عبد الحليم خدام... شاهد تمدُّد سوريا وتراجعاتها

نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام
نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام
TT

عبد الحليم خدام... شاهد تمدُّد سوريا وتراجعاتها

نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام
نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام

عبد الحليم خدام، كان شاهداً على أحداثٍ مفصلية في تاريخ سوريا المعاصر، بعد تسلم حزب «البعث» الحكم في عام 1963. إلى حين خروجه من البلاد وإعلان انشقاقه في 2005.
خلال عقود، تنقّل «أبو جمال» بين مناصب عدة. كان محافظاً لحماة لحظة الصراع مع «الإخوان المسلمين» بداية الستينات، وقريباً من القنيطرة لدى سقوطها في نهاية ذلك العقد. كان وزيراً للخارجية، ثم نائباً للرئيس، خلال المحطات الأساسية في تاريخ سوريا وتمدُّدها في لبنان والإقليم.
وُلد خدام عام 1932 في بانياس الساحلية، وتعلم في مدارسها، قبل أن يدرس القانون في جامعة دمشق وينضم إلى حزب «البعث» برئاسة ميشال عفلق وصلاح البيطار. وفي الجامعة، أصبح «رفيقاً» للطيار الصاعد حافظ الأسد، وأحد أعضاء اللجنة العسكرية في «البعث» التي قادت انقلاب مارس (آذار) 1963.

اللجنة العسكرية
اللجنة ضمت صلاح جديد وحافظ الأسد ومحمد عمران وآخرين، تحالفوا ثم تصارعوا. رُقٍّي جديد إلى رتبة لواء في الجيش، ثم تخلى عن المنصب العسكري في 1965. أما الأسد، فأصبح قائداً لسلاح الجو، ثم وزيراً للدفاع. وعُيِّن خدام، وقتذاك، محافظاً لحماة قبل ان يخلفه عبد الرحمن الخليفاوي، الذي خلفه المقدم مصطفى طلاس قائداً للمنطقة الوسطى في الجيش لحظة انفجار الصراع مع «الإخوان المسلمين» في 1964.
آنذاك، كان أمين الحافظ رئيساً لـ "المجلس الوطني لقيادة الثورة" في نهاية يوليو، ثم رئيساً لـ «مجلس الرئاسة» في مايو (أيار)، قبل أن ينحاز إلى ميشال عفلق 1965. أصبح الحافظ في مواجهة مع صلاح جديد، «سيد القرار» منذ أواخر صيف 1965، ونسج تحالفات سياسية وعسكرية، ضمت رئيس الوزراء يوسف زعين، ووزير الدفاع حمد عبيد، و«رفيقه» في اللجنة العسكرية حافظ الأسد. وفي 23 فبراير (شباط) 1966، قاد جديد الانقلاب ضد الحافظ، وباتت جميع السلطات في أيدي «الرجل الغامض»، الأمين العام المساعد لـ«البعث»، صلاح جديد.
بعد «حركة 23 فبراير (شباط)»، كان في الواجهة الرئيس نور الدين الأتاسي، ورئيس الوزراء يوسف الزعين، ووزير الخارجية إبراهيم ماخوس. أما جديد، «صاحب الكلمة الأولى» في البلاد، فكان يقود الحكم من وراء الستارة، وكان في صفوف المستمعين. لم يعطِ مقابلة صحافية، ولم يلقِ خطاباً، وحكم بصمت بين عامي 1966 و1970.
وبعد 1967  بعام، احتدم الصراع. ظهر اتجاهان في سوريا: يساري يتحدث عن «المقاومة» والتأميم، ومعتدل براغماتي بعلاقات «متوازنة» ومساعٍ لفك العزلة. الفريق الثاني اتهم الأول بأنه «يساري طفولي».
وقبل ذلك، حاول سليم حاطوم اعتقال جديد والأتاسي في فرع الحزب في السويداء، فرد الأسد، وزير الدفاع، بأن هدد بقصف المدينة ما لم يتم «تحرير خصمه اللدود». وبعد «نكسة حزيران» تبادل المتنافسان، جديد والأسد، الاتهامات. البعض حمَّل المسؤولية لوزير الدفاع الذي وضع الهزيمة في خانة قائد الأركان أحمد سويداني.

