المغربي عبد الكريم جويطي: العالم يوجد أمام البيت

روائيته «ثورة الأيام الأربعة» جزء أول من رباعية

عبد الكريم جويطي - غلاف الرواية
عبد الكريم جويطي - غلاف الرواية
TT

المغربي عبد الكريم جويطي: العالم يوجد أمام البيت

عبد الكريم جويطي - غلاف الرواية
عبد الكريم جويطي - غلاف الرواية

بعد «المغاربة»؛ روايته الأخيرة التي أثارت اهتمام القراء ونالت ترحيب النقاد، فوصلت إلى القائمة القصيرة لـ«البوكر»، كما نال بها صاحبها «جائزة المغرب للكتاب» في صنف السرد (دورة 2017)، يعود الروائي المغربي عبد الكريم جويطي بعمل روائي جديد، اختار له عنوان: «ثورة الأيام الأربعة».
ويذكر جويطي لـ«الشرق الأوسط» أن روايته الجديدة، التي صدرت عن «المركز الثقافي العربي»، هي الجزء الأول من رباعية، سيصدرها تباعاً، مع إشارته إلى أن أحداثها تدور في وادي إيرس بالجبل على علوّ 2400 متر عن سطح البحر، لافتاً إلى أنه من هذا الحيز الضيق؛ خمسة كيلومترات مربعة، ومن أربعة أيام عصيبة انعدمت فيها الخيارات، وفي خضم ثورة مسلحة، يطل على المغرب من منظور آخر.
وبخصوص الفضاء الذي تدور فيه أحداث الرواية الجديدة، قال جويطي: «عنيت في كتابة الرواية الجديدة بالجبل، هذا العمق الحضاري للمغرب... لا يمكن أن نفهم تاريخ ونفسية وردود فعل المغاربة دون استحضار الدور الذي لعبه الجبل... وهناك مادة روائية هائلة تدخرها الجبال المغربية».
وعن العنوان الذي أعطاه للجزء الأول من مشروعه الجديد، قال جويطي: «بعد تردد طويل واستشارة الأصدقاء بين عناوين عدة، اخترت هذا العنوان. سيكون لكل جزء عنوانه الخاص. وكما قلت؛ أجزاء الرباعية منفصلة ومتصلة. اشتغلت في كل جزء على تيمة مركزية».
وجواباً عن سؤال متى بدأ بإعداد مشروع الرباعية، قال جويطي: «لا أعرف متى تولد فكرة رواية بداخلي... البداية شأن الميتافيزيقا، تفرغ من كتابة نص أو حتى وأنت منهمك في ذلك تجد أنك تفكر في نص آخر. متى حدث ذلك؟ وكيف ولدت تلك الشرارة بداخلك؟ لا جواب. هناك كيمياء يصعب ترجمتها إلى كلمات. منذ مدة طويلة وأنا أتأهب لكتابة رواية عن الجبل. لسنوات؛ كنت أصعد كل أسبوع لمنطقة تاكلفت وما يجاورها.
هناك طبيعة متوحشة، وتاريخ شرس، وأقدار تفرقت في الجهات الأربع للعالم، وطبائع جمعت ما لا يجتمع إلا هناك. كل ذلك أراه أرضاً بكراً للكتابة. لكن، وكما تعلم، الرغبة في الكتابة ليست هي الكتابة. هناك هوة سحيقة بينهما. وقد حاولت دوماً أن أحذر المشاريع المؤجلة لأنها لا تستنفد الزمن في مراوحة يائسة بالمكان عينه فقط؛ ولكن؛ إن طالت تولد انحصاراً يصعب تجاوزه».
