بيريز يؤكد المضي في مشروع دوري السوبر... وفيفا ويويفا يهددان باستبعاد الفرق المشاركة

رئيس ريال مدريد يتحدى المنظمات الدولية... والحكومات تدعم الاتحادات ضد هيمنة الأندية الثرية

نموذج لشعار دوري السوبر الذي بات أكبر تحدٍ لبطولات القارة الأوروبية (رويترز)
نموذج لشعار دوري السوبر الذي بات أكبر تحدٍ لبطولات القارة الأوروبية (رويترز)
TT

بيريز يؤكد المضي في مشروع دوري السوبر... وفيفا ويويفا يهددان باستبعاد الفرق المشاركة

نموذج لشعار دوري السوبر الذي بات أكبر تحدٍ لبطولات القارة الأوروبية (رويترز)
نموذج لشعار دوري السوبر الذي بات أكبر تحدٍ لبطولات القارة الأوروبية (رويترز)

واصل رئيس نادي ريال مدريد الإسباني فلورنتينو بيريز، تحديه بالتأكيد على المضي قدماً مع 11 نادياً كبيراً في أوروبا لتنظيم دوري السوبر للنخبة، في وقت هدد فيه الاتحادان الدولي والأوروبي هذه الفرق بالطرد من كافة المسابقات.
وأعلنت ستة أندية إنجليزية (ليفربول، مانشستر يونايتد، آرسنال، تشيلسي، مانشستر سيتي، توتنهام)، مع برشلونة وريال مدريد وأتلتيكو مدريد الإسبانية، ويوفنتوس وإنتر وميلان الإيطالية، إطلاق مسابقة قد تنسف دوري أبطال أوروبا، وسيكون بيريز أول رئيس لها.
قررت الأندية الانفصال عن دوري الأبطال، من أجل خوض مباريات أكثر تنافسية «في أقرب وقت ممكن»، فيما ستنضم ثلاثة أندية مؤسسة وتدعى خمسة أخرى سنوياً.
وأكد بيريز على أن باريس سان جيرمان الفرنسي المملوك قطرياً لم تتم دعوته ليكون بين الأندية المؤسسة.
وهدد السويسري جاني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مجدداً، أمس، بأنه يتعين على الأندية المنشقة الداعية إلى إطلاق مسابقة الدوري السوبر «تحمل عواقب قرارتها» جراء هذا الانفصال، مشيراً إلى أن المنظمة العالمية تعارض من دون أدنى شك هذا المشروع، في حين ناشد السلوفيني ألكسندر سيفيرين رئيس الاتحاد الأوروبي هذه الأندية العودة «عن خطئها الفادح».
وقال إنفانتينو: «نحن في فيفا لا يمكن إلا أن نعارض بشدة إنشاء الدوري السوبر. إنه دوري مغلق، انشقاق عن الهيئة الحالية، من الدوريات، من الاتحادات الوطنية، من يويفا ومن فيفا».
وتابع: «من واجبنا حماية نموذج الرياضة الأوروبية، وبالتالي إذا قررت مجموعة ما الذهاب في طريقها يتعين عليها تحمل عواقب خياراتها. إنها مسؤولة عن خياراتها. إما أن تكون في داخل المنظومة أو في الخارج، لا يمكن أن تكون ما بين بين. فكروا في الموضوع، يجب أن يكون هذا الأمر واضحاً، واضحاً تماماً». وأوضح: «نظام الصعود والهبوط بالدوريات هو نموذج تكلل بالنجاح، بينما المشروع الجديد (مقفل)»، حيث تضمن الأندية المشاركة بطاقتها في كل موسم بدل أن تنافس للتأهل عبر بطولاتها المحلية.
في المقابل، اعتبر سيفيرين أن الوقت ما زال متاحاً لتغيير هذه الأندية الرأي، وتوجه بكلامه إليها بقوله: «لقد ارتكبتم خطأ فادحاً، لكن العالم بأجمعه يرتكب الأخطاء، الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يخسر المعركة القضائية المقبلة»، متهماً هذه الأندية بـ«الجشع والنرجسية والأنانية».
