السجن لـ15 سعوديًا أسسوا «كتيبة الأهوال».. ووفروا ملاذًا آمنًا لابن لادن

دعموا خطاب في الشيشان.. واستثمروا نحو 50 مليون دولار في البورصة العالمية واشتروا 49 % من بنك تجاري بالبحرين لتسهيل الحركة المالية للمقاتلين

سعيد الغامدي وأحمد الغامدي
سعيد الغامدي وأحمد الغامدي
TT

السجن لـ15 سعوديًا أسسوا «كتيبة الأهوال».. ووفروا ملاذًا آمنًا لابن لادن

سعيد الغامدي وأحمد الغامدي
سعيد الغامدي وأحمد الغامدي

قضت محكمة في السعودية، أمس، بالحكم ابتدائيًا لـ15 سعوديا ويمنيا، بالسجن حتى 23 سنة، ومنع السعوديين من السفر، لإدانة أحدهم بتشكيل كتيبة باسم «الأهوال»، وإيوائهم أسامة بن لادن زعيم القاعدة (آنذاك) في باكستان بعد هروبه من أفغانستان، والاتفاق مع خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، على مواصلة عمل القتال، ودعم المقاتلين في الشيشان بعناصر من «القاعدة»، بعد التنسيق مع المكنى الخطاب، وجمع نحو 185 مليون ريال (49.3 مليون دولار) لاستثمارها في البورصة العالمية، لدعم المقاتلين، والشروع في إنشاء بنك تجاري في البحرين لـ35 مليون ريال، لتسهيل الحركة المالية للتنظيمات الإرهابية.
وأقر المدان الأول، بإنشاء مجموعة إرهابية أطلق عليها اسم «كتيبة الأهوال»، وتضم عددًا من العناصر، من بينهم أحمد بن إبراهيم مسلم الغامدي وسعيد بن عبد الله آل سليمان الغامدي (وهما من منفذي هجمات 11 من سبتمبر في أميركا بعد اختطاف طائرة يونايتد إيرلاينز التي صدمت في البرج الجنوبي من برج مركز التجارة العالمي)، على أن تكون الكتيبة برئاسة المدان الأول، وينوبه المدان الثالث، بعد معاهدة الجميع على الكتمان وعدم التصرف في شيء إلا بعد موافقة قائد الكتيبة شخصيًا.
كما أخذ المدان الأول العهد والبيعة من أفراد الكتيبة، في المسجد الحرام على السمع والطاعة، للقتيل أسامة بن لادن، والدخول معه في تنظيم القاعدة، وزيارة بعضهم لأفغانستان ومبايعة أسامة بن لادن مبايعة خاصة على تنفيذ العمليات الانتحارية التي يكلفهم بتنفيذها، وتهديده لأعضاء الكتيبة، بعدما أخذ منهم المبايعة، والعهد بأن أي شخص ينسحب منهم بعد مبايعته فإن ديته تكون طلقة رصاصة واحدة قيمتها ريالان.
واعترف المدان الأول، باللقاء الذي جمعه مع أسامة بن لادن في أفغانستان، واتفقا معًا على التوجه إلى ميادين القتال الساخنة، بدلا من ملاحقة مصالح بعض دول الغربية، حيث قام المدان الأول بإيواء بن لادن بعد هروبه من أفغانستان، في منزل سعودي يعرفه في باكستان.
واتفق المدان الأول مع خالد شيخ محمد (مختار) وهو العقل المدبر لهجمات 11 من سيتمر (أيلول) 2001. على مواصلة العمل مع تنظيم القاعدة، والدعم المادي للقتال في مناطقه وميادينه الساخنة، عبر غطاء تجاري لدعم القتال في أي مكان في العالم، وأبدى المدان الأول استعداده في تنفيذ الاتفاق بينهما، واضعًا نصب عينيه بأن ذلك واجب ديني مشروع، ولا يختلف إصراره على إنفاذه عن طريق خالد شيخ أو غيره من جميع أعضاء تنظيم القاعدة، كما اشترك معه في التخطيط في التفجيرات التي حصلت في إندونيسيا في جزيرة (بالي)، وذلك عبر تقديم الدعم للمغربي كريم المجاطي (قتل في مواجهات أمنية في مدينة الرس بالقصيم 2005).
