«ضد الكسر» يكشف «زيف» الحياة في زمن «السوشيال ميديا»

عبر قالب درامي مصري غامض ومشوق

نيللي كريم في كواليس تصوير المسلسل
نيللي كريم في كواليس تصوير المسلسل
TT

«ضد الكسر» يكشف «زيف» الحياة في زمن «السوشيال ميديا»

نيللي كريم في كواليس تصوير المسلسل
نيللي كريم في كواليس تصوير المسلسل

في أجواء غامضة ومشوقة تأخذنا «سلمى» نجمة «السوشيال ميديا» إلى محطات من حياتها بين الحاضر والماضي، عبر أحداث سريعة متلاحقة بدأت بحادث مروع، تعرضت فيه لمحاولة قتل داخل فيلتها، تدخل على أثرها المستشفى وتعاني من غيبوبة، ما يضع كل مَن حولها في محل شك، لا سيما زوجها (كريم)، لا سيما بعد وجود خلافات حادة بينهما.
انطلاقاً من هذا الخط الدرامي البوليسي تدور أحداث مسلسل «ضد الكسر» الذي تقوم ببطولته نيللي كريم، وتأليف عمرو الدالي، وإخراج أحمد خالد. لكن لا يقتصر غموض المسلسل كما يبدو في حلقاته الأولى على محاولة قتل سلمى، إذ سرعان ما تنجح الشرطة في الكشف عن تفاصيل هذا الحادث ومَن يقف وراءه. ليجد المشاهد نفسه أمام غموض من نوع آخر يكتنف شخصيات المسلسل، وفي مقدمتهم «سلمى» مدونة الطعام Food blogger التي تقدم وصفات للطبخ عبر تطبيقات «السوشيال ميديا»، ليُكتشف أنها في الواقع تقدم «طبخة حياتها» بمختلف مكوناتها وإضافاتها وخطواتها الزائفة!
ويزيح المسلسل الستار عما يعاني منه المجتمع العصري في ظل انتشار المنصات والتطبيقات الإلكترونية، مسلطاً الضوء على الحياة الزائفة ذات المسافات الواسعة بين الواقع الموجع أحياناً والمظاهر الخادعة دوماً، فيفاجئنا المؤلف بأن «اللمة العائلية» التي نظمتها سلمى احتفالاً بالانتقال إلى منزلها الجديد ما هي إلا لمّة مغلفة بدفء كاذب، حين نكتشف أن زوجها (محمد فراج) غارق في خيانته لها، وأن أختها (تارا عماد) تكن لها كل الحقد، وقد تأتي الخيانة أيضاً من جانب صديقتها المقربة (نادين) التي تجسدها لقاء الخميسي!
ويقول عمرو الدالي، مؤلف المسلسل لـ«الشرق الأوسط»: «إن البعد البوليسي ما هو إلا مدخل لمسلسل اجتماعي من الطراز الأول، أناقش من خلاله قضايا مجتمعية مختلفة، لكن تبقى القضية الأساسية هي التأثير الطاغي للسوشيال ميديا التي أصبحت جزءاً أساسياً من حياتنا، لكنه في معظمه الجزء الزائف».
ربما للمرة الأولى في الدراما المصرية تأتي بطلة العمل صاحبة مدونة طعام، وهو اختيار جاء متعمداً من جانب المؤلف الذي يضيف قائلاً: «اخترت أن تكون فوود بلوجر Food blogger كمدخل جديد ورمزي ومُوحٍ للعالم الكبير للسوشيال ميديا، فالطبخ إلى جانب معناه الذي يشير إلى الطهي، هي كلمة مصرية ترمز إلى المهارة في صنع شيء ما، وسلمى لا تقدم طعاماً فقط، إنما تقدم الحياة التي تريد أن يعتقد الناس أنها تعيشها».
