«واستمرت الأشجار بالتصويت للفأس» يعيد الحياة إلى غاليري بعد انفجار بيروت

معرض لمروان رشماوي في «صفير زملر» بعد 9 أشهر من الإغلاق القسري

أعمدة مروان رشماوي
أعمدة مروان رشماوي
TT

«واستمرت الأشجار بالتصويت للفأس» يعيد الحياة إلى غاليري بعد انفجار بيروت

أعمدة مروان رشماوي
أعمدة مروان رشماوي

عندما وقع انفجار الرابع من أغسطس (آب) الماضي في بيروت، كان الفنان التشكيلي مروان رشماوي يستعدّ لإقامة معرض في غاليري «صفير زملر» المحاذي للمرفأ. يومها كانت تجهيزاته لا تزال موضبة، ولم تُصب لحسن الحظ بأذى. لكن الغاليري نفسه أصيب بأعطاب كبيرة، مما اضطره للإقفال القسري. بعد مضي 9 أشهر، ها هو الغاليري يفتح أبوابه من جديد. أبت صاحبة المكان؛ أندريه صفير زملر، التي لها غاليري آخر في هامبورغ بألمانيا، ولها صيتها في الأوساط الفنية العالمية، إلا أن تعيد افتتاح أبوابه في بيروت، مؤمنة أن لا مكان للاستسلام. وهي بذلك تشبه كثيراً من أصحاب الغاليريات في هذه المنطقة، التي أصبحت في السنوات الأخيرة مركزاً فنياً جديداً في العاصمة قضى عليه الانفجار. فرغم كوارث الأزمة الاقتصادية وصعوباتها، وتحديات الجائحة، سيعود غاليري «تانيت» القريب نسبياً من «صفير زملر» لاستكمال أعماله، رغم الأضرار الكبيرة التي لحقت ليس فقط بالغاليري نفسه، بل بالمبنى بأسره، وبمنزل صاحبته. وهذه بارقة أمل لأهالي بيروت، وهم يرون الغاليريات والمسارح والمراكز الثقافية التي طيّرها الانفجار، تستعيد الحياة واحدتها بعد الأخرى، مع أن الصعوبات الجمة كانت تشي بأنه لن يعود شيء إلى ما كان عليه. وتلك من المفاجآت القليلة السارّة.
في غاليري «صفير زملر» العودة كانت من حيث النهاية. رجع الفنان محمود رشماوي قبل أيام، ليعلن من خلال حوار شيق على «زوم» شاركت فيه صاحبة الغاليري أيضاً، افتتاح معرضه الذي يحمل عنوان: «واستمرت الأشجار بالتصويت للفأس»، بتأخير سنة كاملة. هذا المعرض أخرته «كورونا»، وظروف الحجر، والأوضاع الاستثنائية التي يمر بها لبنان، وعصف به الانفجار، وانتظر إصلاح الغاليري، ليبصر النور. هذا كله ليس مهماً؛ الأهم أن الأعمال الفنية التي كانت جاهزة قبل الكارثة ها هي هنا، أضيف إليها ما استلهمه الفنان من الانفجار الفظيع الذي محا جزءاً معتبراً من ملامح بيروت.
من المدخل تستقبلك التجهيزات التي أعدها رشماوي من حطام معادن الجدران التي هوت. كل ما وقعت عليه يد الفنان من مخلفات الخراب في الغاليري حوله إلى أعمال فنية. في مواجهة باب الغاليري، علقت على الحائط خريطة الشاطئ البيروتي. بالشمع الأصفر رسم الفنان البحر، وبالإسمنت صنع اليابسة، أما الفاصل بينهما فهو خيط من نحاس.
«نحن نقف هنا»؛ يقول رشماوي شارحاً وهو يشير إلى الخريطة الضخمة، «وعلى نقطة أبعد، يقع المرفأ والعنبر رقم (12) الذي انفجرت فيه نيترات الأمونيوم، وقضت على جزء من العاصمة. وهنا تم ردم البحر وتغيرت المعالم. الخريطة تبين بدقة شكل الساحل البيروتي عام 2016. أردت أن أؤرشفه لأنني أعرف أنه سيتغير سريعاً، ولن يبقى كما هو». ويضيف أن بيروت «نشأت وكبرت بسبب موقعها على البحر... هنا نزل المصريون مع الخبراء الفرنسيين، ليدخلوا إلى سوريا عام 1831، وأول ما فعلوه هو توسيع المرفأ، وتعمير الكرنتينا، وأخذوا بشق طريق الشام. لبنان مدخل إلى سوريا، مهما حاولنا نكران ذلك».
يحب رشماوي البحر والأفق. ومن الشمع والباطون أيضاً، رسم خط الأفق بمكعبات تتدرج بالألوان على مدى أكثر من لوحة يصطف بعضها إلى جانب بعض؛ تبدأ من الأخضر، متدرجة نحو الأزرق، لتصل إلى اللون الصفر.
في قسم آخر من المعرض يرى الزائر مجسمات لعمارات تشبه التي نراها في المدن الخارجة من الحرب... حيطان مهدمة، تكشف عن أجزاء من داخل العمارة.
