السجن لـ15 سعوديًا أسسوا «كتيبة الأهوال».. ووفروا ملاذًا آمنًا لابن لادن

دعموا خطاب في الشيشان.. واستثمروا نحو 50 مليون دولار في البورصة العالمية واشتروا 49 % من بنك تجاري بالبحرين لتسهيل الحركة المالية للمقاتلين

سعيد الغامدي وأحمد الغامدي
سعيد الغامدي وأحمد الغامدي
TT

السجن لـ15 سعوديًا أسسوا «كتيبة الأهوال».. ووفروا ملاذًا آمنًا لابن لادن

سعيد الغامدي وأحمد الغامدي
سعيد الغامدي وأحمد الغامدي

قضت محكمة في السعودية، أمس، بالحكم ابتدائيًا لـ15 سعوديا ويمنيا، بالسجن حتى 23 سنة، ومنع السعوديين من السفر، لإدانة أحدهم بتشكيل كتيبة باسم «الأهوال»، وإيوائهم أسامة بن لادن زعيم القاعدة (آنذاك) في باكستان بعد هروبه من أفغانستان، والاتفاق مع خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، على مواصلة عمل القتال، ودعم المقاتلين في الشيشان بعناصر من «القاعدة»، بعد التنسيق مع المكنى الخطاب، وجمع نحو 185 مليون ريال (49.3 مليون دولار) لاستثمارها في البورصة العالمية، لدعم المقاتلين، والشروع في إنشاء بنك تجاري في البحرين لـ35 مليون ريال، لتسهيل الحركة المالية للتنظيمات الإرهابية.
وأقر المدان الأول، بإنشاء مجموعة إرهابية أطلق عليها اسم «كتيبة الأهوال»، وتضم عددًا من العناصر، من بينهم أحمد بن إبراهيم مسلم الغامدي وسعيد بن عبد الله آل سليمان الغامدي (وهما من منفذي هجمات 11 من سبتمبر في أميركا بعد اختطاف طائرة يونايتد إيرلاينز التي صدمت في البرج الجنوبي من برج مركز التجارة العالمي)، على أن تكون الكتيبة برئاسة المدان الأول، وينوبه المدان الثالث، بعد معاهدة الجميع على الكتمان وعدم التصرف في شيء إلا بعد موافقة قائد الكتيبة شخصيًا.
كما أخذ المدان الأول العهد والبيعة من أفراد الكتيبة، في المسجد الحرام على السمع والطاعة، للقتيل أسامة بن لادن، والدخول معه في تنظيم القاعدة، وزيارة بعضهم لأفغانستان ومبايعة أسامة بن لادن مبايعة خاصة على تنفيذ العمليات الانتحارية التي يكلفهم بتنفيذها، وتهديده لأعضاء الكتيبة، بعدما أخذ منهم المبايعة، والعهد بأن أي شخص ينسحب منهم بعد مبايعته فإن ديته تكون طلقة رصاصة واحدة قيمتها ريالان.
واعترف المدان الأول، باللقاء الذي جمعه مع أسامة بن لادن في أفغانستان، واتفقا معًا على التوجه إلى ميادين القتال الساخنة، بدلا من ملاحقة مصالح بعض دول الغربية، حيث قام المدان الأول بإيواء بن لادن بعد هروبه من أفغانستان، في منزل سعودي يعرفه في باكستان.
واتفق المدان الأول مع خالد شيخ محمد (مختار) وهو العقل المدبر لهجمات 11 من سيتمر (أيلول) 2001. على مواصلة العمل مع تنظيم القاعدة، والدعم المادي للقتال في مناطقه وميادينه الساخنة، عبر غطاء تجاري لدعم القتال في أي مكان في العالم، وأبدى المدان الأول استعداده في تنفيذ الاتفاق بينهما، واضعًا نصب عينيه بأن ذلك واجب ديني مشروع، ولا يختلف إصراره على إنفاذه عن طريق خالد شيخ أو غيره من جميع أعضاء تنظيم القاعدة، كما اشترك معه في التخطيط في التفجيرات التي حصلت في إندونيسيا في جزيرة (بالي)، وذلك عبر تقديم الدعم للمغربي كريم المجاطي (قتل في مواجهات أمنية في مدينة الرس بالقصيم 2005).