لكن لا يقتصر الزيف الذي يكشفه المسلسل على «الزيف الإلكتروني» وحده، فإلى جانب ذلك يجد المشاهد نفسه محاصراً بالخيانات والعلاقات الأسرية المضطربة، وأبرزها ازدواجية الرجل الشرقي التي برع محمد فراج في تجسيدها عبر دور الزوج متعدد العلاقات النسائية وشديد الغيرة في الوقت نفسه على زوجته، بجانب ما سيكشف عنه المسلسل في الحلقات القادمة من التشوه في علاقتها المعقدة مع شقيقتها ودور الجار الذي يبتزهما، ما يدعو المتلقي إلى التساؤل «هل أصبح المجتمع بهذا السوء والتراجع الأخلاقي؟».
يرد عمرو الدالي: «لا ينبغي أن ندفن رؤوسنا في الرمال، ليس صحيحاً أن الدراما تفتعل أو تبالغ في تناول القضايا المجتمعية، من وجهة نظري نحن نُستفز كصناع دراما مما نصطدم به حولنا، فنسلط الضوء عليه، كي ننبه المشاهدين إلى خطورة ما يحدث».
ما بين الحارة بأزقتها الصاخبة وعشوائيتها البارزة وأثاث منازلها المتواضعة والكمبوند بمفرداته الهادئة وتنسيقه المعماري شديد التأنق وديكور فيلاته الأنيقة وتوابعه من مطاعم ونوادٍ ليلية فاخرة يتنقل أبطال العمل ومعهم المشاهدون الذين يرصدون التطلعات الواضحة بالمسلسل، لا سيما تطلعات سلمى وشقيقتيها، ما بين الثراء السريع وأحلام الانسلاخ عن طبقتهن الاجتماعية قفزاً إلى طبقة أخرى، ويُعد المشهد الأكثر تعبيراً عن ذلك حتى الآن هو مشهد تارا عماد مع زوجها السعيد، بسهرة هادئة أمام التلفزيون، وكل حلمه تناول وجبة مشويات من الحاتي، بينما تنشغل هي بمتابعة فيديو لأختها تبثه من سهرة صاخبة بنادٍ ليلي، وقد ظهر على ملامحها الانبهار الشديد بسعادة أختها التي يصفها المؤلف بـ«البراقة الخادعة»، في حين تقع الأخت الصغرى في مشكلة كبيرة خلال الحلقات القادمة بسبب انخداعها هي أيضاً بالمظاهر.
كذلك انتقل المؤلف ببراعة من الكوميديا التي قدمها العام الماضي عبر مسلسل «بـ100 وش» إلى دراما الغموض والتشويق، يقول الدالي: «لا أنكر قلقي، لكني لست كاتباً كوميدياً في الأساس، لقد اجتهدت العام الماضي، واجتهدت هذا العام، والحكم يكون للجمهور والنقاد، ولا يسعني سوى احترام رأي الجميع، ولا أنكر قلقي وسعادتي في آن واحد من الوجود في موسم رمضاني (مرعب) ومزدحم بكبار نجوم التمثيل والمخرجين والمؤلفين».
وعن تعاونه للمرة الثانية مع الفنانة نيللي كريم، يؤكد: «هي ممثلة موهوبة يمكن للمؤلف الاستناد إليها مطمئناً حين يقدم شخصية صعبة ومركبة مثل سلمى، تتلون وتتشكل وفقاً للدور وفي الوقت نفسه مريحة للغاية في العمل تحترم الورق والجميع».
تميز أيضا أداء محمد فراج لشخصية زوجها (كريم الدمنهوري) بكل تناقضاته وصراعاته الداخلية وازدواجيته المستفزة، وتأتي إطلالة تارا عماد بالحجاب والانتماء لمنطقة شعبية مفاجأة للمشاهد الذي اعتاد رؤيتها في إطلالات أخرى، ويعلق الدالي: «كل فريق العمل تم اختياره بشكل موفق للغاية، لكن كان هشام إسماعيل مفاجأة كبيرة فرغم أنني كنت أعرف مسبقاً موهبته وطاقته التمثيلية، فإنه قدم دور الضابط بشكل رائع، وأداء سلس غير تقليدي».