صراع «الرفيقين»
كان الصراع على أشده في رأس هرم الحزب. وجاء المؤتمر القطري الرابع لـ«البعث» في سبتمبر (أيلول) 1968 ليعلن على الملأ ازدواجية السلطة و«صراع الرفيقين»: صلاح جديد وحافظ الأسد. الأخير، لم يتباطأ في اتخاذ الإجراءات المناسبة ضد أنصار جديد، مما وضع صلاح جديد في موقف دفاعي. قبل المؤتمر، "توافقنا" على تعيين مصطفى طلاس، رئيساً للأركان، بدلاً من السويداني.
الخطوة التالية، كانت انتحار مدير المخابرات عبد الكريم الجندي في مارس (آذار) 1969. و«استعراض» الأسد لقوته في صحيفتي «الثورة» و«البعث» في دمشق. أما خدام، فإنه عُيِّن في 1968، لفترة وجيزة محافظًا لدمشق، ثم وزيراً للاقتصاد في مايو (أيار) 1969.
الخطوة المفصلية جاءت من الأردن في عام 1970. عندما دعم جديد تدخل القوات البرية السورية، لكن الأسد رفض توفير الغطاء الجوي لها، فدعا جديد إلى مؤتمر طارئ للقيادة القومية لـ«البعث» في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 1970 لمحاسبة الأسد، وزير الدفاع. وقبل أن يجف حبر الدعم الذي أعلنه المؤتمر لموقف جديد، رد الأسد في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 1970 بـ«الحركة التصحيحية»، واعتقل خصومه. أُرسل جديد والأتاسي إلى سجن المزة، وتوفي الأول في السجن في 1993، فيما توفي الثاني بعد حوالى سنة من خروجه. أما ماخوس، فهرب إلى الجزائر.
وعندما تسلم الأسد السلطة عام 1970، أصبح رئيساً للوزراء، و«عُيِّن» أحمد الخطيب رئيساً للدولة، و«صديق الشباب» خدام وزيراً للخارجية، في فبراير (شباط). وبقي خدام في منصبه عندما تقدم الأسد إلى الرئاسة... الى 1984.

