استبعاد أمين تنظيم حزب مبارك من سباق الانتخابات النيابية المصرية

الدستورية العليا تحسم مصير البرلمان مطلع الشهر المقبل

أحمد عز
أحمد عز
TT

استبعاد أمين تنظيم حزب مبارك من سباق الانتخابات النيابية المصرية

أحمد عز
أحمد عز

استبعدت اللجنة العليا للانتخابات النيابية المصرية، أحمد عز، أمين تنظيم الحزب الوطني الديمقراطي المنحل، من سباق الانتخابات لأسباب إجرائية، ورغم أن قرار اللجنة قُرأ سياسيا، وقوبل بارتياح في الأوساط الحزبية، فإن مستقبل الانتخابات نفسه بات غامضا، بعد أن أوصى تقرير لهيئة المفوضين في المحكمة الدستورية العليا بقبول الطعن على مواد في القوانين المنظمة للانتخابات، بحسب مصادر قضائية.
وقالت المصادر إن المحكمة الدستورية قررت نظر الطعون على قوانين الانتخابات الأربعاء المقبل، على أن يصدر حكمها مطلع الشهر المقبل، مشيرة إلى أن هيئة المفوضين قبلت الطعن على 4 مواد في قانوني تقسيم الدوائر الانتخابية، ومجلس النواب. وتقرير هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا غير ملزم للمحكمة.
وكانت اللجنة العليا للانتخابات قررت في وقت سابق أن تجري الانتخابات على مرحلتين، تبدأ المرحلة الأولى خارج مصر يومي 21 و22 مارس (آذار) المقبل، وداخلها يومي 22 و23 من الشهر نفسه، فيما تبدأ المرحلة الثانية خارج مصر يومي 25 و26 أبريل (نيسان)، وداخلها يومي 26 و27 من الشهر نفسه.
وقال اللواء سامح سيف اليزل، الذي يقود تحالفا لأحزاب ومستقلين تحت اسم «في حب مصر»، لـ«الشرق الأوسط» إن «كل السيناريوهات مطروحة»، معربا عن أمله في أن تجرى الانتخابات في موعدها المقرر.
وأضاف سيف اليزل، الذي يقول منافسوه إن قائمته مدعومة من الدولة، أنه «في حال فرضية قبول الطعون من المحكمة الدستورية، من غير المحتمل العودة لنقطة الصفر، وسيتم تعديل المواد المطعون عليها فقط، دون المساس بمجمل القوانين المنظمة للانتخابات».
وطالبت أحزاب سياسية على مدار الشهور الماضية بتعديل قانون الانتخابات النيابية، لإعطاء فرصة أكبر للأحزاب للمنافسة على النسبة الأكبر من مقاعد البرلمان، لكن القانون أعطى نسبة الثلثين للمقاعد الفردية، وحدد الثلث فقط للقوائم المطلقة، وهو أمر تعترض عليه الأحزاب أيضا، وتطالب باعتماد القوائم النسبية.
من جانبه، يرى الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، أنه سواء أجريت الانتخابات البرلمانية في موعدها أم لا، فستظل حالة الارتباك التي تهيمن على المشهد السياسي في البلاد قائمة، في ظل غموض ما وصفه بـ«الهوية السياسية» للنظام الحالي.
وقال نافعة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمر المؤكد في الوقت الراهن أن البرلمان القادم لن يكون معبرا عن أهداف وطموحات المصريين الذين قاموا بثورتين خلال السنوات الماضية».
وقرأ نافعة قرار استبعاد رجل الأعمال عز في إطار سياسي، قائلا إن هناك محاولات لإدماج رجال النظام السابق، لكن بعد تنقيتهم من الرموز التي تورطت بشكل واضح في الفساد وتزوير انتخابات 2010.
وقررت اللجنة العليا للانتخابات أمس، استبعاد عز الذي عرف بقربه من جمال نجل الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي تولى رئاسة الأمانة العامة للجنة السياسات في الحزب المنحل.
