وزيرة التعاون الدولي المصرية: مساعٍ مع صناديق عربية لتمويل برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء

المشاط تكشف لـ«الشرق الأوسط» أن «الصندوق السعودي» يساهم في دعم 32 مشروعاً حيوياً في مصر

الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصرية (الشرق الأوسط)
الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصرية (الشرق الأوسط)
TT

وزيرة التعاون الدولي المصرية: مساعٍ مع صناديق عربية لتمويل برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء

الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصرية (الشرق الأوسط)
الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي المصرية (الشرق الأوسط)

كشفت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي المصرية، عن مساعٍ للعمل لتعزيز التنمية الاقتصادية ورفع كفاءة الأداء الحكومي، ضمن 5 أهداف رئيسية لبرنامج «مصر تنطلق»، اشتمل على حماية الأمن القومي وسياسة مصر الخارجية، وبناء الإنسان المصري، والنهوض بمستويات التشغيل، وتحسين مستوى معيشة المواطن.
وأفصحت المشاط في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن أن الصندوق السعودي للتنمية ساهم في تمويل 32 مشروعاً تنموياً، مبينة أن محفظة التعاون الإنمائي الجارية بين القاهرة والرياض تبلغ 1.9 مليار دولار، حيث يساهم الصندوق السعودي في مشروعات تنمية شبه جزيرة سيناء، مؤكدة السعي بالتعاون مع الصناديق العربية لتنفيذ برنامج تمويلي لمشروعات تنمية شبه جزيرة سيناء بلغت قيمته 3.3 مليار دولار. المزيد من التفاصيل في الحوار التالي:
> ما هي آخر مستجدات فرص التعاون التنموي بين مصر والسعودية خلال عام 2021؟
- تتعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين الشقيقين في التعاون الإنمائي منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، وانعكست على الجهود التنموية بمجالات البنية التحتية والنقل والاتصالات والزراعة والصحة والتعليم والصناعة والطاقة وغيرها، حيث تبلغ محفظة التعاون الإنمائي الجارية بين الجانبين، نحو 1.9 مليار دولار، تمول العديد من المشروعات في محافظات مختلفة، القاهرة، وأسيوط، وشمال وجنوب سيناء، ودمياط، والمنيا، وسوهاج، والسويس، والجيزة، وكفر الشيخ، والبحيرة، والإسماعيلية.
ويساهم الصندوق السعودي في مشروعات تنمية شبه جزيرة سيناء من خلال برنامج الملك سلمان لتنمية شبه جزيرة سيناء بقيمة 1.5 مليار دولار، لتمويل العديد من المشروعات من بينها إنشاء جامعة الملك سلمان بن عبد العزيز، ومشروع التجمعات السكنية، المرحلتان الأولى والثانية، ومشروع طريق محور التنمية الطور 90 كم، ومشروع وصلات الطرق بطول 61 كم2. ومشروع محطة تحلية مياه العريش، ومشروع طريق النفق – طابا، ومشروع إنشاء 13 تجمعاً زراعياً، بالإضافة إلى محطة المعالجة الثلاثية لمياه صرف المحسمة، وغيرها من المشروعات؛ وتبلغ عدد المشروعات التي ساهم الصندوق السعودي للتنمية في مصر في تمويلها 32 مشروعاً.
> ماذا عن برنامج «مصر تنطلق»؟
- برنامج «مصر تنطلق»، يستهدف تحقيق 5 أهداف رئيسية، هي حماية الأمن القومي وسياستنا الخارجية، وبناء الإنسان المصري، والتنمية الاقتصادية، ورفع كفاءة الأداء الحكومي، والنهوض بمستويات التشغيل، وتحسين مستوى معيشة المواطن؛ وتستهدف الاستراتيجية تطوير وتنمية قطاعات الدولة كافة. وتدعم الوزارة تنفيذ برنامج الحكومة من خلال الهدف الاستراتيجي الثالث الخاص بالتنمية الاقتصادية ورفع كفاءة الأداء الحكومي.
