الضغوط على ظريف متواصلة رغم اعتذاره لخامنئي

صورة نشرها موقع «المرشد» علي خامنئي بمناسبة استقبل فيها وزير الخارجية محمد جواد ظريف وفريقه في الجهاز الدبلوماسي
صورة نشرها موقع «المرشد» علي خامنئي بمناسبة استقبل فيها وزير الخارجية محمد جواد ظريف وفريقه في الجهاز الدبلوماسي
TT

الضغوط على ظريف متواصلة رغم اعتذاره لخامنئي

صورة نشرها موقع «المرشد» علي خامنئي بمناسبة استقبل فيها وزير الخارجية محمد جواد ظريف وفريقه في الجهاز الدبلوماسي
صورة نشرها موقع «المرشد» علي خامنئي بمناسبة استقبل فيها وزير الخارجية محمد جواد ظريف وفريقه في الجهاز الدبلوماسي

تواصلت الضغوط على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، رغم اعتذاره لـ«المرشد» علي خامنئي، بعد لحظات قليلة من انتقادات لاذعة وجهها صاحب كلمة الفصل في البلاد، للتسجيل المسرب.
ووصف خامنئي انتقادات وردت على لسان ظريف لدور «فيلق القدس»، وقائده السابق قاسم سليماني الذي قضى بضربة جوية أميركية مطلع العام الماضي، بأنه «تكرار لكلام للأعداء والأميركان»، و«خطأ كبير يجب ألا يصدر من المسؤولين في الجمهورية الإسلامية»، واعتبر الوزارة الخارجية بأنها جهة «تنفيذية» لقرار تتخذه الأجهزة العليا في النظام.
وسارع ظريف بعد أقل من ساعتين على نهاية خطاب خامنئي، إلى نشر اعتذار في حسابه على شبكة إنستغرام، أرفقه بصورة له مع «المرشد» الإيراني. وأعرب عن أسفه لأن «بعض الآراء الشخصية» التي عبر عنها «من أجل نقل التجارب ومن دون قصد، تم نشرها بعد سرقتها، بشكل انتقائي، وأصبحت مادة للأعداء… وتسببت في تعكر صفو المرشد». وتعهد بالعمل «على تنفيذ نوايا المرشد دون نقص» مشددا على أنه «صاحب الكلمة الأخيرة».
والأسبوع الماضي سربت وسائل إعلام في الخارج، حواراً لحساب برنامج لمركز أبحاث الرئاسة، تحت عنوان «التاريخ الشفوي»، ويرد فيه ظريف على أسئلة الخبير الاقتصادي المقرب من الحكومة، سعيد ليلاز.
وينتقد ظريف في التسجيل الذي يمتد لثلاث ساعات، غياب دور مواز بين الدبلوماسية، والميدان في إشارة رمزية إلى أنشطة «الحرس الثوري»، كما يتهم روسيا بالتدخل في سوريا والتعاون مع «الحرس الثوري» بهدف نسف الاتفاق النووي. واعتبر الرئيس حسن روحاني، تسريب التسجيل بأنه «مؤامرة» ضد مباحثات إحياء الاتفاق النووي في فيينا، وأمر الأربعاء بملاحقة «دون رحمة» للمسؤولين عن تسريب التسجيل السري، قبل أن يقدم مستشاره ورئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية في الرئاسة، حسين آشنا، الخميس استقالته من منصبه.
ودعا نواب البرلمان إلى التحقيق حول «اختراق» مركز أبحاث الاستراتيجية في الرئاسة، مطالبين الجهاز القضائي بمحاكمة ظريف وروحاني.
وقال النائب الإصلاحي السابق محمود صادقي، في تغريدة أمس، إن مقارنة تصريحات «المرشد» مع التسجيل الصوتي لظريف، «تظهر أن المرشد لم يسمع التسجيل الصوتي مباشرة وبشكل كامل، لأن تصريحات ظريف لم تعارض السياسة الخارجية للنظام على الإطلاق». وأضاف «ما يشدد عليه (الوزير) هو ضرورة التعامل بين الدبلوماسية والميدان، التي يؤكد عليها المرشد».
وجاء التسجيل في وقت تقترب أحزاب التيار الإصلاحي من الالتفاف حول ظريف لدفعه إلى خوض الانتخابات الرئاسية المقررة 18 الشهر المقبل.
على نقيض ذلك، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن عبد الله حاجي صادقي، ممثل خامنئي في قوات «الحرس» قوله إنه «لا يليق لمن حصل على دعم الجنرال سليماني في المفاوضات والعلاقات الدبلوماسية أن يكون جحودا ويتعامل ببغض مع طريقته».
