تقرير يرصد ازدياد الطلب على صناديق الاستثمار المتداولة الخاصة بالنفط

دعا الباحثين عن انتعاش أسعاره للتحلي بالصبر

تقرير يرصد ازدياد الطلب على صناديق الاستثمار المتداولة الخاصة بالنفط
TT

تقرير يرصد ازدياد الطلب على صناديق الاستثمار المتداولة الخاصة بالنفط

تقرير يرصد ازدياد الطلب على صناديق الاستثمار المتداولة الخاصة بالنفط

رصد تقرير عن استراتيجيات التداول والاستثمار في العالم ازدياد الطلب على صناديق الاستثمار المتداولة الخاصة بالنفط، لكنه قال إن ذلك يأتي مع الحذر من «مطب التسلم المؤجل»، لافتا إلى أن «فخ التسلم المؤجل يعيث فسادا في أسعار النفط الخام خلال الأشهر الستة الماضية». ومع ذلك دعا المستثمرين الباحثين عن الانتعاش للتحلي بالصبر.
وأعد التقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أمس، أولي سلوث هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك». ويقدم البنك للمستثمرين والعملاء من المؤسسات مجموعة متكاملة من الأدوات لاستخدامها في استراتيجياتهم للتداول والاستثمار. وهو يعمل بترخيص ورقابة أوروبية كاملة. ويقع مقره الرئيسي في كوبنهاغن في الدنمارك.
وأضاف التقرير أنه بعد الهبوط بما يزيد على 50 في المائة في أسعار النفط الخام منذ يوليو (تموز) الماضي، جذب النفط الخام الاهتمام بصورة متزايدة من المستثمرين الذين يرون الأسعار المنخفضة في الوقت الحالي على أنها غير قابلة للاستمرار على المدى الطويل.
وقال التقرير إنه، وكنتيجة لذلك «شهدنا تدفقات صافية لأكثر من 5 مليارات دولار أميركي في صناديق الاستثمار المتداولة في الطاقة منذ بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني)»، مشيرا إلى أن أكبر صندوق استثمار متداول في النفط الخام، وهو صندوق النفط الأميركي «إل بي»، شهد حجما كبيرا من الأسهم تحلق بالقرب من ستة أضعافها في غضون ثلاثة أشهر فقط، وارتفعت حاليا لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ 2009.
ويلقي التقرير بالأساس «نظرة قريبة» على النفط الخام الذي أصبح موضوع استثمار ساخنا خلال الأشهر القليلة الماضية. ويقول إنه عند النظر إلى أداء السلع التي يتم تداولها على شكل عقود آجلة وتتطلب إدراجا منتظما، لم يظهر الأداء الحقيقي غالبا بصورة صحيحة، بسبب عجز الرسوم البيانية، مع الأخذ بالحسبان عائد إدراج سلبي أو إيجابي بين عقد منتهي الصلاحية والعقد الذي يليه.
وقبل أن يلقي الضوء على الوضع الراهن بهذا الشأن، يلفت التقرير الانتباه إلى أن إقبالا مشابها على صناديق الاستثمار المتداولة في النفط، سبق أن شهده الجميع بعد انهيار السعر في 2008 - 2009 عندما توقفت كثير من الاقتصادات الرئيسية، تزامنا مع احتدام الأزمة المالية في ذلك الوقت.
وكنتيجة لهذا، هبط الطلب على النفط الخام من حافة الجرف وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى أدنى مستوياته في 4 سنوات بتاريخ 19 سبتمبر (أيلول) 2008 عند 32.40 دولار أميركي، وتضاعف سعر خام غرب تكساس الوسيط خلال الأشهر الستة اللاحقة، لكن عوائد المستثمرين في صناديق الاستثمار المتداولة في النفط خلال الوقت نفسه، كانت أقل من 20 في المائة.
أما في الوقت الحالي، وكما يقول التقرير، «تنشأ حالة مشابهة»، خاصة أن الجدل الدائر حول ارتفاع أسعار النفط في المستقبل في ازدياد، لا سيما بسبب حجم مشاريع النفط الأولية الضخمة التي تم إلغاؤها حاليا. ويزيد موضحا: «سواء كانت عمليات البيع الشرهة مدفوعة بانخفاض الطلب، كما كان الحال في 2009، أو بسبب ارتفاع العرض في هذه المرة، فإن تأثيرها مشابه على منحنى النفط».
وعن التسلم المؤجل وزيادة سعر التسليم المؤجل، يقول إنه في الحالة التي تكون فيها أسعار النفط الآجلة أعلى من الأسعار الحالية، ستتكبد صناديق الاستثمار المتداولة خسارة عند نهاية كل شهر، بسبب قيام مزود صندوق الاستثمار المتداول بشراء العقود التالية بسعر أعلى من سعر المبيع.
ويضيف أن هذا الشكل في منحنى العقود المستقبلية يدعى بـ«التسلم المؤجل»، ويحدث في الحالات المشابهة للحالة الراهنة، حيث تبقي وفرة التوريدات الأسعار العاجلة تحت الضغط.
أما السيناريو العكسي، الذي يسمى بـ«زيادة سعر التسليم المؤجل» ففيه ترفع الندرة في السوق الفعلية الأسعار العاجلة فوق الآجلة منها. ويرصد التقرير ازدياد هذه الحالة تكرارا خلال السنوات القليلة الماضية خصوصا بعد الربيع العربي الذي رفع عدد اضطرابات العرض، في إشارة إلى الأحداث التي مرت بها دول، مثل ليبيا وتونس ومصر وغيرها منذ عام 2011.
وبغض النظر عن رؤية تداول أسعار النفط الخام في أغلب الأحيان على الهامش خلال السنوات الثلاث، فإن التقرير يقول إن ذلك «خلق بيئة الإدراج الإيجابية لصناديق الاستثمار المتداولة في النفط مع تحقيق المستثمرين لعوائد ضخمة».
ويقول في موضع آخر إن فخ تأجيل التسليم، عاث فسادا في النفط الخام خلال الأشهر الستة الماضية، لا سيما في خام برنت، وأخيرا في خام غرب تكساس الوسيط. وهو يرجح أنه يمكن أن ترتفع التخمة الحالية في العرض، المقدرة بنحو 1.5 إلى مليوني برميل يوميا، أكثر من ذلك خلال الأسابيع المقبلة، وبالتالي «يتوجب على المستثمرين الباحثين عن الانتعاش التحلي بالصبر. وفي هذه الأثناء عدم الشعور بالإحباط حول عدم رؤية العائد الذي تشير إليه عقود النفط الآجلة في نهاية المطاف».
ووفقا لما هو متداول في أكبر صناديق الاستثمار في النفط والمقاسة بالتدفقات الصافية منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإن صندوق النفط الأميركي إل بي (USO:arcx) يسعى للحصول على نتائج استثمار تعكس التغيرات في سعر العقود الآجلة الخاصة بخام غرب تكساس الوسيط، وفقا لما انتهى إليه رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، الذي يشير أيضا إلى سعي خام بلومبيرغ ألترا بروشيرز (UCO:arcx) إلى الحصول على نتيجة استثمار تتماشى مع ضعف الأداء الفعلي للمؤشر الفرعي لنفط بلومبيرغ الخام.
ويكشف أيضا عن سعي النفط الخام الخاص بـ«ساكس غولدمان آي باث»(OIL:arcx) إلى الحصول على نتيجة استثمار تتماشى مع مؤشر عائد النفط الإجمالي الخاص مع «إس أند بي جي إس سي آي». ويقول إن هدف صندوق نفط «دي بي باورشيرز» (DBO:arcx) يتمثل في تتبع العائد الفائض لمؤشر العائد الأمثل للنفط الخام (دي في آي كيو).



تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تجاوز التضخم في منطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ مما زاد من تعقيد معضلة السياسة النقدية. وفي حين تعوق أسعار الطاقة المرتفعة النمو الاقتصادي، فإنها تُنذر أيضاً بخطر دوامة تضخمية متفاقمة.

وتضاعفت أسعار النفط تقريباً بفعل الحرب الإيرانية، ويبحث «البنك المركزي الأوروبي» حالياً رفع أسعار الفائدة لاحتواء تأثير هذه الارتفاعات على أسعار السلع والخدمات الأخرى. وارتفع التضخم الإجمالي في الدول الـ21 المشتركة في العملة الأوروبية الموحدة إلى 2.5 في المائة خلال مارس (آذار) 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة خلال فبراير (شباط) الذي سبقه. وهذا أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.6 في المائة باستطلاع أجرته «رويترز»، مع زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 4.9 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفق بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

هل يرفع «البنك» أسعار الفائدة أم يتجاهل الوضع؟

تشير النظرية الاقتصادية الأساسية إلى أن البنوك المركزية ينبغي أن تتجاهل الصدمات السعرية العابرة الناتجة عن اضطرابات الإمداد، لا سيما أن السياسة النقدية تعمل بتأخيرات زمنية طويلة.

لكن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة قد يتفاقم إذا بدأت الشركات تمرير التكاليف إلى أسعار البيع، وبدأ العمال المطالبة بزيادة أجورهم لتعويض تآكل دخلهم المتاح. كما قد يبدأ الجمهور التشكيك في عزيمة «البنك المركزي الأوروبي» إذا بدا متردداً؛ مما يعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة حتى في حال حدوث موجات تضخم «كبيرة لكنها مؤقتة»، كما صرحت رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، الأسبوع الماضي.

