الحكومة الإيرانية تبدأ مواجهة داخلية لتثبيت موقعها التفاوضي في فيينا

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي في طهران أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي في طهران أمس (أ.ب)
TT

الحكومة الإيرانية تبدأ مواجهة داخلية لتثبيت موقعها التفاوضي في فيينا

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي في طهران أمس (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي في طهران أمس (أ.ب)

غداة انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في فيينا، بدأت الحكومة الإيرانية مواجهة داخلية لتثبت موقعها التفاوضي بعد تجدد الانتقادات للسياسة الخارجية. وأعرب الرئيس حسن روحاني عن تفاؤله بـ«الجدية» لرفع العقوبات، في وقت هاجم فيه «السوبر ثوريين» في الداخل لانتقادهم دبلوماسية حكومته.
وبدا روحاني، في اجتماع الحكومة أمس، متمسكاً بشروط بلاده للعودة إلى الاتفاق، وقال: «ما نريد تنفيذ وثيقة الاتفاق النووي، لا كلمة أقل ولا كلمة أكثر؛ لا نريد اتفاقاً زائداً»، مضيفاً: «الجميع يعلم أن حل المشكلة يكمن في تنفيذ الاتفاق» لعام 2015.
وأشار روحاني إلى أن العودة المتبادلة للاتفاق النووي، بين واشنطن وطهران، تمر بـ«ثلاثة سلالم»: السلم الأول هو رفع العقوبات كاملة، ورأى أنه «على عاتق أميركا التي فرضت العقوبات»، وطلب مساعدة الأطراف الأخرى أيضاً، مضيفاً: «يجب أن تشمل أي عقوبات بذرائع مختلفة». والسلم الثاني هو «التحقق» الذي يلي رفع العقوبات، قبل الارتقاء إلى «السُلم الثالث»، وهو «العودة (الإيرانية) إلى الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق»، حسب موقع الرئاسة الإيرانية.
وأضاف روحاني: «عليهم اتخاذ الخطوة الأولى؛ يبدو إنهم جادون في الوقت الحالي»، لكنه طالب الطرف الآخر بأن يحدد كيفية رفع العقوبات. وقال روحاني، أول من أمس، إن المفاوضات تقدمت بين 60 و70 في المائة، لكنه رهن التوصل إلى نتيجة في أقرب وقت ممكن باستمرار «الصدق» الأميركي. وكرر، أمس، أنه يأمل في «جدية وصدق وحل سريع للقضية» من مجموعة «5+1».
وبدأت إيران وأطراف الاتفاق النووي والولايات المتحدة، مطلع هذا الشهر، مباحثات في العاصمة النمساوية بهدف إحياء الاتفاق النووي، بعد جولتين من المفاوضات غير المباشرة بين الوفدين الأميركي والإيراني، بوساطة الاتحاد الأوروبي المسؤول عن اللجنة المشتركة في الاتفاق، وتشكلت ثلاث مجموعات عمل لتحديد إطار العودة بين الجانبين. وقالت جميع الأطراف إنها تحقق تقدماً، على الرغم من الصعوبات والتحديات. وهذا ما أعلنته الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق مع إيران، أمس، مؤكدة أنها لمست تقدما في أول جولتين من المفاوضات لإحياء الاتفاق لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة ينبغي التغلب عليها.
ونأى روحاني بحكومته عن أي «توجه انتخابي» في قضايا الاتفاق النووي، واللقاح والتصدي لجائحة كورونا، ومعيشة الناس. وقال إن سياستها لن تتأثر بانتخابات 18 يونيو (حزيران) التي يخرج من صناديقها اسم الرئيس الذي يخلفه.
وألقى الرئيس الإيراني باللوم على خصومه، قائلاً: «المرشد حدد إطار، ونحن نتحرك داخله، ولا نضيع ثانية واحدة. وبطبيعة الحال، لن نستعجل؛ سنتقدم بالعمل». وحذر من يريدون المشاركة في الانتخابات، ويعملون على عرقلة رفع العقوبات، من أن «الناس لن تصوت لهم». كما دافع عن أداء حكومته الاقتصادية، بقوله: «كنا سباحين ماهرين، لكن الآن كتفوا أيدينا، ويقولون لنا: قاوموا! نحن لا نخاف، ولا نريد ترديد هتافات؛ نجيد ترديد الهتافات أفضل منكم إذا تطلب الأمر». وقال: «لا يقولون شيئاً عن أميركا، حتى كلمة واحدة، لكن يعدون أنفسهم (سوبر ثوريين) متصلبين، ويشتمون الحكومة ويسيئون لها، وينشرون الأكاذيب ضدها فقط».
