وزيرة التعاون الدولي المصرية: مساعٍ مع صناديق عربية لتمويل برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء

المشاط تكشف لـ«الشرق الأوسط» أن «الصندوق السعودي» يساهم في دعم 32 مشروعاً حيوياً في مصر

الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصرية (الشرق الأوسط)
الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصرية (الشرق الأوسط)
TT

وزيرة التعاون الدولي المصرية: مساعٍ مع صناديق عربية لتمويل برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء

الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصرية (الشرق الأوسط)
الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصرية (الشرق الأوسط)

كشفت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي المصرية، عن مساعٍ للعمل لتعزيز التنمية الاقتصادية ورفع كفاءة الأداء الحكومي، ضمن 5 أهداف رئيسية لبرنامج «مصر تنطلق»، اشتمل على حماية الأمن القومي وسياسة مصر الخارجية، وبناء الإنسان المصري، والنهوض بمستويات التشغيل، وتحسين مستوى معيشة المواطن.
وأفصحت المشاط في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن أن الصندوق السعودي للتنمية ساهم في تمويل 32 مشروعاً تنموياً، مبينة أن محفظة التعاون الإنمائي الجارية بين القاهرة والرياض تبلغ 1.9 مليار دولار، حيث يساهم الصندوق السعودي في مشروعات تنمية شبه جزيرة سيناء، مؤكدة السعي بالتعاون مع الصناديق العربية لتنفيذ برنامج تمويلي لمشروعات تنمية شبه جزيرة سيناء بلغت قيمته 3.3 مليار دولار. المزيد من التفاصيل في الحوار التالي:
> ما هي آخر مستجدات فرص التعاون التنموي بين مصر والسعودية خلال عام 2021؟
- تتعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين الشقيقين في التعاون الإنمائي منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، وانعكست على الجهود التنموية بمجالات البنية التحتية والنقل والاتصالات والزراعة والصحة والتعليم والصناعة والطاقة وغيرها، حيث تبلغ محفظة التعاون الإنمائي الجارية بين الجانبين، نحو 1.9 مليار دولار، تمول العديد من المشروعات في محافظات مختلفة، القاهرة، وأسيوط، وشمال وجنوب سيناء، ودمياط، والمنيا، وسوهاج، والسويس، والجيزة، وكفر الشيخ، والبحيرة، والإسماعيلية.
ويساهم الصندوق السعودي في مشروعات تنمية شبه جزيرة سيناء من خلال برنامج الملك سلمان لتنمية شبه جزيرة سيناء بقيمة 1.5 مليار دولار، لتمويل العديد من المشروعات من بينها إنشاء جامعة الملك سلمان بن عبد العزيز، ومشروع التجمعات السكنية، المرحلتان الأولى والثانية، ومشروع طريق محور التنمية الطور 90 كم، ومشروع وصلات الطرق بطول 61 كم2. ومشروع محطة تحلية مياه العريش، ومشروع طريق النفق – طابا، ومشروع إنشاء 13 تجمعاً زراعياً، بالإضافة إلى محطة المعالجة الثلاثية لمياه صرف المحسمة، وغيرها من المشروعات؛ وتبلغ عدد المشروعات التي ساهم الصندوق السعودي للتنمية في مصر في تمويلها 32 مشروعاً.
> ماذا عن برنامج «مصر تنطلق»؟
- برنامج «مصر تنطلق»، يستهدف تحقيق 5 أهداف رئيسية، هي حماية الأمن القومي وسياستنا الخارجية، وبناء الإنسان المصري، والتنمية الاقتصادية، ورفع كفاءة الأداء الحكومي، والنهوض بمستويات التشغيل، وتحسين مستوى معيشة المواطن؛ وتستهدف الاستراتيجية تطوير وتنمية قطاعات الدولة كافة. وتدعم الوزارة تنفيذ برنامج الحكومة من خلال الهدف الاستراتيجي الثالث الخاص بالتنمية الاقتصادية ورفع كفاءة الأداء الحكومي.
