مسلسلات مصرية تواجه انتقادات حادة بسبب «الاقتباس»

«كوفيد ـ 25» و«ملوك الجدعنة» و«نجيب زاهي زركش» من بينها

مسلسل «موسى»
مسلسل «موسى»
TT

مسلسلات مصرية تواجه انتقادات حادة بسبب «الاقتباس»

مسلسل «موسى»
مسلسل «موسى»

تعرض بعض المسلسلات المصرية المشاركة في ماراثون دراما رمضان الجاري، لانتقادات حادة بسبب اقتباس أفكارها وخطوطها الدرامية من أعمال مصرية قديمة وأعمال أجنبية حديثة، وتصاعدت حالة الجدل مع اكتشاف أن الاقتباس لم يكن مقتصراً فقط على الفكرة، بل انتقل أيضاً إلى كادرات وزوايا التصوير، وحتى بعض الديكورات، ليتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً من الأعمال الأجنبية الشبيهة.
بدأ الجدل مع عرض أولى حلقات مسلسل «نجيب زاهي زركش»، من تأليف الكاتب عبد الرحيم كمال، وبطولة الفنان يحيى الفخراني، حيث كشف عدد من النقاد أن فكرة المسلسل منقولة من مسرحية إيطالية اسمها «جوازة طلياني» لإدوارد دي فليبو، وبعد هجوم شديد اضطر الكاتب عبد الرحيم كمال للرد، مؤكداً أن عدم الإشارة للاقتباس كان «خطأ غير مقصود»، وبالفعل تم تدارك الخطأ، ووضع اسم العمل الذي اقتُبست منه الفكرة على تترات المسلسل يوم 26 أبريل (نيسان) الماضي.
ولا تعارض الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس فكرة الاقتباس، لكنها تشترط ذكر ذلك بوضوح للجمهور، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «من الممكن استعادة قصص قديمة وإعادة تقديمها بشكل عصري، يتناسب مع الزمن، لكن المهم أن نذكر ذلك بوضوح، أما إخفاء الاقتباس أو إنكاره فهو خطأ»، مشيرة إلى أن «بعض الأعمال تتدارك هذا الخطأ بعد أن ينبهها الجمهور كما فعل عبد الرحيم كمال».
وتضيف موريس أن «الإنكار يضع الكاتب وصناع العمل في حرج، ويصبحون في موقف المتهم، وربما يؤثر على العمل»، مشيرة إلى أن «مسلسل نجيب زاهي زركش عمل جيد يناقش مسألة الأجيال والطبقات الاجتماعية، وكيف يتعامل نجيب الغني العجوز الذي لم يخرج خارج أسوار قصره مع الشباب، ومع العالم خارج القصر».
ويشارك في الماراثون الدرامي في مصر بموسم 2021 نحو 25 مسلسلاً، يتناول بعضها الدراما الصعيدية، ودراما مجابهة التطرف والإرهاب ويُبرز بعضها الآخر ملفات مخابراتية مصرية.
بدوره يؤكد الناقد الفني مجدي الطيب في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن «صناع الدراما الآن لا يعترفون بأنهم يغرّرون بالجمهور، ويتجاهلون حقه ويتعاملون معه كأنه جاهل، رغم أن الاعتراف بالاقتباس سيجنّبهم كثيراً من الانتقادات، ويؤكد احترامهم للمتلقي، بكلمة بسيطة توضع على التتر، لكن يبدو أن الدراما أصبح بها شكل من أشكال الفهلوة، وأصبح الاقتباس سطواً مشروعاً».
