عبد الحليم خدام... شاهد تمدُّد سوريا وتراجعاتها

نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام
نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام
TT

عبد الحليم خدام... شاهد تمدُّد سوريا وتراجعاتها

نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام
نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام

عبد الحليم خدام، كان شاهداً على أحداثٍ مفصلية في تاريخ سوريا المعاصر، بعد تسلم حزب «البعث» الحكم في عام 1963. إلى حين خروجه من البلاد وإعلان انشقاقه في 2005.
خلال عقود، تنقّل «أبو جمال» بين مناصب عدة. كان محافظاً لحماة لحظة الصراع مع «الإخوان المسلمين» بداية الستينات، وقريباً من القنيطرة لدى سقوطها في نهاية ذلك العقد. كان وزيراً للخارجية، ثم نائباً للرئيس، خلال المحطات الأساسية في تاريخ سوريا وتمدُّدها في لبنان والإقليم.
وُلد خدام عام 1932 في بانياس الساحلية، وتعلم في مدارسها، قبل أن يدرس القانون في جامعة دمشق وينضم إلى حزب «البعث» برئاسة ميشال عفلق وصلاح البيطار. وفي الجامعة، أصبح «رفيقاً» للطيار الصاعد حافظ الأسد، وأحد أعضاء اللجنة العسكرية في «البعث» التي قادت انقلاب مارس (آذار) 1963.

اللجنة العسكرية
اللجنة ضمت صلاح جديد وحافظ الأسد ومحمد عمران وآخرين، تحالفوا ثم تصارعوا. رُقٍّي جديد إلى رتبة لواء في الجيش، ثم تخلى عن المنصب العسكري في 1965. أما الأسد، فأصبح قائداً لسلاح الجو، ثم وزيراً للدفاع. وعُيِّن خدام، وقتذاك، محافظاً لحماة قبل ان يخلفه عبد الرحمن الخليفاوي، الذي خلفه المقدم مصطفى طلاس قائداً للمنطقة الوسطى في الجيش لحظة انفجار الصراع مع «الإخوان المسلمين» في 1964.
آنذاك، كان أمين الحافظ رئيساً لـ "المجلس الوطني لقيادة الثورة" في نهاية يوليو، ثم رئيساً لـ «مجلس الرئاسة» في مايو (أيار)، قبل أن ينحاز إلى ميشال عفلق 1965. أصبح الحافظ في مواجهة مع صلاح جديد، «سيد القرار» منذ أواخر صيف 1965، ونسج تحالفات سياسية وعسكرية، ضمت رئيس الوزراء يوسف زعين، ووزير الدفاع حمد عبيد، و«رفيقه» في اللجنة العسكرية حافظ الأسد. وفي 23 فبراير (شباط) 1966، قاد جديد الانقلاب ضد الحافظ، وباتت جميع السلطات في أيدي «الرجل الغامض»، الأمين العام المساعد لـ«البعث»، صلاح جديد.
بعد «حركة 23 فبراير (شباط)»، كان في الواجهة الرئيس نور الدين الأتاسي، ورئيس الوزراء يوسف الزعين، ووزير الخارجية إبراهيم ماخوس. أما جديد، «صاحب الكلمة الأولى» في البلاد، فكان يقود الحكم من وراء الستارة، وكان في صفوف المستمعين. لم يعطِ مقابلة صحافية، ولم يلقِ خطاباً، وحكم بصمت بين عامي 1966 و1970.
وبعد 1967  بعام، احتدم الصراع. ظهر اتجاهان في سوريا: يساري يتحدث عن «المقاومة» والتأميم، ومعتدل براغماتي بعلاقات «متوازنة» ومساعٍ لفك العزلة. الفريق الثاني اتهم الأول بأنه «يساري طفولي».
وقبل ذلك، حاول سليم حاطوم اعتقال جديد والأتاسي في فرع الحزب في السويداء، فرد الأسد، وزير الدفاع، بأن هدد بقصف المدينة ما لم يتم «تحرير خصمه اللدود». وبعد «نكسة حزيران» تبادل المتنافسان، جديد والأسد، الاتهامات. البعض حمَّل المسؤولية لوزير الدفاع الذي وضع الهزيمة في خانة قائد الأركان أحمد سويداني.