وجاءت تصريحات روحاني وسط جدل على أثر تلاسن قناة كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي وقناة «برس تي وي» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية. وبدأ الأمر عندما احتج عراقجي على تغطية القناة، ونشرها تسريبات عن مباحثات فيينا على لسان «مصادر مطلعة». وكتب في تغريدة على «تويتر»: «لا أعرف من هو المصدر المطلع لقناة (برس تي وي) في فيينا، لكن بالتأكيد ليس على علم!».
وفي المقابل، ردت القناة بتغريدة، طلبت فيها من عراقجي أن يشير إلى الجزء الذي يعتقد أنه جرى تحريفه، بدلاً من التشكيك في مصداقية المصادر الإخبارية. ونقلت القناة عن مصدر مطلع أن «إيران رفضت الرفع المتسلسل للعقوبات، وأنه يجب رفعها بالكامل». وأضاف المصدر أن إيران «لن تقبل بأي حال من الأحوال تعليق أو تخفيف أو تمديد الإعفاء من العقوبات، وأنه ينبغي رفع العقوبات بالكامل»، ونوه بأن التحقق من رفع العقوبات خلال فترة أسبوع من رفع العقوبات «غير ممكن»، وأن الأمر «يستغرق من 3 إلى 6 أشهر».
وفي الأثناء، تناقلت قنوات «تلغرام» منسوبة لـ«الحرس الثوري»، أمس، معلومة واحدة بشأن مفاوضات فيينا، تفيد بأنه «من المقرر أن تعلق أميركا العقوبات لفترة 120 يوماً»، وعدت ذلك «خدمة أميركية للدخول إلى الاتفاق النووي للتحكم بآلية (سناب بك)، لكي تضغط على إيران في قضايا غير نووية متى تريد».
ومن جانبه، انتقد نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، «الهجمات» ضد الفريق المفاوض النووي، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، وكتب على «تويتر» أن «الهجوم في ظروف المفاوضات الحساسة بمثابة إطلاق النار على أقدامنا»، وأضاف: «التنافس الانتخابي ليس بأي ثمن؛ فكروا بمصالح إيران».
وجاءت تغريدة جهانغيري في سياق انتقادات حكومية حادة لوثائقي جديد بثه التلفزيون الإيراني تحت عنوان «نهاية اللعبة». ويسلط الوثائقي الضوء على العلاقة الودية التي تربط مجموعة الأزمات الدولية، ورئيسها السابق المبعوث الأميركي الخاص بإيران روب مالي، وفريق وزير الخارجية.
ويزعم الوثائقي أن الاتفاق النووي نسخة «مكررة» من ورقة بحثية لمجموعة الأزمات يعود تاريخ نشرها إلى مايو (أيار) 2014. وذلك بعد لقاء في مارس (آذار) من العام نفسه، جمع الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني بوفد من المجموعة في طهران.
ويشير الوثائقي إلى لقاءات كثيرة جمعت ظريف ومالي في 2019 للتشاور حول التعامل مع استراتيجية الضغط الأقصى التي اتبعتها إدارة دونالد ترمب لتعديل سلوك إيران.
وفي الأثناء، كشفت صحيفة «جمهوري إسلامي» المحافظة عن توتر العلاقات بين مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، على أثر أول تغريدة نشرها الأخير للإعلان عن رفع نسبة التخصيب إلى 60 في المائة، وذلك على الرغم من ترحيب صالحي بالإعلان عبر مقابلة تلفزيونية.



إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وسّعت إيران، الأربعاء، نطاق «المنطقة المحظورة» التي تعتزم فرضها على حركة السفن خارج مضيق هرمز، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب، مهددة بإجراءات عقابية ضد السفن التي تدخلها من دون تنسيق مع طهران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، إن المنطقة تبدأ تقريباً من جهة تشابهار، وتمتد عبر جزء من خليج عُمان وبحر العرب على طول المسار المؤدي إلى مضيق هرمز، مضيفاً أن الإحداثيات الدقيقة للمسار ستعلن لاحقاً.