ويقول عن الطريقة التي اشتغل بها في «ثورة الأيام الأربعة» ارتباطاً بتاريخ المغرب المعاصر: «مزجت في الرواية بين حدثين عاشتهما المنطقة: ما سميت (انتفاضة القائد البشير في 1961) و(أحداث مولاي بوعزة في 1973). هذا هو الإطار التاريخي الذي تدور فيه أحداث النص. الباقي كله متخيل. لقد كُتب الكثير عن الحدثين. هناك شهادات ووثائق، ولن أضيف جديداً إن أردت كتابة رواية تاريخية عن الحدثين. لم أكتب رواية تاريخية، بل رواية تطرح هذا السؤال الكبير: كيف نحدث التغيير المطلوب؟».
إنه يكتب، كما يقول لنا، عن «الانتظار والرجاء، عن الخوف والحماس والسذاجة والتضحية، واخترت نبرة ساخرة بكثير من الضحك، لكنه ضحك كالبكاء».
في مشروعه الجديد، واصل جويطي الكتابة انطلاقاً من بيئته المحلية. من منطقة بني ملال (وسط المغرب) تحديداً. وهي منطقة فاتنة بطبيعتها الخلابة، غنية بخيراتها الفلاحية ومعروفة بكثير من الأحداث التاريخية التي تحتاج إلى تناول وإعادة قراءة. بالنسبة لجويطي؛ فالكاتب «لا يملك إلا ما يعرف حقاً، والعالم يوجد أمام عتبة البيت». يقول: «لم أسافر كثيراً كما تعرف. قضيت حياتي في الحيز نفسه الذي أدين له بكل شيء: لغتي، وخيالي، ورؤيتي للعالم. أحس بأن حياة واحدة لا تكفي لأكتب كل ما يخطر ببالي. منذ رواية (ليل الشمس)، وأنا أكتب عن هذا الحيز الجغرافي الصغير الذي ولدت فيه، وأجد في كل مرة أنه يعيش التراجيديات الكبرى للبشرية».
لا شك في أن الاحتفاء الذي قوبلت به رواية «المغاربة»، قد وضع جويطي أمام رهان التفوق على نفسه، باقتراح عمل يحقق الإضافة أو يأتي، على الأقل، في مستوى العمل الإبداعي السابق، بالنسبة لهذا الكاتب الذي عود متلقيه على «كتابة تشريحية دقيقة، تضعنا بصفتنا مغاربة أمام مرايا ماضينا الملتبس وواقعنا المعطوب وربما مستقبلنا الغامض»، على رأي روائي مغربي آخر هو عبد المجيد سباطة.
لا يبدو جويطي مأخوذاً بالحضور القوي الذي تحقق لـ«المغاربة»، وأن تغطي على سابق ولاحق أعماله فيقترن اسمه بها دون باقي إبداعاته. ويقول إنه منذ أن بدأ الكتابة وهو يطور مشروعه بصبر وعناء، قبل أن يستدرك: «مع كل نص جديد أغنم مساحة جديدة في الخيال واللغة. بإمكاني أن أكتب أفضل مما كتبت، ولن أسمح لرواية (المغاربة) بأن تغتالني».
يرى جويطي أن الكاتب لا يتحكم في قدر نصوصه، إذ ما إن يخرج النص من بين يديه حتى يختط لنفسه مساراً خاصاً، بحيث قد تنال رواية ما اهتماماً كبيراً وتتعدد طبعاتها ويواكبها النقد، وقد لا ينتبه أحد لنص عميق ومجدد.
بالنسبة لروايته الجديدة، «ثورة الأيام الأربعة»، لا يخفي جويطي أن ردود الفعل الأولى التي عبر عنها عدد من الأصدقاء والمعارف، توحي بأنه «تفوق على نفسه» في عمله الجديد.
يشدد جويطي، الذي سبق أن كتب «ليل الشمس» (1992)، و«زغاريد الموت» (1996)، و«رمان المجانين» (1998)، و«الموريلا الصفراء» (2003)، و«كتيبة الخراب» (2007)، و«المغاربة» (2016)، على أنه كتب كل نصوصه بالإخلاص نفسه والجهد؛ أيضاً. وأنه يعتز بها جميعاً؛ مشيراً إلى أن كل ما يتمناه الكاتب هو أن يذكره القراء ولو بنص واحد.

