كيف حوّل توخيل تشيلسي من فريق «مفكك» إلى فريق يبحث عن حصد الألقاب؟

المدرب الألماني أدرك أن مالك النادي لديه مطالب عالية فتعامل مع الأمور من هذا المنطلق

فيرنر (يسار) بعد هزه شباك ريال مدريد... توخيل أدرك أن الوقت ما زال مبكراً للغاية للحكم على اللاعب (غيتي)
فيرنر (يسار) بعد هزه شباك ريال مدريد... توخيل أدرك أن الوقت ما زال مبكراً للغاية للحكم على اللاعب (غيتي)
TT

كيف حوّل توخيل تشيلسي من فريق «مفكك» إلى فريق يبحث عن حصد الألقاب؟

فيرنر (يسار) بعد هزه شباك ريال مدريد... توخيل أدرك أن الوقت ما زال مبكراً للغاية للحكم على اللاعب (غيتي)
فيرنر (يسار) بعد هزه شباك ريال مدريد... توخيل أدرك أن الوقت ما زال مبكراً للغاية للحكم على اللاعب (غيتي)

كشف المدير الفني الألماني توماس توخيل عن نواياه منذ البداية، حيث لم يكن هناك أي حديث عن بناء الفريق بشكل بطيء عندما تولى القيادة الفنية لنادي تشيلسي في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي؛ لقد أدرك توخيل أن مالك النادي، رومان أبراموفيتش، لديه مطالب عالية، وقد تعامل مع الأمور وفقاً لذلك، وبالتالي ركز على عقلية الفوز لدى فريقه الجديد، ووعد بتحويل تشيلسي إلى فريق شرس لا يستمتع أحد باللعب أمامه.
ولم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تمكن توخيل من تحقيق رؤيته على أرض الواقع. ولم يكن المدير الفني السابق لباريس سان جيرمان بحاجة لفترة انتقالية، بعد توليه قيادة «البلوز» خلفاً للمدير الفني الإنجليزي الشاب فرانك لامبارد. وفي غضون 4 أشهر فقط، نجح توخيل في تحويل تشيلسي من فريق غير منظم إلى فريق قادر على الوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ضد مانشستر سيتي، بعد الفوز على ريال مدريد على ملعب «ستامفورد بريدج» في مباراة الإياب.
ولم يتمكن المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان، من العثور على إجابات للتعامل مع الذكاء التكتيكي والخططي لتوخيل؛ لقد أحكم تشيلسي سيطرته على اللقاء، وتحكم في زمام الأمور تماماً، وكان يهاجم بشكل رائع، كما أحبط كل المحاولات الهجومية للنادي الملكي بدفاع منظم للغاية، وكان واضحاً قبل فترة طويلة من الهدف الثاني الذي أحرزه ماسون ماونت أن أبراموفيتش كان محقاً تماماً في إقالة لامبارد من منصبه.
في الحقيقة، يعد هذا انتصاراً شخصياً لتوخيل الذي سبق له الفوز على جوسيب غوارديولا ويورغن كلوب وجوزيه مورينيو وكارلو أنشيلوتي ودييغو سيميوني وزين الدين زيدان. وعلى الرغم من أنه يعمل في صمت، ولا يحاول جذب الانتباه في كل الأماكن التي يعمل بها، فإنه يستحق الإشادة والثناء. وحتى لو كان تشيلسي يضم كوكبة من اللاعبين الدوليين الموهوبين، فلا ينبغي أن ننسى أن الفريق كان يبدو مفككاً مهلهلاً تحت قيادة لامبارد.
لقد كان الفريق يحتل المركز التاسع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل أن يقيل أبراموفيتش لامبارد، ويعين توخيل بدلاً منه، ولم يكن كثيرون يتصورون أن هذا الفريق يمكنه الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بعدما سحقهم مانشستر سيتي على ملعب «ستامفورد بريدج» في الثالث من يناير (كانون الثاني) الماضي. وعندما تولى توخيل المسؤولية، لم يعطِ أي انطباع بأن تشيلسي كان يعاني بشدة، ويحتاج إلى تغييرات هائلة من أجل العودة إلى المسار الصحيح؛ لقد نظر إلى فريقه، ووجد بعض الأخطاء البسيطة وعالجها، وغير طريقة اللعب إلى (3-4-2-1) التي جعلت الفريق يحقق مستويات ونتائج أفضل.
وكان تشيلسي يلعب بطريقة برغماتية في بعض الأحيان، ولم يقدم أداءً ممتعاً في كل المباريات، لكن كان من الواضح للجميع أن المدير الفني الألماني لديه خطة واضحة لتغيير شكل الفريق في النواحي الهجومية. لقد كان توخيل يدرك تماماً أنه بحاجة إلى إعادة الثقة لكل من تيمو فيرنر وكاي هافرتز حتى يمكنهما قيادة الخط الأمامي للفريق، وبالتالي عمل بجدية كبيرة معهما، ومنحهما الوقت الكافي للاستقرار، ونال مكافأة على ذلك عندما تفوق اللاعبان أمام ريال مدريد. لقد كان تشيلسي يهاجم بسرعة هائلة، ويخلق الفرص وقتما يشاء، وكان من الواضح أن توخيل كان محقاً تماماً عندما رفض المطالبات باللعب برأس حربة تقليدي، مثل أوليفييه جيرو أو تامي أبراهام.
