هل حان وقت تجربة متصفّح إلكتروني جديد؟

للمستخدمين القلقين على خصوصيتهم

هل حان وقت تجربة متصفّح إلكتروني جديد؟
TT

هل حان وقت تجربة متصفّح إلكتروني جديد؟

هل حان وقت تجربة متصفّح إلكتروني جديد؟

تحوّل استخدام المتصفحات الإلكترونية إلى عادة بالنسبة لمعظم النّاس.
إذا كنتم تستخدمون «مايكروسوفت إدج» لتصفّح شبكة الإنترنت، فهذا يعني أنّكم غالباً تعملون ببرنامج ويندوز. وإذا كنتم تستخدمون متصفّح «سافاري»، فهذا يعني غالباً أنّكم من زبائن آبل. أمّا في حال كنتم من مستخدمي «كروم»، فهذا يعني أنّكم تملكون هاتفا أو لابتوباً من غوغل، أو أنكم حمّلتم متصفّح غوغل على جهازكم الخاص بعد استخدامه على الكومبيوتر في المدرسة أو العمل.
بمعنى آخر، يقع اختيار المستخدمين عادة على المتصفّحات الشّائعة والمألوفة، ومن السّهل جداً أن يُغرم المستخدم بأحد المتصفّحات لأنّها جميعها تطبيقات سريعة وقادرة وتخدم الهدف نفسه: زيارة موقعٍ إلكتروني.
إذن، طالما أنّ الفروقات بينها طفيفة، لماذا نكلّف أنفسنا عناء البحث عن خيار آخر؟
متصفح شخصي
آمل أن أنجح في إقناعكم في نهاية هذا المقال بتجربة شيء آخر: نوعٌ جديد من أدوات الملاحة الإلكترونية يُعرف باسم المتصفّح الشخصي. ظهر هذا النّوع من المتصفّحات من علامات تجارية أقلّ شهرة كـ«داك داك غو» DuckDuckGo و«برايف» Brave خلال السنوات الثلاث الماضية. ولكنّ المميّز فيها هو أنّها تجمع كميّة أقلّ من البيانات عن مستخدميها من خلال حجبها للتقنيات المستخدمة للتعقّب.
بشكلٍ عام، تقدّم معظم محرّكات البحث التقليدية وتحديداً «غوغل كروم» أفضل الخدمات. وبينما تضمّ بعض المحرّكات كـ«سافاري» و«فايرفوكوس» إعدادات وقائية للتعقّب، تركّز العلامات التجارية الأقلّ انتشاراً أكثر على حماية الخصوصية.
وصلنا اليوم إلى نقطة تحوّل فيما يتعلّق بالخصوصية الرقمية لا سيما أن صناعة الإعلانات الإلكترونية تشارف على التوقّف عن استخدام ملفّات إعداد الارتباط وهي عبارة عن رموز مزروعة في محرّكات البحث التي نستخدمها ومهمّتها ملاحقتنا من موقعٍ إلى آخر والمساعدة في استهدافنا بالإعلانات. تحاول شركة غوغل والتي يعتبر محرّكها البحثي الأكثر استخداماً في العالم منذ مدّة تطوير وسيلة جديدة لاستهدافنا بالإعلانات دون الاعتماد على هذه الملفّات.
ولكن دعونا لا ننتظر هذه المرحلة لأنّنا نستطيع ومنذ اليوم أن نتّخذ قراراً بعدم السماح بتعقّبنا من الآن فصاعدا.
تقول جيني جيبهارت، مديرة الحقوق الرقمية في منظّمة «إلكترونيك فرونتيير فاونديشن» (منظّمة الحدود الإلكترونية) غير الربحية التي تتابع المسائل المتعلّق بالخصوصية: «نقف اليوم أمام مفترق طرق. تبحث الشركات التي تحقّق أرباحاً عن طريق استهداف مستخدميها بالإعلانات، ومنها غوغل عن وسيلة جديدة للاستمرار بهذه المسرحية. لقد حان وقت حصول المستخدمين على المعرفة اللازمة ليحدّدوا خيارهم».
على عكس محرّكات البحث التقليدية، تأتي المتصفّحات الشخصية بأشكالٍ عديدة وتخدم أهدافاً مختلفة.
اختبارات ميدانية
على مدارِ أسبوعٍ كاملٍ، اختبرتُ ثلاثة متصفّحات من هذا النّوع هي «داك داك غو» و«بريف» و«فايرفوكس فوكوس» Firefox Focus وتفاجأتُ باقتناعي أخيراً بالانتقال إلى متصفّح «برايف» واعتماده محرّك بحث رئيسي على هاتفي الآيفون. وإليكم ما حصل.
*ما المتصفّح الخاص؟ من المهمّ جداً أن نعرف ما تفعله المتصفّحات الخاصّة وما الذي لا تفعله ولهذا السبب، سنلقي نظرة على ما تخفيه.
تضمّ المتصفّحات الخاصّة عادة تقنيات شبكية تستخدم منذ سنوات:
- تعتمد على ما يُسمّى الوضع الخاص والذي يُعرف أيضاً بالوضع الخصوصي private mode، وهو جلسة تصفّح لا تسجّل تاريخاً عن المواقع الإلكترونية التي زرتموها. يعتبر هذا الأمر مفيداً لكم إذا كنتم لا ترغبون بأن يتمكّن أشخاصٌ آخرون من الدخول إلى جهازكم للتلصّص عليكم.