- من أجواء رواية «ثورة الأيام الأربعة»:
«ولأن الشبان في الوادي يخرجون ولا يعودون، ولأن الوادي القاسي لم يعد يقنع أحداً بالبقاء فيه، ولأن رغبات وحاجات جديدة ولدت ولا يمكن إشباعها إلا في مكان آخر، فقد انضافت تباعاً للربوة نساء أخريات كان لهن غائب أو شيء ما لينتظرنه، سعد، زوج، صحة، أمان... وبتلك الطاقة الروحية التي تسكن أمكنة بسيطة ومتواضعة لا تهب ما هو خارق واستثنائي، وإنما تعطي وبسخاء ذلك الجوهر الذي لا تستقيم حياة القهر إلا به: الرجاء. صارت الربوة رديفة للأمل، ولما سيأتي على حين غرة، ولذلك الخيال الذي يتقدم، وفي كل خطوة يقترب بها يبدد غمة ويدوس خصاصة وينهي دمعاً.
عشرون عاماً بأيام زمهريرها وثلجها ومطرها ورعودها وأيام حرها ورياح شركها الخانقة، وهن هناك كل يوم مترقبات متلهفات يتطلعن لما سيلده المَدْخلان، وما مات من مات خارج الوادي إلا لأن لا قلب في الربوة ينتظره ويهفو لظهوره، وما غاب من غاب إلا لأن لا عين في الربوة تتشوق لرؤيته قادماً، وما ولد شيء في الوادي أقوى من أمل الآتي، وصمود النساء في ترقبه».



سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
TT

سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)

أثار طرح بوستر برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش»، الذي يقدمه الفنان رامز جلال في رمضان 2026، اهتماماً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدَّر الترند عبر منصة «X» في مصر، الثلاثاء.

كان رامز جلال قد كشف عن الملصق الترويجي للبرنامج، الذي ظهر من خلاله وقد أعطى ظهره للكاميرا دون أن يكشف عن ملامح أو تفاصيل أخرى، ثم ظهر في ملصق آخر وقد طغى اللون الأحمر على كل شيء؛ ملابسه ونظارته وملابس القرد الذي يحمله على كتفه وفانوس رمضان الذي يمسكه بيده، بينما ظهر بشعر برتقالي على شكل حمم بركانية، ما أشعل سباق التوقعات بين الجمهور حول فكرة الموسم الجديد من البرنامج الذي اعتاد إثارة الجدل وخطف الانتباه في مواسمه السابقة.

رامز جلال كما ظهر على بوستر البرنامج (إم بي سي مصر)

وكتب رامز، عبر حسابه على «X»: «بسم الله توكلنا على الله»، معلناً بطريقته المعتادة الموسم الجديد لبرنامج المسابقات الذي يقدمه بعنوان «رامز ليفل الوحش» في رمضان 2026 على «MBC مصر».

وأضاف: «اجمد ومتبقاش خفيف... الموضوع مخيف»، الذي تتخذه قناة MBC شعاراً للبرنامج، وقد جرى تصويره بمدينة الرياض، وهو من إنتاج الهيئة العامة للترفيه (GEA) ليعلق متابعون حول توقعاتهم لطبيعة المقلب الذي سيتعرض له ضيوف البرنامج. وكتب حساب باسم «محمد العريفي»: «أيوة كده يا رامز، نجم رمضان كل سنة». وكتب حساب باسم «شهد»: «البوستر يجنن، وطبعاً لون شعرك خيالي».

وعلق «Abdou»: «واضح إن الضحايا، هذا العام، داخلين أخطر تجربة في حياتهم، (رامز ليفل الوحش) هيكسر الدنيا».