ومن خلال هذا الهدف تسعى الوزارة لتوفير الموارد التمويلية اللازمة لتنفيذ برنامج الحكومة، وتعظيم الاستفادة من فرص التمويلات الدولية الميسرة، والمنح في تمويل تنفيذ المشروعات التنموية، وفق مهام الوزارة المحددة في تنمية وتدعيم علاقات التعاون الاقتصادي بين مصر والمنظمات الدولية والإقليمية، واقتراح معايير وضوابط الاقتراض الخارجي والحصول على المنح الأجنبية؛ متابعة الجهات المحلية المقترضة في الاستخدام والسداد، وكذلك متابعة الجهات المستفيدة من المنح الأجنبية في الاستخدام، وكذلك في إطار السياسة العامة للدولة وبما يكفل تحقيق التنمية الاقتصادية؛ إدارة العلاقات المصرية مع المنظمات وهيئات ومؤسسات التعاون الاقتصادي والتمويل الدولي والإقليمي وضمان الاستثمار والوكالات المتخصصة للأمم المتحدة في مجال التعاون الاقتصادي.
> ما حجم فرص التمويلات التنموية الدولية الميسرة والمنح في تمويل المشروعات التنموية في مصر؟
- عملت الوزارة على توفير التمويلات التنموية خلال 2020 لدعم برنامج الحكومة «مصر تنطلق»، في العديد من القطاعات وعلى مستوى مشروعات البنية التحتية لدعم التنمية المستدامة، أبرمت الوزارة تمويلات تنموية لقطاع النقل والمواصلات بما يخدم الهدف الاستراتيجي الخامس من أهداف برنامج الحكومة الخاص بتحسين معيشة المواطنين؛ وتعزيز كفاءة واستدامة وسائل النقل من خلال تمويل تطوير خطوط مترو الأنفاق، وتمويل تنفيذ شبكة الطرق، وغيرها.
نسعى لدفع حدود التعاون مع شركاء التنمية مُتعددي الأطراف، والثنائيين، والحكومات، وصانعي السياسات الاقتصادية الدوليين، والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لدعم أجندة التنمية الوطنية، التي تتسق مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة، في سبيل تحقيق الاقتصاد الدائري، حيث بلغت التمويلات التنموية لقطاع النقل خلال 2020 تقريباً 1.8 مليار دولار من العديد من شركاء التنمية من بينهم بنك الاستثمار الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية وغيرهم.
وأبرمت الوزارة العديد من اتفاقيات التمويل التنموي لقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة، بما يعزز أمن الطاقة والتحول نحو الطاقة المستدامة، ومن نماذج الشراكات الدولية الناجحة التي عززت جهود الدولة لتوفير الطاقة المستدامة، تنفيذ مشروع «بنبان» للطاقة الشمسية بأسوان بقدرة 1.5 غيغاواط، حيث يعتبر من أكبر المزارع الشمسية في العالم؛ وخلال العام الماضي أبرمت الوزارة اتفاقيات بقيمة 677 مليون دولار لقطاع الكهرباء والبترول والطاقة المتجددة، لتمويل مشروعات تعزيز شبكة كهرباء مصر، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة لشركة السويس لتصنيع البترول، ودعم التحول الأخضر في قطاع الكهرباء.
كذلك، تم تدعيم محور الأمن المائي ضمن برنامج عمل الحكومة من خلال توفير التمويلات لتنفيذ مشروعات المياه والصرف الصحي، ومن بين المشروعات المنفذة مشروع تعزيز خدمات مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظات «المنيا، وسوهاج، وأسيوط، وقنا، والشرقية، والغربية، والبحيرة، ودمياط، وكفر الشيخ» لخدمة 20 مليون نسمة وتزويد نحو 82 قرية بخدمة الصرف الصحي. وخلال 2020 أبرمت الوزارة اتفاقيات تمويل تنموي بقيمة 917 مليون دولار لعدد من المشروعات في قطاع المياه والشرب والصرف الصحي من بينها العديد من المشروعات في شبه جزيرة سيناء مثل إنشاء منظومة مياه بحر البقر، وتدشين محطتي تحلية مياه بمدينة رفح الجديدة وبئر العبد الجديدة.
> ماذا عن تحسين عيش المواطن المصري؟
- سعت الوزارة من خلال الشراكات الدولية لتوفير التمويلات التنموية لقطاع الإسكان الاجتماعي، لتعزيز قدرة الدولة على توفير الوحدات السكنية للأسر منخفضة الدخل وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في هذه المشروعات، وأتاح شركاء التنمية حتى الآن مليار دولار لمشروع الإسكان الاجتماعي، واستفاد بالفعل من المشروع 320 ألف أسرة بالوحدات السكنية.
