«مدد»... يحتفي بجماليات الخط العربي والعمارة الإسلامية

المعرض المصري يضم نحو 100 عمل لثلاثة فنانين

TT

«مدد»... يحتفي بجماليات الخط العربي والعمارة الإسلامية

«الفن من أجل الخير والسلام النفسي»... وصولاً إلى هذه الغاية انطلق معرض «مدد» بغاليري «سفر خان» بالقاهرة متمتعاً بأجواء روحانية خالصة، ومحملاً بلغة بصرية تعتمد الخط العربي والموتيفات الإسلامية والأشكال الهندسية الجمالية غير التقليدية.
يضم المعرض الممتد حتى 11 مايو (أيار) المقبل، نحو 100 عمل فني لثلاثة فنانين هم محمد حسن، وعثمان يونغ ورنا شلبي. وذلك تحت عنوان موحي هو «مدد»، تقول منى سعيد مديرة الغاليري، لـ«الشرق الأوسط»: «تم اختيار إقامته في شهر رمضان بشكل مقصود، لأنه سيوجه عائد اللوحات إلى العمل الخيري من جهة، ولأنه ذو طابع روحاني يتماهى مع الشهر الكريم من جهة أخرى؛ ويأتي هذا الاسم تعزيزاً للشكر والحمد وطلب العون والبركة من الله عز وجل».
بخطوط هندسية وأخرى منحنية تتميز بالبساطة والحداثة يقدم الفنان التنزاني الأصل عثمان يونغ مجموعة من لوحات الخط العربي التي تحمل آيات قرآنية وتصاميم تضم موتيفات تراثية وشعبية مثل «خمسة وخميسة» بما ترمز إليه من «درء الحسد والعين الشريرة» على حد تعبير الفنان، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «يبث الخط العربي إحساساً عميقاً بالهدوء والصفاء الداخلي، وهو غذاء روحي يشبع وجدان المتلقي، فحتى لو لم يكن من ناطقي اللغة العربية، ولا يعرف كلمة منها، فإن إحساساً خاصاً جميلاً يتملكه، أحياناً ألاحظ الدموع تملأ عيون البعض وهم يتأملون لوحات الخط ويستشعرون حروفها المضيئة تأثراً بطاقتها الداخلية الدفينة بين ثناياها، باختصار شيء ما يحدث على مستوى القلب».
يستخدم يونغ بالتة غنية بألوان الباستيل غير المألوفة صانعاً تكوينات لونية مشرقة استلهاماً من الفن الأفريقي، ويجيد التنسيق بينها وبين الفراغ الذي يوظفه لتعزيز الإحساس بالسلام النفسي، بدأ الفنان احتفاءه بالخط في عام 1999 بشكل كلاسيكي إلى أن اتجه إلى تقديمه بشكل تجريدي معاصر يعتمد رؤية جديدة وجريئة ذات أنماط فنية متنوعة.
فيما يمثل الخط العربي بالنسبة للفنان المصري محمد حسن، قيمة عظيمة ومنجزاً بصرياً مميزاً ينقل من خلاله إلى المشاهد أفكاره وعمق تواصله مع المولى عز وجل وطلب المدد منه، وتشغى أعماله بحكم لابن عطاء السكندري، وابن عربي، وقد طعمهما بجماليات الفن الإسلامي وقواعد وموسيقى الخط العربي، ويعمل الفنان في مساحة واسعة متنوعة من الخامات ما بين الكانفاس والورق والأخشاب والجص والخزف، يقول: «اهتم بتنوع الخامات لأن لكل خامة ملمسها وألوانها واختلاف تأثير انعكاس الضوء عليها، ومن ثم اختلاف ما تحمله من شحنات عاطفية وأحاسيس».