وأوضح أن أي سفينة تدخل هذا النطاق من دون تنسيق ستخضع لإجراءات عقابية، وقد تُمنع لاحقاً من استخدام مضيق هرمز، أو من الحصول على خدمات مرتبطة بالملاحة، بينها التأمين.

وقال محبي إن مضيق هرمز كان حتى الآن «المجال الرئيسي للتعامل» مع السفن العسكرية أو التجارية التي تحاول الدخول أو الخروج من دون تنسيق مع إيران، لكن النطاق الذي حددته طهران «أصبح أوسع».

وأضاف أن هرمز بات «معياراً للتحرك العسكري» ضد السفن التي تعبر من دون إذن، بينما يمتد «المسار العقابي» إلى أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

مروحية «سوبر بوما» تنقل إمدادات إلى حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» خلال عملية تموين في البحر 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب - البحرية الأميركية)

خط الحصار

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد وضع، الأحد، الإطار الأول للخطة، قائلاً إن طهران ستعلن «منطقة محظورة» جديدة تمتد من خط الحصار الأميركي إلى موانئ التحميل ومناطق في الخليج العربي.

وقال رضائي إن أي سفينة تتحرك باتجاه هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية»، موضحاً أن الإجراءات قد تشمل بيانات السفينة ومالكها ومستأجرها، وتؤثر لاحقاً في التأمين وحركتها.

وأضاف أن طهران لم تعد تنظر إلى مضيق هرمز وحده باعتباره ساحة المواجهة مع الحصار، بل تعتزم نقل الضغط إلى نطاق أوسع بين خطوط الحصار والموانئ ومسارات الملاحة المؤدية إلى المضيق.

وعاد رضائي، الثلاثاء، إلى القول إن إيران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية، وإن «الحرب الاقتصادية» ستواجه بإقامة «منطقة بحرية محظورة» تمتد حتى نطاق الحصار الأميركي.

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري»، مصطفى إيزدي، في اليوم نفسه، إن مضيق هرمز أصبح «محور تركيز» العمليات الإيرانية في جنوب البلاد، وإن القوات المسلحة تراقب الممر وتسيطر عليه «بشكل كامل».

كما حذّر علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في بحرية «الحرس الثوري»، السفن من استخدام الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني، قائلاً إن منطقة خصب تمثل «حد الحصانة»، ودعا السفن إلى استخدام المسار الذي تحدده إيران.

المسار العُماني

ويأتي توسيع طهران نطاق القيود البحرية بعدما توصلت إيران وسلطنة عُمان في 25 أغسطس (آب) إلى إطار مرحلي لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك ومشروعاً لتطهير المضيق من الألغام.

واتفق الجانبان على مواصلة المفاوضات للتوصل إلى ممر دائم وترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد فصل بين هذه التفاهمات الفنية وإعادة فتح المضيق بالكامل، رابطاً إعادة الفتح بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية والسماح باستئناف صادرات النفط.

وسبقت الاتفاق أسابيع من المفاوضات الفنية. وأعلنت طهران في 15 أغسطس الاتفاق مع مسقط على خريطة لمسار عبور السفن، قبل أن يحدد البيان المشترك لاحقاً الإطار المرحلي للممر المؤقت والمفاوضات على الترتيبات الدائمة.


نتنياهو من جنوب سوريا: نحن قريبون جداً من إسقاط النظام الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو من جنوب سوريا: نحن قريبون جداً من إسقاط النظام الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، خلال تفقد قواته في جنوب سوريا، إن إيران ومحور وكلائها الإقليميين على وشك الانهيار، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال نتنياهو، الذي كان مع وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، في الجانب السوري من جبل الشيخ على الحدود بين إسرائيل وسوريا: «لا يزال هناك عمل يتعين القيام به، والمهمة الرئيسية هي إسقاط النظام الإرهابي في إيران. نحن قريبون جداً من تحقيق ذلك، ونعلم أن المحور بكامله سينهار في نهاية المطاف».


طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
TT

طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)

شهد موقع «جبل الفأس» الإيراني، القريب من مجمع نطنز النووي، زيادة كبيرة في أعمال البناء خلال العام الحالي، فيما تواصل الولايات المتحدة دراسة وسائل لاستهداف منشآت نووية إيرانية مدفونة على أعماق كبيرة تحت الأرض.

ونقلت شبكة «سي إن إن»، الأربعاء، عن تحليل جديد لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS»، استند إلى صور أقمار اصطناعية على مدى ست سنوات، أن الموقع شهد «طفرة واضحة في نشاط البناء»، وأن المنشأة الواقعة داخل جبل من الغرانيت يُرجح أن تكون مصممة لحماية أنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

ويعود أحدث تحليل للصور إلى 9 أغسطس (آب)، وقال خبراء المركز إن حركة الطرق في «جبل الفأس» خلال 2026 تجاوزت ما سُجل في أي وقت منذ بدء إنشاء الموقع.

وشملت الأعمال تحصين مداخل الأنفاق وتعبيد الطرق الداخلية وتعزيز مناطق الوصول. وقال المحللون إن استمرار البناء يشير إلى أن الموقع «ليس قادراً بعد على تنفيذ أعمال تخصيب»، إذا كان هذا هو الغرض منه.

ويقع «جبل الفأس» قرب مجمع نطنز، على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، وظل موضع متابعة من أجهزة استخبارات ترى أنه موقع محتمل لحماية أنشطة نووية إيرانية مستقبلية.

وتشتبه أجهزة استخبارات غربية في أن طهران تشيد داخل «جبل الفأس» منشأة نووية غير معلنة قد تُستخدم لتخصيب اليورانيوم. وأفاد خبراء المركز أنهم لم يتمكنوا من تأكيد أو دحض معلومات استخباراتية إسرائيلية تفيد بأن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي إلى المنشأة.

وقال الخبراء إن المنشأة قد تستخدم لتجميع أجهزة الطرد المركزي، أو للتخصيب، أو لاستضافة أعمال أخرى «ذات صلة بالأسلحة النووية»، من بينها تحويل اليورانيوم إلى معدن.

خطط أميركية للضرب

وأفادت «سي إن إن» عن مصدر مطلع بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضرب «جبل الفأس». وكان الموقع ضمن حزمة أهداف خضعت للدراسة في وقت سابق من الصيف، عندما هدد الرئيس دونالد ترمب بتوسيع الهجمات على إيران.

وقال المصدر إن خطة استهداف الموقع تضمنت استخدام بعض كبرى القنابل في الترسانة الأميركية، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الذخائر تستطيع اختراق عمق كافٍ لتدمير ما قد تكون إيران قد نقلته إلى داخل الجبل.

ويمثل الغرانيت الذي يحتضن المنشأة تحدياً حتى أمام أثقل القنابل الأميركية غير النووية، وفقاً لخبراء المركز.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة للشبكة إن خططاً أميركية لاختبار قدرات على ضرب منشآت عميقة تحت الأرض كانت مرتبطة بالحرب مع إيران، وبالحاجة إلى تطوير وسيلة لاستهداف أعمق منشآتها، وربما محاكاة ضربات ضد منشآت نووية محددة.

وقبل أربعة أيام من بدء عملية «الغضب الملحمي»، وقّع مسؤول في وكالة خفض التهديدات الدفاعية عقداً طارئاً بقيمة 1.2 مليون دولار لإصلاح منشأة اختبار تحت الأرض في «وايت ساندز» بنيو مكسيكو، لإجراء اختبار بالذخيرة الحية لقدرات سرية ضد تهديدات ناشئة.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي راجعتها «سي إن إن» بدء أعمال الحفر في الموقع بين 16 و18 فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب في 28 من الشهر نفسه. ومثل «جبل الفأس»، تقع منشأة الاختبار الأميركية داخل صخور الغرانيت.

ونقلت عن مصدر مطلع آخر أن جهات داخل وزارة الدفاع الأميركية عقدت في الآونة الأخيرة «جولة تخطيط مكثفة» بشأن سبل توجيه ضربات حاسمة إلى المنشآت العميقة تحت الأرض.