ومن خلال هذا الهدف تسعى الوزارة لتوفير الموارد التمويلية اللازمة لتنفيذ برنامج الحكومة، وتعظيم الاستفادة من فرص التمويلات الدولية الميسرة، والمنح في تمويل تنفيذ المشروعات التنموية، وفق مهام الوزارة المحددة في تنمية وتدعيم علاقات التعاون الاقتصادي بين مصر والمنظمات الدولية والإقليمية، واقتراح معايير وضوابط الاقتراض الخارجي والحصول على المنح الأجنبية؛ متابعة الجهات المحلية المقترضة في الاستخدام والسداد، وكذلك متابعة الجهات المستفيدة من المنح الأجنبية في الاستخدام، وكذلك في إطار السياسة العامة للدولة وبما يكفل تحقيق التنمية الاقتصادية؛ إدارة العلاقات المصرية مع المنظمات وهيئات ومؤسسات التعاون الاقتصادي والتمويل الدولي والإقليمي وضمان الاستثمار والوكالات المتخصصة للأمم المتحدة في مجال التعاون الاقتصادي.
> ما حجم فرص التمويلات التنموية الدولية الميسرة والمنح في تمويل المشروعات التنموية في مصر؟
- عملت الوزارة على توفير التمويلات التنموية خلال 2020 لدعم برنامج الحكومة «مصر تنطلق»، في العديد من القطاعات وعلى مستوى مشروعات البنية التحتية لدعم التنمية المستدامة، أبرمت الوزارة تمويلات تنموية لقطاع النقل والمواصلات بما يخدم الهدف الاستراتيجي الخامس من أهداف برنامج الحكومة الخاص بتحسين معيشة المواطنين؛ وتعزيز كفاءة واستدامة وسائل النقل من خلال تمويل تطوير خطوط مترو الأنفاق، وتمويل تنفيذ شبكة الطرق، وغيرها.
نسعى لدفع حدود التعاون مع شركاء التنمية مُتعددي الأطراف، والثنائيين، والحكومات، وصانعي السياسات الاقتصادية الدوليين، والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لدعم أجندة التنمية الوطنية، التي تتسق مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة، في سبيل تحقيق الاقتصاد الدائري، حيث بلغت التمويلات التنموية لقطاع النقل خلال 2020 تقريباً 1.8 مليار دولار من العديد من شركاء التنمية من بينهم بنك الاستثمار الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية وغيرهم.
وأبرمت الوزارة العديد من اتفاقيات التمويل التنموي لقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة، بما يعزز أمن الطاقة والتحول نحو الطاقة المستدامة، ومن نماذج الشراكات الدولية الناجحة التي عززت جهود الدولة لتوفير الطاقة المستدامة، تنفيذ مشروع «بنبان» للطاقة الشمسية بأسوان بقدرة 1.5 غيغاواط، حيث يعتبر من أكبر المزارع الشمسية في العالم؛ وخلال العام الماضي أبرمت الوزارة اتفاقيات بقيمة 677 مليون دولار لقطاع الكهرباء والبترول والطاقة المتجددة، لتمويل مشروعات تعزيز شبكة كهرباء مصر، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة لشركة السويس لتصنيع البترول، ودعم التحول الأخضر في قطاع الكهرباء.
كذلك، تم تدعيم محور الأمن المائي ضمن برنامج عمل الحكومة من خلال توفير التمويلات لتنفيذ مشروعات المياه والصرف الصحي، ومن بين المشروعات المنفذة مشروع تعزيز خدمات مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظات «المنيا، وسوهاج، وأسيوط، وقنا، والشرقية، والغربية، والبحيرة، ودمياط، وكفر الشيخ» لخدمة 20 مليون نسمة وتزويد نحو 82 قرية بخدمة الصرف الصحي. وخلال 2020 أبرمت الوزارة اتفاقيات تمويل تنموي بقيمة 917 مليون دولار لعدد من المشروعات في قطاع المياه والشرب والصرف الصحي من بينها العديد من المشروعات في شبه جزيرة سيناء مثل إنشاء منظومة مياه بحر البقر، وتدشين محطتي تحلية مياه بمدينة رفح الجديدة وبئر العبد الجديدة.
> ماذا عن تحسين عيش المواطن المصري؟
- سعت الوزارة من خلال الشراكات الدولية لتوفير التمويلات التنموية لقطاع الإسكان الاجتماعي، لتعزيز قدرة الدولة على توفير الوحدات السكنية للأسر منخفضة الدخل وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في هذه المشروعات، وأتاح شركاء التنمية حتى الآن مليار دولار لمشروع الإسكان الاجتماعي، واستفاد بالفعل من المشروع 320 ألف أسرة بالوحدات السكنية.
