«مدد»... يحتفي بجماليات الخط العربي والعمارة الإسلامية

المعرض المصري يضم نحو 100 عمل لثلاثة فنانين

TT

«مدد»... يحتفي بجماليات الخط العربي والعمارة الإسلامية

«الفن من أجل الخير والسلام النفسي»... وصولاً إلى هذه الغاية انطلق معرض «مدد» بغاليري «سفر خان» بالقاهرة متمتعاً بأجواء روحانية خالصة، ومحملاً بلغة بصرية تعتمد الخط العربي والموتيفات الإسلامية والأشكال الهندسية الجمالية غير التقليدية.
يضم المعرض الممتد حتى 11 مايو (أيار) المقبل، نحو 100 عمل فني لثلاثة فنانين هم محمد حسن، وعثمان يونغ ورنا شلبي. وذلك تحت عنوان موحي هو «مدد»، تقول منى سعيد مديرة الغاليري، لـ«الشرق الأوسط»: «تم اختيار إقامته في شهر رمضان بشكل مقصود، لأنه سيوجه عائد اللوحات إلى العمل الخيري من جهة، ولأنه ذو طابع روحاني يتماهى مع الشهر الكريم من جهة أخرى؛ ويأتي هذا الاسم تعزيزاً للشكر والحمد وطلب العون والبركة من الله عز وجل».
بخطوط هندسية وأخرى منحنية تتميز بالبساطة والحداثة يقدم الفنان التنزاني الأصل عثمان يونغ مجموعة من لوحات الخط العربي التي تحمل آيات قرآنية وتصاميم تضم موتيفات تراثية وشعبية مثل «خمسة وخميسة» بما ترمز إليه من «درء الحسد والعين الشريرة» على حد تعبير الفنان، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «يبث الخط العربي إحساساً عميقاً بالهدوء والصفاء الداخلي، وهو غذاء روحي يشبع وجدان المتلقي، فحتى لو لم يكن من ناطقي اللغة العربية، ولا يعرف كلمة منها، فإن إحساساً خاصاً جميلاً يتملكه، أحياناً ألاحظ الدموع تملأ عيون البعض وهم يتأملون لوحات الخط ويستشعرون حروفها المضيئة تأثراً بطاقتها الداخلية الدفينة بين ثناياها، باختصار شيء ما يحدث على مستوى القلب».
يستخدم يونغ بالتة غنية بألوان الباستيل غير المألوفة صانعاً تكوينات لونية مشرقة استلهاماً من الفن الأفريقي، ويجيد التنسيق بينها وبين الفراغ الذي يوظفه لتعزيز الإحساس بالسلام النفسي، بدأ الفنان احتفاءه بالخط في عام 1999 بشكل كلاسيكي إلى أن اتجه إلى تقديمه بشكل تجريدي معاصر يعتمد رؤية جديدة وجريئة ذات أنماط فنية متنوعة.
فيما يمثل الخط العربي بالنسبة للفنان المصري محمد حسن، قيمة عظيمة ومنجزاً بصرياً مميزاً ينقل من خلاله إلى المشاهد أفكاره وعمق تواصله مع المولى عز وجل وطلب المدد منه، وتشغى أعماله بحكم لابن عطاء السكندري، وابن عربي، وقد طعمهما بجماليات الفن الإسلامي وقواعد وموسيقى الخط العربي، ويعمل الفنان في مساحة واسعة متنوعة من الخامات ما بين الكانفاس والورق والأخشاب والجص والخزف، يقول: «اهتم بتنوع الخامات لأن لكل خامة ملمسها وألوانها واختلاف تأثير انعكاس الضوء عليها، ومن ثم اختلاف ما تحمله من شحنات عاطفية وأحاسيس».
وبالانتقال بين أعماله في المعرض تتأكد لدى المتلقي حقيقة أن جماليات الخط العربي لم تعد تقتصر استخداماتها أخيراً على اللوحات الخطية والحروفية، مما مهد الطريق لإبداع رؤى بصرية وتشكيلية مختلفة قاعدتها الخط العربي وقوامها تركيبات بنائية لم تكن معروفة من قبل؛ إذ سعى بعض الفنانين إلى توظيفها في فنون أخرى مثل النحت والزخرفة، واتجه البعض الآخر إلى تطويع التصاميم الطباعية، وهو الفضاء الذي وفرته وسائل التكنولوجيا الحديثة، يقول: «أحتفي بتحقيق التوازن الدقيق بين الاحتفاظ بروعة وعزة الخط العربي التقليدي مع الخط في طابع جديد مبتكر».
درس حسن في «بيت جميل للفنون التراثية» ويعمل مستشاراً فنياً للأكاديمية الدولية للعلوم وشركة TBC بلبنان المعنيين بحفظ وترميم المحفوظات، وصدر له كتاب «الجامع في خط الرقعة» عام 2020.
في السياق، تعكس أعمال الفنانة رنا شلبي التي تعيش بين بيروت والقاهرة اهتماماتها المتنوعة إلا أنه يهيمن عليها امتزاج الحركة الجسدية بالطاقات الروحية معتمدة الأشكال الهندسية في بناء لوحاتها تأثراً بالمدرسة التكعيبية، وفي السياق ذاته، تقدم موضوعها الأثير وهو القاهرة الفاطمية بمفردات حضارتها وملامح معمارها الإسلامي المميز من خلال رؤية تصورية مجردة من التفاصيل، فكأنما تقدم تخيلاً منعشاً للمدينة العتيقة تقوم من خلاله بإعادة تكوين شبه تكعيبية للمساجد والأزقة في القاهرة بأسلوب هندسي جمالي غير مألوف يعزز عبر اتجاهه إلى السماء مفهوم «مدد»، وهو المفهوم المستمد من التناول الواعي من جانب الفنانة لقدسية وأسرار هذه الجوامع والأزقة العتيقة، ويشعر المشاهد بحالة من الشغف بتأملها وكأنه يخوض تمريناً عقلياً عليه أن يجد أثناءه تفسيراً للأشكال المجزأة والمركبة بواسطة أشكال هندسية مختلفة.
رنا شلبي، التي يوجد لها العديد من المعروضات في القاهرة وباريس وطوكيو ولندن وفيينا وبيروت والمتحف العربي بالولايات المتحدة، تحتفي بتأكيد قيمة الجمال في أعمالها انطلاقاً من رؤية تلخصها قائلة: «إن حاجتنا الإنسانية للجمال ليست مجرد رفاهية أو احتياج زائد في قائمة احتياجات الإنسان، إنه مسار يقودنا إلى الوجود والتواصل مع الآخر في عالم مُرتب، فبينما يمكننا أن نتجول في هذا العالم معزولين، مستاءين، ومحملين بالريبة وعدم الثقة، يمكننا أيضاً أن نجد الوئام مع أنفسنا ومع الآخرين في مكان آمن يحتضننا، ويلعب الفن دوراً عظيماً في الوصول إلى الخيار الأخير».