في حين كشف حساب باسم «MEMO» أن «مفاجأة رامز جلال، هذا الموسم في رمضان، هو استضافته اللاعب أشرف حكيمي، ليبدأوا لعبة مثل (سكواد جيم)، ووسط اللعب سيجري حبس الضيف في غرفة مظلمة بمفرده ليس بها غير شاشة، وفجأة رامز هيشغل عليها جول «بابا غابي» في المغرب بنهائي أمم أفريقيا».

وكتب حساب باسم «Arabian Crave»: «بما إن الفضول واصل للسماء والكل بيسأل رامز جلال ناوي على إيه السنة دي، خليني أفكّلك اللغز وأوريك الطريق اللي هتحس فيه ريحة المقلب قبل ما يبدأ، تخيل نفسك رايح مهرجان عالمي وفجأة تلاقي نفسك جوة نسخة مخيفة من لعبة الحبار، بس المرة دي كلها مصرية».

ويحظى تسجيل حلقات البرنامج بكثير من السرية حتى لا تتسرب الفكرة لبقية ضيوف البرنامج الذي يعمل رامز وفريق الإعداد والإخراج معه على الانتهاء من تصوير الحلقات كاملة قبل شهر رمضان بوقت كاف.

وأكد الناقد أحمد سعد الدين أن اسم رامز جلال يتحول إلى «ترند» مع اقتراب شهر رمضان، وقبل عرض برنامجه؛ لأن اسمه وحده يكفي، سواء أكان تحت مسمى «رامز قلب الأسد» أم «رامز ليفل الوحش»، فهو يحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور الخليجي والجمهور المصري، مشيراً إلى أنه يعتمد في كل مرة على فكرة جديدة في برنامج يتمتع بإنتاج ضخم يتيح له أن يحقق إبهاراً فنياً، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «لكن مشكلة البرنامج أنه يعتمد على فكرة واحدة طوال شهر رمضان، وبعد عرض خمس حلقات يكون المشاهد قد أدرك الفكرة وتوقّع ما سيقوله الضيف، ومن الأفضل أن يقدم فكرة مختلفة لكل عشر حلقات».

ويلفت سعد الدين إلى أن الحلقات الأولى التي قدمها لم تكن تتمتع بإنتاج كبير، لكن بعدما اتجه للإنتاج في كل من دبي والسعودية توافرت له إمكانات واسعة مكّنته من تقديم عناصر إبهار أكثر، والاستعانة بنجوم عالميين في بعض الحلقات.

بدأ الفنان رامز جلال «52 عاماً» تقديم برنامج المقالب، الذي يحمل اسمه بشكل موسمي في رمضان من كل عام، في 2011، وقد حملت عناوين متعددة، على غرار «رامز قلب الأسد»، و«رامز ثعلب الصحراء»، و«رامز مجنون رسمي»، و«رامز إيلون مصر».


مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)

وسط حضور فني وثقافي واسع، احتفت «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، مساء الاثنين، بإبداعات الشباب المشاركين في الدورة السابعة من مسابقتها السنوية، التي شهدت تتويجاً لمسيرة الفنان يحيى الفخراني الفنية، وتأكيداً لأهمية الفن بصفته «أساس الحضارة وذاكرة الوجود الإنساني».

وأكد وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، في كلمته خلال الحفل الذي أقيم بحديقة «مركز الجزيرة للفنون» بحي الزمالك وسط القاهرة، على سعي المؤسسة التي تحمل اسمه إلى «ترسيخ رسالتها الفنية والمساهمة في إعلاء القيمة الحقيقية للفن ودوره الثقافي في المجتمع»، مشيراً إلى أنه انطلاقاً من هذا التوجه تمت إضافة «جائزة الاستحقاق» إلى الحفل السنوي، التي تُمنح لقامة بارزة في عالم الفن والثقافة، معرباً عن سعادته بأن تذهب الجائزة هذا العام إلى الفنان يحيى الفخراني.