وتتوقع الأسواق المالية الآن 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام، على أن تكون الأولى في أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران). وأشار بعض صناع السياسات، مثل رئيس «البنك المركزي الألماني» المؤثر، يواكيم ناغل، إلى أن رفع سعر الفائدة في أبريل خيار مطروح، فيما حذر آخرون، بمن فيهم عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إيزابيل شنابل، من التسرع في اتخاذ أي قرار.

إلا إن جميع صناع السياسات يتفقون على ضرورة تحرك «البنك المركزي» إذا بدأت أسعار الطاقة توليد موجة ثانية من ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد أن تجاوز التضخم المحلي اثنين في المائة سنوات عدة.

وانخفض تضخم الخدمات، وهو البند الأكبر في سلة أسعار المستهلك والمؤشر الرئيسي للتضخم المحلي، إلى 3.2 في المائة خلال مارس من 3.4 في المائة في الشهر السابق.

ويُعزى جزء من الأزمة الحالية إلى تأخر «البنك المركزي الأوروبي» في التعاطي مع التضخم خلال 2021 - 2022 حين جادل لفترة طويلة بأن الارتفاع مؤقت وسيزول، ولم يبدأ رفع أسعار الفائدة إلا بعد أن بلغ نمو الأسعار 8 في المائة، مما اضطره إلى الدخول في أشد دورة تشديد نقدي في تاريخه.

لكن الوضع الراهن مختلف تماماً عن 2022؛ إذ ترتفع أسعار الفائدة بالفعل، والسياسات المالية أكبر تشدداً، وسوق العمل تشهد تراجعاً مستمراً منذ أشهر، دون وجود طلب مكبوت نتيجة إجراءات الإغلاق خلال الجائحة.

ومن المقرر أن يعقد «البنك المركزي الأوروبي» اجتماعه المقبل في 30 أبريل 2026.


السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
TT

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)
سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة بنهاية عام 2025، مدفوعات بارتفاع مستويات المشاركة الاقتصادية، وتنامي الفرص الوظيفية في عدد من القطاعات الحيوية، حيث شهد معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة ارتفاعاً بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 34.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي.

ويؤكد هذا الدور المتصاعد نجاح برامج التمكين والإصلاحات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، التي أسهمت في تعزيز حضور المرأة السعودية في سوق العمل، ليس فقط من حيث الأعداد، بل من حيث التأثير في تحقيق التوازن والاستدامة داخل منظومة التوظيف، بما يدعم استقرار المؤشرات الاقتصادية ويعزز من كفاءة السوق على المدى الطويل.

وحسب المؤشرات الحديثة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الثلاثاء، أنهت سوق العمل السعودية عام 2025 بأداء قوي يعكس عمق التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، حيث أظهرت نتائج الربع الرابع استمرار التحسن في مؤشرات التوظيف، وتراجع معدلات البطالة، إلى جانب ارتفاع مستويات المشاركة الاقتصادية، في دلالة واضحة على نجاح برامج التمكين والإصلاحات الهيكلية المرتبطة بـ«رؤية 2030».

القوى العاملة

وبناءً على تقديرات مسح القوى العاملة؛ بلغ معدل البطالة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) 3.5 في المائة خلال الربع الرابع من العام الماضي، مسجلاً بذلك ارتفاعاً بمقدار 0.1 نقطة، مقارنة بالفصل الثالث من العام نفسه، واستقراراً سنوياً عند 3.5 نقطة مئوية، قياساً بالربع الأخير من 2024.

وبلغ معدل المشاركة في القوى العاملة الإجمالي (للسعوديين وغير السعوديين) 67.4 في المائة، بارتفاع مقداره 0.5 نقطة مئوية، مقارنة بالربع الثالث من العام السابق، مسجلاً بذلك ارتفاعاً سنوياً بمقدار 1 نقطة مئوية، قياساً بالفصل الأخير من العام ما قبل الماضي.

ووفق مسح القوى العاملة، وصل معدل للسعوديين 7.2 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي، بانخفاض مقداره 0.3 نقطة مئوية بالربع الثالث من العام نفسه، وبارتفاع سنوي 0.2 قياساً بالفترة المماثلة من 2024.

وأظهرت النتائج ارتفاع معدل المشتغلين السعوديين إلى السكان بمقدار 0.6 نقطة مئوية قياساً بالربع الثالث، ليبلغ 45.9 في المائة. كما أظهرت انخفاضاً سنوياً بمقدار 1.6 نقطة مئوية.

وارتفع معدل مشاركة السعوديين في القوى العاملة خلال الربع الأخير من 2025 بمقدار 0.5 نقطة مئوية، قياساً بالربع الثالث من العام نفسه، ليبلغ 49.5 في المائة، في حين اظهر انخفاضاً 1.6 نقطة مئوية بالقياس مع الفترة المماثلة من 2024.