خط الاعتدال
وفي مايو 1974. حشد خدام الدعم لـ«خط الاعتدال» ضد معارضي «اتفاق فك الارتباط» مع إسرائيل التي رعاها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، بعد حرب أكتوبر 1973.
وفي أبريل (نيسان) 1975. أصبح خدام مبعوث الأسد الخاص في لبنان، وتوسط بين أطراف الحرب الأهلية اللبنانية، وساهم معه لاحقاً في 1983 قائد جهاز الاستخبارات السوري غازي كنعان (توفي عام 2005)، ومسؤول الاستخبارات في دمشق الراحل محمد ناصيف خير بيك (توفي في 2015)، في مد النفوذ السوري بعد دخول «قوات الردع العربية» في 1976.
وفي عام 1978، ناب خدام عن الأسد في توفير الدعم ضد مبادرة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ثم ساهم في تعزيز العلاقات مع إيران بعد سقوط الشاه محمد رضا بهلوي في فبراير (شباط) 1979. وفي أغسطس (آب) 1979 زار طهران، ووصف «الثورة بأنها أهم حدث في تاريخنا المعاصر» وساهم في بناء التحالف مع زعيم «الثورة» آية الله الخميني.
وعندما أُصيب الأسد في نوفمبر (تشرين الثاني) 1983 بنوبة قلبية، عُيّن خدام في لجنة رئاسية عسكرية - سياسية من ستة أشخاص، تشرف على إدارة شؤون الدولة، لكبح طموح رفعت الأسد، شقيق الرئيس، الذي عزز قوته العسكرية عبر «سرايا الدفاع» وكان يعد نفسه لوراثة شقيقه. وحين تعافى الأسد من مرضه، زاد قرب خدام منه، إلى جانب وزير الدفاع الراحل العماد مصطفى طلاس (توفي في باريس في يونيو (حزيران) 2017). وعيّن الأسد ثلاثة نواب له في 1984: خدام للشؤون السياسية، ورفعت الأسد للشؤون العسكرية، ومحمد زهير مشارقة للشؤون الحزبية، وجرى تعيين فاروق الشرع وزيراً للخارجية.
برز دور خدام تدريجياً في «إدارة ملف لبنان»، ولعب دوراً في حل أزمة الصواريخ السورية مع إسرائيل في زحلة عام 1981. وساهم في نقل الرسائل إلى الدول العربية وتعزيز التعاون مع السعودية في لبنان، كما كان شاهداً على تأسيس إيران «حزب الله» في لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. ثم في توجيه ضربة عسكرية له في ثكنة «فتح الله» في بيروت في 1987. وحاور الإيرانيين ونصحهم بألّا يضعوا سوريا و«حزب الله» في كفتين متوازيتين.
في عام 1985، نسق «الاتفاق الثلاثي»، مُقنعاً وليد جنبلاط ونبيه بري وإيلي حبيقة بـ«وقف النار واستعادة السلام». وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1989 ، ساهم باسم سوريا مع السعودية في صوغ «اتفاق الطائف» بين الأطراف اللبنانية لإنهاء الحرب بعد 17 سنة من اندلاعها، وفاوض لاحقاً على خروج العماد ميشال عون، رئيس الوزراء اللبناني، وفي صوغ تفاهمات، بينها «تفاهم نيسان» بعد الغزو الإسرائيلي عام 1996.

دعم الصديق... ووداعه
دعم خدام انتخاب «صديق» الأسد، الرئيس إلياس الهراوي. وفي 1982، قدم «صديقه» رفيق الحريري إلى حافظ الأسد، الذي اختبره لاحقاً في شكل مفاجئ. وعندما نجح الحريري في "الاختبار" أصبح رئيساً للوزراء بين عامي 1992 و2000. وطوال التسعينات، كان خدام يُعرف بأنه «الحاكم السياسي» في لبنان، وكنعان بـ«حاكم عنجر»، في إشارة إلى مقره في البقاع اللبناني.
بقي «الملف اللبناني» في عهدة خدام إلى عام 1998، عندما نقله الأسد إلى نجله الدكتور بشار الذي عاد من لندن بعد وفاة باسل، شقيقه الأكبر، في 1994، الأمر الذي لم يكن مريحاً لخدام وحلفائه في لبنان. ولدى وفاة الأسد في يونيو 2000، ظهر تباين بينهما في إدارة الملف اللبناني. فقد حاول خدام لعب دور أبرز، لكنّ ضغوطاً ونصائح أدت إلى دعم «الانتقال السلس» بين 10 و17 يونيو، فأصبح بشار الأسد قائداً عاماً للجيش. وفي يوليو (تموز) 2000 أصبح بشار رئيساً، وأبقى خدام في منصبه نائباً للرئيس. وحاول خدام استعادة «دوره» في لبنان و«تعزيز العلاقات» بعد حملة سبتمبر (أيلول) 2000 التي أطلقها البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، كما حاول «التوسط» في يونيو (حزيران) 2001 بين الرئيس إميل لحود، ورفيق الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
ومع تراجع دوره السياسي في دمشق، عُقد مؤتمر «البعث» في يونيو (حزيران) 2005، فتقدم خدام باستقالة من جميع مناصبه الحزبية والسياسية، وعقد لقاءً وداعياً مع الأسد، قال عنه إنه كان «دافئاً». بعدها، خرج إلى المنفى في باريس (فاروق الشرع أصبح نائباً للرئيس في بداية 2006 ثم أُعفي من هذا المنصب قبل سنوات. وتسلم وليد المعلم وزارة الخارجية خلفاً للشرع في 2006. وتوفي المعلم نهاية 2020).
وبعد اغتيال الحريري، فُرضت العزلة على دمشق. وفي نهاية أعلن خدام من باريس انشقاقه، واتهم النظام بـ«قتل الصديق رئيس الوزراء اللبناني»، كما شكّل من منفاه مع «الإخوان المسلمين»، بقيادة علي صدر الدين البيانوني، تحالف «جبهة الخلاص» لمعارضة النظام. وفي دمشق، اتُّهم بـ«الخيانة العظمى» وصودرت ممتلكاته.
لم يلعب خدام دوراً سياسياً بارزاً بعد انتفاضة 2011، حيث كرس وقته لكتابة مذكراته. ونشر في عام 2003 كتاباً عن آرائه السياسية وموقفه من الديمقراطية والحرية، بعنوان: «النظام العربي المعاصر».