أحمد أمين: لا أهتم بالحسابات التجارية لتقديم أجزاء درامية جديدة

أحمد أمين انجذب لشخصية «النص» (صفحته على فيسبوك)
أحمد أمين انجذب لشخصية «النص» (صفحته على فيسبوك)
TT

أحمد أمين: لا أهتم بالحسابات التجارية لتقديم أجزاء درامية جديدة

أحمد أمين انجذب لشخصية «النص» (صفحته على فيسبوك)
أحمد أمين انجذب لشخصية «النص» (صفحته على فيسبوك)

تحدث الفنان المصري أحمد أمين عن أسباب تقديمه الجزء الثاني من مسلسل «النص» خلال موسم دراما رمضان الحالي، بدلاً من تقديم «الصفارة 2». وأكد، خلال حواره مع «الشرق الأوسط»، استمتاعه برحلته الفنية مع «النص». كما تحدث عن أبرز ملامح الجزء الثاني، وكواليس اختياره كتاب «مذكرات نشّال» لتحويله عملاً درامياً. إلى جانب ذلك، كشف أمين عن رأيه في الأعمال الإذاعية ودراما السير الذاتية، فضلاً عن مشروعاته السينمائية والمسرحية الجديدة.

وعن سبب تقديمه «النص 2» هذا العام، رغم المطالبات على وسائل التواصل الاجتماعي بتقديم جزء ثانٍ من «الصفارة»، قال أحمد أمين: «أحب (الصفارة) كثيراً، لكن تقديم جزء ثانٍ دائماً يعتمد على وجود قصة أقوى من الموسم الأول. فمن الضروري أن يتطور الفنان من عمل إلى آخر. ولا أزال أفكر في فكرة جديدة لـ(الصفارة)؛ لأن الجزء الأول كان يقوم على لعبة تتضمن سؤالاً: ماذا لو غيّرت جزءاً من حياتك؟ وكيف سيكون مصيرك في المستقبل؟ لذلك أحتاج إلى رسالة وحبكة درامية لا تقل جودة عن الأولى، بل تتفوق عليها».