وحرض المدان الأول، الانتحاري أحمد بن مسلم الغامدي (أحد منفذي عمليات الحادي عشر من سبتمبر) على التخصص في دراسة الهندسة الكهربائية، واتفق مع المدان الرابع الذي حكم عليه بالسجن 23 سنة، على التحويل من دراسة الطب، إلى دراسة الهندسة الكيميائية، وذلك للاستفادة منه في مجال المتفجرات، حيث استجاب المدان الرابع لطلبه، الأمر الذي أدى إلى تحفيز بقية أعضاء «كتيبة الأهوال» على دراسة العلوم الطبيعية كالهندسة والكيمياء والكهرباء للاستفادة منهم مستقبلا في العمليات الإرهابية.
وسافر المدان الأول، إلى طاجاكستان ومشاركته في إحدى الجبهات القتالية مع المدعو ثامر السويلم (خطاب) في عام 1423هـ، مخالفًا بذلك الغرض الذي سافر من أجله هناك، وهو في مهمة إغاثية تطوعية من قبل (الندوة العالمية للشباب الإسلامي)، واتفق خلال اتصال هاتفي مع الخطاب أن يقوم الأخير، بإرسال مجموعة أخرى من الشباب العرب الذين لديه في أفغانستان، إلى المكنى أبو دجانة قائد الجماعة الإسلامية في إريتريا، للمشاركة في القتال هناك.
كما اتفق مع الخطاب، على توليه مهمة الدعم المالي، وإعداد الكوادر البشرية القتالية للجبهة الشيشانية، وتدريبهم في أفغانستان ومن ثم بعثهم إلى الشيشان كل ما تطلبت الحاجة لذلك، ونسّق مع المصري أبو خباب المصري، خبير المتفجرات في تنظيم القاعدة، أثناء مقابلته له في أفغانستان على إرسال مجموعة من الشباب إليه، لتدريبهم على علوم المتفجرات نظريًا وعمليًا، ومن ثم إرسالهم إلى الخطاب، في الشيشان للمشاركة في القتال الدائر هناك من دون إذن ولي الأمر.
وكان المدان الأول قدم دعمًا ماليا بنحو 450 ألف ريال، على دفعتين، حيث قام المدان الرابع بإيصال الدفعة الأولى، لا سيما أن علاقة المدان الأول مع الزرقاوي، كانت منذ فترة طويلة، حيث كان يتواصل مع عناصر التنظيم في الخارج، وهم أبو جعفر الهاشمي سوري الجنسية، وهو الوسيط بينه وبين الزرقاوي، وشخص آخر يكنى أبو العباس المكي سعودي الجنسية، فيما التقى المدان الثاني الذي حكم عليه بالسجن ثماني سنوات، أبو مصعب الزرقاوي في أفغانستان في أغسطس (آب) 2000 في أفغانستان، والتنقل معه، وبرفقتهما شخصان آخران من أجل أخذ توجيهاته حيال تنفيذ أهداف ومخططات تنظيم القاعدة.
وقام المدان الأول بدعم العمليات الإرهابية، في جمع الأموال من المواطنين في السعودية، بغرض استثمارها في البورصة العالمية، حيث قام بالاستيلاء على تلك الأموال وتحويلها خارج المملكة، وذلك بقصد صرفها على الأنشطة الإرهابية، بنحو 185 مليون ريال، كما شرع في إنشاء بنك تجاري في مملكة البحرين، حيث قام بدفع 35 مليون ريال، لشراء ترخيص بنك آسيا في البحرين، بنسبة تقدر 49 في المائة، واستخدام ذلك البنك في تسهيل الحركة المالية للمقاتلين، وحصل على مستندات بنكية من أحد المطلوبين الأمنيين لدى الولايات المتحدة، واسمه خالد (فرنسي الجنسية عراقي الأصل)، بوديعة مالية لدى «سيتي بنك»، بنحو 120 مليون دولار، وسعيه في الحصول على سيولة مالية بتلك الوديعة من البنوك السعودية، لتحقيق طموحه التجاري الداعم لجبهات القتال والمقاتلين في الخارج والداخل.
