عسكري بريطاني: انسحاب بايدن من أفغانستان يقوّض استراتيجيته العالمية

يقارنه بانسحاب أوباما من العراق عام 2011 وصعود «داعش»

TT

عسكري بريطاني: انسحاب بايدن من أفغانستان يقوّض استراتيجيته العالمية

قال المحلل البريطاني ريتشارد كيمب، القائد السابق في الجيش البريطاني، في تقرير نشره معهد جيتستون الأميركي، إن سحب بايدن غير المشروط للقوات الأميركية من أفغانستان قد تكون له عواقب وخيمة وخطيرة أوسع بكثير. وأضاف كيمب، الذي يعمل حالياً كاتباً وباحثاً في الشؤون الدولية والعسكرية، إنه في عام 1982، قال الأدميرال السير هنري ليتش، قائد البحرية الملكية، لرئيسة وزراء بريطانيا آنذاك، مارغريت تاتشر، إنه إذا لم تسترد بريطانيا جزر فوكلاند عندما غزت الأرجنتين، «سنعيش في غضون بضعة أشهر أخرى في بلد آخر لا تهم كلمته إلا القليل». وكان يعلم أن الفشل في مقاومة ديكتاتور استولى بالقوة على الأراضي ذات السيادة سيكون ضوءاً أخضر لمثل هذا العدوان في كل مكان. وكانت نفس الحسابات أساس قرار الرئيس جورج بوش الأب بإطلاق العنان لأحد أقوى الجيوش في التاريخ في أعقاب غزو الرئيس العراقي الراحل صدام حسين للكويت في عام 1990.
ولم يأمر بايدن القوات الأميركية بالذهاب إلى هناك في عام 2001، لكنه كرئيس للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في ذلك الوقت، أيد ذلك بقوة. وفي وقت لاحق قال: «سيحكم علينا التاريخ بقسوة إذا سمحنا لأمل أفغانستان المحررة بأن يتبخر لأننا فشلنا في البقاء على المسار».
ويقول كيمب: «لن يكون التاريخ وحده هو الذي يحكم على فشل بايدن في البقاء على المسار الآن، بل على حلفاء أميركا وأعدائها ومنافسيها في مختلف أنحاء العالم».
وجاء في توجيهات بايدن الاستراتيجية للأمن القومي في مارس (آذار) 2021 «إن السلطوية تمضي في مسيرة عالمية، ويجب أن ننضم إلى الحلفاء والشركاء ذوي التفكير المماثل لتنشيط الديمقراطية في جميع أنحاء العالم. وسنعمل جنباً إلى جنب مع الديمقراطيات الزميلة في جميع أنحاء العالم لردع وصد العدوان من جانب الخصوم المعادين. وسنقف إلى جانب حلفائنا وشركائنا لمكافحة التهديدات الجديدة التي تستهدف ديمقراطياتنا».
ويؤكد بايدن ضرورة العمل مع حلف شمال الأطلسي وغيره من الحلفاء، وهو ما يصفه بأنه «أعظم رصيد استراتيجي لأميركا».
لكن الكاتب يقول إن انسحاب بايدن غير المشروط من أفغانستان أثار أول معارضة علنية ضد السياسة الأمنية الأميركية من قبل بريطانيا، أقرب حليف عسكري لأميركا والعضو التالي الأقوى في حلف شمال الأطلسي.
وقبل قرار بايدن، عارضت كل من فرنسا وألمانيا، الانسحاب في الظروف الحالية، وردد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ وجهات نظرهما. ويخشى حلفاء الولايات المتحدة الذين استثمروا هم أنفسهم موارد عسكرية واقتصادية ضخمة في أفغانستان من عودة «طالبان» إلى السلطة ومن حمام الدم الذي من المرجح أن يصاحب ذلك. ويشاطرهم مخاوفهم الجنرال كينيث ماكينزي، قائد القيادة المركزية الأميركية المسؤول عن أفغانستان، الذي أبلغ لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، أن القوات الأفغانية قد تنهار بعد الانسحاب الأميركي.
ويخشى شركاء الولايات المتحدة أيضاً من تهديد مكثف من الإرهابيين العالميين. ومن شأن تنظيم القاعدة، إلى جانب تنظيم داعش، الذي يتعاون معه في بعض الأحيان، أن يستعيد قاعدته المفضلة للهجوم على الغرب.
وبرر بايدن انسحابه بالحاجة إلى مواجهة التحديات من الصين وروسيا وتعزيز الحلفاء والشركاء الديمقراطيين ضد الاستبداد. ومن المرجح أن يكون لأفعاله تأثير عكسي. ويقول الكاتب إن التخلي عن أفغانستان سوف تتذكره الدول في مختلف أنحاء العالم لفترة طويلة.
وعبر المحيط الهادئ، تعاني تايوان بشكل متزايد من اقتحام القاذفات الصينية لمجالها الجوي، بكثافة أكبر منذ تولي بايدن منصبه. وقال الرئيس الصيني شي جين بينج إن تايوان يجب أن تكون «موحدة» مع الصين، وسوف تكون كذلك، بالقوة إذا لزم الأمر. ويتساءل الكاتب: ما مدى ثقة تايوان الآن بأن الولايات المتحدة سوف تساعدها بنشاط على المقاومة في حالة غزو الصين؟ والأهم من ذلك أن شي سوف يطرح نفس السؤال في حين أنه يحسب التكلفة المحتملة للتحرك ضد تايوان التي يعتبرها قطعة من بلاده. ومع حشد القوات الروسية على طول الحدود مع أوكرانيا الشهر الماضي، سيكون شي قد لاحظ أيضاً أن بايدن ألغى عبوراً للبحر الأسود من قبل سفينتين حربيتين أميركيتين بعد أن طلبت روسيا من واشنطن الابتعاد، واصفاً نشرها البحري المزمع بأنه استفزاز غير ودي. وعلى غرار سرب من النسور، فإن باكستان وإيران والصين وروسيا سوف تتداعى النسور على الذبيحة الأفغانية بعد انسحاب الولايات المتحدة، على حد وصف الكاتب. ويرى الكاتب أن كل هذا هو ثمن باهظ لإنهاء ما يسميه بايدن «الحرب الأبدية» في أفغانستان. ولا تزال القوات الأفغانية تعاني من مستويات مروعة من الاستنزاف. وإذا كان الصراع يحتاج إلى خوضه في المقام الأول، فقد يتطلب وجوداً دائماً، وأحياناً لعقود. ويمكن النظر على سبيل المثال إلى القوات الأميركية التي لا تزال منتشرة حتى اليوم في كوريا الجنوبية وألمانيا واليابان. كما يمكن النظر إلى عواقب انسحاب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما المتعجل من العراق في عام 2011 - الذي أدى إلى صعود تنظيم «داعش» وعودة القوات الأميركية المكلفة لما يقرب من عقد آخر وربما أكثر.



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».