«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
TT

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)

في روايته «أيام الإنسان السبعة»، يقدم الكاتب المصري عبد الحكيم قاسم ملحمة فنية عن مجتمع الدراويش في دلتا مصر، وكيف تكرس قرية كاملة نفسها للإعداد للذهاب إلى مولد السيد البدوي في سبعة أيام، ليصبح هذا الحدث الكبير أقرب لذروة الطقوس الشعبية التي يمارسها الدراويش والصوفية في هذه القرية وشبيهاتها.

ومع انتهاء «الليلة الكبيرة» لمولد السيد البدوي في مدينة طنطا (وسط الدلتا) والحضور الحاشد الذي شهدته تلك الليلة وما بها من طقوس شعبية وروحانية على السواء، تجدد الجدل حول الموالد في مصر، بين من يراها طقساً شعبياً وروحانياً يجذب الملايين من المحبين للأولياء والصالحين، ومَن يراها ظاهرة شعبية دون أساس روحاني سليم ترتكز عليه.

ومع توافد الحشود المليونية (البعض قدرها بنحو 5 ملايين زائر) على مولد السيد البدوي، أكدت محافظة الغربية، العام الماضي، أن المولد حضره أكثر من مليوني شخص، ونشرت محافظة الغربية على صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، الخميس، تحية لزائري المدينة، وكتبت: «طنطا تتلالأ بأنوار مولد السيد البدوي، أجواء روحانية عامرة بالابتهالات والمدائح النبوية، وحركة تجارية نابضة بالحياة، مع توافد الزائرين من مختلف محافظات مصر والدول العربية والإسلامية لإحياء ذكرى العارف بالله سيدي أحمد البدوي، وسط أجواء من البهجة وجهود مكثفة من محافظة الغربية لتوفير الخدمات اللازمة وتنظيم الاحتفالات والحفاظ على سلامة وراحة الزائرين».

حشود غفيرة حضرت المولد (محافظة الغربية)

ومع تصدر مولد السيد البدوي «الترند» على «إكس» بمصر، الجمعة، تصاعد الجدل حول التبرك والاحتفال بالموالد، وهو ما رد عليه المتحدث باسم الطرق الصوفية في مصر، أحمد قنديل، وكتب على صفحة المشيخة بـ«فيسبوك»: «ليس كل من رفع صوته امتلك الحقيقة، وليس كل من تطاول على مقامات الصالحين أصبح عالماً بالدين، وليس من الشجاعة الفكرية أن يهدم الإنسان تاريخاً لا يعرفه، أو يطعن في رموز الأمة دون علم أو تحقيق أو إنصاف».

مضيفاً أن «الحديث عن سيدي أحمد البدوي، رضي الله عنه، أحد أعلام التصوف الإسلامي، لا ينبغي أن يكون ساحة للتجريح أو السخرية أو تصفية الحسابات الفكرية، وإنما ميدان للبحث العلمي الرصين، والرجوع إلى المصادر المعتبرة، والتمييز بين الحقائق التاريخية والروايات الشعبية التي تحتاج إلى تحقيق وتمحيص».

ويرى الباحث في التصوف الإسلامي الدكتور أحمد شتية، مدرس الدراسات الإسلامية بجامعة دمنهور، أن «تجمع الناس حول أحد الصالحين لا سيما من أصحاب التاريخ الكبير في العلم ونشر علوم التصوف ومجاهدة الأعداء كسيدي أحمد البدوي، جزء لا يتجزأ من الثقافة المصرية الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الثقافة في الآونة الأخيرة شهدت تراجعاً بسبب عوامل فكرية كثيرة وتسرب بعض الأفكار التي تشوش على المسلمين دينهم بأن التعلق بالصالحين فيه شيء من الشرك، وفيه شيء من المغالاة، وهذا في الحقيقة خلط كبير وإسقاط للأمور على غير مواضعها. فالسيد أحمد البدوي، رضي الله عنه، إمام كبير، شهد له العلماء، سلفهم وخلفهم، وهذا ما لا يعرفه كثيرون من الناس الآن، ويكتفون بتناقل ما يكتب عبر (السوشيال ميديا) في شأن السيد أحمد البدوي، وفي شأن غيره من العلماء والأولياء والصالحين».