كذلك، ندعم الاستثمار في رأس المال البشري، لدعم الهدف الاستراتيجي الثاني ضمن برنامج الحكومة المتعلق ببناء الإنسان المصري؛ إذ عملت الوزارة على توفير التمويلات لقطاع الرعاية الصحية لتنفيذ العديد من المشروعات، وعلى رأسها التأمين الصحي الشامل، حيث اتفقت الوزارة مع البنك الدولي على توفير تمويل تنموي بقيمة 400 مليون دولار، لدعم توجهات الدولة في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل للمواطنين كافة ويجوّد الرعاية الاجتماعية، ويوحّد الجهود بين الدولة والقطاع الخاص لحماية الفئات الأكثر ضعفاً.
واتفقت الوزارة مع شركاء التنمية على دعم شبكات الحماية الاجتماعية بقيمة 900 مليون دولار، لتمويل مشروع دعم شبكات الأمان الاجتماعي «تكافل وكرامة»، منها 400 مليون دولار للمرحلة الأولى التي بدأت في 2015 و500 مليون دولار للمرحلة الثانية 2020؛ ويهدف المشروع إلى توفير دعم مشروط لدخل الأسرة لزيادة استهلاك الغذاء، والحد من الفقر مع تشجيع الأسر على إبقاء الأطفال في المدارس، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للأسر، وحماية المواطنين المسنين الفقراء في مصر الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، والمواطنين ذوي الإعاقات والأمراض الشديدة، وكذلك الأيتام 900 مليون دولار المرحلة الأولى 2015 والمرحلة الثانية 2020.
> ما تحديات برامج التمويل التنموي المعززة للتنمية المستدامة؟
- العام الماضي كان يمثل تحدياً كبيراً بشأن التعاون الإنمائي على مستوى العالم بسبب جائحة كورونا، حيث شهدت زيادة في الفجوة التمويلية لتنفيذ المشروعات التنموية، وزيادة في طلب الحصول علي تمويلات من الأسواق العالمية لمواجهة الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن «كوفيد - 19»؛ ما تسبب في رفع تكلفة تحقيق أهداف التنمية الوطنية والأهداف الأممية للتنمية المستدامة 2030.
ووفقاً لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاض التمويلات التنموية، صاحب الأزمة انخفاض ملحوظ في حجم المساعدات الإنمائية، حيث انخفض التمويل التنموي الميسر بنسبة 8 في المائة عام 2020، والذي يمثل مصدراً مهماً من مصادر التمويل الخارجي للتصدي للصدمات الاقتصادية.
ورغم هذه التحديات، فإن مصر كان لها وضع استثنائي، حيث أسهمت الثقة الدولية في الاقتصاد المصري ونجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي المطبق منذ 2016، واستمرار الدولة في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى في مختلف المجالات، وقدرتها على تحقيق نمو إيجابي رغم الانكماش الذي أثر على النمو في الدول المحيطة كافة؛ كل هذه العوامل ساعدت الوزارة لاستغلال التعاون متعدد الأطراف للاتفاق على تمويلات تنموية لدعم الجهود التنموية في الدولة بقيمة 9.8 مليار دولار، منها 6.7 مليار دولار لقطاعات الدولة المختلفة و3.2 مليار دولار للقطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
> ما أثر الجائحة على الاقتصاد المصري؟
- خلال العام الماضي تسببت جائحة كورونا في انكماش معظم اقتصاديات المنطقة، ورغم تأثر الاقتصاد المصري، فإنه حقق أداءً جيداً، وكان محل إشادة المؤسسات الدولية خلال 2020، وخلال مشاركتنا في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تكرر التركيز على القصة التنموية المصرية وأداء الاقتصاد خلال 2020، حيث كانت مصر هي الاقتصاد الوحيد في جميع مناطق البنك الأوروبي للإنشاء والتنمية الذي نجت من الركود في سنة 2020 بتوقعات إيجابية مع توقعات بنمو يصل إلى 5 في المائة في 2021. كما توقع البنك الدولي أن يحقق الاقتصاد المصري نمواً إيجابياً خلال عام 2021 بعد الأداء الجيد خلال 2020.