 

 



الشرع يبحث في اتصالين مع إردوغان وماكرون مستجدات الأوضاع في حلب


الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
TT

الشرع يبحث في اتصالين مع إردوغان وماكرون مستجدات الأوضاع في حلب


الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

ذكرت الرئاسة السورية مساء الخميس أن الرئيس أحمد الشرع بحث في اتصالين هاتفيين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون مستجدات الأوضاع في مدينة حلب وسبل تعزيز الاستقرار.

وقالت الرئاسة في بيان إن الشرع أكد لإردوغان «على الثوابت الوطنية السورية وفي مقدمتها بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، مشددا على أن الأولوية الراهنة تتركز على حماية المدنيين وتأمين محيط مدينة حلب وإنهاء المظاهر المسلحة غير القانونية التي تعيق مسار إعادة الإعمار».

وفي بيان منفصل، قالت الرئاسة السورية إن الشرع بحث مع الرئيس الفرنسي آفاق التعاون الثنائي، ومستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة، وأعرب عن شكر سوريا لفرنسا على «دورها في دعم مسار الاستقرار مثمنا الجهود الفرنسية الرامية إلى دعم الاندماج الوطني وبسط سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها».

كما استعرض الرئيس السوري الجهود التي تبذلها الدولة في مدينة حلب، مؤكدا أن حماية المدنيين وتأمين محيط المدينة أولوية قصوى لضمان عودة الحياة الطبيعية، بحسب البيان. وشدّد الشرع على «الدور الوطني والسيادي للدولة في حماية جميع أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناتهم، وفي مقدمتهم المكوّن الكردي الأصيل، بوصفه جزءا لا يتجزأ من النسيج الوطني وشريكا أساسيا في بناء مستقبل سوريا».


العليمي يطيح وزير الدفاع اليمني ويحيله للتقاعد

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
TT

العليمي يطيح وزير الدفاع اليمني ويحيله للتقاعد

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)

أطاح رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري من منصبه، وأحاله للتقاعد، بموجب قرار رئاسي، الخميس.

وبحسب مصادر سياسية وعسكرية، جاءت إقالة الداعري على خلفية ما وُصف بتخاذله في التعامل مع التصعيد العسكري الذي نفذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في عدد من المحافظات المحررة، وفي مقدمها حضرموت، والمهرة، إلى جانب إخفاقه في اتخاذ إجراءات حاسمة لضبط الوحدات العسكرية، ومنع محاولات فرض واقع ميداني خارج إطار الدولة.

ويأتي القرار ضمن سلسلة إجراءات اتخذها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لإعادة ضبط المشهدين العسكري، والأمني، وتعزيز سلطة الدولة في المحافظات المحررة، في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة.

وكان العليمي أطاح، مساء الأربعاء، قادة عسكريين، ومدنيين في حضرموت، والمهرة، وعدن، بسبب مساندتهم لتمرد المجلس الانتقالي الجنوبي، وتصعيده العسكري.

