مانشستر سيتي يواجه سان جيرمان في صراع «الأغنياء» بنصف نهائي دوري الأبطال

بوكيتينو متشوق لاستعادة ذكريات المواجهات مع غوارديولا... وحلم اللقب القاري المرموق يقترب

لاعبو مانشستر سيتي متحمسون بالتدريبات لمواجهة سان جيرمان (رويترز)
لاعبو مانشستر سيتي متحمسون بالتدريبات لمواجهة سان جيرمان (رويترز)
TT

مانشستر سيتي يواجه سان جيرمان في صراع «الأغنياء» بنصف نهائي دوري الأبطال

لاعبو مانشستر سيتي متحمسون بالتدريبات لمواجهة سان جيرمان (رويترز)
لاعبو مانشستر سيتي متحمسون بالتدريبات لمواجهة سان جيرمان (رويترز)

ستكون المواجهة المرتقبة بين مانشستر سيتي الإنجليزي وضيفه باريس سان جيرمان الفرنسي اليوم في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، تعبيراً عن صراع بين «الأغنياء» في عالم كرة القدم الأوروبية.
عندما انتقلت ملكية سيتي في صيف 2008 إلى «مجموعة أبوظبي المتحدة للتنمية والاستثمار» كان الفوز بلقب دوري الأبطال الهدف الأسمى، كما الحال بالنسبة لسان جيرمان منذ أن انتقلت ملكيته عام 2011 إلى «مجموعة قطر للاستثمارات الرياضية».
مُذّاك؛ أنفق الناديان أموالاً طائلة للوصول إلى اللقب الأوروبي المرموق، لكن حتى الآن لم ينجح أياً منهما في بلوغ الهدف المنشود مع أن سان جيرمان كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيقه الموسم الماضي قبل أن يسقط في النهائي أمام بايرن ميونيخ الألماني.
أما سيتي، فكانت أفضل نتيجة له وصوله إلى نصف النهائي عام 2016 حين توقف مشواره على يد عملاق المسابقة ريال مدريد الإسباني.
والمفارقة أن وصول سيتي إلى نصف نهائي تلك النسخة كان على حساب منافس اليوم سان جيرمان بالفوز عليه في ربع النهائي 1 - صفر إياباً على «استاد الاتحاد» بعد تعادلهما ذهاباً في باريس 2 - 2. والآن، وبعدما وقعا في مواجهة معاً للمرة الثالثة قارياً (تواجها في دور المجموعات لكأس الاتحاد الأوروبي موسم 2008 - 2009 حين تعادلا سلباً)، ستكون الفرصة قائمة أمامهما لبلوغ النهائي والحصول على فرصة الفوز باللقب المنشود.
وبعيداً عن تشارك الأهداف والملكية الخليجية، ستكون المواجهة قمة في الإثارة بين فريقين هجوميين يعجان بالنجوم وبقيادة مدربين محنكين يعرف كلاهما الآخر جيداً؛ هما الإسباني جوسيب غوارديولا من ناحية سيتي، والأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مع سان جيرمان.
ويجدد المدربان الموعد بعد أن تواجها لأعوام عدة في الدوري الممتاز الإنجليزي حين كان بوكيتينو مدرباً لتوتنهام. ويتفوق غوارديولا بشكل كبير على نظيره الأرجنتيني، بواقع 10 انتصارات مقابل 3 هزائم و5 تعادلات، من ضمنها مواجهاتهما التسع (5 انتصارات، 3 تعادلات وهزيمة واحدة) مدربَين للجارين اللدودين برشلونة وإسبانيول اللذين دافعا عن ألوانها بصفتهما لاعبَين أيضاً.
وأشاد بوكيتينو، الذي سبق أن قاد توتنهام إلى نهائي دوري الأبطال قبل عامين وأطاح في طريقه سيتي بقيادة غوارديولا، بمنافسه الإسباني، وقال: «غوارديولا أفضل مدرب في العالم. أنا معجب به، وأعتقد أنه يقوم بمهمة رائعة. إنه مدرب يفكر دائماً في استراتيجيات مختلفة. أحب تحديه وتحدي الفرق التي يدربها».
وقال بوكيتينو إن خسارة فريقه أمام بايرن ميونيخ في نهائي الموسم الماضي ستعطيه حافزاً إضافياً هذه المرة، وأوضح: «نمتلك الخبرة الآن، لكننا بحاجة للتعامل مع الأمر خطوة خطوة. الآن علينا الفوز على مانشستر سيتي. إنها مباراة في غاية الصعوبة».
ويدخل الفريقان اللقاء المرتقب بمعنويات مرتفعة، لا سيما سيتي الآتي من تتويج بلقب «كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة» الأحد بالفوز في النهائي على فريق بوكيتينو السابق توتنهام 1 - صفر.
ويسير سيتي بثبات أيضاً نحو استعادة لقب الدوري الممتاز من ليفربول بما أنه يتقدم بفارق 11 نقطة عن أقرب ملاحقيه؛ جاره اللدود مانشستر يونايتد، فيما يخوض سان جيرمان صراعاً ساخناً مع لِيل من أجل الاحتفاظ بلقب الدوري الفرنسي الذي يتصدره الأخير بفارق نقطة عن نادي العاصمة قبل 4 مراحل على نهاية الموسم.