كان رئيس اللجنة الأولمبية الألماني توماس باخ، ندد بدوره أمس بالمشروع، وقال: «النموذج الرياضي الأوروبي فريد من نوعه يرتكز على خوض منافسات عادلة تمنح الأولوية للجدارة الرياضية، هذا النموذج مهدد اليوم، ويواجه تحدياً من خلال منافسات مبنية على الربح».
كما انضم رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون، إلى المنددين بالمشروع الجديد، مشيراً إلى أن حكومته «لا تستبعد اتخاذ أي إجراء» بحق الأندية المخالفة، وقال في هذا الصدد: «لن نقف مكتوفي الأيدي في الوقت التي تتطلع فيه حفنة من المالكين لخلق ناديهم الخاص».
كما تضامن الاتحاد الألماني لكرة القدم مع اليويفا، وطالب باستبعاد الأندية الـ12 المرتبطين بدوري السوبر الانفصالي من كل المسابقات، حتى إعادة النظر في الأمر.
وقال فريتز كيلر رئيس الاتحاد الألماني، «يجب منع الأندية وفرق الشباب الخاصة بها من كل المسابقات حتى يفكروا أولاً في مشجعيهم الذين جعلوهم من أندية الصفوة في العالم، وليس فقط في أكياس ومحافظ النقود».
وفيما بلغ ريال مدريد ومانشستر سيتي وتشيلسي نصف نهائي دوري الأبطال لهذا الموسم، أكد بيريز رداً على تهديدات الإبعاد من المسابقات في المستقبل، بأنه لا يحق لفيفا أو اليويفا اتخاذ قرار بذلك، وقال لبرنامج «إل تشيرينغيتو» التلفزيوني: «هي تهديدات من أحد يخلط بين الاحتكار والملكية». وتابع رئيس النادي الأكثر تتويجاً في دوري الأبطال بأشكاله المختلفة (13 لقباً): «لن يُطرد مدريد من دوري الأبطال، ولا حتى سيتي أو أي فريق آخر، لن يحصل ذلك. لا أريد الدخول في الأسباب القانونية، لكن هذا لن يحصل. هذا مستحيل».
ولوح الاتحاد الأوروبي أيضاً بحرمان اللاعبين من تمثيل منتخباتهم الوطنية بحال مشاركتهم في المسابقة، لكن بيريز البالغ 74 عاماً وصاحب النفوذ سياسياً واقتصادياً أوضح: «أي لاعب يمكنه أن يبقى هادئاً لأنه لا يوجد من يملك حق إيقافهم، وهذا لن يحصل. يويفا يريد ممارسة الاحتكار ويجب أن يكون شفافاً. لا يملك صورة جيدة في تاريخه ويجب أن يكون منفتحاً للحوار ولا يهدد».
وأشار بيريز إلى أن الأندية اتخذت هذه الخطوة لإنقاذ الرياضة، وقال: «يجب أن تستمر كرة القدم في التغيير والتأقلم طوال الوقت، كرة القدم تفقد الاهتمام. يجب القيام بشيء مختلف. كرة القدم هي الرياضة الوحيدة عالمياً. يجب أن يتغير التلفزيون للتكيف مع العصر. يجب أن نفكر في سبب عدم اهتمام الشبان المتراوحة أعمارهم بين 16 و24 عاماً بكرة القدم». وتابع بيريز: «هناك مباريات مملة ومنصات أخرى للترفيه. يجب أن تتغير كرة القدم، هناك مجموعة من الأندية الأوروبية تريد القيام بشيء لجعل هذه الرياضة أكثر جاذبية عالمياً».
ورأى أن جائحة فيروس كورونا عجلت بحاجة الأندية للتغيير، وأنها لا تتحمل انتظار إصلاحات يويفا على دوري الأبطال، وقال: «يتوقع أن يبدأ دوري الأبطال الجديد في 2024، لكن بحلول ذلك ستكون كل الأندية قد ماتت».