وشملت القرارات إعفاء أحمد لملس، وزير الدولة محافظ عدن، من منصبه، وإحالته للتحقيق، وتعيين عبد الرحمن اليافعي خلفاً له، كذلك إعفاء اللواء الركن طالب بارجاش قائد المنطقة العسكرية الثانية، واللواء محسن مرصع قائد محور الغيضة وقائد لواء الشرطة العسكرية في محافظة المهرة، من مناصبهما، وإحالتهما للتحقيق بموجب الإجراءات واللوائح وفقاً للقانون.

كما تضمنت تعيين اللواء محمد اليميني قائداً للمنطقة العسكرية الثانية، والعميد سالم باسلوم رئيساً لأركان المنطقة ذاتها، والعقيد مراد باخلة قائداً للواء الشرطة العسكرية في المنطقة الثانية، إضافة إلى عمله السابق قائداً لفرع الشرطة العسكرية في المكلا، مع ترقيته لرتبة عميد، وسالم كدة قائداً لمحور الغيضة مع ترقيته لرتبة عميد، والعميد خالد القثمي قائداً للواء الثاني حرس خاص رئاسي.


«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
TT

«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)

نددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم الخميس بالقصف الإسرائيلي المتواصل على عدة مناطق من قطاع غزة، والذي قالت إنه أسفر عن مقتل 7 معظمهم أطفال خلال أقل من 24 ساعة.

وقالت «حماس» إن القصف الإسرائيلي «تصعيد إجرامي خطير، وانتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار بنية خلط الأوراق، والتنصل من التزامات الاتفاق، وتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية».

وطالبت الحركة الوسطاء، والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بإدانة الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة «والضغط على الاحتلال لوقفها، وإلزامه ببنود الاتفاق بما يشمل فتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال المساعدات، ومستلزمات الإيواء، والانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً».

محاولة إطلاق فاشلة

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ، قرب مدينة غزة، بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة، وذلك في وقت تتزايد فيه التساؤلات عن موعد بدء المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

وأكّد الجيش الإسرائيلي أن المقذوف لم يعبر إلى الأراضي الإسرائيلية، وأنه استهدف موقع الإطلاق بعد رصد المحاولة بقليل.

واتهم الجيش حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بانتهاك وقف إطلاق ‌النار مرتين خلال ‌الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وقال مصدر في «حماس» إن ‌الحركة ⁠تتحقق ​مما قالته ‌إسرائيل.

وفي تسليط جديد للضوء على مدى هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، قالت السلطات الصحية الفلسطينية في غزة إن شخصين، امرأة وفتى، أُصيبا اليوم (الخميس) في واقعتي إطلاق نار منفصلتين نفّذتهما قوات إسرائيلية في جنوب وشمال القطاع.

فيما أعلن الدفاع المدني في القطاع مقتل 7 أشخاص، بينهم 4 أطفال، في هجمات إسرائيلية. ولم يصدر بعد أي تعليق إسرائيلي على التقرير.

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ⁠لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي ‌بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة ‍المدعومة من الولايات المتحدة بشأن القطاع، وأكدت ‍أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

اتفاق يبدو هشّاً

تبادلت ‍إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للاتفاق، ولا تزالان متباعدتين كثيراً بشأن الخطوات الأصعب المتوقعة في المرحلة التالية.

ولا تزال إسرائيل تنفذ غارات جوية، وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة، رغم وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يراقب «بأقصى درجات الجدية» أي محاولات ​من الفصائل المسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وقال قيادي في «حماس» لـ«رويترز»، اليوم (الخميس)، إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثّت الوسطاء على التدخل.

وأضاف أن الانتهاكات تشمل عمليات قتل، وإصابات، وقصفاً مدفعياً، وغارات جوية، وهدم منازل، واحتجاز أشخاص.

ورفضت «حماس» تسليم سلاحها، وما زالت تبسط سيطرتها على غزة، مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية في نحو نصف القطاع. وقالت إسرائيل إنها ستستأنف العمليات العسكرية إذا لم يتم نزع سلاح «حماس» سلميّاً.

وقالت السلطات الصحية في غزة إن أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، قتلوا منذ بدء سريان الاتفاق. وقُتل أيضاً 3 جنود إسرائيليين.