كذلك، ندعم الاستثمار في رأس المال البشري، لدعم الهدف الاستراتيجي الثاني ضمن برنامج الحكومة المتعلق ببناء الإنسان المصري؛ إذ عملت الوزارة على توفير التمويلات لقطاع الرعاية الصحية لتنفيذ العديد من المشروعات، وعلى رأسها التأمين الصحي الشامل، حيث اتفقت الوزارة مع البنك الدولي على توفير تمويل تنموي بقيمة 400 مليون دولار، لدعم توجهات الدولة في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل للمواطنين كافة ويجوّد الرعاية الاجتماعية، ويوحّد الجهود بين الدولة والقطاع الخاص لحماية الفئات الأكثر ضعفاً.
واتفقت الوزارة مع شركاء التنمية على دعم شبكات الحماية الاجتماعية بقيمة 900 مليون دولار، لتمويل مشروع دعم شبكات الأمان الاجتماعي «تكافل وكرامة»، منها 400 مليون دولار للمرحلة الأولى التي بدأت في 2015 و500 مليون دولار للمرحلة الثانية 2020؛ ويهدف المشروع إلى توفير دعم مشروط لدخل الأسرة لزيادة استهلاك الغذاء، والحد من الفقر مع تشجيع الأسر على إبقاء الأطفال في المدارس، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للأسر، وحماية المواطنين المسنين الفقراء في مصر الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، والمواطنين ذوي الإعاقات والأمراض الشديدة، وكذلك الأيتام 900 مليون دولار المرحلة الأولى 2015 والمرحلة الثانية 2020.
> ما تحديات برامج التمويل التنموي المعززة للتنمية المستدامة؟
- العام الماضي كان يمثل تحدياً كبيراً بشأن التعاون الإنمائي على مستوى العالم بسبب جائحة كورونا، حيث شهدت زيادة في الفجوة التمويلية لتنفيذ المشروعات التنموية، وزيادة في طلب الحصول علي تمويلات من الأسواق العالمية لمواجهة الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن «كوفيد - 19»؛ ما تسبب في رفع تكلفة تحقيق أهداف التنمية الوطنية والأهداف الأممية للتنمية المستدامة 2030.
ووفقاً لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاض التمويلات التنموية، صاحب الأزمة انخفاض ملحوظ في حجم المساعدات الإنمائية، حيث انخفض التمويل التنموي الميسر بنسبة 8 في المائة عام 2020، والذي يمثل مصدراً مهماً من مصادر التمويل الخارجي للتصدي للصدمات الاقتصادية.
ورغم هذه التحديات، فإن مصر كان لها وضع استثنائي، حيث أسهمت الثقة الدولية في الاقتصاد المصري ونجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي المطبق منذ 2016، واستمرار الدولة في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى في مختلف المجالات، وقدرتها على تحقيق نمو إيجابي رغم الانكماش الذي أثر على النمو في الدول المحيطة كافة؛ كل هذه العوامل ساعدت الوزارة لاستغلال التعاون متعدد الأطراف للاتفاق على تمويلات تنموية لدعم الجهود التنموية في الدولة بقيمة 9.8 مليار دولار، منها 6.7 مليار دولار لقطاعات الدولة المختلفة و3.2 مليار دولار للقطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
> ما أثر الجائحة على الاقتصاد المصري؟
- خلال العام الماضي تسببت جائحة كورونا في انكماش معظم اقتصاديات المنطقة، ورغم تأثر الاقتصاد المصري، فإنه حقق أداءً جيداً، وكان محل إشادة المؤسسات الدولية خلال 2020، وخلال مشاركتنا في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تكرر التركيز على القصة التنموية المصرية وأداء الاقتصاد خلال 2020، حيث كانت مصر هي الاقتصاد الوحيد في جميع مناطق البنك الأوروبي للإنشاء والتنمية الذي نجت من الركود في سنة 2020 بتوقعات إيجابية مع توقعات بنمو يصل إلى 5 في المائة في 2021. كما توقع البنك الدولي أن يحقق الاقتصاد المصري نمواً إيجابياً خلال عام 2021 بعد الأداء الجيد خلال 2020.
> ماذا بشأن برنامج تمويل مشروعات تنمية شبه جزيرة سيناء؟