ودعم المدان الأول، الجبهات القتالية المختلفة في الفلبين بـ100 ألف ريال بواسطة الندوة العالمية للشباب الإسلامية، من دون علم الندوة بأن المبلغ سيصرف لجبهة مورو القتالية، كما دعم الجماعية الإسلامية المقاتلة في إريتريا بمليون ريال، سلمت لقائد الجماعة المكنى أبو دجانة الإريتري، ودعم منظمة الوفاء الأفغانية بنحو 80 ألف ريال، وأرسلها مع اليمني حمزة القعيطي (قتل في مواجهات مع رجال الأمن في وادي حضرموت باليمن 2008).
والتقى المدان الأول، مع رئيس الجماعة الليبية المقاتلة في مدينة كابل المكنى أبو الليث الليبي وكان منسق اللقاء أحد عناصر التنظيم (موقوف في السجون السعودية)، واتفق معه على استقبال أعضاء «كتيبة الأهوال» وتدريبهم بالمعسكر الذي هناك، بعد أن تعذر إرسالهم لجبهة مورو بالفلبين.
وخطط المدان الأول، وشرع المدان الأول، بعمليات إرهابية من خلال استهداف الغواصات الأميركية التي تجول في البحار، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، بحيث إن العمليات الإرهابية التي حصلت عن طريق الجو والبر وفوق البحر أصبحت مكشوفة. وخطط لعمليات إرهابية في داخل المملكة وخارجها، وتضمنت اقتراحه للقيام بحرب جرثومية بيولوجية قاتلة داخل الولايات المتحدة، وذلك بتجهيز سيارة (فان) عبارة عن مفرزة لتوليد البعوض، بحيث يكون هذا البعوض ملقحا بمرض من الأمراض الفتاكة كمرض الملاريا أو الإيبولا الأفريقي، وتكون تلك السيارة عبارة عن ناقل متحرك داخل الولايات المتحدة، لنشر ذلك المرض الفتاك بحيث يوضع في مؤخرة السيارة ويكون خلف السيارة مكشوفا بطريقة فنية بحيث يسمح بتطايره وانتشاره أثناء تجوال السيارة (الفان) عبر الولايات التي يمر بها داخل الوسط الأميركي.
كما خطط لعمليات إدخال السموم الخاصة من خلال الحصول على ترخيص فتح صيدلية، ثم الحصول على المواد الكيميائية السامة التي ستحضر داخل الصيدلية، ثم بعد ذلك استهداف شخصيات هامة ومواقع تجمعات سكنية أجنبية، وتسريب هذه المواد السامة عن طريق أنابيب الصرف الصحي وتسريبها في شبكة المياه الخاصة بتلك المجمعات، وطرح فكرة استهداف الشخصيات أو المواكب الرسمية عن طريق فتح شركة مقاولات للطرق بحيث يتم التخطيط والإعداد لهذه العملية الإرهابية لفترة غير قصيرة من الزمن عبر الحصول على تنفيذ مشروع خاص أو عام في الطريق الذي ستسلكه تلك الشخصية الهامة أو الموكب ومن خلال عمل الحفريات في الطريق يتم زرع ألغام أو متفجرات كافية عند تفجيرها عن بُعد بإتمام عملية الاغتيال ويتم ذلك العمل عن طريق غطاء رسمي ونظامي في الأعداد والتنفيذ بحيث لا يشك أو يرتاب في أثناء الإعداد أو التنفيذ لهذا العمل الإرهابي.
كما شرع لتخطيط عملية إرهابية فكرية، عن طريق ضرب النسيج الاجتماعي والسلم المدني بعضه ببعض من باب زعزعة الأمن وإرباك السلطة داخل البلاد، والهدف في التنفيذ هي الشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية، من دون تحديد أسماء معينة، ولكن يجمعهم أنهم رؤوس المجتمع معتمدًا في ذلك على خبرته العسكرية والقتالية.