صراع «الرفيقين»
كان الصراع على أشده في رأس هرم الحزب. وجاء المؤتمر القطري الرابع لـ«البعث» في سبتمبر (أيلول) 1968 ليعلن على الملأ ازدواجية السلطة و«صراع الرفيقين»: صلاح جديد وحافظ الأسد. الأخير، لم يتباطأ في اتخاذ الإجراءات المناسبة ضد أنصار جديد، مما وضع صلاح جديد في موقف دفاعي. قبل المؤتمر، "توافقنا" على تعيين مصطفى طلاس، رئيساً للأركان، بدلاً من السويداني.
الخطوة التالية، كانت انتحار مدير المخابرات عبد الكريم الجندي في مارس (آذار) 1969. و«استعراض» الأسد لقوته في صحيفتي «الثورة» و«البعث» في دمشق. أما خدام، فإنه عُيِّن في 1968، لفترة وجيزة محافظًا لدمشق، ثم وزيراً للاقتصاد في مايو (أيار) 1969.
الخطوة المفصلية جاءت من الأردن في عام 1970. عندما دعم جديد تدخل القوات البرية السورية، لكن الأسد رفض توفير الغطاء الجوي لها، فدعا جديد إلى مؤتمر طارئ للقيادة القومية لـ«البعث» في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 1970 لمحاسبة الأسد، وزير الدفاع. وقبل أن يجف حبر الدعم الذي أعلنه المؤتمر لموقف جديد، رد الأسد في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 1970 بـ«الحركة التصحيحية»، واعتقل خصومه. أُرسل جديد والأتاسي إلى سجن المزة، وتوفي الأول في السجن في 1993، فيما توفي الثاني بعد حوالى سنة من خروجه. أما ماخوس، فهرب إلى الجزائر.
وعندما تسلم الأسد السلطة عام 1970، أصبح رئيساً للوزراء، و«عُيِّن» أحمد الخطيب رئيساً للدولة، و«صديق الشباب» خدام وزيراً للخارجية، في فبراير (شباط). وبقي خدام في منصبه عندما تقدم الأسد إلى الرئاسة... الى 1984.

خط الاعتدال
وفي مايو 1974. حشد خدام الدعم لـ«خط الاعتدال» ضد معارضي «اتفاق فك الارتباط» مع إسرائيل التي رعاها وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، بعد حرب أكتوبر 1973.
وفي أبريل (نيسان) 1975. أصبح خدام مبعوث الأسد الخاص في لبنان، وتوسط بين أطراف الحرب الأهلية اللبنانية، وساهم معه لاحقاً في 1983 قائد جهاز الاستخبارات السوري غازي كنعان (توفي عام 2005)، ومسؤول الاستخبارات في دمشق الراحل محمد ناصيف خير بيك (توفي في 2015)، في مد النفوذ السوري بعد دخول «قوات الردع العربية» في 1976.
وفي عام 1978، ناب خدام عن الأسد في توفير الدعم ضد مبادرة الرئيس المصري الراحل أنور السادات، ثم ساهم في تعزيز العلاقات مع إيران بعد سقوط الشاه محمد رضا بهلوي في فبراير (شباط) 1979. وفي أغسطس (آب) 1979 زار طهران، ووصف «الثورة بأنها أهم حدث في تاريخنا المعاصر» وساهم في بناء التحالف مع زعيم «الثورة» آية الله الخميني.
وعندما أُصيب الأسد في نوفمبر (تشرين الثاني) 1983 بنوبة قلبية، عُيّن خدام في لجنة رئاسية عسكرية - سياسية من ستة أشخاص، تشرف على إدارة شؤون الدولة، لكبح طموح رفعت الأسد، شقيق الرئيس، الذي عزز قوته العسكرية عبر «سرايا الدفاع» وكان يعد نفسه لوراثة شقيقه. وحين تعافى الأسد من مرضه، زاد قرب خدام منه، إلى جانب وزير الدفاع الراحل العماد مصطفى طلاس (توفي في باريس في يونيو (حزيران) 2017). وعيّن الأسد ثلاثة نواب له في 1984: خدام للشؤون السياسية، ورفعت الأسد للشؤون العسكرية، ومحمد زهير مشارقة للشؤون الحزبية، وجرى تعيين فاروق الشرع وزيراً للخارجية.
برز دور خدام تدريجياً في «إدارة ملف لبنان»، ولعب دوراً في حل أزمة الصواريخ السورية مع إسرائيل في زحلة عام 1981. وساهم في نقل الرسائل إلى الدول العربية وتعزيز التعاون مع السعودية في لبنان، كما كان شاهداً على تأسيس إيران «حزب الله» في لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. ثم في توجيه ضربة عسكرية له في ثكنة «فتح الله» في بيروت في 1987. وحاور الإيرانيين ونصحهم بألّا يضعوا سوريا و«حزب الله» في كفتين متوازيتين.
في عام 1985، نسق «الاتفاق الثلاثي»، مُقنعاً وليد جنبلاط ونبيه بري وإيلي حبيقة بـ«وقف النار واستعادة السلام». وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1989 ، ساهم باسم سوريا مع السعودية في صوغ «اتفاق الطائف» بين الأطراف اللبنانية لإنهاء الحرب بعد 17 سنة من اندلاعها، وفاوض لاحقاً على خروج العماد ميشال عون، رئيس الوزراء اللبناني، وفي صوغ تفاهمات، بينها «تفاهم نيسان» بعد الغزو الإسرائيلي عام 1996.

