كيف حوّل توخيل تشيلسي من فريق «مفكك» إلى فريق يبحث عن حصد الألقاب؟

المدرب الألماني أدرك أن مالك النادي لديه مطالب عالية فتعامل مع الأمور من هذا المنطلق

فيرنر (يسار) بعد هزه شباك ريال مدريد... توخيل أدرك أن الوقت ما زال مبكراً للغاية للحكم على اللاعب (غيتي)
فيرنر (يسار) بعد هزه شباك ريال مدريد... توخيل أدرك أن الوقت ما زال مبكراً للغاية للحكم على اللاعب (غيتي)
TT

كيف حوّل توخيل تشيلسي من فريق «مفكك» إلى فريق يبحث عن حصد الألقاب؟

فيرنر (يسار) بعد هزه شباك ريال مدريد... توخيل أدرك أن الوقت ما زال مبكراً للغاية للحكم على اللاعب (غيتي)
فيرنر (يسار) بعد هزه شباك ريال مدريد... توخيل أدرك أن الوقت ما زال مبكراً للغاية للحكم على اللاعب (غيتي)

كشف المدير الفني الألماني توماس توخيل عن نواياه منذ البداية، حيث لم يكن هناك أي حديث عن بناء الفريق بشكل بطيء عندما تولى القيادة الفنية لنادي تشيلسي في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي؛ لقد أدرك توخيل أن مالك النادي، رومان أبراموفيتش، لديه مطالب عالية، وقد تعامل مع الأمور وفقاً لذلك، وبالتالي ركز على عقلية الفوز لدى فريقه الجديد، ووعد بتحويل تشيلسي إلى فريق شرس لا يستمتع أحد باللعب أمامه.
ولم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تمكن توخيل من تحقيق رؤيته على أرض الواقع. ولم يكن المدير الفني السابق لباريس سان جيرمان بحاجة لفترة انتقالية، بعد توليه قيادة «البلوز» خلفاً للمدير الفني الإنجليزي الشاب فرانك لامبارد. وفي غضون 4 أشهر فقط، نجح توخيل في تحويل تشيلسي من فريق غير منظم إلى فريق قادر على الوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ضد مانشستر سيتي، بعد الفوز على ريال مدريد على ملعب «ستامفورد بريدج» في مباراة الإياب.
ولم يتمكن المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان، من العثور على إجابات للتعامل مع الذكاء التكتيكي والخططي لتوخيل؛ لقد أحكم تشيلسي سيطرته على اللقاء، وتحكم في زمام الأمور تماماً، وكان يهاجم بشكل رائع، كما أحبط كل المحاولات الهجومية للنادي الملكي بدفاع منظم للغاية، وكان واضحاً قبل فترة طويلة من الهدف الثاني الذي أحرزه ماسون ماونت أن أبراموفيتش كان محقاً تماماً في إقالة لامبارد من منصبه.
في الحقيقة، يعد هذا انتصاراً شخصياً لتوخيل الذي سبق له الفوز على جوسيب غوارديولا ويورغن كلوب وجوزيه مورينيو وكارلو أنشيلوتي ودييغو سيميوني وزين الدين زيدان. وعلى الرغم من أنه يعمل في صمت، ولا يحاول جذب الانتباه في كل الأماكن التي يعمل بها، فإنه يستحق الإشادة والثناء. وحتى لو كان تشيلسي يضم كوكبة من اللاعبين الدوليين الموهوبين، فلا ينبغي أن ننسى أن الفريق كان يبدو مفككاً مهلهلاً تحت قيادة لامبارد.
لقد كان الفريق يحتل المركز التاسع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل أن يقيل أبراموفيتش لامبارد، ويعين توخيل بدلاً منه، ولم يكن كثيرون يتصورون أن هذا الفريق يمكنه الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بعدما سحقهم مانشستر سيتي على ملعب «ستامفورد بريدج» في الثالث من يناير (كانون الثاني) الماضي. وعندما تولى توخيل المسؤولية، لم يعطِ أي انطباع بأن تشيلسي كان يعاني بشدة، ويحتاج إلى تغييرات هائلة من أجل العودة إلى المسار الصحيح؛ لقد نظر إلى فريقه، ووجد بعض الأخطاء البسيطة وعالجها، وغير طريقة اللعب إلى (3-4-2-1) التي جعلت الفريق يحقق مستويات ونتائج أفضل.
وكان تشيلسي يلعب بطريقة برغماتية في بعض الأحيان، ولم يقدم أداءً ممتعاً في كل المباريات، لكن كان من الواضح للجميع أن المدير الفني الألماني لديه خطة واضحة لتغيير شكل الفريق في النواحي الهجومية. لقد كان توخيل يدرك تماماً أنه بحاجة إلى إعادة الثقة لكل من تيمو فيرنر وكاي هافرتز حتى يمكنهما قيادة الخط الأمامي للفريق، وبالتالي عمل بجدية كبيرة معهما، ومنحهما الوقت الكافي للاستقرار، ونال مكافأة على ذلك عندما تفوق اللاعبان أمام ريال مدريد. لقد كان تشيلسي يهاجم بسرعة هائلة، ويخلق الفرص وقتما يشاء، وكان من الواضح أن توخيل كان محقاً تماماً عندما رفض المطالبات باللعب برأس حربة تقليدي، مثل أوليفييه جيرو أو تامي أبراهام.