> ماذا بشأن برنامج تمويل مشروعات تنمية شبه جزيرة سيناء؟
- مع التعاون الإنمائي مع صناديق التمويل العربية، سعينا لتعزيز جهود الدولة لتنميتها، من خلال برنامج تمويلي بلغت قيمته 3.3 مليار دولار تمثل المرحلة الأولى منه بقيمة 2.7 مليار دولار للفترة من 2016 – 2019، شارك في تمويلها الصندوق السعودي للتنمية والصندوق الكويتي للتنمية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، حيث تم تنفيذ العديد من المشروعات بمجال محطات تحلية المياه والطرق والتعليم العالي والبحث العلمي والتنمية الزراعية والتجمعات السكنية والموارد المائية والري والبنية التحتية لشبكات المياه والإسكان.
وأسهمت هذه المشروعات في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشبه جزيرة سيناء، بما يتسق مع أهداف التنمية المستدامة، من بينها القضاء على الفقر والتعليم الجيد والمياه النظيفة والنظافة الصحية؛ والعمل اللائق ونمو الاقتصاد؛ والمدن والمجتمعات المحلية المستدامة؛ والحياة في البر؛ وعقد الشراكات لتحقيق الأهداف؛ وتنعكس هذه المشروعات على المستوى المعيشي المواطنين في شبه جزيرة سيناء من خلال دمجهم في الجهود التنموية، كما تعمل على تهيئة المنطقة لتصبح ملائمة للاستثمارات في مختلف القطاعات.
ورغم «كورونا» تم افتتاح عدد كبير من هذه المشروعات، من بينها التجمعات السكنية والزراعية، ومحطات تحلية مياه ومعالجة مياه الشرب والصرف الصحي وغيرها، ووصلت نسبة تنفيذ العديد من المشروعات الجارية لنحو 80 في المائة.
ومن بين قصص النجاح التنموية، محطة مياه المحسمة، وهي محطة معالجة ثلاثية لمياه الصرف تعالج مليون م3 من المياه يومياً بمساهمة من الصندوق السعودي للتنمية ضمن برنامج الملك سلمان لتنمية شبه جزيرة سيناء، ويستهدف المشروع توفير مياه الزراعة من خلال استغلال مياه مصرف المحسمة ونقلها لشرق القناة لتتم معالجتها واستخدامها في الزراعة لاستغلال أراضٍ صالحة للزراعة تبلغ مساحتها 250 مليون م2؛ ويوفر مشروع المحسمة 12500 فرصة عمل مباشرة و150 ألف فرصة عمل غير مباشرة بتكلفة 211 مليون دولار، ونظراً لأهميته المشروع؛ فقد حصل على جوائز عدة، من بينها جائزة أفضل مشروع على مستوى العالم لإعادة تدوير واستخدام المياه.
> ما جهود تحقيق الأمن الغذائي بمصر؟
- لفتت جائحة كورونا أنظار العالم إلى أهمية الأمن الغذائي؛ لذلك فإن الدولة تنفذ العديد من المشروعات التي تركز على أطراف المنظومة كافة وليس فقط كيفية توفير السلع للمستهلكين.
وتسهم الزراعة بنسبة 14.5 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد المصري، كما أن 28 في المائة من القوى العاملة في الدولة من القطاع الزراعي، و55 في المائة من فرص العمل في الريف بالقطاع الزراعي أيضاً، ووفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة، حيث حقق القطاع بمصر نمواً بنسبة 20 في المائة في عائدات التصدير؛ كما أن مصر صُنفت من الدول التي لم تتأثر بشدة بجائحة كورونا.
وفي 2020، الوزارة تمكنت من توفير 100 مليون للزراعة والري والتموين من شركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والوكالة الأميركية للتنمية و«صندوق أوبك للتنمية الدولية» والوكالة الفرنسية للتنمية وألمانيا.
وتنطلق استراتيجية الوزارة لدعم قطاع الزراعة، من وضع صغار المزارعين والمجتمعات الريفية محور الاهتمام، لنعمل مع شركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين على بناء قدراتهم وتحسين وصولهم إلى المعرفة والتمويل والأسواق الصحيحة، وتوفير القروض الصغيرة للسيدات لتمويل أنشطتهن، وتوفير الدعم الفني، وإتاحة فرص التعليم للأطفال، وهو ما يمكننا من تحقيق التحول الكامل في المجتمعات الريفية.