وأضاف أمين أن «قصة مسلسل (النص)، الذي يشارك في بطولته نخبة من الفنانين، كانت مبنية منذ البداية على جزأين. وكان الجزء الأول بعنوان (ملحمة الصعاليك)، وهدفه تقديم شخصيات (النص) وفريقه، بينما يأتي الجزء الآخر استكمالاً لهذه الملحمة».

ورغم استمتاعه برحلة «النص»، كشف أحمد أمين عن أن الشخصية أرهقته في التقمص واختيار الملابس وغيرها من التفاصيل، موضحاً: «كل شخصية تحتاج إلى تحضير ومذاكرة وبروفات كثيرة، لكن تقديم عمل تدور أحداثه في زمن قديم يتطلب مجهوداً أكبر من فريق الديكور والملابس والإكسسوارات. فلا يمكن لأي شخصية استخدام أشياء من الزمن الحالي، وهنا يبرز الدور المهم لفريق البحث والتدقيق التاريخي».

أحمد أمين (صفحته على فيسبوك)

وعن كواليس اختياره كتاب «مذكرات نشّال» لتحويله عملاً فنياً تشويقياً كوميدياً، قال أحمد أمين: «أسرتني شخصية (النص) منذ قراءتي للمذكرات، وقد عملنا على معالجتها درامياً لمدة 3 سنوات، مستفيدين من هذه المذكرات التي تضمنت مواقف يومية في الشارع المصري خلال تلك الفترة، وصولاً إلى معالجة درامية متماسكة أسهمت في تشكيل شخصيات مسلسل (النص) حالياً».

وأوضح أمين أن «الكتاب لم يكن رواية بالمعنى التقليدي، بل كان تجميعاً لمواقف أو يوميات نشّال في تلك الحقبة المميزة من تاريخ مصر. لذلك كانت القصة هي البطل الرئيسي، وكان بناء نسيج درامي محكم هو الأولوية الأولى في العمل».

وعن أبرز أحداث «النص 2»، قال أمين إن «شخصيات الجزء الأول كانت لا تزال في مرحلة البحث ومحاولة فهم العالم، وكانت طموحاتها بسيطة. أما في الجزء الثاني، فتجد هذه الشخصيات نفسها مضطرة إلى تحمّل اختياراتها ونتائجها». وأضاف: «حرص صُنّاع العمل على الاقتراب أكثر من فكرة كيف يمكن للإنسان العادي أن يصبح جزءاً من لحظة تاريخية أكبر منه؛ فالبطل أصبح لديه أسرة يسعى لحمايتها، لكن الأحداث التي تدور في زمن الحرب العالمية الثانية تدفعه هو وفريقه إلى الانخراط في سلسلة من مهام الجاسوسية».

وعن إمكانية تقديم «النص 3» في موسم رمضان 2027، قال أحمد أمين: «أتمنى أن يحقق الجزء الثاني النجاح وأن ينال إعجاب الجمهور، لكن ما يحكمنا دائماً هو جودة القصة، وليس الحسابات التجارية. فالقرار يجب أن يأتي من داخل صُنّاع العمل وبشكل صادق».

وكان أمين قد قدم سابقاً برامج عدّة، منها «البلاتوه»، و«الفاميليا». وأشار إلى أن فكرة تقديم برامج مشابهة خلال الفترة المقبلة «تظل متاحة في أي وقت، لكن المحرك الأساسي دائماً هو الفكرة الجيدة التي تقدم شيئاً جديداً يمتع الجمهور».

وعن علاقته بالإذاعة، وما إذا كان التعبير الصوتي يختلف عن الأداء أمام الكاميرا، وأيهما أصعب، قال أحمد أمين: «للإذاعة مكانة خاصة وجمهور مميز. فالتمثيل هو التمثيل في النهاية، لكن الأدوات تختلف بين التلفزيون والإذاعة، في حين يظل الهدف واحداً، وهو إشراك الجمهور في الأحداث وجعلهم يعيشون القصة بطريقة ممتعة».