ومن مسلسل يحيى الفخراني انتقل الجدل إلى مسلسل آخر وهو «ملوك الجدعنة» تأليف عبير سليمان، وبطولة مصطفى شعبان وعمرو سعد، لكن الاقتباس هذه المرة كان من فيلم مصري وهو فيلم «سلام يا صاحبي»، بطولة عادل إمام وسعيد صالح.
وأعرب الطيب عن دهشته من استلهام فكرة فيلم «سلام يا صحابي» في مسلسل «ملوك الجدعنة»، وقال: «هل الواقع المصري نضب لدرجة استدعاء عمل قديم وإعادة تقديمه بالشخصيات والتفاصيل نفسها؟»، مشيراً إلى أن «(ملوك الجدعنة) أخذ شخصيات بالكامل من فيلم (سلام يا صاحبي)، وفيلم (ليه يا بنفسج)».
ومن الأعمال المصرية التراثية اقتُبس بعض الأفكار الموجودة في مسلسل «موسى»، بطولة محمد رمضان، ويقول الطيب إن «بعض الأفكار في المسلسل مستوحاة من قصة (شفيقة ومتولي) و(أدهم الشرقاوي) بالفعل، لكن يمكن التغاضي عن ذلك ما دام تم توظيف القصص التراثية بشكل جيد، فالتراث غنيّ والاقتباس منه له ما يبرره».
لكن الجدل الأكبر كان مع بدء عرض مسلسل «كوفيد - 25» بطولة يوسف الشريف، وتأليف زوجته إنجي علاء، وهو أول عمل لها، فهي متخصصة في الأزياء، حيث كشف رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع بدء عرض المسلسل المكون من 15 حلقة أنه مقتبس من بعض الأفلام الأجنبية مثل «bird box» الذي يتحدث عن فيروس ينتقل بالرؤية، و«world war z»، الذي يتناول فكرة تحول البشر إلى زومبي، لكن أسرة المسلسل لم تردّ على هذه الاتهامات.
وتقول موريس إنه «من العار أن تقتبس فكرة عمل من أفلام حديثة، شاهدها الجمهور»، محمّلةً الشركة المنتجة للعمل المسؤولية، حيث كان عليها أن تراجع العمل لتتأكد من صلاحيته وأصالته، لا سيما أن مؤلفة مسلسل (كوفيد - 25) حديثة العهد في هذا المجال وكان عملها في السابق مرتبطاً بالديكور، مشيرةً إلى أن «التلفزيون المصري كان به في السابق لجنة متخصصة تراجع جميع الأعمال الدرامية، ولو كانت هذه اللجنة تعمل الآن لما حدث ما نشاهده من اقتباس دون ذكر المصدر أو حتى وقف تصوير أعمال قبل عرضها».
ولم يكتفِ الجمهور بكشف الأعمال التي اقتُبست منها أفكار المسلسلات، بل تداول كذلك صور على مواقع التواصل الاجتماعي لمشاهد من الأعمال الدرامية المصرية، والمشاهد المماثلة لها في الأفلام الأجنبية ليثبت نقل المشهد بتفاصيله، من بينها مشاهد الطائرة في مسلسل «كوفيد - 25»، ومثيلتها من فيلم «world war z».
وظاهرة الاقتباس ليست جديدة على الدراما المصرية، فكثير من الأعمال القديمة كان مقتبَساً من أفلام أجنبية، حسب الطيب، الذي يقول إنه «في تلك الفترة كان يستخدم مصطلح تمصير، وكان يتم اقتباس الفكرة وإسقاطها على الواقع المصري، مع ذكر المصدر، على عكس ما يحدث الآن»، مشيراً إلى أن «السبب في الإحجام عن ذكر اسم المصدر كما شرحه له أحد المؤلفين هي كثرة الإجراءات المتعلقة بالحصول على موافقات من أصحاب العمل الأصليين على نقل الفكرة في مصر».