المولد شهد ملايين الزوار وفق تقديرات متابعين (محافظة الغربية)

وتشهد مصر الكثير من الموالد، من بينها موالد لآل البيت مثل «السيدة زينب»، و«مولد الحسين»، وغيرهما، وموالد أخرى للصالحين مثل «السيد البدوي»، و«إبراهيم الدسوقي»، و«عبد الرحيم القناوي»، و«المرسي أبو العباس»، وغيرهم.

ويرى المتخصص في التراث الشعبي الدكتور عبد الكريم الحجراوي أن الموالد ليست ظاهرة دينية أو روحانية فقط، بل هي أيضاً ظاهرة اجتماعية احتفالية أشبه بكرنفال سنوي يلتقي فيه المصريون من أنحاء البلاد، خصوصاً الموالد الكبيرة مثل مولد السيد البدوي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المولد به العديد من الأنشطة التجارية والألعاب، وقديماً كانت تقدم فيه فنون السيرك وما زالت تقدم فيه السيرة الهلالية والسير الشعبية، بالتوازي مع الفعاليات الروحانية مثل حلقات الذكر والندوات الدينية وغيرها، فهو نشاط كبير متشعب، ويجب عدم قصره على صفته أو طبيعته الروحانية».

ويرى الحجراوي أن هذا الجدل لا يتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي، بينما على أرض لواقع هناك الملايين المتصالحون مع الموالد والذين يعدُّونها فرصة سنوية وموسمية لأنشطة كثيرة روحانية وترفيهية وتجارية.


5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
TT

5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)

بيّنت دراسة أجرتها جامعة إنسبروك في النمسا أنّ مداعبة الكلاب قد تساعد الجسم على الاستعداد لمواجهة المواقف المسبّبة للتوتّر؛ إذ يمكن للتلامس الجسدي مع الحيوان الأليف أن يخفّف استجابة الجسم البيولوجية للتوتّر عند التعرّض لضغط جديد، حتى إن لم يُسرّع تعافيه من التوتّر السابق.

ووجد الباحثون أنّ الأشخاص الذين داعبوا كلابهم خلال استراحة قصيرة بعد أداء مهمة مرهقة أظهروا استجابة بيولوجية أكثر هدوءاً عند مواجهة مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر، مقارنةً بمن بقوا بالقرب من كلابهم من دون لمسها. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «علم النفس البيولوجي».

وتشمل المواقف المسبّبة للتوتّر ضغوط العمل والاختبارات والمشكلات اليومية والتعرّض للنقد أو التقييم، وهي ظروف تتطلّب من الإنسان بذل جهد ذهني أو عاطفي للتعامل معها. وقد تؤدّي هذه المواقف إلى تنشيط استجابة الجسم للتوتّر، فتتغيّر معدّلات ضربات القلب وأنماط نشاط الدماغ استعداداً لمواجهة التحدّي.

وشملت الدراسة 64 شخصاً من أصحاب الكلاب، بينهم 51 امرأة و13 رجلاً، بمتوسّط عمر بلغ 34 عاماً. وشارك جميعهم في التجارب برفقة كلابهم الأليفة، التي اشترط الباحثون ألّا يقلّ عمرها عن عامين، وأن تتمتّع بصحة جيدة وتكون مرتاحة في البيئات الجديدة.

ولإثارة التوتّر لدى المشاركين، طلب الباحثون منهم أداء مهمّتين ذهنيّتين صعبتين تحت المراقبة، مع تلقّي تعليقات سلبية من أحد الباحثين عبر مكالمات مرئية.

وتمثّلت المهمة الأولى في الإجابة عن أسئلة في المعلومات العامة، مع منح المشاركين خمس ثوانٍ فقط للإجابة عن كلّ سؤال. أما الأخرى، فكانت إجراء عمليات حسابية ذهنية عبر العدّ التنازلي بفواصل رقمية ثابتة، وفق إيقاع تحدّده نقطة حمراء وامضة، من دون السماح للمشاركين بإبطاء وتيرتهم.