لقد عانى ريال مدريد كثيراً من تحركات فيرنر وهافرتز وماونت خلال الشوط الأول، كما أضاف النجم الأميركي كريستيان بوليسيتش بعداً آخر للشق الهجومي عندما شارك بديلاً. وكان النقد الوحيد للاعبي تشيلسي هو أنهم تسابقوا في إهدار الفرص السهلة، لكن كان هناك شعور بأنهم لن يندموا على إهدار تلك الفرص لأنهم يتحكمون في زمام المباراة تماماً. في الحقيقة، يبدو تشيلسي فريقاً لا يمكن اختراقه على الإطلاق في الوقت الحالي، خاصة في ظل تألق حارس المرمى السنغالي إدوارد ميندي. لقد حافظ الفريق على نظافة شباكه 18 مرة في أول 24 مباراة لعبها تحت قيادة توخيل، ويبدو الفريق مستعداً تماماً لمواجهة مانشستر سيتي في نهائي دوري أبطال أوروبا في 29 مايو (أيار) الحالي. لقد حقق توخيل بالفعل فوزين على غوارديولا هذا الموسم، حيث قاد تشيلسي للفوز على مانشستر سيتي في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الشهر الماضي، قبل أن يعود ويحقق الفوز عليه مرة أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز مؤخراً.
في الحقيقة، لم يكن أبراموفيتش يتوقع أقل من ذلك بعد الأموال الطائلة التي أنفقها على تدعيم صفوف الفريق الصيف الماضي. ومع ذلك، فإن أداء باريس سان جيرمان المخيب للآمال في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي يعد دليلاً على أن المال وحده لا يصنع فريقاً كبيراً، بل يتطلب الأمر وجود مدير فني ذكي قادر على بناء فريق متماسك، وهو الأمر الذي حققه توخيل الذي سيقود البلوز لمواجهة ليستر سيتي في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي.
قد يكون من المغري أن نتذكر الآن التغييرات التي أجراها أبراموفيتش في القيادة الفنية لتشيلسي في منتصف الموسم، والتي أسفرت عن قيادة أفرام غرانت الفريق للوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2008، ثم قيادة روبرتو دي ماتيو الفريق للفوز بلقب البطولة بعد ذلك بأربع سنوات. لكن يجب الإشارة إلى أن الأمر مختلف تماماً هذا المرة؛ لقد حالف الفريق كثيراً من الحظ تحت قيادة غرانت ودي ماتيو، ولا توجد مقارنة بين ما كان يقدمه الفريق آنذاك وما يقدمه حالياً تحت قيادة توخيل الذي يجعل الفريق يتحكم في وتيرة المباريات، خاصة أمام الفرق الكبرى.
وعلى الرغم من أن توخيل شخصية حادة، فإنه ساعد على تحسين الأجواء والحالة المزاجية داخل غرفة خلع الملابس، كما ساعد على تطوير أداء جميع اللاعبين، حتى أولئك الذين لا يشاركون بشكل دائم في المباريات، مثل إيمرسون بالمييري الذي سجل هدفاً رائعاً بعد لحظات من مشاركته بديلاً في الدقائق الأخيرة من مواجهة تشيلسي أمام أتليتكو مدريد في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا. ومن الواضح للجميع أن تشيلسي يعمل الآن بصفته وحدة واحدة تسير في الاتجاه نفسه. ويتعامل توخيل مع الجميع بوضوح شديد، كما أعاد الثقة لكثير من اللاعبين الذين تراجع مستواهم بشكل واضح تحت قيادة المدير الفني السابق، مثل أنطونيو روديغر الذي قدم أداءً قوياً للغاية في خط دفاع الفريق أمام ريال مدريد، وأندرياس كريستنسن الذي لم يعد يرتكب الأخطاء التي كان يرتكبها في السابق.
وعلاوة على ذلك، عمل توخيل على استغلال نقاط القوة في الفريق، وساعد سيزار أزبيليكويتا على التألق في مركزي الظهير والجناح الأيمن خلال الأسابيع الأخيرة، وينطبق الأمر نفسه أيضاً على بن تشيلويل في الناحية اليسرى. وحتى جورجينيو الذي كان يقدم مستويات متفاوتة في السابق، بات يقدم مستويات ممتازة، ولم يرتكب أي خطأ بعد البطاقة الصفراء التي حصل عليها في وقت مبكر من اللقاء أمام ريال مدريد.
ويلعب تشيلسي الذي أصبح شبه ضامن لمركز في المربع الذهبي في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز باتزان كبير. كما عاد النجم الفرنسي نغولو كانتي لتقديم أفضل مستوياته على الإطلاق في خط الوسط. لقد كان توخيل يعرف جيداً أن الوقت ما زال مبكراً للغاية للحكم على فيرنر وهافرتز، وأنه لا يمكن التخلي عنهما الآن، حتى لا يتكرر خطأ النادي عندما لم يصبر على بعض اللاعبين المميزين، وسمح لهم بالرحيل ليتألقوا بشكل لافت للغاية مع أندية أخرى، مثل كيفن دي بروين وروميلو لوكاكو ومحمد صلاح.
وعندما عاد إيدن هازارد إلى «ستامفورد بريدج» في إياب دوري الأبطال مع ريال مدريد، لم يكن هناك شعور بأن تشيلسي يفكر بحزن في الأيام التي كان يتألق فيها النجم البلجيكي مع البلوز، وذلك لأن الفريق يقدم الآن مستويات رائعة للغاية. وبعد الانتظار 7 مواسم كاملة لتجاوز دور الستة عشر في دوري أبطال أوروبا، وصل الفريق الآن إلى المباراة النهائية التي سيلعبها بكل ثقة تحت قيادة توخيل.