دعم الصديق... ووداعه
دعم خدام انتخاب «صديق» الأسد، الرئيس إلياس الهراوي. وفي 1982، قدم «صديقه» رفيق الحريري إلى حافظ الأسد، الذي اختبره لاحقاً في شكل مفاجئ. وعندما نجح الحريري في "الاختبار" أصبح رئيساً للوزراء بين عامي 1992 و2000. وطوال التسعينات، كان خدام يُعرف بأنه «الحاكم السياسي» في لبنان، وكنعان بـ«حاكم عنجر»، في إشارة إلى مقره في البقاع اللبناني.
بقي «الملف اللبناني» في عهدة خدام إلى عام 1998، عندما نقله الأسد إلى نجله الدكتور بشار الذي عاد من لندن بعد وفاة باسل، شقيقه الأكبر، في 1994، الأمر الذي لم يكن مريحاً لخدام وحلفائه في لبنان. ولدى وفاة الأسد في يونيو 2000، ظهر تباين بينهما في إدارة الملف اللبناني. فقد حاول خدام لعب دور أبرز، لكنّ ضغوطاً ونصائح أدت إلى دعم «الانتقال السلس» بين 10 و17 يونيو، فأصبح بشار الأسد قائداً عاماً للجيش. وفي يوليو (تموز) 2000 أصبح بشار رئيساً، وأبقى خدام في منصبه نائباً للرئيس. وحاول خدام استعادة «دوره» في لبنان و«تعزيز العلاقات» بعد حملة سبتمبر (أيلول) 2000 التي أطلقها البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، كما حاول «التوسط» في يونيو (حزيران) 2001 بين الرئيس إميل لحود، ورفيق الحريري، ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
ومع تراجع دوره السياسي في دمشق، عُقد مؤتمر «البعث» في يونيو (حزيران) 2005، فتقدم خدام باستقالة من جميع مناصبه الحزبية والسياسية، وعقد لقاءً وداعياً مع الأسد، قال عنه إنه كان «دافئاً». بعدها، خرج إلى المنفى في باريس (فاروق الشرع أصبح نائباً للرئيس في بداية 2006 ثم أُعفي من هذا المنصب قبل سنوات. وتسلم وليد المعلم وزارة الخارجية خلفاً للشرع في 2006. وتوفي المعلم نهاية 2020).
وبعد اغتيال الحريري، فُرضت العزلة على دمشق. وفي نهاية أعلن خدام من باريس انشقاقه، واتهم النظام بـ«قتل الصديق رئيس الوزراء اللبناني»، كما شكّل من منفاه مع «الإخوان المسلمين»، بقيادة علي صدر الدين البيانوني، تحالف «جبهة الخلاص» لمعارضة النظام. وفي دمشق، اتُّهم بـ«الخيانة العظمى» وصودرت ممتلكاته.
لم يلعب خدام دوراً سياسياً بارزاً بعد انتفاضة 2011، حيث كرس وقته لكتابة مذكراته. ونشر في عام 2003 كتاباً عن آرائه السياسية وموقفه من الديمقراطية والحرية، بعنوان: «النظام العربي المعاصر».

 

 



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».