كان ترمب قد أعاد «جبل الفأس» إلى واجهة المواجهة النووية الأسبوع الماضي، عندما قال للصحافيين إن الولايات المتحدة قد تستهدف الموقع «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن واشنطن تراقب التحركات داخله، قائلاً: «نعرف كل من يتحرك» في الموقع. وقال: «إذا حدث أي شيء سيئ، نضربهم. نضربهم بقوة».

غروسي: «قلق خطير»

تأتي التحركات في «جبل الفأس» فيما تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها تفتقر إلى المعلومات اللازمة لتحديد وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية، بعد تعذر استئناف عمليات التحقق الميداني.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد طلبت من طهران معلومات بشأن «جبل الفأس» والسماح لها بالوصول إلى الموقع. وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن إيران لم تستجب لهذه الطلبات، وفق تقارير استند إليها تحليله.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، الاثنين، خلال الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة في فيينا، إن غياب المعلومات وعدم قدرة المفتشين على الوصول إلى المنشآت يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي».

وأضاف أن أكثر من عام مضى منذ أن فقدت الوكالة «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها إيران سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة في المنشآت المتضررة من هجمات يونيو (حزيران) 2025.

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

وكان آخر ما سجلته الوكالة قبل توقف عمليات التحقق 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، إضافةً إلى 8599.6 كيلوغرام من المواد الأقل تخصيباً.

وقال غروسي إن طهران لم تقدم تقريراً مطلوباً بموجب اتفاق الضمانات عن التغييرات التي ربما طرأت على المواد النووية بعد الهجمات، وإن الوكالة تحتاج إلى معرفة وضع المخزونات وإمكان الوصول إلى المواقع المتضررة.

وأوضح أن إيران أبلغت الوكالة بأنها لن تتعاون قبل إحراز تقدم في المسار السياسي، مضيفاً: «لا يوجد انخراط، ولا توجد معلومات».

وشدد على أن إيران لا تزال طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأن التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات لا تزول بسبب الحرب أو المفاوضات السياسية.

تحرك نحو مجلس الأمن

وسُئل غروسي في المؤتمر الصحافي نفسه عن تهديد ترمب بضرب «جبل الفأس» وتأثير أي هجوم جديد في عمل الوكالة، لكنه امتنع عن التعليق على الخطط العسكرية الأميركية.

وقال: «هذه قرارات وطنية. أنا دبلوماسي، وأؤمن بالحلول الدبلوماسية»، مضيفاً أن التطورات الأخيرة أظهرت الحاجة إلى العودة إلى الانخراط والتوصل إلى حل يوفر الاستقرار والقدرة على التنبؤ.

وأكد أن «أفضل وأقصر طريق» إلى نتيجة إيجابية هو عودة إيران إلى التعاون مع الوكالة، قائلاً إن القضايا التي تثيرها طهران بشأن الوصول إلى المنشآت وأمن المفتشين وحماية المعلومات والبيانات العسكرية يمكن معالجتها.

في المقابل، قالت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا، الأربعاء، إن وفدها أبلغ مجلس محافظي الوكالة بأن انتهاكات للسرية داخل الوكالة أدت في السابق إلى كشف معلومات حساسة استُخدمت لاحقاً، حسب طهران، لتسهيل أعمال تخريب ضد منشآت نووية خاضعة للضمانات.

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)

وقالت البعثة إن مثل هذه الانتهاكات تمثل «مصدر قلق بالغ»، وإنه يتعين التعامل معها، في وقت تتمسك فيه طهران بمخاوفها المتعلقة بحماية المعلومات النووية والعسكرية.

وتتزامن التطورات مع تحرك من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة يحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً.

ويطالب مشروع القرار إيران بمعالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة، والسماح بعمليات تحقق تضمن عدم تحويل المواد النووية، مع التشديد على دعم حل دبلوماسي ودعوة الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات.

وكان مجلس المحافظين قد تبنى في يونيو 2025 قراراً خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن طهران سترد إذا اعتمد مجلس المحافظين قراراً جديداً ضدها، فيما وصفت البعثة الإيرانية في فيينا المسعى الغربي بأنه «محاولة يائسة».