مقالات ذات صلة

موازنة الطاقة تضغط على الحكومة المصرية... فهل ترفع أسعار الوقود؟

شمال افريقيا  جلسة حول أزمة الطاقة في» منتدى مصر» الخميس 22 أكتوبر2026 (رئاسة الوزراء المصرية)

موازنة الطاقة تضغط على الحكومة المصرية... فهل ترفع أسعار الوقود؟

وضعت الحكومة المصرية الخميس، مواطنيها، أمام عدة خيارات «صعبة» في مواجهة ارتفاعات أسعار الطاقة عالمياً، بالتوازي مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد سياح أمام معبد رمسيس الثاني الكبير في أبو سمبل جنوب القاهرة (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات نمو الاقتصاد المصري إلى 5.1 % في 2026

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري في عام 2026 إلى 5.1 في المائة، بزيادة 0.9 نقطة مئوية عن توقعاته في أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «منتدى مصر» يتطرق إلى انتقادات طالت التوسع العمراني في مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

الحكومة المصرية تواصل خطط التوسع العمراني رغم انتقادات «الإشغال»

دافع رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، الثلاثاء، عن توجُّه الدولة نحو التَّوسُّع العمراني، في مواجهة انتقادات وتساؤلات عن جدوى هذا المسار وأولويته.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

«قفزة قياسية» في سعر الدولار تُربك السوق المصرية

تترقب الأسواق في مصر ما ستؤول إليه أسعار الجنيه أمام الدولار في أعقاب تراجع العملة المحلية بنحو 2 في المائة خلال أسبوع لتسجل أدنى مستوى معدل لها في غضون 5 شهور.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد حقل غاز في الصحراء الغربية بمصر (وزارة البترول المصرية)

«إيني» تعتزم زيادة طاقة معالجة الغاز بالصحراء الغربية في مصر

قالت مجموعة «إيني» الإيطالية، الثلاثاء، إنها ستزيد من طاقة معالجة الغاز في الصحراء الغربية بمصر، خلال المرحلة الثانية من مشروع مليحة.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع صعود النفط إلى أعلى مستوياته منذ مايو

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع صعود النفط إلى أعلى مستوياته منذ مايو

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، الجمعة، تحت وطأة صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار)، في وقت تتعثر فيه المساعي الرامية إلى إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، ما يفاقم المخاوف بشأن استمرار اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع الضغوط التضخمية.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، فيما هبطت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة، وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 1.6 في المائة إلى 114.92 دولار للبرميل، الجمعة، في حين صعد الخام الأميركي بنسبة 1.8 في المائة إلى 101.22 دولار. وتأتي هذه المكاسب في أعقاب قفزة بلغت 4 في المائة في سعر برنت خلال تعاملات الخميس، بعدما ارتفع من أقل من 97 دولاراً للبرميل في مطلع الشهر الحالي، وسط غموض يحيط بموعد انتهاء الحرب مع إيران واستعادة قطاع الطاقة العالمي نشاطه الطبيعي.