وشدد حسني على أهمية الفن والثقافة بصفتهما «جوهر الوجود الإنساني الذي يحفظ ملامح الأمم»، وقال: «الثقافة ليست ترفاً، ومصر عرفت طريقها للحضارة عندما جعلت الفن والفكر لغة الحياة».

وسلم وزير الثقافة ، أحمد فؤاد هنو، مساء الاثنين، «جائزة الاستحقاق» للفخراني، عادّاً الجائزة «تكريماً لقيمة الفن الهادف والإبداع المسؤول، وللنموذج الفني الذي حافظ، على مدار عقود، على احترام عقل ووجدان الجمهور»، مشيراً إلى أن «الفخراني يُمثل رمزاً للفنان الواعي بدوره الثقافي والإنساني».

وشهد الحفل الذي أقيم على أنغام موسيقى كلاسيكية هادئة احتفاء بإبداعات الشباب في مختلف المجالات الفنية، حيث تقدم لفروع المسابقة الخمسة؛ التصوير، والعمارة، والنحت، والنقد الفني التشكيلي، والتصوير الفوتوغرافي، 1211 فنانة وفناناً من مختلف المحافظات شاركوا بنحو 2354 عملاً فنياً متنوعاً.

الفنان فاروق حسني يلقي كلمة في حفل توزيع جوائز المؤسسة الثقافية التي تحمل اسمه (وزارة الثقافة المصرية)

وقال حسني: «نحتفي بجيل من المبدعين يحمل حساسية العصر، ويصوغ رؤيته للعالم دون أن ينفصل عن جذوره»، مؤكداً أن المسابقة «ليست احتفالاً بإنجاز عابر، بل هي تأكيد على أن الفن في جوهره فعل مقاومة للنسيان، وانحياز دائم للجمال، وبذرة أمل تزرع في أرض الوطن لتثمر وعياً وحياةً».

بدوره، أشاد هنو بالمسابقة التي «تحتفي بجيل واعد من المبدعين الشباب وتكرم قامة فنية كبرى»، مؤكداً أن «هذا التلاقي بين الخبرة المتراكمة والطاقة الشابة يعكس حيوية المشهد الثقافي المصري، وقدرته على التجدد والاستمرار».

وعدّ «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون» بمثابة «نموذج رائد للعمل الثقافي المستدام، بفضل رؤية مؤسسها المستنيرة التي لم تتوقف عند حدود المسؤولية الرسمية، بل امتدت إلى دعم الإبداع وإتاحة الفرص أمام الطاقات الشابة واكتشاف المواهب ورعايتها».

وشهد الشهر الماضي افتتاح «متحف فاروق حسني»، وهو جزء من «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي تأسست عام 2019. وقبل تسليم الجوائز افتتح هنو وحسني المعرض الجماعي للشباب المتأهلين للمرحلة النهائية من المسابقة، الذي يستمر حتى 19 فبراير (شباط) الحالي. وفاز بجوائز مسابقة النقد الفني التشكيلي بالترتيب من الأول إلى الثالث، كل من إيريني سمير حكيم شحاتة، وشيماء سمير عبد المنعم عباس، ومروة السيد عباس السيد. بينما كان المركز الأول في جائزة العمارة من نصيب مشاركة جماعية (محمد أحمد زكي سيد ومحمد مرزوق محمد متولي وهارون ياسر هارون محمد)، وجاء في المركز الثاني عبد الرحمن حسين محمد عبد العال، أما المركز الثالث فكان مشاركة جماعية أيضاً بين (مريم أسامة سند العرباني وبنان خالد غريب محمد وإسراء عبد العزيز محمد حامد وسلمى الخولي عبد المنعم الخولي).