مقالات ذات صلة

ألونسو: اتفقت مع اللاعبين بين الشوطين على ضرورة حسم المباراة

رياضة عالمية الإسباني تشابي ألونسو مدرب تشيلسي (أ.ف.ب)

ألونسو: اتفقت مع اللاعبين بين الشوطين على ضرورة حسم المباراة

أشاد الإسباني تشابي ألونسو مدرب تشيلسي برد فعل لاعبيه في الفوز على مانشستر يونايتد بنتيجة 2 / صفر في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد محبطاً في مواجهة تشيلسي (د.ب.أ)

رغم تواصل الهزائم... كاريك يتوقع استمراره مدرباً لمان يونايتد!

قال مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، إنه يتوقع الاستمرار في منصبه خلال مواجهة روما الإيطالي يوم الثلاثاء المقبل في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مورغان روجرز في طريقه لإحراز هدف تشيلسي الأول في مرمى مان يونايتد (إ.ب.أ)

«البريميرليغ»: تشيلسي يعمّق جراح مان يونايتد بثنائية

عاد فريق تشيلسي إلى طريق الانتصارات بتغلبه على ضيفه مانشستر يونايتد 2-صفر في المباراة التي جمعتهما، السبت، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قائد مانشستر يونايتد برونو فرنانديز أساسياً في ستامفورد بريدج (رويترز)

«البريميرليغ»: فرنانديز قائد مان يونايتد يعود أساسياً أمام تشيلسي

أعاد المدرب مايكل كاريك، الذي يتعرض لضغوط شديدة، قائد مانشستر يونايتد برونو فرنانديز للتشكيلة الأساسية أمام مضيّفه تشيلسي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ترينت ألكسندر أرنولد مرشح للعودة إلى «البريميرليغ» من بوابة تشيلسي (إ.ب.أ)

ألكسندر أرنولد على رادار تشيلسي

قد يجد ترينت ألكسندر أرنولد نفسه أمام فرصة للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الصيف المقبل.

مهند علي (القاهرة)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.