وحرض المدان الأول، الانتحاري أحمد بن مسلم الغامدي (أحد منفذي عمليات الحادي عشر من سبتمبر) على التخصص في دراسة الهندسة الكهربائية، واتفق مع المدان الرابع الذي حكم عليه بالسجن 23 سنة، على التحويل من دراسة الطب، إلى دراسة الهندسة الكيميائية، وذلك للاستفادة منه في مجال المتفجرات، حيث استجاب المدان الرابع لطلبه، الأمر الذي أدى إلى تحفيز بقية أعضاء «كتيبة الأهوال» على دراسة العلوم الطبيعية كالهندسة والكيمياء والكهرباء للاستفادة منهم مستقبلا في العمليات الإرهابية.
وسافر المدان الأول، إلى طاجاكستان ومشاركته في إحدى الجبهات القتالية مع المدعو ثامر السويلم (خطاب) في عام 1423هـ، مخالفًا بذلك الغرض الذي سافر من أجله هناك، وهو في مهمة إغاثية تطوعية من قبل (الندوة العالمية للشباب الإسلامي)، واتفق خلال اتصال هاتفي مع الخطاب أن يقوم الأخير، بإرسال مجموعة أخرى من الشباب العرب الذين لديه في أفغانستان، إلى المكنى أبو دجانة قائد الجماعة الإسلامية في إريتريا، للمشاركة في القتال هناك.
كما اتفق مع الخطاب، على توليه مهمة الدعم المالي، وإعداد الكوادر البشرية القتالية للجبهة الشيشانية، وتدريبهم في أفغانستان ومن ثم بعثهم إلى الشيشان كل ما تطلبت الحاجة لذلك، ونسّق مع المصري أبو خباب المصري، خبير المتفجرات في تنظيم القاعدة، أثناء مقابلته له في أفغانستان على إرسال مجموعة من الشباب إليه، لتدريبهم على علوم المتفجرات نظريًا وعمليًا، ومن ثم إرسالهم إلى الخطاب، في الشيشان للمشاركة في القتال الدائر هناك من دون إذن ولي الأمر.
وكان المدان الأول قدم دعمًا ماليا بنحو 450 ألف ريال، على دفعتين، حيث قام المدان الرابع بإيصال الدفعة الأولى، لا سيما أن علاقة المدان الأول مع الزرقاوي، كانت منذ فترة طويلة، حيث كان يتواصل مع عناصر التنظيم في الخارج، وهم أبو جعفر الهاشمي سوري الجنسية، وهو الوسيط بينه وبين الزرقاوي، وشخص آخر يكنى أبو العباس المكي سعودي الجنسية، فيما التقى المدان الثاني الذي حكم عليه بالسجن ثماني سنوات، أبو مصعب الزرقاوي في أفغانستان في أغسطس (آب) 2000 في أفغانستان، والتنقل معه، وبرفقتهما شخصان آخران من أجل أخذ توجيهاته حيال تنفيذ أهداف ومخططات تنظيم القاعدة.
وقام المدان الأول بدعم العمليات الإرهابية، في جمع الأموال من المواطنين في السعودية، بغرض استثمارها في البورصة العالمية، حيث قام بالاستيلاء على تلك الأموال وتحويلها خارج المملكة، وذلك بقصد صرفها على الأنشطة الإرهابية، بنحو 185 مليون ريال، كما شرع في إنشاء بنك تجاري في مملكة البحرين، حيث قام بدفع 35 مليون ريال، لشراء ترخيص بنك آسيا في البحرين، بنسبة تقدر 49 في المائة، واستخدام ذلك البنك في تسهيل الحركة المالية للمقاتلين، وحصل على مستندات بنكية من أحد المطلوبين الأمنيين لدى الولايات المتحدة، واسمه خالد (فرنسي الجنسية عراقي الأصل)، بوديعة مالية لدى «سيتي بنك»، بنحو 120 مليون دولار، وسعيه في الحصول على سيولة مالية بتلك الوديعة من البنوك السعودية، لتحقيق طموحه التجاري الداعم لجبهات القتال والمقاتلين في الخارج والداخل.