أطعمة تعزز المناعة وتحدّ من الالتهابات لدى النساء

الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
TT

أطعمة تعزز المناعة وتحدّ من الالتهابات لدى النساء

الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)

تشير توصيات أطباء النساء والتوليد واختصاصيي التغذية إلى أن النظام الغذائي المتوازن يلعب دوراً محورياً في الوقاية من الالتهابات المتكررة لدى النساء، من خلال دعم جهاز المناعة، والحفاظ على التوازن البكتيري الطبيعي في الجسم. ويؤكد الخبراء أن تناول أطعمة مغذية ومتنوعة يعزز نمو البكتيريا النافعة، ما يقلل خطر الالتهابات، ويحافظ على الصحة العامة، والجهاز التناسلي للمرأة، وهو عامل أساسي في الوقاية من المشكلات الصحية المتكررة، وذلك بحسب مجلة «Prevention» الأميركية.

وتقول الدكتورة شيري روس، طبيبة النساء والتوليد الأميركية، إن «التوازن في الحياة ينعكس مباشرة على التوازن في الصحة الجنسية»، موضحة أن «تأثير الغذاء لا يقتصر على الصحة العامة فقط، بل يمتد أيضاً إلى تنظيم الهرمونات، ووظائف الجهاز المناعي، ما يعكس تأثيره المباشر على الصحة الجنسية».

فيما تؤكد اختصاصية التغذية كاثرين ألباريكو أن «الجسم المتغذّي جيداً يكون أكثر قدرة على الحفاظ على بيئة صحية، بينما ترتبط الفجوات الغذائية أو الإفراط في الأطعمة المصنعة بتكرار الالتهابات، والشعور بعدم الراحة».

وتضيف الدكتورة جيسيكا شيبرد، طبيبة النساء والتوليد، أن نوعية الطعام والعناصر الغذائية المستهلكة تؤثر على الهرمونات، ووظائف المناعة، ما ينعكس على صحة الجهاز التناسلي بشكل مباشر.

وتشير الدراسات إلى أن الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك تعتبر من أهم عوامل دعم الصحة الجنسية لدى النساء، لاحتوائها على سلالات البكتيريا النافعة. وتشمل هذه الأطعمة الزبادي، ومخلل الملفوف، والكيمتشي، والمخللات، واللبن الرائب، والكفير، وهي تساهم في الحفاظ على التوازن البكتيري الطبيعي، وتقليل خطر العدوى.

وإلى جانب ذلك، تلعب مضادات الأكسدة دوراً حيوياً في حماية الأنسجة الحساسة من التلف. فالأطعمة الغنية بفيتامين «سي» والبوليفينولات، مثل التوت، والحمضيات، والشاي الأخضر، تقلل من الإجهاد التأكسدي الذي قد يضر بالأنسجة المبطنة للجهاز التناسلي، وتمتلك خصائص مضادة للبكتيريا، والفطريات، كما تدعم إصلاح الأنسجة، وتعزيز المناعة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأطعمة منخفضة المؤشر الغلايسيمي، التي ترفع مستوى السكر في الدم ببطء، مثل التفاح، والجريب فروت، والعنب، والفول السوداني، والملفوف، قد تقلل خطر الالتهابات البكتيرية، وتخفف الالتهاب العام، كما تساهم في الحفاظ على التوازن الصحي لدرجة الحموضة داخل الجهاز التناسلي.

وعلى صعيد الفيتامينات، يعتبر فيتامين «د» عنصراً أساسياً لصحة المرأة، لدوره في تعزيز المناعة، والحفاظ على سلامة الأنسجة، والمساعدة في الوقاية من العدوى، إضافة إلى دعمه للتوازن الحمضي الطبيعي. كما يتميز فيتامين (E) بخصائصه المضادة للأكسدة، والالتهاب، إذ يساعد على ترطيب الأنسجة، ودعم مرونتها.

ويشير الأطباء إلى أن الطبيعة الحمضية للجهاز التناسلي الأنثوي تمثل خط دفاع أساسياً ضد العدوى، ويمكن دعم هذا التوازن عبر عناصر غذائية مهمة، مثل المغنيسيوم الموجود في الخضراوات الورقية، والبذور، واللوز، ومنتجات الألبان، والزنك الذي يعزز نمو البكتيريا النافعة، ويدعم المناعة، ويتوافر في بذور القرع، واللحوم الحمراء، والبقوليات، والمحار. كما تلعب فيتامينات (B) دوراً أساسياً في إنتاج الطاقة، وتجدد الخلايا.


أمسية «A Night of Honour & Heroes» الأوركسترالية تحتفي بالموسيقى في موسم الرياض

جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)
جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)
TT

أمسية «A Night of Honour & Heroes» الأوركسترالية تحتفي بالموسيقى في موسم الرياض

جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)
جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)

أمسية موسيقية ملحمية وتجربة أوركسترالية عالمية جمعت بين الموسيقى الكلاسيكية والحديثة، احتضنها مسرح بكر الشدي في منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، الأحد، وقدمتها فرقة المشاة البحرية الملكية البريطانية، ضمن فعاليات موسم الرياض.