- مع التعاون الإنمائي مع صناديق التمويل العربية، سعينا لتعزيز جهود الدولة لتنميتها، من خلال برنامج تمويلي بلغت قيمته 3.3 مليار دولار تمثل المرحلة الأولى منه بقيمة 2.7 مليار دولار للفترة من 2016 – 2019، شارك في تمويلها الصندوق السعودي للتنمية والصندوق الكويتي للتنمية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، حيث تم تنفيذ العديد من المشروعات بمجال محطات تحلية المياه والطرق والتعليم العالي والبحث العلمي والتنمية الزراعية والتجمعات السكنية والموارد المائية والري والبنية التحتية لشبكات المياه والإسكان.
وأسهمت هذه المشروعات في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشبه جزيرة سيناء، بما يتسق مع أهداف التنمية المستدامة، من بينها القضاء على الفقر والتعليم الجيد والمياه النظيفة والنظافة الصحية؛ والعمل اللائق ونمو الاقتصاد؛ والمدن والمجتمعات المحلية المستدامة؛ والحياة في البر؛ وعقد الشراكات لتحقيق الأهداف؛ وتنعكس هذه المشروعات على المستوى المعيشي المواطنين في شبه جزيرة سيناء من خلال دمجهم في الجهود التنموية، كما تعمل على تهيئة المنطقة لتصبح ملائمة للاستثمارات في مختلف القطاعات.
ورغم «كورونا» تم افتتاح عدد كبير من هذه المشروعات، من بينها التجمعات السكنية والزراعية، ومحطات تحلية مياه ومعالجة مياه الشرب والصرف الصحي وغيرها، ووصلت نسبة تنفيذ العديد من المشروعات الجارية لنحو 80 في المائة.
ومن بين قصص النجاح التنموية، محطة مياه المحسمة، وهي محطة معالجة ثلاثية لمياه الصرف تعالج مليون م3 من المياه يومياً بمساهمة من الصندوق السعودي للتنمية ضمن برنامج الملك سلمان لتنمية شبه جزيرة سيناء، ويستهدف المشروع توفير مياه الزراعة من خلال استغلال مياه مصرف المحسمة ونقلها لشرق القناة لتتم معالجتها واستخدامها في الزراعة لاستغلال أراضٍ صالحة للزراعة تبلغ مساحتها 250 مليون م2؛ ويوفر مشروع المحسمة 12500 فرصة عمل مباشرة و150 ألف فرصة عمل غير مباشرة بتكلفة 211 مليون دولار، ونظراً لأهميته المشروع؛ فقد حصل على جوائز عدة، من بينها جائزة أفضل مشروع على مستوى العالم لإعادة تدوير واستخدام المياه.
> ما جهود تحقيق الأمن الغذائي بمصر؟
- لفتت جائحة كورونا أنظار العالم إلى أهمية الأمن الغذائي؛ لذلك فإن الدولة تنفذ العديد من المشروعات التي تركز على أطراف المنظومة كافة وليس فقط كيفية توفير السلع للمستهلكين.
وتسهم الزراعة بنسبة 14.5 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد المصري، كما أن 28 في المائة من القوى العاملة في الدولة من القطاع الزراعي، و55 في المائة من فرص العمل في الريف بالقطاع الزراعي أيضاً، ووفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة، حيث حقق القطاع بمصر نمواً بنسبة 20 في المائة في عائدات التصدير؛ كما أن مصر صُنفت من الدول التي لم تتأثر بشدة بجائحة كورونا.
وفي 2020، الوزارة تمكنت من توفير 100 مليون للزراعة والري والتموين من شركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والوكالة الأميركية للتنمية و«صندوق أوبك للتنمية الدولية» والوكالة الفرنسية للتنمية وألمانيا.
وتنطلق استراتيجية الوزارة لدعم قطاع الزراعة، من وضع صغار المزارعين والمجتمعات الريفية محور الاهتمام، لنعمل مع شركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين على بناء قدراتهم وتحسين وصولهم إلى المعرفة والتمويل والأسواق الصحيحة، وتوفير القروض الصغيرة للسيدات لتمويل أنشطتهن، وتوفير الدعم الفني، وإتاحة فرص التعليم للأطفال، وهو ما يمكننا من تحقيق التحول الكامل في المجتمعات الريفية.


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

الاقتصاد رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنط

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 % إلى قرابة 12 %، ما عزز الثقة بالاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

أعلنت مصر، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.


التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.