وبالانتقال بين أعماله في المعرض تتأكد لدى المتلقي حقيقة أن جماليات الخط العربي لم تعد تقتصر استخداماتها أخيراً على اللوحات الخطية والحروفية، مما مهد الطريق لإبداع رؤى بصرية وتشكيلية مختلفة قاعدتها الخط العربي وقوامها تركيبات بنائية لم تكن معروفة من قبل؛ إذ سعى بعض الفنانين إلى توظيفها في فنون أخرى مثل النحت والزخرفة، واتجه البعض الآخر إلى تطويع التصاميم الطباعية، وهو الفضاء الذي وفرته وسائل التكنولوجيا الحديثة، يقول: «أحتفي بتحقيق التوازن الدقيق بين الاحتفاظ بروعة وعزة الخط العربي التقليدي مع الخط في طابع جديد مبتكر».
درس حسن في «بيت جميل للفنون التراثية» ويعمل مستشاراً فنياً للأكاديمية الدولية للعلوم وشركة TBC بلبنان المعنيين بحفظ وترميم المحفوظات، وصدر له كتاب «الجامع في خط الرقعة» عام 2020.
في السياق، تعكس أعمال الفنانة رنا شلبي التي تعيش بين بيروت والقاهرة اهتماماتها المتنوعة إلا أنه يهيمن عليها امتزاج الحركة الجسدية بالطاقات الروحية معتمدة الأشكال الهندسية في بناء لوحاتها تأثراً بالمدرسة التكعيبية، وفي السياق ذاته، تقدم موضوعها الأثير وهو القاهرة الفاطمية بمفردات حضارتها وملامح معمارها الإسلامي المميز من خلال رؤية تصورية مجردة من التفاصيل، فكأنما تقدم تخيلاً منعشاً للمدينة العتيقة تقوم من خلاله بإعادة تكوين شبه تكعيبية للمساجد والأزقة في القاهرة بأسلوب هندسي جمالي غير مألوف يعزز عبر اتجاهه إلى السماء مفهوم «مدد»، وهو المفهوم المستمد من التناول الواعي من جانب الفنانة لقدسية وأسرار هذه الجوامع والأزقة العتيقة، ويشعر المشاهد بحالة من الشغف بتأملها وكأنه يخوض تمريناً عقلياً عليه أن يجد أثناءه تفسيراً للأشكال المجزأة والمركبة بواسطة أشكال هندسية مختلفة.
رنا شلبي، التي يوجد لها العديد من المعروضات في القاهرة وباريس وطوكيو ولندن وفيينا وبيروت والمتحف العربي بالولايات المتحدة، تحتفي بتأكيد قيمة الجمال في أعمالها انطلاقاً من رؤية تلخصها قائلة: «إن حاجتنا الإنسانية للجمال ليست مجرد رفاهية أو احتياج زائد في قائمة احتياجات الإنسان، إنه مسار يقودنا إلى الوجود والتواصل مع الآخر في عالم مُرتب، فبينما يمكننا أن نتجول في هذا العالم معزولين، مستاءين، ومحملين بالريبة وعدم الثقة، يمكننا أيضاً أن نجد الوئام مع أنفسنا ومع الآخرين في مكان آمن يحتضننا، ويلعب الفن دوراً عظيماً في الوصول إلى الخيار الأخير».