وقاد ماثيو فريمن والمايسترو بيتر ووفندن، الأمسية الموسيقية التي حملت عنوان «A Night of Honour & Heroes»، وتضمنت باقة واسعة من الأعمال العالمية الشهيرة، من خلال توليفة موسيقية مزجت الأداء الأوركسترالي المتقن بالمشاهد البصرية.

الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى السعودية باول باسيفيكو خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وأكد باول باسيفيكو، الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى السعودية، في حديثه مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أن الموسيقى تمثل حواراً مفتوحاً بين الثقافات، «فالموسيقى في جوهرها محادثة بين الموسيقيين، وهي وسيلة رائعة لتبادل الأفكار والثقافات دون الحاجة إلى لغة، ولذلك فإن دمج الموسيقى القديمة مع الحديثة يثري هذا الحوار ويمنحه عمقاً أكبر».

وأشار إلى أن «إقامة عرض موسيقي بهذا المستوى ضمن موسم الرياض هو أمر مذهل، كما أنه لشرف كبير أن نكون جزء من هذا الحراك الثقافي المتنوع الذي تشهده السعودية».

المايسترو بيتر ووفندن مايسترو فرقة المشاة البحرية الملكية البريطانية خلال حديثه مع صحيفة «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وكشف بيتر ووفندن، المايسترو ضمن فرقة موسيقى مشاة البحرية الملكية البريطانية، لـ«الشرق الأوسط» عن أن مشاركة الفرقة في هذا الحدث هي تجربة مميزة، مضيفاً: «نحب مشاركة موسيقانا مع الجمهور، لأن الموسيقى لغة عالمية تتجاوز الحدود والثقافات، وما نفخر به في عروضنا، هو جمع الناس من مختلف الدول في تجربة إنسانية واحدة».

وأوضح أن المزج بين الموسيقى الكلاسيكية والحديثة يضيف بعداً سردياً، وتابع: «نحرص دائماً على تقديم تنوع موسيقي يشمل الكلاسيك والبوب والروك، وأعتقد أننا نجحنا في ذلك الليلة، وأنا فخور بأداء الموسيقيين».

قائد الفرقة ومدير الموسيقي ماثيو فريمن خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

من جانبه، أوضح قائد فرقة المشاة البحرية الملكية البريطانية والمدير الموسيقي، ماثيو فريمن، أن اختيار البرنامج الموسيقي جاء بناءً على توازن مدروس بين الأعمال الجديدة والمقطوعات التي أثبتت نجاحها بين الجمهور، وقال: «هناك أعمال صُممت خصيصاً لهذا العرض، إلى جانب قطع سبق للفرقة تقديمها ولاقت تفاعلاً، وفي النهاية يتم اختيار البرنامج بما يحقق أفضل تجربة للجمهور»، وعن دمج الموسيقى الكلاسيكية مع المعاصرة الشهيرة يقول: «قدمت عروض كبرى في لندن بمشاركة أوركسترا سيمفونية لأعمال فرق بوب، وكانت ناجحة للغاية، لأن هذا الدمج يخلق صوتاً أكثر إثارة ويمنح الجمهور تجربة بصرية وسمعية متكاملة ترفع مستوى العرض إلى آفاق جديدة».

جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)

وتضمن البرنامج الموسيقي مجموعة من الأعمال العالمية والمعروفة، من بينها «ستار وارز» وافتتاحية «توب قن»، إلى جانب أعمال كلاسيكية مثل «هال أوف ذا مونتن كينغ»، ومقطوعات معاصرة حملت طابعاً عاطفياً مثل«اغنست آل أودز» و«هوم أواي»، كما شهدت الأمسية حضور أعمال شعبية مثل الموسيقى اليابانية «غريندازر» و«تشاي ماي»، بالإضافة إلى تكريم أعمال فرقة «أيرون مايدين» واستعراضات موسيقية ملحمية ذات طابع روك، وختام حيوي ضم مقطوعات لـ«أبا غولد» و«بروديغي ميدلي».

يشار إلى أن هذا العرض يأتي ضمن سلسلة الفعاليات النوعية التي يستقطبها موسم الرياض، الذي يواصل احتضان عروض عالمية رفيعة المستوى، تعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها العاصمة الرياض بوصفها وجهة ترفيهية وثقافية تحتضن تجارب فنية استثنائية تليق بجمهورها المتنوع.