الملصق الترويجي لمسلسل «النص» (الشركة المنتجة)

وعن رأيه في دراما «السير الذاتية»، بعد أن قدّم دور الطبيب المعالج وزوج السيدة أم كلثوم في فيلم «الست»، الذي عُرض قبل أشهر في دور السينما وحصد عن دوره إشادات نقدية وجماهيرية واسعة، قال أحمد أمين: «لن أقول عن أعمال السيرة الذاتية أكثر مما قاله أساتذتنا من الفنانين؛ فهي ممتعة ومليئة بالتفاصيل الواقعية، لكنها في الوقت نفسه تنطوي على قدر من المخاطرة. فصناعة الدراما قد تضطر أحياناً إلى تغيير بعض الوقائع، وقد لا يوفق صناع العمل دائماً في ذلك، لأنهم يحاولون إرضاء نوعين من الجمهور: محبي الشخصية الحقيقية التي تُقدَّم، ومحبي العمل الفني بشكل مطلق».

وعما إذا كانت هناك شخصية يطمح إلى تقديم سيرتها الذاتية فنياً، قال أحمد أمين: «لا توجد في ذهني شخصية محددة، لكنني أحب أن أقدم شخصية يعرف الناس عنها مجرد عنوان، ولا يعرفون حقيقتها الإنسانية».

وعن ظهوره «ضيف شرف» في بعض الأعمال الفنية، وما إذا كان يُعدّ ذلك إضافة إلى رصيده الفني أم مجرد مجاملة لصُنّاع العمل وزملاء المهنة، أكد أحمد أمين أنه يستمتع بهذه الفكرة، موضحاً: «غالباً ما تكون مشاركة ضيف الشرف مغامرة قصيرة وظهوراً خاصاً، وأتمنى أن يكون كل ظهور قدمته قد أضاف شيئاً إلى العمل».

وأشار أمين إلى أن انشغاله بالدراما التلفزيونية ربما أبعده إلى حد ما عن السينما والمسرح، لافتاً إلى أنه يعمل حالياً على التحضير لمشروعات سينمائية عدّة يأمل أن ترى النور خلال العام الحالي. كما أكد أنه أطلق مشروعاً «شبه مسرحي»، يتمثل في جولة لعروض «ستاند أب كوميدي»، كان قد بدأها العام الماضي ويواصلها هذا العام، وهي تجربة شخصية وإنسانية يروي خلالها قصته منذ ما قبل تخرجه في الجامعة وحتى اتجاهه إلى التمثيل.


رصد ولادة نادرة لنجم مغناطيسي

تصور فني لنجم مغناطيسي محاط بانبعاثات عالية السرعة من الجسيمات المشحونة على طول محور دورانه (مرصد لاس كومبريس)
تصور فني لنجم مغناطيسي محاط بانبعاثات عالية السرعة من الجسيمات المشحونة على طول محور دورانه (مرصد لاس كومبريس)
TT

رصد ولادة نادرة لنجم مغناطيسي

تصور فني لنجم مغناطيسي محاط بانبعاثات عالية السرعة من الجسيمات المشحونة على طول محور دورانه (مرصد لاس كومبريس)
تصور فني لنجم مغناطيسي محاط بانبعاثات عالية السرعة من الجسيمات المشحونة على طول محور دورانه (مرصد لاس كومبريس)

رصد علماء الفلك، وللمرة الأولى ولادة نجم مغناطيسي أو كما يعرف علمياً بالنجم النيوتروني الدوار ذي المغناطيسية الفائقة، مؤكدين أنه مصدر الطاقة وراء بعض ألمع النجوم المتفجرة في الكون.

ويؤكد هذا الاكتشاف نظرية طرحها فيزيائي من جامعة كاليفورنيا الأميركية في بيركلي قبل 16 عاماً، ويؤسس لظاهرة جديدة في النجوم المتفجرة: المستعرات العظمى التي تتميز بـ«تذبذب» في منحنى ضوئها، وهو ما يُعزى إلى افتراضات نظرية النسبية العامة لألبرت آينشتاين.

ووفق الورقة البحثية التي نُشرت اليوم (الأربعاء) في دورية «نيتشر» العلمية الشهيرة، لطالما حيّرت المستعرات العظمى فائقة اللمعان علماء الفلك منذ اكتشافها في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. إذ كان يُعتقد أنها ناتجة عن انفجار نجوم ضخمة جداً، ربما تعادل كتلتها 25 ضعف كتلة شمسنا، لكنها ظلت ساطعة لفترة أطول بكثير مما هو متوقع عند انهيار النواة الحديدية للنجم وانفصال طبقاته الخارجية.