ورأى بيريز أن البطولة الجديدة ستساعد الأندية الصغيرة، وأوضح: «قالوا إنها بطولة الأغنياء، وهذا ليس صحيحاً. هذه بطولة ستنقذ كرة القدم، المال يذهب للجميع، هذا هرمي. إذا امتلك الأقوياء المال فهو يتدفق إلى أسفل... هناك 15 نادياً يلعبون بحسب قيمتهم، وخمسة آخرون بحسب جدارتهم الرياضية، إنها ليست بطولة مغلقة. لم نفكر أبداً ببطولة مغلقة».
وفي ظل وضع مالي أرهقه تفشي فيروس كورونا عالمياً، فإن الأندية الـ12 تريد البحث عن استقرار أفضل بالنسبة للمستقبل، والبطولة الجديدة ستضمن لها 3.5 مليار يورو (4.19 مليار دولار) لدعم خططها الاستثمارية. وسيشهد الشكل الجديد للبطولة تقسيم الفرق العشرين إلى مجموعتين من عشرة، مع تأهل الفرق الثلاثة الأولى عن كل مجموعة إلى ربع النهائي، ويخوض الرابع والخامس من كل مجموعة مباراتي ذهاب وإياب للالتحاق بدور الثمانية.
وبعد ذلك، تتبنى المسابقة مبدأ المباريات الإقصائية من ذهاب وإياب على غرار دوري الأبطال، قبل النهائي الذي يقام من مباراة واحدة خلال شهر في مايو (أيار).
لكن المشروع الجديد ما زال يواجه تحديات كبرى من كافة المنظمات الدولية والمحلية وأيضاً على الصعيد الجماهيري. وأعلنت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز أنها تناقش كل الإجراءات الممكنة لمنع الأندية الست الإنجليزية من المشاركة في دوري السوبر. وقالت الرابطة في بيان: «رفضت الأندية 14 خلال الاجتماع بالإجماع وبشدة خطط إقامة هذه المسابقة».
ورغم أن ناديه أعلن الموافقة على الانضمام لدوري السوبر، اعتبر الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب فريق مانشستر سيتي أن هذا المشروع لا يمُت إلى الرياضة، وهو أول تصريح واضح ومعادٍ لهذه المسابقة المنشقة من أحد مدربي الفرق الاثني عشر المؤسسة.
وقال غوارديولا: «النظام المغلق للبطولة الجديدة لا يمت إلى الرياضة. عندما تكون ضامناً للنجاح ولا تكون الخسارة مهمة، وتنعدم العلاقة بين الجهود والمكافأة فهذه ليست رياضة».
وتابع: «من غير العادل عندما يكافح فريق ويصل إلى الطليعة ومن ثم لا يمكنه التأهل لأن النجاح دائماً مضمونٌ لأندية محددة».
وتساءل غوارديولا خلال المؤتمر الصحافي عشية لقاء مضيفه أستون فيلا في المرحلة 33 من الدوري الممتاز، «يقولون إن خمسة أندية بإمكانها التأهل إلى هذه المسابقة، ولكن ماذا لو أن الفرق الـ15 لا تقدم موسماً جيداً وتنافس فيها؟ هذه ليس رياضة».
وشكك غوارديولا في سبب اختيار الأندية الاثني عشر بما فيها سيتي وتوتنهام وآرسنال، التي لم تتوج بطلة لأوروبا، في حين أن أياكس أمستردام الهولندي بطل أوروبا أربع مرات استبعد. وتابع: «من واجبهم أن يجيبونا في أقرب وقت ممكن. أن يخبروا الجميع في كل أنحاء العالم لأن هذه مسألة دولية، ويوضحوا لمَ هذه الأندية موجودة وأخرى لا. لم أياكس أمستردام الذي يملك أربعة ألقاب في دوري الأبطال غير موجود؟ عليهم أن يقولوا لنا».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.