اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعلن تعليق الخرطوم لأنشطتها.. وتؤكد على استمرار الحوار بينهما

متحدث باسم اللجنة لـ {الشرق الأوسط} : ليس هناك أي بعد سياسي للقرار السوداني ومتفائلون بعودة نشاطنا

جنود يمشطون منطقة تابعة لجيش المتمردين في اقليم جونقلي أمس (رويترز)
جنود يمشطون منطقة تابعة لجيش المتمردين في اقليم جونقلي أمس (رويترز)
TT

اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعلن تعليق الخرطوم لأنشطتها.. وتؤكد على استمرار الحوار بينهما

جنود يمشطون منطقة تابعة لجيش المتمردين في اقليم جونقلي أمس (رويترز)
جنود يمشطون منطقة تابعة لجيش المتمردين في اقليم جونقلي أمس (رويترز)

أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تسلمها خطابا من السلطات السودانية تطلب منها تعليق أنشطتها في البلاد اعتبارا من أمس، بيد أن المنظمة الدولية أشارت إلى حوار جارٍ حول خطة عملها وآليات تنفيذها للعام الجاري مع مفوضية العون الإنساني وهي الجهة الحكومية التي تشرف على عمل المنظمات في السودان، وشددت اللجنة الدولية على رغبتها في مواصلة نشاطها الإنساني في هذا البلد، لكنها نفت في ذات الوقت وجود أي بعد سياسي للقرار السوداني.
وكانت الحكومة السودانية قد قامت بطرد منظمات دولية في عام 2009 في أعقاب صدور مذكرة الاعتقال من المحكمة الجنائية الدولية للقبض على الرئيس السوداني عمر البشير ومسؤولين آخرين لاتهامهم بارتكاب جرائم في دارفور التي تواجه حربا أهلية لأكثر من عشر سنوات رغم وجود اتفاق سلام لكنه يعد هشا في ظل مواصلة عدد من حركات التمرد الرئيسة حربها على الحكومة، وتقيد الخرطوم أنشطة المنظمات الدولية في تحركاتها وعدم السماح لها بالدخول في مناطق نزاع أخرى في جنوب كردفان والنيل الأزرق.
وأبلغ المتحدث الرسمي باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان عادل شريف «الشرق الأوسط» أن لجنته تسلمت خطابا من الحكومة السودانية بتعليق نشاط اللجنة في البلاد ابتداء من يوم أمس، وأضاف أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر التزمت بما طالبت به السلطات السودانية، لكنه عاد وقال «لدينا حوار مع مفوضية العون الإنساني وجهات حكومية أخرى حول خطة عمل اللجنة وآليات تنفيذ هذه الخطة»، مؤكدا على وجود خلاف في مضمون الخطة وتنفيذها، معربا عن أمله في الوصول إلى تفاهمات مشتركة لكي تستمر اللجنة في القيام بمهامها، وقال إن مفوضية العون الإنساني الحكومية ذكرت أن لديها وجهة نظر وأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لديها أيضا وجهة نظر في العمل، وأفاد بأن الحوار مع السلطات السودانية سيشمل خطة العمل لعام 2014 إلى جانب الكثير من الاتفاقيات في مجال التعاون مع الجمعيات الوطنية بينها العمل المشترك مع الهلال الأحمر السوداني.
ونفى شريف وجود أي بعد سياسي في القرار الحكومي بتعليق أنشطة منظمته، وقال «ليس هناك أي بعد سياسي والمسألة فنية تماما والحوار الذي يدور بيننا وبين الحكومة السودانية إطاره فني ويتعلق بالمفاهيم حيث للجنة خصوصيتها التي تعمل بها»، وأضاف أن الخلاف حول مضمون الخطة وطريقة التنفيذ ومحور النشاط، وتابع «نحن متفائلون في تجاوز هذه المسائل»، نافيا وجود نشاط للجنة الدولية في منطقتي النيل الأزرق وجبال النوبة، مشيرا إلى أن الحكومة السودانية لديها قرار بمنع دخول المنظمات إلى تلك المناطق، وقال «نحن جزء من المنظمات الدولية لذلك نلتزم بهذا القرار».
وأشار شريف إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قامت بتأمين خدمات صحية ومساعدات غذائية ومعدات ساعدت أكثر من (1.5) مليون شخص في مناطق مختلفة بالبلاد السنة الماضية، مؤكدا أنه رغم تعليق المشاريع فإن موظفي الصليب الأحمر البالغ عددهم نحو (700) شخص من المحليين والأجانب سيبقون في مكاتبهم، وقال إن المحادثات ستبدأ في الأيام المقبلة مع وزارة الخارجية ولجنة المساعدة الإنسانية ووكالات حكومية أخرى، وأضاف «الهدف هو استئناف أنشطتنا في أسرع وقت ممكن لمساعدة ضحايا النزاع المسلح».
وكان الصليب الأحمر قد قام بتسهيل تسليم وإعادة الكثير من السجناء الذين كانوا محتجزين لدى مجموعات في إقليم دارفور. ويعد قرار الخرطوم بتعليق نشاط اللجنة الدولية للصليب الأحمر هو الثاني خلال عملها في السودان، حيث قامت السلطات بتعليق نشاط المنظمة في تسعينات القرن الماضي خلال الحرب الأهلية في جنوب السودان، حيث اتهمت الخرطوم اللجنة الدولية بترحيل جنود تابعين للحركة الشعبية المتمردة في الجنوب آنذاك، وأن هذه العملية تخالف أنشطة وحيادية المنظمة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.