مستقبل العمال في عالم مُتغير (تحليل)

عمال من القطاعين العام والخاص واتحاد العمال يشاركون في المسيرة السنوية لعيد العمال بباريس (إ.ب.أ)
عمال من القطاعين العام والخاص واتحاد العمال يشاركون في المسيرة السنوية لعيد العمال بباريس (إ.ب.أ)
TT

مستقبل العمال في عالم مُتغير (تحليل)

عمال من القطاعين العام والخاص واتحاد العمال يشاركون في المسيرة السنوية لعيد العمال بباريس (إ.ب.أ)
عمال من القطاعين العام والخاص واتحاد العمال يشاركون في المسيرة السنوية لعيد العمال بباريس (إ.ب.أ)

في عيد العمال تغطي الاحتفالات، ولو حد من اتساعها وباء «كورونا»، على المشكلات العميقة التي يواجهها أناس العمل في القطاعات الإنتاجية والأسئلة الصعبة التي يطرحها عالم اليوم على هذا الشكل من النشاط البشري القديم والتغيرات التي شهدها منذ منتصف القرن الماضي على الأقل.
تُقدم تجربة إنشاء اتحاد نقابي في مجمع شركة «أمازون» العملاقة في ولاية ألاباما، أو بالأحرى فشل تلك المحاولة، نموذجاً مكثفاً لعمل المؤسسات في العصر الرقمي ما بعد الصناعي. ومعروف أن مسعى إنشاء اتحاد نقابي بعد الاستياء الكبير الذي قوبلت به ممارسات الإدارة لناحية عدم اتخاذ إجراءات لمنع انتشار «كورونا» بين العمال الذين فُرض عليهم الدوام والحضور إلى مباني الشركة. وفي مقابل تحقيق المؤسسة لأرباح فلكية بفضل الحجر الذي فرضه الوباء وحمل المزيد من الناس على شراء سلعهم عبر شبكة الإنترنت، امتنعت «أمازون» عن رفع أجور الموظفين، أو منحهم مكافآت وبدلات توازي حجم الأخطار التي تعرضوا لها في أسوأ أيام تفشي المرض.
غني عن البيان أن الإدارة نظمت حملة لإحباط الجهود النقابية وإقناع العمال بخطر الانضمام إلى الاتحاد، أو تنظيم أنفسهم في هيئة تطالب بحقوقهم، بذريعة أن التنظيم سيحرمهم من فرص الترقي على السلم الوظيفي، وأنهم يتلقون بالفعل كل ما يمكن توفره النقابة لهم من دون وجودها. استجاب أكثر من 70 في المائة ممن اقترعوا لوجهة نظر الشركة، وصوتوا في التاسع من أبريل (نيسان) الماضي ضد الاتحاد النقابي. في حين أن نصف الموظفين في المجمع لم يشاركوا في التصويت. وهذه ظاهرة ثانية تستحق التوقف عندها.
ما يقوله العجز عن تشكيل نقابة في «أمازون» أبعد من حملات الترغيب التي أطلقتها الإدارة أو النقص في عمل دعاة الانتظام في العمل النقابي. فالشركة الأكبر على المستوى العالمي لتوزيع السلع عن طريق شبكة الإنترنت هي المثال الأوضح على التبدل الكبير الذي تشهده سوق العمل في الأعوام الماضية. العديد من العمال في مجمع ألاباما انتقلوا إليه قبل مدة قصيرة من أعمال أخرى مشابهة في حقول الخدمات، ولم تنشأ بينهم علاقات زمالة تبدو مستحيلة في ظل التبديل المستمر لمراكز العمل والزمن القليل الذي يمضيه العامل في مؤسسة واحدة، أو ما يُعرف بـ«اقتصاد المهن السريعة» (غيغ إيكونومي). وبذلك تمنع «سيولة» سوق العمل بناء صلات عميقة بين العمال على النحو الذي كان سائداً في المؤسسات الصناعية التقليدية، حيث تبرز علاقات زمالة وثيقة تمهد للتجمع والانتظام وتحول الاحتجاج الفردي على سوء الأحوال إلى اعتراض منظم قابل للتطور إلى عمل نقابي، وفي حالات معينة إلى نشاط سياسي عمالي.