وامتدت تداعيات ارتفاع أسعار النفط إلى المستهلكين الأميركيين، مع عودة أسعار البنزين إلى الارتفاع. وزاد متوسط سعر الغالون من البنزين العادي على مستوى الولايات المتحدة بمقدار سنتين إلى 4.29 دولار، الجمعة، وفقاً لجمعية «السيارات الأميركية»، مقارنةً بـ3.07 دولار قبل عام.

تكلفة الذكاء الاصطناعي تزيد الضغوط على أسهم التكنولوجيا

وبالتوازي مع اضطرابات أسواق الطاقة، ظلَّت المخاوف بشأن التكلفة المتصاعدة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي عاملاً ضاغطاً على الأسهم خلال الأسبوع الحالي، رغم انحسار موجة البيع جزئياً في التعاملات المبكرة، الجمعة.

وتتعرض أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لتقلبات حادة، في ظل تنامي القلق من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض اللازم لبناء مراكز البيانات وشراء رقائق متطورة إلى زيادة الأعباء المالية على الشركات، والحد من الزخم الاستثماري الذي يشهده القطاع.

وتراجعت أسهم «ميتا بلاتفورمز» بشكل طفيف في تداولات ما قبل افتتاح السوق، الجمعة، على الرغم من إعلان الشركة إيرادات فصلية تجاوزت توقعات المحللين، في حين جاءت الأرباح دون التقديرات. وكانت أسهم الشركة الأم لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» قد أنهت جلسة الخميس على انخفاض بنسبة 7 في المائة.

وأعلنت «ميتا» أيضاً عن إنشاء فئة جديدة من الأسهم لجمع الأموال اللازمة لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي وتغطية نفقات أخرى، في خطوة تُسلط الضوء على حجم التمويل الذي يتطلبه السباق لتطوير هذه التقنيات، وتوسيع البنية التحتية المرتبطة بها.

في المقابل، سجلت أسهم «تسلا» ارتفاعاً طفيفاً في تداولات ما قبل افتتاح السوق، الجمعة، بعدما أغلقت منخفضة بنسبة 3.1 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت شركة السيارات الكهربائية قد أعلنت أرباحاً فصلية فاقت توقعات المحللين خلال فصل الصيف، غير أن إيراداتها جاءت دون التقديرات.

أما «إنفيديا»، فقد تراجع سهمها بنسبة 4.4 في المائة عند إغلاق الخميس، متأثراً بموجة البيع التي طالت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، قبل أن يُحقق مكاسب محدودة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، الجمعة.

وتكتسب تحركات سهم «إنفيديا» أهمية استثنائية بالنسبة إلى السوق الأميركية، إذ تتصدر الشركة «وول ستريت» من حيث القيمة السوقية، كما أن تأثير سهمها في أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يفوق تأثير أي سهم آخر.


ارتفاع حاد في أرباح «إيني» الإيطالية خلال الربع الثالث من 2026

شعار شركة إيني الإيطالية (رويترز)
شعار شركة إيني الإيطالية (رويترز)
TT

ارتفاع حاد في أرباح «إيني» الإيطالية خلال الربع الثالث من 2026

شعار شركة إيني الإيطالية (رويترز)
شعار شركة إيني الإيطالية (رويترز)

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية العملاقة للطاقة، الجمعة، أنها حققت ارتفاعاً حاداً في أرباحها وإيراداتها خلال الربع الثالث من العام، بالتزامن مع خطط لتوزيع أرباح استثنائية وتوسيع برنامج إعادة شراء الأسهم.

وقفز صافي الربح العائد للمساهمين إلى 3.21 مليار يورو (3.6 مليار دولار)، مقابل 803 ملايين يورو قبل عام، فيما ارتفعت ربحية السهم إلى 1.07 يورو من 0.24 يورو.