ونالت مشاركة جماعية لكل من محمد هاني عبد الفتاح، وعمر علاء الدين إسماعيل، وجاسمين أشرف كرم، وحبيبة محمد علي، على شهادة تقدير، وكذلك نالت مشاركة جماعية لكل من غادة عبد الوهاب إبراهيم، وهبة محمد مصطفى إبراهيم، شهادات تقدير.

وفي فرع التصوير الفوتوغرافي، جاءت المراكز الثلاثة الأولى بالترتيب من نصيب، فايز أحمد إبراهيم عطية، ورنا أسامة السعيد إبراهيم، وعلاء نور الدين مصطفى يوسف، بينما حصلت حنان سعيد عبد الدايم محمد على شهادة تقدير.

جانب من حضور حفل توزيع الجوائز (وزارة الثقافة المصرية)

وفي فرع النحت، فاز بالمركز الثاني حسام مصطفى رمضان محمد، وبالمركز الثالث يوسف حامد محمد محمود، كما فازت بشهادة شكر وتقدير فاطمة محمد خالد ثابت، أما جائزة التصوير فكانت من نصيب سمر رأفت عبد الله محمد، وحصلت فاطمة إبراهيم محمد حسين على المركز الثاني، وفاز بالمركز الثالث مينا نصيف فهمي يعقوب.

وشهد الحفل حضوراً واسعاً لمسؤولين سابقين وحاليين وشخصيات فكرية وثقافية، من بينهم المهندس أيمن عطية محافظ القليوبية، والدكتور زاهي حواس، والدكتور مصطفى الفقي، والدكتور سامح فريد وزير الصحة الأسبق، والكاتب محمد سلماوي، والدكتور أحمد غنيم رئيس هيئة المتحف المصري الكبير، والمهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضاري، والمهندس إبراهيم المعلم والناقد الفني طارق الشناوي.


«المجيبون»... تماثيل «الأوشابتي» تروي أسرار الحياة الأبدية في المتحف المصري

تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)
تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)
TT

«المجيبون»... تماثيل «الأوشابتي» تروي أسرار الحياة الأبدية في المتحف المصري

تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)
تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)

«أن يكون لك خادم مخلص في الحياة الأخرى... هذا بالضبط ما فكّر فيه المصري القديم عندما صنع هذه التماثيل الصغيرة، التي لم تكن مجرد شكل جنائزي، بل كانت أشبه بموظفين روحيين مهمتهم ضمان راحة وسعادة المتوفى في العالم الآخر»؛ بهذا الكلمات سلّط المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) الأضواء على تماثيل «الأوشابتي» التي عادة ما ترافق الموتى في المقابر المصرية القديمة، موضحاً في بيان، الثلاثاء، أن كلمة «أوشابتي» مشتقة من الفعل المصري القديم «وشب»، الذي يعني «يُجيب». لهذا تُعرف أيضاً باسم «التماثيل المُجيبة» أو «المجيبون».

كانت الفكرة ببساطة أنه عندما يُنادى على المتوفى في العالم الآخر للقيام بعمل شاق، مثل حرث الحقول أو ري الأرض، ينهض هذا التمثال الصغير ويقول «هأنذا»، ليتولى المهمة بدلاً من سيده. لتصبح هذه التماثيل بمنزلة ضمانة دائمة للراحة والخلود. كانت هذه التماثيل في البداية مجرد رؤوس حجرية توضع في المقبرة، وفى عصر المملكة الوسطى (حوالي 2050 إلى 1710 قبل الميلاد) أصبحت تأخذ شكل مومياء صغيرة، وكان يوضع تمثال واحد أو اثنان في المقبرة. وفي الدولة الحديثة وما بعدها وصلت لفكرتها الأكثر تعقيداً، إذ لم يعد تمثال واحد يكفي، بل أصبح هناك «جيش» كامل يقوم على خدمة المتوفى طوال أيام السنة. وبلغ العدد النموذجي 365 تمثالاً، يمثل كل منها يوماً من أيام السنة. وفي بعض الفترات المتأخرة، زاد هذا العدد ليصل إلى أكثر من ذلك.