وأقر غوارديولا، الفائز باللقب القاري مرتين مدرباً لبرشلونة عامي 2009 و2011، بأن المواجهة مع سان جيرمان ستكون صعبة للغاية، قائلاً: «من شبه المستحيل أن تسيطر عليهم طيلة الدقائق التسعين. علينا مراقبة مفاتيح لعب سان جيرمان جيداً». وتابع: «يملكون لاعبين يملكون المهارة والقدرة على إحداث الفارق، لا أتحدث هنا عن (البرازيلي) نيمار و(كيليان) مبابي فحسب، بل (الأرجنتيني أنخيل) دي ماريا و(الألماني يوليان) دراكسلر عندما يلعبان. أتحدث عن نوعية لاعبين مثل (الأرجنتيني الآخر لياندرو) باريديس، و(الإيطالي المتعافي مؤخراً من كورونا ماركو (فيراتي)، وعن الشخصية التي يلعب بها الفريق بصفته مجموعة».
ويرى غوارديولا أن سان جيرمان فريق منظم أيضاً في الدفاع، وأوضح: «في نصف نهائي دوري الأبطال وإذا لعبت ضد تشيلسي، أو ريال مدريد، أو أي فريق آخر، فلا بد من انتظار مواجهة صعبة».
ويخوض سيتي اللقاء على خلفية 30 فوزاً في آخر 33 مباراة خاضها ضمن جميع المسابقات، كما أنه لم يذق طعم الهزيمة في دوري الأبطال هذا الموسم؛ حيث فاز بجميع مبارياته باستثناء واحدة، وقد وصل إلى نصف النهائي بعدما تخطى بوروسيا دورتموند الألماني 4 - 2 بمجموع المباراتين.
أما سان جيرمان الذي وصل أيضاً إلى نصف نهائي الكأس الفرنسية حيث يلتقي مونبلييه في 12 مايو (أيار) المقبل، فيدخل لقاء «استاد الاتحاد» على خلفية 7 انتصارات في مبارياته العشر الأخيرة ضمن جميع المسابقات؛ إحداها الخسارة أمام ضيفه بايرن ميونيخ صفر - 1 في إياب ربع نهائي دوري الأبطال لكن من دون أن يؤثر ذلك على الثأر لخسارته نهائي الموسم الماضي، وذلك لفوزه ذهاباً خارج ملعبه 3 - 2 بفضل ثنائية للاعبه مبابي الذي أقلق جمهور النادي الباريسي بخروجه مصاباً أواخر مباراة الدوري ضد متز (3 - 1) بعد تسجيله ثنائية أيضاً، لكن بوكيتينو طمأن بأن الإصابة طفيفة وسيكون جاهزاً اليوم.
وستترقب الجماهير مواجهة البلجيكي كيفن دي بروين والبرازيلي نيمار على أرض الملعب اليوم، حيث يملك اللاعبان القدرة على حمل فريقيهما إلى آفاق جديدة بالبطولة.
عندما التقى اللاعبان للمرة الأخيرة، كانت النتيجة موجعة بالنسبة لنيمار، وأقر اللاعب البرازيلي قائلا: «أتعس لحظة في مسيرتي» في إشارة منه إلى ربع نهائي مونديال روسيا 2018 حين فاز دي بروين ورفاقه في المنتخب البلجيكي 2 - 1 على البرازيل. على صعيد الأندية، يتعادل اللاعبان في المواجهات المباشرة حيث سجل نيمار في الفوز 4 - صفر على سيتي في دور المجموعات موسم 2016 - 2017 حين كان يدافع عن ألوان برشلونة الإسباني، قبل أن يمرر كرة هدف في الخسارة إياباً على أرض الفريق الإنجليزي 1 - 3 حين كان البلجيكي أحد هدافي سيتي في تلك المباراة.
من المؤكد أن مواجهتي دور المجموعات لا تقارنا بتاتاً بلقاء نصف النهائي اليوم. ويعدّ نيمار مايسترو الإيقاع في النادي الباريسي، وصاحب موهبة يعرفها الجميع، لكنها تأثرت كثيراً بالإصابات المتكررة التي لاحقته منذ قدومه من برشلونة عام 2017 في أغلى صفقة بالتاريخ (222 مليون يورو)، وحرمت سان جيرمان من جهوده في مباريات مفصلية على صعيد المسابقة القارية.
في المقابل، يعدّ دي بروين، الذي مدد عقده مع سيتي 4 أعوام مقبلة بمقابل جعل منه الأعلى راتباً بالدوري الإنجليزي، مهندس تشكيلة المدرب غوارديولا. ويقدم البلجيكي (29 عاماً) أفضل مستوياته حالياً، لكنه على غرار نيمار، عانى من لعنة الإصابات كثيراً، مما دفع بغوارديولا إلى الاكتفاء بإشراكه في 36 مباراة من أصل 53 خاضها سيتي هذا الموسم، لكن مردوده يبقى مؤثراً جداً بتسجيله 7 أهداف مع 17 تمريرة حاسمة.
وفي حين يبدو نيمار صاحب مزاج متقلب يصل إلى حد التعجرف أحياناً، يبدو دي بروين مختلفاً في هذه الناحية ولا يبالغ في التباهي أو العدوانية موجهاً جهوده دائماً نحو خدمة الفريق.
مبارزتهما في دوري الأبطال مع تتويج محتمل في نهاية الطريق، يمكن أن يكون لها تأثير كبير في السباق على جائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم هذا العام.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.