وزادت الأرباح من العمليات المستمرة، العائد للمساهمين، إلى 1.45 مليار يورو من 355 مليون يورو، وزادت الأرباح للسهم من العمليات المستمرة إلى 0.47 يورو من 0.10 يورو.

وزاد صافي الربح المعدل أكثر من الضعف ليصل إلى 2.8 مليار يورو، في حين زادت الأرباح المعدلة المبدئية - قبل احتساب الفوائد والضرائب - بواقع الضعف لتصل إلى 6 مليارات يورو.

وارتفع إجمالي الإيرادات إلى 26.04 مليار يورو من 18.68 مليار يورو من عام سابق، فيما زادت الإيرادات التشغيلية إلى 25.65 مليار يورو من 18.40 مليار يورو.

كما ارتفع الإنتاج الأساسي من النفط والغاز بواقع 7 في المائة ليصل إلى 1.83 مليون برميل من مكافئ النفط يوميا.

وأقر مجلس إدارة «إيني» توزيعاً استثنائياً للأرباح بقيمة 0.46 يورو للسهم، يتم سدادها في التاسع من ديسمبر (كانون الأول)، فيما أكد توزيع الأرباح العادية المقررة وقيمتها 1.10 يورو للسهم لعام 2026.

ورفعت الشركة قيمة برنامج إعادة شراء الأسهم لعام 2026 بواقع 12 في المائة ليصل إلى 3.8 مليار يورو، بارتفاع من 3.4 مليار يورو وهو الهدف المعدل سابقاً.


النشاط الاقتصادي البريطاني يسجل أقوى أداء منذ فبراير بدعم من الذكاء الاصطناعي

زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)
زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)
TT

النشاط الاقتصادي البريطاني يسجل أقوى أداء منذ فبراير بدعم من الذكاء الاصطناعي

زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)
زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)

سجلت الشركات البريطانية أقوى أداء لنشاطها منذ فبراير (شباط)، مع نمو الطلبيات الجديدة وانتعاش الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وفقاً لمسح نُشرت نتائجه الجمعة، في مؤشر إضافي على قدرة الاقتصاد البريطاني على الصمود أمام صدمة ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في بريطانيا، إلى 53.1 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة مع 52 نقطة في سبتمبر (أيلول)، متجاوزاً جميع التوقعات التي شملها استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين.

وأظهرت نتائج المسح عودة الشركات إلى زيادة أعداد موظفيها للمرة الأولى منذ تضرر التوظيف بفعل الزيادة الضريبية التي تضمنتها موازنة عام 2024، التي قدمتها وزيرة المالية السابقة راشيل ريفز، في إشارة إلى تحسن محتمل في سوق العمل.

وسجلت الشركات الصناعية أقوى زيادة في الإنتاج منذ أكثر من عامين، فيما تسارع نمو الطلبيات الجديدة لدى شركات الخدمات. وأفادت «ستاندرد آند بورز غلوبال» بأن بعض الشركات عزت تحسن المبيعات إلى ارتفاع الإنفاق الاستثماري على الذكاء الاصطناعي، وزيادة الطلب على الخدمات التكنولوجية.

في المقابل، أرجأت شركات أخرى إنفاقها قبيل إعلان الموازنة الأسبوع المقبل، وهو ما قد يتيح المجال لمزيد من النمو في الفترة المقبلة، إذا تجنب وزير المالية جون هيلي اتخاذ تدابير من شأنها الإضرار بقطاع الأعمال، وفقاً لكريس ويليامسون، كبير خبراء الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس».

وحذر ويليامسون من استمرار الضغوط التضخمية، قائلاً إن ضغوط الأسعار لا تزال قوية، ما يجعل رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل شبه مؤكد، ويرجح أيضاً زيادة احتمالات تنفيذ مزيد من الزيادات حتى عام 2027.