لكن علاقات العمل كلها قد تغير وليس بين الأجراء وحدهم. ذلك أن رؤوس الأموال العابرة للقوميات الباحثة عن استثمارات مربحة في بلاد بعيدة، نادراً ما تقيم وزناً لحقوق العمال في الدول الفقيرة، خصوصاً تلك التي لا تملك تراثاً نقابياً على النحو الذي انتشر انتشاراً واسعاً في تسعينات القرن الماضي وأنتج مصانع في دول العالم الثالث أطلقت عليها صفة «ورشات العرق»، وتنعدم فيها كل شروط العمل السليمة، ويحتشد فيها مئات البشر؛ الكثير منهم من النساء والأطفال، في أماكن بائسة لإنتاج السلع التي تحتاجها أسواق أجنبية. ألحق هذا النوع من إبعاد عملية الإنتاج عن أسواق الاستهلاك دماراً واسعاً في صفوف العمال الصناعيين في بلدان الغرب من جهة الذين اكتشفوا اضمحلال تأثيرهم السياسي، وساهم في تعميق فوارق الثروات في العالم بأسره من جهة ثانية.
مسألة ثانية بدأت تتخذ ملامح الظاهرة الكونية منذ ستينات القرن الماضي، وهي تحول المجتمعات بسبب الدخول الهائل للتكنولوجيا المتقدمة عالم الصناعة، إلى مجتمعات مستهلكة وليست منتجة وسط تسويق واسع لقيم الاستهلاك والتمتع برفاهية السلع التي تنتجها آلات، وساهمت فيها وسائل الإعلام وقوى سياسية عديدة. ومع اكتساب الآلات «الذكاء» ونجاحها في الحلول مكان العامل الصناعي الكلاسيكي، أصبح إنتاج القيمة بالمعنى الذي كان يقصده اقتصاديو القرن التاسع عشر موضع تساؤل: من هو الطرف المقابل لرأس المال في العملية الإنتاجية؟ لقد تقلص دور العامل إلى أجزاء هامشية مما كان عليه في الماضي.
ثم ظهرت الأسواق الرقمية والعملات الرقمية التي غيرت حتى طبيعة النظام المالي العالمي، وبات يمكن الحديث عن إنتاج القيمة وتحقيق الأرباح في منأى عن السلعة والإنسان. ويجري حالياً تصوير العملات الرقمية كأنها تولد ذاتها بذاتها ما يجعل كل مفاصل الاقتصاد في حاجة إلى إعادة تعريف. سوق العمل وعلاقات الإنتاج ودور رأس المال في حاجة إلى نظرة جديدة. الإصرار على التفسيرات القديمة لا يسهل التعرف على مواضع التناقض الجديد، إذ غالباً ما ينحو المتمسكون بالصيغ السابقة للعمل النقابي والسياسي إلى تحالفات مع من يُفترض أنهم الأعداء الأصليون. وهذه واحدة من عجائب العالم ما بعد الصناعي.
كل هذا وعوامل أخرى قلصت من أهمية العامل الصناعي، ومن عديد العمال وثقل النقابات، وبالتالي الأحزاب اليسارية التي كانت تسند تفسيراتها إلى التناقض الأزلي بين العمل ورأس المال. وحالت سيولة المجتمع المستجدة دون تثبيت عناصر التناقض الجديدة. من هنا يجوز، جزئياً، فهم انصراف العديد من القوى اليسارية عن السعي إلى كسب تأييد العمال الذين صار أكثرهم من أنصار اليمين الشعبوي والمتطرف، إلى العمل على قضايا ما زال الظلم والتمييز وانعدام العدالة أوضح فيها على غرار قضايا الأقليات واللاجئين والبيئة وغيرها. وهذا ما يتطلب بحثاً طويلاً.



كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.