كُتاب عرب وعالميون يشاركون في لقاءات مباشرة مع المؤلفين الشباب

مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي
مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي
TT

كُتاب عرب وعالميون يشاركون في لقاءات مباشرة مع المؤلفين الشباب

مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي
مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي

أكد مسؤول في برامج هيئة الأدب والنشر والترجمة في السعودية أن الهيئة تسعى ضمن خططها في العام الجديد لتخريج 20 كاتباً، وتعريف الجمهور بهم، كاشفاً أن الهيئة تعمل على ضخّ المزيد من الطاقات الشبابية لدعم الحراك الثقافي.

وقال مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة، خالد الصامطي، لـ«الشرق الأوسط» إن الهيئة تعتزم خلال العام الحالي 2026 تخريج 20 كاتباً من خلال برنامج «حاضنة كُتّاب» التي تهدف إلى دعم المؤلفين السعوديين، ومساعدتهم على إطلاق إصداراتهم الأولى، وتشجيع الإنتاج الثقافي، وتطوير المحتوى السعودي بما يتواءم مع احتياجات المشهد الثقافي المتجدد.

مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي

وأوضح الصامطي أن الهيئة تنفذ حزمة من البرامج، والمبادرات، من بينها «أسابيع الطفل الأدبية» التي تُقام في عدد من مناطق المملكة، وتُقدَّم من خلالها مادة ثقافية وأدبية موجهة للطفل، يتم من خلالها اكتشاف المواهب الجديدة في سن مبكرة، موضحاً أنه بعد رصد المواهب، وتسجيل بياناتهم ضمن قواعد بيانات مخصصة، ويجري التواصل مع أهالي الأطفال، مع تقديم ورش تعليمية للأسر حول كيفية التعامل مع الطفل الموهوب، ودعمه، وتوفير المواد التي يحتاجها في مجاله الإبداعي، والأدبي.

أجناس أدبية جديدة

في هذا السياق أشار الصامطي إلى أن هذه المبادرات لا يقتصر تفعيلها في المهرجانات، بل هي مستمرة ضمن برنامج «حاضنة كُتّاب» التي تخرّج سنوياً أكثر من 15 كاتباً في أجناس روائية غير شائعة يحتاجها المشهد الثقافي، وتُعد أكثر قدرة على جذب قراء جدد، مثل أدب «الجريمة والغموض، والرواية البوليسية»، مبيناً أن الكاتب ينهي رحلته في الحاضنة بكتاب مطبوع، ويحصل على عقد نشر مع دار نشر، ليصدر عمله الأول رسمياً عبر هذه الحاضنة.

المعرض يعد إحدى أدوات هيئة الأدب لإبراز الكُتاب وإيصالهم للجمهور (الشرق الأوسط)

منصات النشر

تهتم هيئة الأدب بدعم الكُتاب بشكل خاص، وفقاً للصامطي، الذي أوضح أن الهيئة تتيح مشاركتهم في المهرجانات الأدبية، وكان آخرها «مهرجان الطائف»، من خلال فرصة مقابلة الكُتاب الذين أثّروا في مسيرتهم القرائية، إضافة إلى المبادرات النوعية من بينها «مختبر النقد» الذي يتيح للكاتب الناشئ صاحب التجربة النقدية نشر عمله عبر المختبر من خلال رمز (كود) خاص.

وأشار إلى أنه في حال كان هناك مهتم بالقصة القصيرة، يمكنه نشر قصته عبر قنوات أجهزة «ق، ق»، بعد توقيع نموذج إلكتروني يمنح الحقوق اللازمة للنشر عبر هذه القنوات، موضحاً أن هذه الأجهزة تنتشر في معظم أماكن الانتظار في السعودية، وتُنظمها وتشرف عليها هيئة الأدب والنشر والترجمة.