تأكيد سعودي – بريطاني على دعم أمن المنطقة

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تأكيد سعودي – بريطاني على دعم أمن المنطقة

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

أكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ونظيره البريطاني ويس ستريتينغ، دعم كل ما يسهم في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها.

وبحث الجانبان، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، الجهود المشتركة تجاه تطورات الأوضاع الإقليمية، واستعرضا العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في المجال الدفاعي.

وناقش الأمير خالد بن سلمان وستريتينغ المسائل ذات الاهتمام المشترك.


آل الشيخ: «الشورى» يستلهم الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»

الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
TT

آل الشيخ: «الشورى» يستلهم الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»

الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)

أكد الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، أن المجلس حظي منذ تأسيسه بدعم واهتمام القيادة التي جعلت منه ركيزة من ركائز التنمية في البلاد، منوهاً بأنه يستلهم اليوم كل معاني الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»، بعد مضي 10 سنوات على إطلاقها، حيث أسهمت في تحويل الطموحات إلى واقع مليء بإنجازات تشهد لها الأرقام والمؤشرات في جميع المجالات.

وأعرب آل الشيخ، في كلمته خلال افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة للمجلس، باسمه وباسم جميع مسؤوليه وأعضائه ومنسوبيه، الأربعاء، عن بالغ الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على الرعاية المتواصلة لأعمال «الشورى»، والجهود الكبيرة التي حققت للمملكة ومواطنيها قفزات تنموية ورفعة شاملة في شتى المجالات.

وقال إن تشريف الأمير محمد بن سلمان وإلقاءه الخطاب الملكي السنوي يجسد المكانة الرفيعة والدعم المستمر الذي يحظى به المجلس من قيادة البلاد، مضيفاً: «اليوم وبهذه الرعاية المباركة، يواصل (الشورى) مهمته الوطنية في دراسة الأنظمة والرقابة على الأداء».

تعاون مثمر وحضور فاعل

ولفت آل الشيخ إلى أن «الشورى» عقد خلال السنة الثانية من الدورة التاسعة 46 جلسة، وصدر عنه 555 قراراً تتعلق بالأنظمة واللوائح والاتفاقيات والمعاهدات ومذكرات التفاهم والتقارير السنوية للأجهزة الحكومية، التي أشاد بتعاونها المثمر في إنجاز الأعمال المتصلة باختصاصات المجلس.

وعلى الصعيد الخارجي، أوضح أن المجلس واصل، انطلاقاً مما تحظى به السعودية من ثقل سياسي واقتصادي على الساحتين الإقليمية والدولية، حضوره وفاعليته عبر عضويته في مختلف الاتحادات والمنظمات البرلمانية، وعلاقاته الممتدة مع برلمانات الدول الشقيقة والصديقة.

وفي تصريح صحافي عقب الافتتاح، ثمّن آل الشيخ مضامين الخطاب الملكي، وأكد أنه يمثل مناسبة وطنية مهمة، وتجسيداً جلياً لما توليه القيادة من عناية بالمجلس ودوره في مسيرة العمل الوطني، مضيفاً أن تشريف ولي العهد وإلقاءه إياه موضع اعتزاز وفخر للجميع.