بدوره، واصل أمير عبد اللهيان، مساعد رئيس البرلمان للشؤون الدولية، انتقاداته لتصريحات ظريف، أمس، وقال لوكالة «مهر» الحكومية إن «سبب المفاوضات النووية مع أميركا، قوتنا في الميدان»، لافتا إلى أن «هناك واقعاً آخر في المجال الميداني، ضمن طاقاتنا وهو النفوذ الإقليمي». وأشار إلى محاولات ظريف لتوضيح وجهة نظره بعد تسريب التسجيل وقال: «لاحظ أن الوزير نشر ملفات مختلفة، وهي بالتحديد النقطة المقابلة للحوار السري»، وأضاف أن الوزير «يؤكد أن الدبلوماسية والميدان جناحا طائر يجب أن يحلقا معا».
ومع ذلك، علق عبد اللهيان، مجددا على ما قاله ظريف حول التضحية بالدبلوماسية من خلال الأنشطة الميدانية وقال إن الجنرال سليماني «لم يفرق إطلاقا بين الدبلوماسية والميدان، وإنه لم ينفق إطلاقا من الدبلوماسية على الميدان فحسب، بل لم ينفق من أموال الشعب على الميدان».
وكان عبد اللهيان، المحسوب على «فيلق القدس» مساعدا لوزير الخارجية في الشؤون العربية والأفريقية، لكن خلافات حول السياسة الإقليمية، أدت إلى إبعاده من تركيبة مساعدي الوزير بعد تنفيذ الاتفاق النووي في عام 2016.
وحاولت أطراف مؤيدة للحكومة الإيرانية، أمس، أن تقدم خطاب خامنئي حول دور الوزارة الخارجية بأنه «نهاية» للانتقادات التي تطال الاتفاق النووي في الداخل.
ورأى موقع «خبر أونلاين» المحسوب على رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني في تحليل سياسي، أن تصريحات خامنئي بغض النظر عن الانتقادات، «تعد تأييدا ذكيا للاتفاق النووي والمفاوضات الحالية»، نظرا لتأكيده على الدور التنفيذي لوزارة الخارجية واتخاذ القرار من الأجهزة الأخرى. وأضاف «في الواقع نظرا لكلام المرشد فإن كل خطوات الخارجية في إطار قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي ومطالب النظام»، وتابع «على معارضي الاتفاق النووي أن ينتبهوا أن انتصار أو هزيمة مسار المفاوضات قبل أن يكون باسم الخارجية، سيسجل باسم النظام».
ورغم الجدل الدائر فإن ظريف لا يزال يحافظ على موقعه في القوائم الانتخابية التي تقدمها أوساط التيار الإصلاحي للانتخابات الرئاسية. واحتل ظريف، أمس، أول قائمة موحدة تصدر من «جبهة الإصلاحات» والتي ضمت 14 مرشحا. وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، بأن قائمة المرشحين هي حصيلة المقترحات التي قدمتها الأحزاب والشخصيات الإصلاحية.
وخلال الشهور الماضية، هون ظريف من التكهنات التي ربطت اسمه بالانتخابات، باستثناء مرة واحدة هدد فيها ضمنا خصوم الاتفاق النووي بدخول السباق الرئاسي.
وتصدر ظريف بـ37 مقترحا، فيما جاء إسحاق جهانغيري في المرتبة الثانية بـ35 مقترحا، وذهبت المرتبة الثالثة إلى الناشط الإصلاحي، مصطفى تاج زادة بحصوله على 32 مقترحا، وفي المرتبة الرابعة، حصل مسعود بزشكيان، نائب رئيس البرلمان السابق بـ25 مقترحا، ويليه محمد رضا عارف، نائب الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، رئيس كتلة الأمل في البرلمان السابق بـ21 مقترحا.
وضمت القائمة، رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني بـ20 مقترحا، وضمت القائمة وزير العمل الحالي محمد شريعتمداري، والنائب السابق، مصطفى كواكبيان، ومحمد صدر مستشار وزير الخارجية، والنائب السابق محمود صادقي وشهيندخت مولاوردي، مساعد الرئيس السابقة. وزهرا شجاعي أمينة عام جمعية النساء في التيار الإصلاحي، ووزير الطرق السابق، عباس إخوندي. وجاء في المرتبة الأخيرة الدبلوماسي السابق، صادق خرازي، بحصوله على 10 مقترحات.



مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».


تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم (الأحد) نقلاً عن مصادر أمنية، بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وحسب مصادر أمنية تحدثت إلى الصحيفة الإسرائيلية، جرى خلال الأسابيع الماضية نقل نوايا إسرائيل لتفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية للإنتاج، عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى. وعرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية، وفق الصحيفة.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين، إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، ولكنها تتابع التطورات داخل إيران من كثب.

وشدد المسؤولون على أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل، مؤكدين أنها لن تسمح لإيران بإعادة بناء منظومات أسلحة استراتيجية على نطاق يهدد وجود إسرائيل.

ووصف أحد المسؤولين العسكريين المرحلة الراهنة بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة مؤثرة إلى البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وتحييد التهديدات ضد إسرائيل. وخلال محادثات مع الأميركيين، عرضت إسرائيل أيضاً خططاً لاستهداف منشآت إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وفقاً للمسؤول ذاته.

وذكرت «جيروزاليم بوست» أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين عبَّروا عن مخاوف من أن يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نموذج الضربة المحدودة -على غرار العمليات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن- وهو ما يخشون أن يُبقي القدرات الإيرانية سليمة.

وقال مسؤول عسكري آخر: «القلق هو أن يختار بضعة أهداف، ويعلن النجاح، ويترك إسرائيل تتعامل مع التداعيات، كما حدث مع الحوثيين».


رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
TT

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة لـ«المكر والخداع وكسب الوقت»، مضيفاً أنه «لا يوجد أي أمل أو ثقة في المفاوضات».

وعُقدت جولة أولى من المحادثات، الجمعة، بين واشنطن وطهران في عمان، وصفها الطرفان بالإيجابية، وأكدا رغبتهما باستئنافها قريباً.

وجاءت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة. ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال رئيس السلطة القضائية إنه «لا أمل ولا ثقة» بالجهات التي تدعو إلى التفاوض، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا يمكن التعويل عليها في هذا المسار. وقال إن الدعوات الحالية للحوار «تصدر عن الأطراف نفسها التي حرّضت على العنف وقدمت السلاح للمخربين».

حشود المتظاهرين تغلق طرقاً في غرب العاصمة طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن إجئي قوله، الأحد، إن إيران «لم تكن يوماً طالبةً للحرب»، لكنها «ستقف بكل قوتها في مواجهة أي معتدٍ»، مضيفاً أن بعض الدول التي كانت إلى جانب طهران «كانت تعتقد أن أمر الجمهورية الإسلامية قد انتهى».

وأشار إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) العام الماضي، لافتاً إلى أن الجهات التي باشرت الحرب خلال المفاوضات التي كانت جارية اضطرت لاحقاً إلى طلب وقف إطلاق النار بعد أن شاهدت «صلابة» إيران.

وتساءل إجئي: «من الذي بدأ أعمال الشغب؟ ومن الذي زود مثيري الشغب بالسلاح؟ إنهم أنفسهم الذين سلحوهم ويقولون اليوم: تعالوا نتفاوض».

وقال أمام مجموعة من مسؤولي الجهاز القضائي في مدينة أراك وسط البلاد، إن «حساب الأفراد المخدوعين منفصل عن حساب العناصر الرئيسية في أعمال الشغب»، مؤكداً أن القضايا ستبحث «بحسب الأصول القضائية وبما يتناسب مع طبيعة كل حالة».

وأوضح إجئي أن مستوى العنف في «الفتنة الأخيرة» بلغ حداً غير مسبوق، مشيراً إلى أن «من ارتكبوا أبشع الجرائم في الشوارع والمعابر لم يكونوا من عامة الناس، بل إرهابيين قساة القلوب تلقوا تدريبات على أيدي عناصر من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».

وأشار في المقابل إلى وجود «عناصر مخدوعة»، موضحاً أن حسابهم «منفصل عن الإرهابيين والعناصر الرئيسية في الاضطرابات»، وأنه سيتم النظر في اتهاماتهم وجرائمهم «كل بحسب ظروفه».

وقالت منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، وأكثر من 51 ألف معتقل.

كما انتقد إجئي أطرافاً داخلية، وشخصيات أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية في قمع الاضطرابات.

وحذّر من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».