الأدباء العالميون

عن الاستفادة من حضور الأدباء العالميين للسعودية، قال الصامطي إن أي فعالية تقيمها الهيئة ويستضاف خلالها كُتاب وأقلام عربية وعالمية، يجري الاتفاق مع هؤلاء الضيوف على تنفيذ جولات ثقافية من خلال «مبادرة الشريك الأدبي»، أو مبادرات أخرى، يلتقون خلالها بشكل مباشر مع الجمهور في مواقع مختلفة، ويقيمون ندوات في عدد من مدن المملكة، وهناك الكثير من الأسماء العربية والفرنسية التي حضرت إلى المقاهي الأدبية في السعودية، وتحدثت بفخر عن تجربة الشريك الأدبي واصفين إياها بالتجربة الناجحة.

برامج ومسابقات

وحول البرامج، قال الصامطي إن قطاع الأدب يركز على عدد من المسارات، من بينها الحاضنات التي يجري تقديم مخرجاتها ضمن فعاليات الشريك الأدبي، إلى جانب «أسابيع الطفل»، وكذلك «مسابقة الإبداع الأدبي» التي يُعلن عنها في أوساط الشباب، والجامعات السعودية، وأوضح أن المنافسة تُقام في 4 أجناس أدبية هي: «الرواية، والقصة القصيرة، والشعر الفصيح، والشعر النبطي» لتفرز في النهاية أسماء فائزة تشارك في فعاليات مختلفة، وتبرز إعلامياً، مع توفير منصات وفعاليات تمكّن هؤلاء الكُتاب الشباب من الاحتكاك بالكُتاب الكبار، والاستفادة من خبراتهم.

قدمت الهيئة في المهرجان الثالث العديد من الكتاب الشباب وأبرزت قدراتهم الفكرية (الشرق الأوسط)

المهرجانات الأدبية

وأكد الصامطي أن المهرجانات الأدبية تلعب دوراً مهماً، وتعد فرصة حقيقية للقاء الكُتاب، والأدباء الكبار مع الجمهور، وطرح أفكارهم عبر جلسات فردية واستشارية مباشرة مع زوار المهرجان، يجيبون خلالها عن تساؤلاتهم، معتبراً أن هذا الجانب يُعد من أهم أدوار المهرجانات.

وعرج الصامطي على مهرجان «الطائف» الذي أتيحت فيه للطفل فرصة التعرف على «المانغا» و«الكوميكس» واللتين تُعدان في الأساس أجناساً أدبية، وأن ما يشاهده على شاشة التلفاز من أفلام كرتونية قائم في جوهره على روايات أدبية، وهو ما قد يفتح عينيه على الأدب بطريقة غير مباشرة.

وتحدث مدير قطاع الأدب عن الكاتب الناشئ الذي يسجل في ذاكرته المهرجان بوصفه محطة أولى يكتشف فيها شغفه بالكتابة، ويقرر خلالها أن يصبح كاتباً، عندما يرى حجم الاهتمام بالأدب، وتنوع الفعاليات، وتعدد الأوعية والقنوات التي يصل من خلالها الأدب إلى الناس.

المدن الأدبية

يرى الصامطي أن المدن الأدبية اعتادت تنظيم مهرجانات قريبة من الشارع، وموجهة إلى مختلف الفئات الفكرية، والعمرية، وتتضمن فعاليات للأطفال، وأخرى للكبار، وفعاليات للعارف بالأدب، والمهتم به، وكذلك لغير المتخصصين، بما يسهم في تقليص الفجوة بين الأدب والثقافة العامة، ويكشف للفرد علاقة الأدب بمختلف الأجناس الفنية الأخرى.

لذا يأتي مهرجان «الكُتاب والقراء» الذي أقيم مؤخراً في الطائف ضمن هذا السياق الذي يتوافق مع العُرف الدولي القاضي بأن تتمتع المدن الأدبية بخصوصية ثقافية، وهو ما دفع لاختيار الطائف كونها مدينة إبداعية في مجال الأدب، وجرى تسجيلها قبل عامين بالتعاون بين الهيئة وأمانة ومحافظة الطائف في «اليونيسكو» بوصفها مدينة أدبية، كاشفاً أن المهرجان حظي بحضور كبير تفاعل مع كل الفعاليات، ومنها التي تُجسد الأساطير العربية المنتشرة في الجزيرة العربية، والشخصيات التي كُتبت عنها روايات، واستخدمت في الأدب العربي، حيث جرى تقديمها عبر الرسوم، والمسرحيات، واللوحات الرقمية.