مواكبة مسيرة التنمية

وبيّن أن الخطاب الملكي يشكّل خريطة طريق يستنير بها المجلس في أداء مسؤولياته الوطنية، ومرجعاً يستند إليه في مواكبة مسيرة التنمية واستشراف المستقبل، بما يلبي تطلعات الوطن والمواطن، ويحدد بوضوح توجهات البلاد وأولوياتها على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وأوضح رئيس مجلس الشورى أن المضامين التي جاءت في الخطاب الملكي وثَّقت مرحلة استثنائية من الإنجاز الوطني، وما حققته «رؤية 2030» من مستهدفاتها، وما شهدته السعودية من تنوُّع اقتصادي ونمو في الصادرات غير النفطية وتعاظم إسهام القطاع الخاص.

ونوَّه بما أكد عليه ولي العهد من مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التعامل مع المتغيرات وتحويل التهديدات إلى فرص، ومواصلة الأولويات التنموية بكفاءة واستدامة، عبر تنمية القدرات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة واستقطاب الاستثمارات، وما أشار إليه الخطاب من التقدم في كثير من المؤشرات الدولية.

قوة الأداء الوطني

وأكد آل الشيخ في تصريحه أن هذه النتائج تجسد قوة الأداء الوطني، وتحول مستهدفات «رؤية 2030» إلى منجزات ملموسة تعزز تنافسية الاقتصاد السعودي ومكانة المملكة عالمياً.

وأضاف أن الخطاب الملكي جسّد نهج السعودية في صون أمنها واستقرارها، وما أكد عليه من أن الأمن والاستقرار الخليجي كلٌ لا يتجزأ، إلى جانب مواصلة المملكة جهودها في تعزيز أمن الطاقة والأمن البحري، والعمل مع الشركاء على خفض التصعيد ونزع فتيل التوترات ودعم الحلول الدبلوماسية.

ولفت رئيس المجلس أيضاً إلى ما تضمنه الخطاب من مواقف راسخة تجاه مختلف القضايا، بما يعكس ثبات المواقف والسعي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في العالم أجمع.


السعودية: لا تهاون في حفظ أمننا وسنرد بحزم على أي تهديد

TT

السعودية: لا تهاون في حفظ أمننا وسنرد بحزم على أي تهديد

 الأمير محمد بن سلمان لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأربعاء، أن بلاده تبذل كل جهد ممكن لخفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية من دون أدنى تهاون في حفظ أمنها، مشدداً على أنها لن تتردد في الرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف المساس بها.

جاء ذلك خلال افتتاحه، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، وإلقائه الخطاب الملكي السنوي، حيث قال الأمير محمد بن سلمان إن السعودية «تملك قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة، قادرة -بحول الله تعالى- على التصدي وردع التهديدات بشكل كامل أياً كانت مصادرها»، معرباً عن الفخر بالأبطال البواسل لتصديهم لجميع أشكال التهديدات، ويقظتهم واستعدادهم المستمر ليبقى الأمن مظلة لبلادنا، والاستقرار درعاً لها والازدهار نهجها.

وأوضح ولي العهد أن «الاعتداءات التي استهدفت جميع دول مجلس التعاون، تؤكد أن الأمن والاستقرار الخليجي كلٌّ لا يتجزأ»، مضيفاً: «نعمل مع إخوتنا على صون الأمن الخليجي، والسعي إلى التعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي، والاستمرار في تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين، لتعزيز العمل المشترك بما يحقق أهداف المجلس ويلبِّي تطلعات مواطنيه».

تعزيز الأمن والاستقرار

وتابع الأمير محمد بن سلمان: «في سياق إسهاماتنا في تعزيز استقرار المنطقة، وتجنيبها تبعات التوتر والصراعات وتنسيق الجهود؛ تم إنشاء (حلف مكة الدفاعي)، بين السعودية وتركيا وباكستان، انطلاقاً من جهودنا المشتركة للقيام بدورنا في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، مُقدِّراً وقوف الدول الشقيقة والصديقة إلى جانب المملكة، وإسهاماتها في تعزيز الأمن والاستقرار.

