق الأداء العلني وآلية تفعيلها، وما إذا كانت ستشمل الأعمال القديمة التي سبق تقديمها، أم سيقتصر تطبيقها على الأعمال الجديدة»، مشيراً إلى أنّ جميع المقترحات تُناقش بجدّية، ووفق الأطر القانونية، بما يحقّق مصلحة الجميع.

وأكد المحامي ياسر قنطوش، الذي فوَّضته جمعية المؤلفين والملحنين أخيراً لاتخاذ إجراءات قانونية لحماية حقوق المبدعين، أنّ «القانون لا يسري بأثر رجعي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في المقابل، هناك حقوق أصيلة لمؤلّفي الأعمال يتوجَّب سدادها»، مشيراً إلى أن الأمر يحتاج إلى نقاش وحوار للوصول إلى صيغة ترضي جميع الأطراف.

جانب من اجتماع الممثلين (حساب ليلى علوي في فيسبوك)

وكان عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري)، الفنان ياسر جلال، قد تقدَّم في مايو (أيار) الماضي بمقترح إلى لجنة الثقافة والإعلام بالمجلس لتفعيل حق الأداء العلني، وفق قانون حماية الملكية الفكرية (رقم 82 لسنة 2002)، بما يكفل حصول فناني الأداء، من ممثلين ومطربين وعازفين، على هذا الحقّ باعتباره من الحقوق المجاورة.

وقال عضو مجلس الشيوخ أحمد خالد ممدوح إنّ «حقّ الأداء العلني يفترض أن يُطبق على جميع الأعمال، سواء التي ستُقدم مستقبلاً أو التي سبق أن قدمها فنانون راحلون، بحيث تُوزَّع العوائد على ورثتهم الشرعيين، وهو أسلوب متعارف عليه عالمياً»، لافتاً إلى أنّ «بعض الشركات كانت تنصّ في عقودها على تنازل الفنانين عن حق الأداء العلني».

وأضاف أنه «مع تفهُّم وجهة نظر المنتجين، فإنّ الحوار سيكون قادراً على الوصول إلى صيغة توافقية بين مختلف الأطراف، خصوصاً مع تحرُّك النقابات الفنية لتمثيل الفنانين».

من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية أبناء فناني مصر، ونجل الفنان الراحل توفيق الدقن، المحامي ماضي الدقن، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ القواعد القانونية عامة ومجرَّدة، وتنطبق على المصنفات التي تُعرض عبر أي وسيلة، مشيراً إلى أنّ «الجمعية لديها قاعدة بيانات لورثة الفنانين الراحلين، وقد حصلوا بالفعل على أحكام قضائية سابقة بشأن حقوق الأداء العلني».

وأضاف أن «تطبيق القانون يظلُّ مهمة الدولة بالأساس، وليس لأي جهة حق منح أو منع تطبيقه، فضلاً عن أنّ العقود التي تتضمَّن تنازلات عن حقوق الأداء العلني والملكية تعد منقوصة»، موضحاً وجهة نظره بـ«انتشار المنصات والقنوات والمواقع التي تعرض الأعمال حالياً، والتي لم تكن موجودة وقت إبرام العقود التي تضمنت تنازلاً عن حقوق الأداء»، وفق تعبيره.

ورأى أنه «من الخطأ الربط بين كرامة الفنانين وعائلاتهم وحق الأداء العلني، لأن ما يُطالب به حق متعارف عليه عالمياً، ويستند إلى أساس قانوني واضح»، لافتاً إلى ضرورة وجود حوار حقيقي بين مختلف الأطراف للوصول إلى تفاهمات.