كان دان كاسن، عالم الفيزياء الفلكية النظرية وأستاذ الفيزياء الحالي في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، أول مَن اقترح في عام 2010، أن النجم المغناطيسي هو مصدر التوهج طويل الأمد. ووفقاً لهذه النظرية، فعندما ينهار نجم ضخم في نهاية عمره، فإنه يسحق جزءاً كبيراً من كتلته متحولاً لنجم نيوتروني شديد الكثافة - وهو مصير قريب جداً من الانهيار إلى ثقب أسود.

وتفيد النظرية بأنه إذا كان للنجم مجال مغناطيسي قوي، فإنه سيتضخم أثناء تكوين النجم المغناطيسي، مما ينتج عنه مجال أقوى من 100 إلى ألف مرة مقارنة بمجال النجوم النيوترونية الدوارة العادية – أو ما يسمى «النجوم النابضة».

ووفق الدراسة، يبلغ قطر النجوم النابضة وأشباهها الأكبر حجماً ذات المغناطيسية العالية، أو ما يُعرف بالنجوم المغناطيسية، نحو 10 أميال فقط، ويمكنها الدوران في فترات شبابها أكثر من ألف مرة في الثانية.

ومع دوران النجم المغناطيسي، يُسرع المجال المغناطيسي له الجسيمات المشحونة التي تصطدم بحطام المستعر الأعظم، مما يزيد من سطوعه.

وأكد جوزيف فرح، طالب الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، العلاقة بين النجوم المغناطيسية والمستعرات العظمى فائقة اللمعان بعد تحليل بيانات مستعر أعظم من عام 2024 أُطلق عليه اسم «SN 2024afav»، في ورقة بحثية نُشرت في مجلة «نيتشر» أيضاً.

قال أليكس فيليبينكو، أستاذ علم الفلك المتميز بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، والمؤلف المشارك في الورقة البحثية، وأحد المشرفين على فرح: «الأمر المثير حقاً هو أن هذا دليل قاطع على تكوّن نجم مغناطيسي نتيجة انهيار نواة مستعر أعظم فائق اللمعان».

وأضاف: «يرتكز هذا النموذج على أن كل ما نحتاجه هو طاقة النجم المغناطيسي الكامنة في أعماق المستعر الأعظم، إذ يتم امتصاص جزء كبير منها، وهذا ما يفسر سبب سطوعه الفائق».

اكتشاف بعيد

بعد اكتشاف المستعر الأعظم «SN 2024afav» في ديسمبر (كانون الأول) 2024، قام مرصد لاس كومبريس - وهو شبكة تضم 27 تلسكوباً حول العالم - بتتبعه وقياس سطوعه لأكثر من 200 يوم.

كما استخدم علماء الفلك بيانات رصدية لتقدير فترة دوران النجم النيوتروني - 4.2 مللي ثانية - ومجاله المغناطيسي، الذي يُعادل نحو 300 تريليون ضعف المجال المغناطيسي للأرض. وكلاهما من السمات المميزة للنجم المغناطيسي.

ويتوقع فرح العثور على عشرات أخرى من هذه المستعرات العظمى مع استعداد مرصد «فيرا سي روبين» لبدء تشغيله وعمل أشمل مسح للسماء الليلية حتى الآن.

وقال فرح: «هذا أكثر شيءٍ مثيرٍ حظيتُ بشرف المشاركة فيه. هذا هو العلم الذي حلمتُ به منذ صغري. إنه الكون يُخبرنا بصوتٍ عالٍ ومباشر أننا لا نفهمه تماماً بعد، ويُحفّزنا على تفسير ألغازه».


وفاة أم شابة بعد وصف مضادات حيوية غير مناسبة

صورة للضحية من (فيسبوك)
صورة للضحية من (فيسبوك)
TT

وفاة أم شابة بعد وصف مضادات حيوية غير مناسبة

صورة للضحية من (فيسبوك)
صورة للضحية من (فيسبوك)

خلص تحقيق قضائي في بريطانيا إلى أن الإهمال الطبي كان عاملاً مساهماً في وفاة أم شابة في لندن بعد إصابتها بتسمم الدم (الإنتان)، إثر تلقيها مضادات حيوية غير مناسبة لعلاج عدوى أصيبت بها عقب إجراء طبي بسيط. وفقاً لصحيفة «ستاندرد».