وأشار ولي العهد إلى أن «العالم يتعرض اليوم لأزمة طاقة مفتوحة الاحتمالات، كانت المملكة فيها صماماً لأمن الطاقة العالمي، بقدرتها على توفير الإمدادات النفطية للأسواق الدولية رغم التصعيد، كما بادرت إلى إنشاء (التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات)، لتعزيز الأمن البحري وحماية المصالح المشتركة في الممرات البحرية الدولية، ورفض استغلالها أداةَ ضغط سياسي أو اقتصادي».

ونوَّه ولي العهد إلى أن السعودية «تبذل كل الجهود مع الشركاء للعمل على تعزيز التعاون الدولي لحفظ الأمن، وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات لتحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي مع تأكيد ضرورة إسراع المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته، لضمان التدفق الآمن للسلع الأساسية والمساعدات الإنسانية».

وأدان الأمير محمد بن سلمان بشدة استمرار الاعتداءات الوحشية لسلطة الاحتلال على الفلسطينيين في قطاع غزة، وانتهاكاتها المتعددة للمسجد الأقصى، داعياً المجتمع الدولي ومجلس السلام على وجه الخصوص، لممارسة دوره المأمول للوصول إلى حل سياسي دائم، مشدداً على التزام المملكة بحق الشعب الفلسطيني بموقف راسخ، وجهد مستمر لن يتوقف إلى أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وفقاً للمرجعيات الدولية.

وأكد ولي العهد دعم السعودية الشامل للحكومة اليمنية، من خلال تحالف دعم الشرعية، لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لاعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية، التي اختارت الفوضى والخراب، وتهديد الشعب اليمني والمنطقة مسلكاً لها، مجدداً موقف المملكة الثابت والداعم لوحدة السودان واستقراره والمحافظة على مؤسساته الشرعية، وتجنيب شعبه مآسي الحرب والدمار.

التمسك بالتوحيد والعدل

وقال الأمير محمد بن سلمان إن «دولتنا المباركة تكمل في يوم التأسيس المقبل (300) عام منذ نشأتها، وهي قائمة في كل مراحلها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، متمسكة بالتوحيد والعدل، وهو نهج لن نحيد عنه، محافظين على إرثها وقيمها الأصيلة، التي تزداد مع الأيام تجذراً وقوة، وهو ما جعل المواطن يزداد تمسكاً بعقيدته الخالصة وهويته الوطنية الراسخة».

وأضاف ولي العهد: «لقد شرَّف الله دولتنا بخدمة الحرمين الشريفين وعمارتها ورعاية قاصديها، ويأتي ذلك امتداداً لالتزامنا المتوارث في هذا الشأن، واعتزازاً بهذا الشرف العظيم الذي خصَّنا الله به»، مشيراً إلى «10 سنوات حافلة من رؤية 2030، حققت فيها مؤشرات الأداء لبرامج واستراتيجيات الرؤية (93 في المائة) من مستهدفاتها، بفضل الله ثم أداء وكفاءة المواطنين والمواطنات الذين كانوا أصل كل نجاح».

وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن الصادرات غير النفطية سجلت نمواً بنسبة 155 في المائة مقارنةً بعام 2016، في انعكاس لتنامي حضور منتجات هذا القطاع، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى (51 في المائة)، وأثبتت منظومة النقل والخدمات اللوجستية قدرتها على التعامل مع المتغيرات في سلاسل الإمداد، والمحافظة على انسيابية حركة السلع والخدمات.