لقد عانى ريال مدريد كثيراً من تحركات فيرنر وهافرتز وماونت خلال الشوط الأول، كما أضاف النجم الأميركي كريستيان بوليسيتش بعداً آخر للشق الهجومي عندما شارك بديلاً. وكان النقد الوحيد للاعبي تشيلسي هو أنهم تسابقوا في إهدار الفرص السهلة، لكن كان هناك شعور بأنهم لن يندموا على إهدار تلك الفرص لأنهم يتحكمون في زمام المباراة تماماً. في الحقيقة، يبدو تشيلسي فريقاً لا يمكن اختراقه على الإطلاق في الوقت الحالي، خاصة في ظل تألق حارس المرمى السنغالي إدوارد ميندي. لقد حافظ الفريق على نظافة شباكه 18 مرة في أول 24 مباراة لعبها تحت قيادة توخيل، ويبدو الفريق مستعداً تماماً لمواجهة مانشستر سيتي في نهائي دوري أبطال أوروبا في 29 مايو (أيار) الحالي. لقد حقق توخيل بالفعل فوزين على غوارديولا هذا الموسم، حيث قاد تشيلسي للفوز على مانشستر سيتي في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الشهر الماضي، قبل أن يعود ويحقق الفوز عليه مرة أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز مؤخراً.
في الحقيقة، لم يكن أبراموفيتش يتوقع أقل من ذلك بعد الأموال الطائلة التي أنفقها على تدعيم صفوف الفريق الصيف الماضي. ومع ذلك، فإن أداء باريس سان جيرمان المخيب للآمال في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي يعد دليلاً على أن المال وحده لا يصنع فريقاً كبيراً، بل يتطلب الأمر وجود مدير فني ذكي قادر على بناء فريق متماسك، وهو الأمر الذي حققه توخيل الذي سيقود البلوز لمواجهة ليستر سيتي في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.
قد يكون من المغري أن نتذكر الآن التغييرات التي أجراها أبراموفيتش في القيادة الفنية لتشيلسي في منتصف الموسم، والتي أسفرت عن قيادة أفرام غرانت الفريق للوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2008، ثم قيادة روبرتو دي ماتيو الفريق للفوز بلقب البطولة بعد ذلك بأربع سنوات. لكن يجب الإشارة إلى أن الأمر مختلف تماماً هذا المرة؛ لقد حالف الفريق كثيراً من الحظ تحت قيادة غرانت ودي ماتيو، ولا توجد مقارنة بين ما كان يقدمه الفريق آنذاك وما يقدمه حالياً تحت قيادة توخيل الذي يجعل الفريق يتحكم في وتيرة المباريات، خاصة أمام الفرق الكبرى.
وعلى الرغم من أن توخيل شخصية حادة، فإنه ساعد على تحسين الأجواء والحالة المزاجية داخل غرفة خلع الملابس، كما ساعد على تطوير أداء جميع اللاعبين، حتى أولئك الذين لا يشاركون بشكل دائم في المباريات، مثل إيمرسون بالمييري الذي سجل هدفاً رائعاً بعد لحظات من مشاركته بديلاً في الدقائق الأخيرة من مواجهة تشيلسي أمام أتليتكو مدريد في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا. ومن الواضح للجميع أن تشيلسي يعمل الآن بصفته وحدة واحدة تسير في الاتجاه نفسه. ويتعامل توخيل مع الجميع بوضوح شديد، كما أعاد الثقة لكثير من اللاعبين الذين تراجع مستواهم بشكل واضح تحت قيادة المدير الفني السابق، مثل أنطونيو روديغر الذي قدم أداءً قوياً للغاية في خط دفاع الفريق أمام ريال مدريد، وأندرياس كريستنسن الذي لم يعد يرتكب الأخطاء التي كان يرتكبها في السابق.
وعلاوة على ذلك، عمل توخيل على استغلال نقاط القوة في الفريق، وساعد سيزار أزبيليكويتا على التألق في مركزي الظهير والجناح الأيمن خلال الأسابيع الأخيرة، وينطبق الأمر نفسه أيضاً على بن تشيلويل في الناحية اليسرى. وحتى جورجينيو الذي كان يقدم مستويات متفاوتة في السابق، بات يقدم مستويات ممتازة، ولم يرتكب أي خطأ بعد البطاقة الصفراء التي حصل عليها في وقت مبكر من اللقاء أمام ريال مدريد.
ويلعب تشيلسي الذي أصبح شبه ضامن لمركز في المربع الذهبي في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز باتزان كبير. كما عاد النجم الفرنسي نغولو كانتي لتقديم أفضل مستوياته على الإطلاق في خط الوسط. لقد كان توخيل يعرف جيداً أن الوقت ما زال مبكراً للغاية للحكم على فيرنر وهافرتز، وأنه لا يمكن التخلي عنهما الآن، حتى لا يتكرر خطأ النادي عندما لم يصبر على بعض اللاعبين المميزين، وسمح لهم بالرحيل ليتألقوا بشكل لافت للغاية مع أندية أخرى، مثل كيفن دي بروين وروميلو لوكاكو ومحمد صلاح.
وعندما عاد إيدن هازارد إلى «ستامفورد بريدج» في إياب دوري الأبطال مع ريال مدريد، لم يكن هناك شعور بأن تشيلسي يفكر بحزن في الأيام التي كان يتألق فيها النجم البلجيكي مع البلوز، وذلك لأن الفريق يقدم الآن مستويات رائعة للغاية. وبعد الانتظار 7 مواسم كاملة لتجاوز دور الستة عشر في دوري أبطال أوروبا، وصل الفريق الآن إلى المباراة النهائية التي سيلعبها بكل ثقة تحت قيادة توخيل.