أحد تماثيل الأوشابتي (المتحف المصري)

تصف المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، تسليط الضوء على تماثيل «الأوشابتي» في المتحف المصري بأنها «خطوة بالغة الأهمية في إعادة قراءة الفكر الجنائزي للمصري القديم بعيداً عن النظرة الشكلية للقطع الأثرية، إذ تكشف هذه التماثيل عن دور رمزي عميق بوصفها (موظفين روحيين) أو وكلاء يعملون نيابةً عن المتوفّى في العالم الآخر».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود (الأوشابتي) لم يكن مجرد عنصر تزييني داخل المقبرة، بل ارتبط بنصوص دقيقة خصوصاً تعاويذ الفصل السادس من كتاب الموتى التي تفعّل وظيفتها لتؤدي الأعمال الزراعية والخدمية بدلاً من صاحب المقبرة، بما يعكس تصوراً متكاملاً للحياة الأبدية قائماً على الاستمرارية والتنظيم والعمل».

وأشارت إلى أن إبراز «الأوشابتي» بهذا المنظور العلمي يؤكد على الدور المتحفي ليس بوصفه قاعة عرض فقط بل منصات للمعرفة وإعادة تفسير التراث في ضوء مناهج علم المصريات الحديثة، ما يبرز قدرة القطع الأثرية على سرد تاريخ روحي وفكري كامل، يربط الإنسان المصري القديم بأسئلته الكبرى حول الخلود.

وصنعت هذه التماثيل من خامات متعددة مثل الخشب والحجر والبرونز، كما تبرز تماثيل «الفيانس» (القاشاني) كأحد أروع الأنواع. وهو خزف زجاجي ملون كان يُنتج في مصر القديمة بألوان ساحرة، خاصة الأزرق الفيروزي والأخضر، التي كانت ترمز للحياة والنماء، وفق بيان المتحف.

وتعرض قاعات المتحف المصري مجموعات متميزة من تماثيل «الأوشابتي»، من بينها القاعة 22 في الدور العلوي التي تضم مجموعة من تماثيل «الأوشابتي» المصنوعة من الفيانس. وحسب البيان، فهي «ليست قطعاً فنية فحسب، بل نافذة على عقلية المصري القديم وفلسفته تجاه الموت. وتعكس إيمانه الراسخ بالحياة بعد الموت، وحرصه على الاستعداد لها بتفاصيل دقيقة، ليستمتع بالأبدية دون مشقة».

ويرى عالم المصريات والخبير الآثاري، الدكتور حسين عبد البصير، أن «تسليط الضور على هذه التماثيل فكرة جيدة بوصفها عناصر فاعلة داخل منظومة الحياة الأبدية، لا مجرد قطع جنائزية صامتة، وهو طرح يقرّب العقيدة المصرية القديمة من الوعي المعاصر دون إخلال بجوهرها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن وصف «الأوشابتي» بـ«المجيب» أو «الموظف الروحي» يستند إلى نصوص العقيدة نفسها، لا سيما صيغة الاستجابة الواضحة: «إذا دُعيتُ أُجيب»، وهو ما يكشف عن تصور منظم للعالم الآخر يقوم على الواجب والعمل والاستمرارية.

وعدّ عبد البصير أن هذا المدخل «يفتح أفقاً سردياً وتعليمياً مهماً داخل المتحف، إذ تتحول القطعة الأثرية إلى شاهد على رؤية المصري القديم للحياة بعد الموت بوصفها امتداداً منضبطاً للحياة الدنيا، وهي زاوية تتيح قراءة إنسانية عميقة لـ(الأوشابتي)، وتمنحه صوتاً فكرياً يعبّر عن فلسفة المصري القديم في العمل والعدل والمعنى، لا عن طقوس الموت فقط».

Your Premium trial has ended