وأجرى كلّ مشارك مجموعتين من الاختبارات في اليوم نفسه. وخلال المجموعة الأولى، سُمح للكلب بالتجوّل بحرية داخل الغرفة؛ مّا أتاح لصاحبه مداعبته أو لمسه أو احتضانه. أما في المجموعة الأخرى، فبقي الكلب بالقرب من صاحبه مربوطاً بمقود قصير؛ إذ أمكن للمشارك رؤيته والتحدّث إليه من دون تلامس جسدي.

وراقب الباحثون نشاط الدماغ باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ، وتتبّعوا نشاط القلب بواسطة تخطيط كهربائية القلب، قبل الاختبارات وأثناءها وبعدها. كما طلبوا من المشاركين تقييم حالتهم الشعورية في مراحل مختلفة، بما يشمل مدى شعورهم بالهدوء أو الإثارة، وطبيعة مشاعرهم الإيجابية أو السلبية، ومدى إحساسهم بالسيطرة على الموقف.

وأظهرت النتائج أنّ مداعبة الكلاب لم تساعد المشاركين على التعافي من التوتّر الأول بسرعة أكبر؛ إذ عادت مؤشّرات نشاط القلب وأنماط الموجات الدماغية إلى مستويات الراحة بوتيرة متشابهة، سواء داعب المشاركون كلابهم أم اكتفوا بالجلوس بالقرب منها من دون لمسها.

لكن التأثير ظهر عند مواجهة المشاركين مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر بعد استراحة استمرّت خمس دقائق. فقد أظهرت تسجيلات الدماغ ارتفاعاً أكبر في نشاط موجات ألفا لدى الأشخاص الذين لمسوا كلابهم خلال الاستراحة، واستمرّ هذا الارتفاع خلال المجموعة الثانية من الاختبارات؛ ما يشير إلى انخفاض مستوى التنشيط الدماغي خلال مواجهة المهمة المجهدة.

في المقابل، لم يظهر التأثير نفسه لدى المشاركين الذين أمضوا الاستراحة بالقرب من كلابهم من دون تلامس جسدي.

وكشفت النتائج أيضاً أنّ المشاعر التي أبلغ عنها المشاركون لم تتطابق دائماً مع استجابات أجسامهم؛ إذ اختلفت تقييماتهم الذاتية للتوتّر أحياناً عن المؤشّرات التي سجّلتها أجهزة قياس نشاط القلب والدماغ.

ويرى الباحثون أنّ التلامس الجسدي قد يكون أحد العوامل التي تفسّر بعض الفوائد الصحية والنفسية المرتبطة بالتفاعل مع الحيوانات الأليفة.


«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
TT

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية في قرية أنهكها الجفاف بعد انقطاع إمدادات المياه، حيث يواجه أبطاله تحديات الوحدة والعزلة والفقد وسط واقع قاسٍ يفرض نفسه على تفاصيل حياتهم. ويشارك الفيلم في مسابقة الأفلام الروائية بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بعد عرضه العالمي الأول في الدورة الستين من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، حيث حصد بطله غسان سعد جائزة أفضل ممثل.

مع تفاقم أزمة انقطاع المياه في القرية، يُستدعى «حسن»، الموظف المتقاعد من مصلحة المياه، للعودة إلى عمله مستنداً إلى خبرة طويلة اكتسبها على مدى سنوات. وفي محاولة لإنقاذ القرية من شبح الجفاف الذي يلوح في الأفق، يتولى مهمة البحث عن أسباب الأزمة وإيجاد حلول لها. وقد عُرف حسن بين الأهالي بمبادرته الدائمة إلى مساعدتهم كلما انقطعت المياه عن منازلهم، إذ يجد في خدمة الآخرين وفي صداقاته متنفساً يخفف وطأة الوحدة التي يعيشها. لكن حياته تتقاطع مع سلسلة من الخسارات المؤلمة؛ فيكافح مشاعر الفقد بعد وفاة صديقه إثر تسرب غاز في ظروف غامضة، فيما يرزح تحت حزن عميق وهو يودع والدته.