مقالات ذات صلة

أزبليكويتا يعلن اعتزاله كرة القدم

رياضة عالمية المدافع الإسباني سيزار أزبليكويتا (د.ب.أ)

أزبليكويتا يعلن اعتزاله كرة القدم

قال المدافع الإسباني سيزار أزبليكويتا، الجمعة، إنه سيعتزل كرة القدم في نهاية الموسم، ليسدل الستار بذلك على مسيرة امتدت لعقدين من الزمن.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية)
رياضة عالمية الإيطالي إنزو ماريسكا مرشح لقيادة مان سيتي خلفاً لغوارديولا (أ.ب)

تشيلسي يستعد لمقاضاة مان سيتي بسبب إنزو ماريسكا

يستعد نادي تشيلسي لفتح مواجهة قانونية مع مانشستر سيتي على خلفية سعي الأخير للتعاقد مع المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية روبرتو دي زيربي (رويترز)

دي زيربي يدعو لاعبي توتنهام لاستغلال سخرية الجميع كدافع للبقاء بالدوري

حث روبرتو دي زيربي مدرب توتنهام هوتسبير لاعبيه على استغلال سخرية المنافسين كدافع، في معركة النجاة من الهبوط بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روبرتو دي زيربي مدرب توتنهام هوتسبير (رويترز)

دي زيربي يتمسك بالحذر: نقطة البقاء لا تأتي بسهولة في الدوري الإنجليزي

يبدو مشوار توتنهام هوتسبير نحو البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم فجأة أقل خطورة مع توجهه إلى ستامفورد بريدج لمواجهة تشيلسي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كالوم ماكفارلين المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي (أ.ب)

ماكفارلين يحث لاعبيه على إثبات أنفسهم للمدرب الجديد ألونسو

قال كالوم ماكفارلين المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي إن اللاعبين بحاجة إلى إثبات قدراتهم للمدرب الجديد للفريق الإسباني تشابي ألونسو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.