ودعم المدان الأول، الجبهات القتالية المختلفة في الفلبين بـ100 ألف ريال بواسطة الندوة العالمية للشباب الإسلامية، من دون علم الندوة بأن المبلغ سيصرف لجبهة مورو القتالية، كما دعم الجماعية الإسلامية المقاتلة في إريتريا بمليون ريال، سلمت لقائد الجماعة المكنى أبو دجانة الإريتري، ودعم منظمة الوفاء الأفغانية بنحو 80 ألف ريال، وأرسلها مع اليمني حمزة القعيطي (قتل في مواجهات مع رجال الأمن في وادي حضرموت باليمن 2008).
والتقى المدان الأول، مع رئيس الجماعة الليبية المقاتلة في مدينة كابل المكنى أبو الليث الليبي وكان منسق اللقاء أحد عناصر التنظيم (موقوف في السجون السعودية)، واتفق معه على استقبال أعضاء «كتيبة الأهوال» وتدريبهم بالمعسكر الذي هناك، بعد أن تعذر إرسالهم لجبهة مورو بالفلبين.
وخطط المدان الأول، وشرع المدان الأول، بعمليات إرهابية من خلال استهداف الغواصات الأميركية التي تجول في البحار، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، بحيث إن العمليات الإرهابية التي حصلت عن طريق الجو والبر وفوق البحر أصبحت مكشوفة. وخطط لعمليات إرهابية في داخل المملكة وخارجها، وتضمنت اقتراحه للقيام بحرب جرثومية بيولوجية قاتلة داخل الولايات المتحدة، وذلك بتجهيز سيارة (فان) عبارة عن مفرزة لتوليد البعوض، بحيث يكون هذا البعوض ملقحا بمرض من الأمراض الفتاكة كمرض الملاريا أو الإيبولا الأفريقي، وتكون تلك السيارة عبارة عن ناقل متحرك داخل الولايات المتحدة، لنشر ذلك المرض الفتاك بحيث يوضع في مؤخرة السيارة ويكون خلف السيارة مكشوفا بطريقة فنية بحيث يسمح بتطايره وانتشاره أثناء تجوال السيارة (الفان) عبر الولايات التي يمر بها داخل الوسط الأميركي.
كما خطط لعمليات إدخال السموم الخاصة من خلال الحصول على ترخيص فتح صيدلية، ثم الحصول على المواد الكيميائية السامة التي ستحضر داخل الصيدلية، ثم بعد ذلك استهداف شخصيات هامة ومواقع تجمعات سكنية أجنبية، وتسريب هذه المواد السامة عن طريق أنابيب الصرف الصحي وتسريبها في شبكة المياه الخاصة بتلك المجمعات، وطرح فكرة استهداف الشخصيات أو المواكب الرسمية عن طريق فتح شركة مقاولات للطرق بحيث يتم التخطيط والإعداد لهذه العملية الإرهابية لفترة غير قصيرة من الزمن عبر الحصول على تنفيذ مشروع خاص أو عام في الطريق الذي ستسلكه تلك الشخصية الهامة أو الموكب ومن خلال عمل الحفريات في الطريق يتم زرع ألغام أو متفجرات كافية عند تفجيرها عن بُعد بإتمام عملية الاغتيال ويتم ذلك العمل عن طريق غطاء رسمي ونظامي في الأعداد والتنفيذ بحيث لا يشك أو يرتاب في أثناء الإعداد أو التنفيذ لهذا العمل الإرهابي.
كما شرع لتخطيط عملية إرهابية فكرية، عن طريق ضرب النسيج الاجتماعي والسلم المدني بعضه ببعض من باب زعزعة الأمن وإرباك السلطة داخل البلاد، والهدف في التنفيذ هي الشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية، من دون تحديد أسماء معينة، ولكن يجمعهم أنهم رؤوس المجتمع معتمدًا في ذلك على خبرته العسكرية والقتالية.



السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.