وقال المستشار عمر مروان المتحدث الرسمي للجنة العليا للانتخابات إن قرار استبعاد عز من كشوف المرشحين لخوض انتخابات مجلس النواب بمحافظة المنوفية يرجع إلى سببين رئيسيين؛ عدم وجود حساب بنكي له خاص بنفقات حملته والدعاية الانتخابية، وعدم تقديمه لإقرار الذمة المالية الخاص بزوجته.
وأبدى القيادي جورج إسحاق دهشته من استبعاد عز، قائلا: «الرجل (عز) يستعين بمجموعة من أبرز المحامين، فهل يعقل أنهم لم يطلعوه على الأوراق المطلوبة، لا أعرف السبب وراء استبعاده، ربما كان الأمر بالون اختبار».
ويعد إسحاق واحدا من أبرز القيادات التي عارضت نظام مبارك خلال السنوات الأخيرة، وأسس مع آخرين حركة «كفاية» منتصف العقد الماضي، والتي ينسب لها الفضل في تحريك المياه الراكدة على الساحة السياسية حينها. ويخوض إسحاق المنافسة في الانتخابات على قائمة «صحوة مصر» المحسوبة على القوى الليبرالية المصرية. وقال إسحاق لـ«الشرق الأوسط» إن «غياب عز عن الانتخابات لا يعني أن الحزب الوطني (المنحل) خارج المشهد، الحزب لا يزال حاضرا بقوة في المشهد؛ وضمن قوائم رئيسية تخوض السباق».
ولا يزال من حق عز الطعن على قرار استبعاده، وقد يعود للسباق إذا ما صدر حكم من محكمة القضاء الإداري بقبول الطعن. وأثار ترشح أمين تنظيم حزب مبارك جدلا واسعا في وقت سابق هذا الشهر عندما أعلن عزمه خوض سباق الانتخابات. ويحاكم عز حاليا في قضايا فساد مالي.
في المقابل، لا يرى سيف اليزل أي تأثير محتمل لاستبعاد عز، مؤكدا أن الأمر يتعلق بخطأ إجرائي متعلق بأوراق الترشح، لافتا إلى أن أعضاء الحزب المنحل موجودون في «كل القوائم» المتنافسة.
وألقي القبض على عز بعد الانتفاضة ضد نظام مبارك ضمن مجموعة كبيرة من السياسيين ورجال الأعمال في قضايا فساد، وصدر ضده أكثر من حكم بالسجن، لكن محكمة النقض ألغت سجنه.
وقال محمد حمودة، محامي رجل الأعمال أحمد عز، إنه سيطعن على قرار استبعاد موكله من كشوف المرشحين لانتخابات مجلس النواب، أمام محكمة القضاء الإداري. وتتيح اللجنة 3 أيام لتقديم الطعون على قرارات لجان فحص طلبات الترشح. وتنتهي الأيام الثلاثة غدا (الثلاثاء)، على أن تنظر محكمة القضاء الإداري في تلك الطعون وتفصل فيها اعتبارا من الأربعاء ولمدة 5 أيام.
وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات، أمس، أن إجمالي عدد من تقدموا بطلبات الترشح في انتخابات مجلس النواب، بلغ 7416 مرشحا في النظام الفردي ونظام القوائم، بينهم 949 امرأة، وأشارت اللجنة إلى أن 4836 مرشحا تقدموا كمستقلين، فيما تقدم بقية المرشحين كمنتمين للأحزاب السياسية المختلفة، وجاءت الفئة العمرية من 41 إلى 50 عاما هي الأكثر بين طالبي الترشح حيث بلغوا 2583 مرشحا.
وقال المستشار مروان إن عددا من الأحزاب والتحالفات تقدم بقوائم في دوائر قطاعات القوائم الأربعة وهي: صحوة مصر، حزب النور، في حب مصر، نداء مصر، فرسان مصر، الجبهة الوطنية المصرية، تيار الاستقلال القائمة الوطنية، ثوار الصحوة لمستقبل مصر، التحالف الجمهوري، العدالة الاجتماعية، تحيا مصر.
وأضاف المستشار مروان أن تحالف في حب مصر، وحزب النور، تقدما بالقوائم في القطاعات الأربعة، في حين اقتصر الباقون على تقديم القوائم في بعض هذه القطاعات فقط.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.