أخطبوط عملاق بطول 19 متراً حكم محيطات ما قبل التاريخ

في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)
في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)
TT

أخطبوط عملاق بطول 19 متراً حكم محيطات ما قبل التاريخ

في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)
في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)

أفاد بحث جديد بأنّ الأخطبوطات العملاقة ربما كانت المهيمنة على المحيطات القديمة قبل 100 مليون عام، إبان العصر الذي كانت تجوب فيه الديناصورات الأرض.

ويُعتقد أنّ بعض أنواع الأخطبوطات الأولى كانت مفترسات قوية، مجهّزة بأذرع شديدة البأس للإمساك بالفرائس، وفكوك تشبه المنقار قادرة على قضم أصداف وعظام الحيوانات الأخرى.

وتشير دراسة جديدة لفكوك محفوظة بشكل استثنائي إلى أنّ طول هذه الكائنات وصل إلى 19 متراً، ممّا يجعلها على الأرجح أكبر اللافقاريات التي عرفها العلماء على الإطلاق.

ولعقود، اعتقد علماء الحفريات أن أكبر ضواري المحيطات كانت من الفقاريات التي تمتلك عموداً فقرياً، مثل الأسماك والزواحف، بينما لعبت اللافقاريات، مثل الأخطبوط والحبار، أدواراً ثانوية.

وإنما البحث الجديد، الذي أجراه علماء من جامعة هوكايدو اليابانية، ونقلته «بي بي سي» عن دورية «ساينس»، يتحدّى هذه الصورة التي رسمها العلماء للأخطبوطات القديمة.

ويشير تحليلهم لفكوك أحفورية إلى أنّ الأخطبوطات العملاقة كانت تنساب عبر المحيطات، وهي مجهّزة بالقدرة على مضغ الأصداف الصلبة والهياكل العظمية للأسماك الكبيرة والزواحف البحريّة.

وتقدّر الدراسة طول جسد الأخطبوط بنحو 1.5 إلى 4.5 متر، وهو ما يصل، عند احتساب الأذرع الطويلة، إلى طول إجمالي يتراوح بين 7 و19 متراً.

بلا عظام... لكن بقوة تُعيد رسم حدود البحر (غيتي)

وحتى عند الحد الأدنى من هذا النطاق، كان الحيوان سيُعد ضخماً جداً وفق المعايير الحالية.

وثمة سمة لافتة أخرى، وهي أنّ التآكل في الفكوك المتحجِّرة غير متماثل بين الجانبين الأيمن والأيسر، ممّا يشير إلى أنّ هذه الحيوانات ربما كانت تفضّل جانباً واحداً عند تناول الطعام.

وفي الحيوانات الحيّة، يرتبط تفضيل جانب من الجسم على الآخر بوظائف دماغية متقدمة.

وتشتهر الأخطبوطات الحديثة بذكائها وقدرتها على حلّ المشكلات وأساليب الصيد المعقَّدة.

ويُذكر أن أخطبوط المحيط الهادئ العملاق، وهو أكبر الأنواع الحية اليوم، قد يتجاوز طول ذراعيه 5.5 متر.

وقال عالم الحفريات بجامعة زيوريخ، كريستيان كلوغ، الذي راجع البحث: «بفضل مجسّاتها وماصّاتها، يمكنها التشبث بمثل هذا الحيوان بإحكام، ولن يكون هناك مفر».

ومع ذلك، لا تزال تساؤلات عدّة قائمة؛ إذ لا يملك العلماء سوى التكهن بالشكل الدقيق لهذه الحيوانات، أو حجم زعانفها، أو مدى سرعتها في السباحة.

كما لم يُعثر بعد على أي حفرية تحتوي معدتها على بقايا طعام تقدّم دليلاً مباشراً على ما كانت تتغذَّى عليه.

من جانبه، قال عالم الحفريات بجامعة باث، الدكتور نيك لونغريتش، إنّ حدسه يميل إلى أنها كانت تتغذى بشكل أساسي على «الأمونيتات» (نوع من الرخويات المنقرضة).

ومع ذلك، وكما هي الحال مع الأخطبوط الحديث، فإنها كانت مفترسات انتهازية ونهمة، ولم تكن لتهدر فرصة الانقضاض على فرائس أخرى إذا سنحت لها الفرصة.

وأضاف لونغريتش: «سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن نفهم هذا الكائن تماماً، فهو لا يزال لغزاً إلى حد ما».

وفي الوقت الراهن، تُقدّم هذه الحفريات لمحة مثيرة عن عملاق من أعماق البحار ربما جاب المحيطات الغابرة، مسلحاً بفكّ طاحن وأذرع قوية ودماغ ربما ساعده على منافسة كبار الضواري الأخرى.


مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.