عندما رأى رشماوي مشاهد الدمار الهائل في القصير أثناء الثورة السورية تذكر الدمار اللبناني خلال الحرب الأهلية.
بدأ عمله على ما أراد تسميتها «أعمدة الحكمة السبعة» مستعيداً اسم الكتاب الذي وضعه لورانس العرب، وما استتبعه من تقسيم وتفتيت للمنطقة. لكن الخراب استمر، واستكمل الفنان تشييد وصبّ أعمدته الإسمنتية، ليصل عددها إلى 45، بيعت في معظمها وبقي منها 16، هي المعروضة حالياً في غاليري «صفير زملر» في بيروت. أعمال تجولت في روما وهولندا والشارقة وإسطنبول، وعرضت في بعلبك. أحدثها وآخرها أنجز عام 2019؛ هو مبنى تطل من أحد جدرانه شاشة تلفزيون. يقول رشماوي: «الغريب أن هذه السلسلة من العمائر الخربة أو غير المكتملة، كانت شرارتها مشهداً تلفزيونياً، وانتهت بمبنى يعلوه تلفزيون. هي مصادفة طريفة».
غالبية المباني غير مكتملة أساساً أو مهدّمة... لا يزال يعلو طابقها الأخير الحديد. هل هي إشارة إلى أن الأعمال في بلادنا لا تكتمل أبداً، أم إنها رمزية أمل بأن الحياة ستبقى مستمرة، وأن طوابق أخرى ستبصر النور؟ يترك لنا الفنان الإجابة عن هذا السؤال الصعب. هنا عمارة لا نرى غير نصفها، بعد أن فقدت نصفها الآخر. أحد المباني نرى فيه جزءاً من بلاط مطبخ أو حمام، بعد أن تهدم الحائط الذي يستر الداخل. الأجمل ربما هي العمارة التي فقدت جانبها وبانت أدراج المبنى من أعلاه إلى طوابقه السفلى. لكل واحد من هذه العمارات وجعها؛ بينها ما تهاوى كالورق، وصارت الطبقات كصفحات كتاب.
لا يريد رشماوي أن يشعر بأي أسف لأن أعماله مستوحاة من دمارٍ لبناني وسوري. يرى أن العكس هو الصحيح: «لا بأس أن نتحدث عن إخفاقاتنا ونستوحيها. لا بد أن نفهم ماضينا وأخطاءنا، وندرسها كي لا نكررها. جزء من المشكلة في لبنان أن السلطة حاولت في نهاية التسعينات أن تنسينا الحرب. لم نعكف على علاج المشكلة قبل رسم بداية جديدة».
مروان رشماوي، فنان فلسطيني مولود ومقيم في لبنان، له علاقة حميمة ببيروت، استلهم من آلامها وأحداثها، وتعقيداتها، أعماله المفاهيمية، التي وجدت لها صدىً عالمياً. عمل على مجموعة مفاهيم مختلفة يربط بينها هذا الهمّ المرتبط بحياة الناس، وفشل الحلول.
في ركن قصي من المعرض، مبنى من صنف آخر، ينتمي إلى سلسلة أخرى من الأعمال، خصصت للمشاريع البنيانية اللبنانية التي انتهت إلى فشل، ولم تصل مطلقاً إلى خواتيمها السعيدة، كما حال «برج المرّ» الذي كان يفترض أن يصبح برجاً مدنياً، لكنه صار برجاً عسكرياً بفعل الأمر الواقع، خلال الحرب... برج عسكري خلال الحرب، ولا يزال شاهداً على دوره هذا ولم يسكن مطلقاً. وقد خصص له تجهيز عام 2001. من السلسلة نفسها، يعرض رشماوي هذه المرة مجسماً ضخماً نفذه على طريقته الخاصة لما يعرف بـ«تعاونية بيروت»؛ هذا المبنى الذي يقف شاهداً جديداً على شلل مشاريع لا تصل إلى غاياتها. القصة طريفة وحزينة، فخلال الحرب الأهلية، اضطر تجار الأسواق القديمة في وسط بيروت، بفعل الحرب، إلى النزوح ونصب بسطات على الكورنيش البحري، حتى إن كثافة وجودهم غطت مشهد البحر. الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 1982 اضطرت هؤلاء إلى فك بسطاتهم والهرب من جديد... قرروا أن يقيموا مشروعاً لسوق تجمعهم، من خلال مساهمات جماعية لهم... جمعوا أموالاً ليبنوا هذه السوق في منطقة الجناح باسم «التعاونية».
وكما يحدث دائماً في البلاد السعيدة، وضع عدد من النافذين يدهم على المشروع، وانتهت قصته هنا، ولا يزال المبنى المهجور شاهداً على موت الأفكار والمشاريع التي كان بمقدورها أن تحقق أهدافاً لكثيرين، فيما تفرق شمل التجار، وتشتتوا؛ كل في مكان.



علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.