وتوفيت أليشا روتشستر (33 عاماً)، وهي موظفة صندوق في أحد البنوك، وتقيم في منطقة كرويدون جنوب لندن، بعد نحو أسبوعين من خضوعها لإجراء روتيني لإزالة خُراج من تحت إبطها الأيسر.

ووفق ما استمعت إليه محكمة التحقيق، بدأت حالة روتشستر الصحية بالتدهور بعد أيام قليلة من العملية، إذ شعرت بتوعك، وظهرت علامات عدوى في الجرح. وخلال الأيام التالية سعت مراراً للحصول على المساعدة الطبية، حيث راجعت طبيباً عاماً، وقسم الطوارئ أكثر من مرة، إلا أن المضادات الحيوية التي وُصفت لها لم تكن فعالة ضد البكتيريا المسببة للعدوى.

وقالت مساعدة الطبيب الشرعي، سيان ريفز، إن العاملين في مستشفيات إبسوم وسانت هيليير الجامعية لم يلتزموا بالإرشادات الطبية المعتمدة فيما يتعلق بوصف المضادات الحيوية، كما لم تتم استشارة قسم الأحياء الدقيقة قبل اختيار العلاج المناسب.

وفي 13 أغسطس (آب) 2023 توجهت روتشستر إلى موعد طبي طارئ خارج ساعات العمل، حيث وُصف لها مضاد حيوي من عائلة البنسلين. وفي اليوم نفسه قصدت أيضاً قسم الطوارئ في مستشفى كرويدون الجامعي، حيث شُخِّصت حالتها على أنها عدوى في الجرح، وأُعيدت إلى منزلها، مع توصية بمواصلة العلاج.

لكن حالتها استمرت في التدهور، ما دفعها في مساء 14 أغسطس إلى التوجه إلى قسم الطوارئ في مستشفى سانت هيليير، حيث تلقت جرعة من مضاد حيوي عبر الوريد قبل أن يُسمح لها بالعودة إلى المنزل على أن تعود في اليوم التالي.

وأظهر التحقيق أن المضادات الحيوية التي وُصفت لها في تلك المرحلة لم تكن متوافقة مع الإرشادات المعتمدة في المستشفى، كما لم تكن فعالة ضد نوع البكتيريا المرجح تسببه بالعدوى.

وفي 16 أغسطس تلقت علاجاً يتوافق مع الإرشادات الطبية، إلا أن حالتها كانت قد تدهورت بشكل كبير. وبحلول 17 أغسطس نُقلت إلى وحدة العناية المركزة بعد إصابتها بصدمة إنتانية حادة مصحوبة بفشل في عدة أعضاء حيوية. ورغم إدخالها على جهاز التنفس الصناعي، وتلقيها علاجاً مكثفاً بالمضادات الحيوية، استمرت حالتها في التدهور إلى أن تعرضت لتوقف في القلب في الساعات الأولى من صباح 19 أغسطس، ولم يتمكن الأطباء من إنعاشها.

وخلص التحقيق إلى أنه كان ينبغي وصف المضاد الحيوي المناسب لها في 15 أغسطس، ولو حدث ذلك في ذلك الوقت فمن المرجح أنها كانت ستنجو. وتركت روتشستر خلفها ابنها كزافييه، الذي يبلغ اليوم ثماني سنوات.

وقالت والدتها، لورنا، إن ابنتها كانت «محبة، وحنونة، ومليئة بالتعاطف»، مضيفةً أنها كانت أماً مخلصة، وكان حبها لابنها واضحاً في كل لحظة يقضيانها معاً.

وقد باشرت العائلة إجراءات قانونية على خلفية الحادثة.

من جهته، قال الدكتور ريتشارد جينينغز، المدير الطبي لمجموعة مستشفيات سانت جورج وإبسوم وسانت هيليير الجامعية، إن المستشفى يقر بوقوع تقصير في علاج المريضة.

وأضاف: «ندرك أننا أخفقنا في حق السيدة روتشستر بعدم إعطائها المضادات الحيوية الصحيحة، وكانت لذلك عواقب مأساوية. نعتذر بصدق لعائلتها».