تتفاقم مشكلة انقطاع المياه وتتحول إلى مهمة مستحيلة، تدفع بـ«حسن» للتحرك والتحقيق فيما حدث، فيما تتقاطع مهمته لإعادة المياه مع محاولته لفهم ملابسات الموت والفقد.

يتخذ المخرج كريم قاسم من «القسطل» أداة استكشاف، ليتجول بين المنازل والذكريات والالتزامات بالقرية، كمكان حي شاهد على تفاصيل الحياة اليومية.

يعثر «حسن» على زر معطف مفقود يخص شخصاً يُشتبه به في جريمة مقتل زميله البنغلاديشي «رضا»، فيقول بلهجته اللبنانية بآخر مشاهد الفيلم «نبلش»! أي نبدأ، ما يلفت إلى توجهه وأصدقائه للبحث عن الفاعل، وهو ما أعلن عنه المخرج كريم قاسم عن تقديم جزء ثالث ليكمل ثلاثيته الفيلمية.

ملصق الفيلم اللبناني (مهرجان الجونة)

وقال قاسم، في تصريحات صحافية، إن الشخصية الرئيسية بالفيلم تحظى باهتمام كبير كما في فيلمه «موندوف» الذي شارك به غسان سعد في دور صغير، «لذا جعلت منها محور أحداث الفيلم لإتاحة التعرف أكثر على ماضيها والغوص في حالتها النفسية، عبر رؤية سينمائية تربط التفاصيل بعضها ببعض من خلال «القساطل.

يتماهى أداء غسان سعد مع شخصية «حسن»، وتتقاطع مهنته بالفيلم مع مهنته الحقيقية في عمله بمصلحة المياه، فيقدم أداءً طبيعياً يتسم بالسلاسة، كما أن تجاربه المسرحية أكسبته خبرة أيضاً، ما أضفى على أدائه كثيراً من المصداقية في أول بطولة سينمائية له.

وهو ما يتوقف عنده الناقد طارق الشناوي متسائلاً: «هل الشخصية التي يؤديها الممثل عموماً لو عاشها بشكل فعلي سيؤديها بشكل أفضل، كما حدث مع بطل الفيلم غسان سعد الذي حاز جائزة التمثيل بمهرجان كارلو في فاري»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «سواء عاش الفنان الحالة أو عايشها فقانون الفن يجعل الإحساس بالشخصية أسبق من الجزء الواقعي، وعلى المبدع إذا لم يكن قد مر بالتجربة في حياته فيكفيه أن يحاول الوصول إلى عمقها، والمميز في فيلم (قساطل) أن أداء البطل وصل لعمقها ومارسها أيضاً».

وأشار الشناوي إلى أن انقطاع المياه ظرف عشناه، وما زلنا نعيشه في أغلب بلدان عالمنا العربي، لأن المقدرات الأساسية في حياتنا يظل جانب منها غير متحقق، وبالتالي القضية التي يطرحها الفيلم تمسنا وتمس العالم الثالث كله، لكن المخرج نسب القصص الموازية لمجموعة الأصدقاء الذين لا يحلون مشكلة القساطل بقدر محاولتهم التصالح مع قانون الحياة، لافتاً إلى أن «الفيلم به حالة من الصدق سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو الأداء».

ويصف الناقد الفني محمد نبيل «قساطل» بأنه «فيلم شاعري قدّمه المخرج كريم قاسم بأسلوب يجمع بين الروائي والوثائقي»، وأنه يعد بمثابة استكمال لتجربة المخرج في فيلم «موندوف». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم يوجه نقداً حاداً للمجتمع عبر عديد من التفاصيل التي قدّمها المخرج بشكل واعٍ، مجسداً ما يحدث داخل لبنان اجتماعياً واقتصادياً، مقدماً إيقاعاً متمهلاً لمشكلة المياه التي تمثل الحياة نفسها، وتأثيرها على الناس».