مشاركة السعوديات

وكشفت مؤشرات سوق العمل للربع الرابع من العام الماضي، عن ارتفاع في معدل مشاركة السعوديات في القوى العاملة بمقدار 0.8 نقطة مئوية ليصل إلى 34.5 في المائة، وكذلك ارتفاع معدل المشتغلات السعوديات إلى السكان بمقدار 1.3 نقطة مئوية ليبلغ 31 في المائة.

وانخفض معدل البطالة للسعوديات 1.8 نقطة مئوية ليصل إلى 10.3 في المائة، وذلك مقارنةً بالربع الثالث من العام السابق.

وفيما يتعلق بالذكور السعوديين، فقد ارتفع معدل مشاركتهم في القوى العاملة بمقدار 0.4 نقطة مئوية ليبلغ 64.7 في المائة، في حين استقر معدل المشتغلين إلى السكان عند 61.1 في المائة، وارتفاع معدل البطالة 5.6 في المائة، قياساً بالربع الثالث من 2025.


صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
TT

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار وتكثيف الإصلاحات.

وبلغ صافي التدفقات نحو 48.4 مليار ريال خلال الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، ليسجل أعلى مستوى فصلي منذ عام 2023، وفق بيانات منشورة على موقع الهيئة العامة للإحصاء يوم الثلاثاء. كما ارتفعت التدفقات بنسبة 82 في المائة على أساس فصلي، وهي الأعلى منذ الربع الأول من 2025.

إصلاحات داعمة

وتستهدف المملكة استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، مدعومة بحزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية لتعزيز جاذبية السوق. وتشمل هذه الإجراءات رفع القيود على ملكية الأجانب في السوق المالية، إلى جانب إقرار نظام جديد لتملك غير السعوديين للعقار.

وأسهم هذا الزخم في تحسن ملحوظ في تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال العام الماضي، إذ بلغت التدفقات الإجمالية نحو 133.2 مليار ريال، مقتربة من المستهدف الحكومي البالغ 140 مليار ريال، فيما سجل صافي التدفقات نحو 109 مليارات ريال.

في هذا السياق، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأرقام المسجلة تعكس تحولاً نوعياً في هيكل الاقتصاد السعودي، حيث لم تعد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مرتبطة بعوامل دورية، بل أصبحت مدفوعة بإصلاحات هيكلية عميقة عززت جاذبية السوق واستقراره».

وأضاف أن «اقتراب التدفقات من المستهدفات الحكومية يعكس مستوى عالياً من الثقة لدى المستثمرين الدوليين، ويدعم فرضية أن المملكة تسير بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً استثمارياً إقليمياً»، مشيراً إلى أن «المناطق الاقتصادية الخاصة والحوافز التنظيمية الجديدة ستلعبان دوراً محورياً في تسريع الوصول إلى مستهدف 2030».

منهجية جديدة

وتعد التدفقات المسجلة في 2025 أول قراءة سنوية تُحتسب وفق آلية جديدة أعلنتها وزارة الاستثمار في سبتمبر (أيلول) 2025، بما يتماشى مع منهجية صندوق النقد الدولي، وهو ما انعكس على مراجعة بيانات 2024، التي أظهرت تسجيل تدفقات بقيمة 119 مليار ريال، بزيادة تقارب 37 في المائة على التقديرات السابقة، مقتربة من المستوى القياسي المسجل في 2021 عند نحو 122 مليار ريال.

ويأتي هذا الأداء في وقت تمضي فيه المملكة نحو مرحلة جديدة من استراتيجية الاستثمار، عقب بلوغ معدل الاستثمار نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، إلى جانب تضاعف الاستثمار الأجنبي المباشر 4 مرات منذ إطلاق «رؤية 2030».

مناطق اقتصادية

وكان مجلس الوزراء قد أقر اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية الخاصة، على أن يبدأ تطبيقها في أبريل (نيسان) 2026، في خطوة تستهدف دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي وتعزيز البيئة الاستثمارية، وتشمل حوافز ضريبية نوعية وأطراً مرنة لـ«التوطين»، وفق ما ذكره وزير الاستثمار السابق خالد الفالح.

تغييرات مؤسسية

ويشهد القطاع تغيرات مؤسسية، مع تعيين فهد بن عبد الجليل آل سيف وزيراً للاستثمار، خلفاً للفالح الذي عُيّن وزير دولة وعضواً في مجلس الوزراء.

ويأتي آل سيف من صندوق الاستثمارات العامة، حيث شغل مناصب قيادية في مجالات التمويل الاستثماري العالمي واستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية. وكان الفالح قد تولى قيادة وزارة الاستثمار منذ إنشائها في 2020، واستمر في منصبه حتى فبراير (شباط) 2026، وشهدت فترة قيادته تحقيق عدد من مستهدفات الاستثمار ضمن «رؤية 2030» قبل موعدها.