وسجل تضخم تكاليف الشركات أسرع وتيرة له منذ يونيو (حزيران)، لا سيما لدى الشركات الصناعية، رغم أن الزيادة في الأسعار التي تفرضها الشركات على عملائها كانت أقل حدة مقارنة مع سبتمبر.

وتأتي هذه المؤشرات في وقت تتزايد فيه مخاوف بنك إنجلترا من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى اتساع نطاق التضخم. ومن المتوقع أن يرفع البنك أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، عقب الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية.

وأظهر المسح ارتفاعاً طفيفاً في توقعات الشركات لأدائها خلال الـ12 شهراً المقبلة، لكنها ظلت دون متوسطها طويل الأجل، في ظل مخاوف من استمرار الحربين في أوكرانيا ومنطقة الخليج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاقتراض.

الجنيه الإسترليني عند أعلى مستوى في 17 شهراً مقابل اليورو

في أسواق العملات، ارتفع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف إلى أعلى مستوى له في 17 شهراً مقابل اليورو، الجمعة، متجهاً نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، مدعوماً بالبيانات الاقتصادية البريطانية القوية، وتراجع المخاوف المتعلقة بالوضع المالي العام.

وفي المقابل، قلّص المستهلكون البريطانيون إنفاقهم على التسوق في سبتمبر، في حين أظهرت بيانات منفصلة تراجعاً حاداً في ثقة المستهلكين خلال أكتوبر، ما يعكس استمرار التباين في مؤشرات أداء الاقتصاد.

واستقر اليورو عند نحو 83.70 بنس، بعدما هبط إلى 83.62 بنس، وهو أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2025.

وقال «بنك أوف أميركا» إن فرص المراهنة على تراجع اليورو تختلف باختلاف أزواج العملات، معتبرة أن سعر صرف اليورو مقابل الجنيه الإسترليني يوفر فرصة أفضل، مع تفضيلها المراهنة على انخفاض اليورو مقابل الين الياباني والدولار الكندي.

وتعرضت العملة الأوروبية الموحدة لضغوط بفعل المخاوف من تجدد الاضطرابات الاجتماعية في فرنسا وارتفاع أسعار الطاقة، في حين تلقى الجنيه الإسترليني دعماً من متانة بعض المؤشرات الاقتصادية البريطانية وتراجع المخاوف المالية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الجمعة، إن بيان الموازنة السنوي الأول لحكومته، المقرر إعلانه الأسبوع المقبل، سيمنح الشركات «مساحة للتنفس والنمو».

وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين المعنيين بالمملكة المتحدة في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، إن مؤشرات مديري المشتريات تبدو أكثر إيجابية من بيانات مبيعات التجزئة وثقة المستهلكين الصادرة أخيراً.

وأضاف أن الاقتصاد البريطاني لا يزال يبدو قادراً على تحمّل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، محذراً في الوقت نفسه من أن أسوأ تداعيات ارتفاع التضخم لم تظهر بعد.

وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15 في المائة إلى 1.3381 دولار، الجمعة، أمام العملة الأميركية التي استعادت بعض قوتها، بعدما سجل الإسترليني 1.3418 دولار الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ 16 سبتمبر.

وارتفع الدولار الجمعة، بعدما فقد بعض مكاسبه خلال الأسبوع، وسط شكوك بشأن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي عززت التوقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

وفي المقابل، أبقى بعض الاقتصاديين على نظرتهم الحذرة حيال آفاق الاقتصاد البريطاني. وقال أندرو ويشارت، الاقتصادي في بنك «بيرينبرغ»، إن تراجع أحجام مبيعات التجزئة في سبتمبر والانخفاض الحاد في ثقة المستهلكين خلال أكتوبر، قد يكونان أولى الإشارات إلى بدء ظهور آثار الحرب مع إيران على إنفاق المستهلكين، بعد فترة طويلة من التوقعات بتعرضهم لضغوط متزايدة.

وأضاف أن ضعف الإنفاق الاستهلاكي يسلط الضوء على المخاطر السلبية المرتبطة برفع أسعار الفائدة.