بناء منظومات تنافسية

وواصل ولي العهد: «لقد باشر صندوق الاستثمارات العامة استراتيجيته للسنوات الخمس المقبلة، مُركِّزاً على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرات تنافسية عالية، بشراكة محورية مع القطاع الخاص، وتعزيز المحتوى المحلي لتحقيق التحول الاقتصادي، والوصول إلى عوائد مالية مستدامة في الوقت نفسه، مع إسهام صندوق التنمية الوطني في تنمية عديد من القطاعات، مدعوماً بتمويل سنوي يضمن تحقيق مستهدفاتها».

من افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى في الرياض الأربعاء (واس)

وأبان الأمير محمد بن سلمان أن السعودية تتقدم عالمياً في كثير من المؤشرات؛ منها المرتبة الأولى في مؤشر الجاهزية الرقمية، ومؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، ومؤشر الأمن السيبراني، والمرتبة الثانية في مؤشر نضج الحكومات الرقمية، كما دخلت قائمة الدول العشر الأكبر جاذبية للاستثمار التعديني، مضيفاً: «لقد أسمينا عام 2026 بـ(عام الذكاء الاصطناعي) تأكيداً لحرصنا على أن تكون السعودية رائدةً عالمياً، في تطوير التطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، واستثمارها لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات وتدريب الكفاءات السعودية».

وأكد ولي العهد أن الأحداث التي تمر بها المنطقة حالياً، جاءت برهاناً على أن التخطيط الطويل المدى لا يعني الثبات والسكون، بل القدرة على التكيف مع المتغيرات، موضحاً أنه «في ظل ما يشهده العالم من تحولات متوالية، تتجلى أهمية الإصلاحات التي عززت تنوع الاقتصاد، وأسهمت في زيادة قدرة المملكة على التعامل مع الأزمات، والنجاح في تحويل التهديدات إلى فرص تعزيز مكانة المملكة، ومواصلة أولوياتها التنموية بكفاءة واستدامة».

مرونة الاقتصاد الوطني

وزاد الأمير محمد بن سلمان: «لعل الظروف الحالية دليل على مرونة الاقتصاد الوطني ونضج قدرات منشآته وقوة إمكانات مؤسسات الدولة واستدامته المالية»، منوهاً إلى أن «جوهر سياسات المملكة الاقتصادية هو تنمية القدرات والإمكانات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، وتوجيه الموارد نحو المجالات الأعلى أثراً اقتصادياً واجتماعياً، بما يحفظ قدرته على تمويل أولويات التنمية، ويضمن استدامة المكتسبات للأجيال المقبلة».

وشدَّد ولي العهد على أن «الهدف الأساس لكل ما تقوم به الدولة، هو رفعة الوطن وازدهاره وتحسين جودة الحياة فيه، ويتصدر قطاعا التعليم والصحة اهتمامنا المستمر، ولهما الأولوية في ميزانية الدولة»، مضيفاً أن «قرار نظام التعليم العام جاء ليحقق طموحات ترفع جودة التعليم إلى مرتبة متقدمة عالمياً، ويقطع التحول الصحي أشواطاً متسارعة، لتكون الخدمة الصحية في أعلى درجاتها ومتوفرة بتغطية شاملة للمواطنين».

ولفت الأمير محمد بن سلمان إلى أنه «مع النجاح في خفض نسب البطالة؛ نعمل على الاستثمار في رأس المال البشري، بما يسهم في تعظيم فرص دخول المواطنين إلى سوق العمل، ويتيح لهم المنافسة والتميز في جميع المجالات، ليكونوا القوة المحركة للتنمية»، مبيناً أن «إجراءات إصلاح القطاع العقاري أثمرت توفير خيارات متعددة للمواطنين، وتعزيز كفاءة السوق العقارية ورفع نسبة تملك المساكن، ونحن مستمرون في العمل على معالجة التحديات التي يواجهها هذا القطاع»، مؤكداً المضي في اتخاذ الخطوات، التي تحقق المنفعة للمواطنين في كل جوانب حياتهم، بما لا يؤثر على التنمية ومقدرات الأجيال المقبلة ويكفل الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.