- تستخدم المتصفّحات الخاصّة أيضاً ما يُعرف بحاجبات المتعقّبات tracker blockers التي يتمّ غالباً تحميلها كبرنامج إضافي في المتصفّح. تعتمد الحاجبات على لائحة من المتعقّبات المعروفة التي تجمع المعلومات المتعلّقة بهوية المستخدم. عند تحميلكم لأي موقعٍ إلكتروني، يرصد البرنامج هذه المتعقّبات ويمنعها من ملاحقتكم من موقعٍ إلى آخر. ولكنّ الجانب السلبي المؤثّر لهذه المقاربة هو أنّ حجب هذه البرامج قد يؤدّي إلى انهيار بعض المواقع الإلكترونية وتعطّل بعض العناصر كبطاقات التبضّع والفيديوهات.
تشغّل المتصفّحات التي تركّز على الخصوصية عادة وضع الخصوصية غيابياً أو تبادر إلى حذف تاريخ تصفّحكم بشكلٍ تلقائي فور مغادرتكم لها. تضمّ المتصفّحات أيضاً وسائل وقائية مدمجة لردّ التعقّب تتيح لها حجب المتعقّبات التي تستخدم مقاربات تضعف تفكيك المواقع الإلكترونية.
ولكنّ المتصفّحات الخاصّة لا تمنع مزوّد خدمة الإنترنت من الاطلاع على المواقع الإلكترونية التي تزورونها. لذا، إذا كنتم في عطلة واستخدمتم اتصال الواي - فاي المتوفّر في الفندق، فلن يستطيع المتصفّح الخاص حجب معلومات تصفّحكم عن مزوّد خدمة الإنترنت هناك. لهذا النّوع من الحماية، يجب الاتصال بشبكة خاصّة افتراضية وهي عبارة عن تقنية تعتمد على نفقٍ افتراضي يحمي معلومات التصفّح الخاصّة بكم.
فروق بين المتصفحات
*تعرّفوا على الفروق بين المتصفّحات الخاصّة. تتشابه متصفّحات «فايرفوكس فوكوس» و«داك داك غو» و«برايف» بين بعضها ولكنّها أيضاً تخفي فروقات مهمّة.
- يضمّ متصفّح «فايرفوكس فوكوس» المتوفّر على الأجهزة المحمولة فقط كالآيفون وهواتف الآندرويد الذكية، المكوّنات الأساسية التي يُبحث عنها عادة في أي متصفّح. يطبع المستخدم فيه عنواناً إلكترونياً، وعند الانتهاء من التصفّح، يمكنه النقر على رمز القمامة لحذف الجلسة، فضلاً عن أن مغادرة التطبيق تؤدّي إلى حذف التّاريخ تلقائياً. عند تحميلكم لأي موقعٍ إلكتروني، يعتمد المتصفّح على قاعدة بيانات للمتعقّبات لتحديد التي تستوجب الحجب منها.
- يتوفّر «داك داك غو» أيضاً للأجهزة المحمولة فقط ولكنّه متصفّح أكثر تقليدية، ما يعني أنّه يتيح لكم تحديد إشارات مرجعية وفتح أكثر من نافذة تصفّحية.
عندما تستخدمون شريحة البحث فيه، يستعيد المتصفّح النتائج من محرّك بحث «داك داك غو» الذي تدّعي الشركة المالكة له أنّه أكثر تركيزاً على الخصوصية لأنّ إعلاناته لا تتعقّب سلوك المستخدمين الإلكتروني. علاوة على ذلك، يمنع «داك داك غو» المتعقّبات الإعلانية من التحميل. عند الانتهاء من التصفّح، انقروا على رمز الشعلة في أسفل الشّاشة لحذف الجلسة.
- بدوره، يعتبر «برايف» أيضاً أقرب إلى المتصفّحات التقليدية المزوّدة بتقنية مقاومة للتعقّب وبمزايا كالإشارات المرجعية وتعدّد النوافذ. يضمّ هذا المتصفّح وضع الخصوصية الذي يجب تشغيله إذا كنتم لا ترغبون بوصول الآخرين إلى تاريخ تصفّحكم.
يتّسم «برايف» بالصرامة لجهة حجب المتعقّبات إلى درجة أنه يمنع الإعلانات من الظهور بشكلٍ كامل بينما يحجب المتصفّحان الآخران الإعلانات بوتيرة أقلّ.
يعتبر معظم النّاس عدم ظهور الإعلانات مكسباً لهم. أمّا بالنسبة لأولئك الذين يريدون ردّ جميل ناشرٍ تمّ حجب إعلاناته، يستضيف «برايف» شبكة خاصّة للإعلانات يمكنكم استخدامها. ومقابل مشاهدة إعلانات لا تتعقّب سلوككم، ستحصلون على نسبة من العائدات على شكلِ عملة رمزية يمكنكم منحها للمواقع التي تحبّونها. (تجدر الإشارة إلى أنّ هذه العملات تُعطى للمواقع التي تجمعها شراكة ببرايف فقط).
معركة المتصفّحات
اختبرتُ المتصفّحات الثلاثة المذكورة أعلاه على هاتفي الآيفون واستخدمتُ كلّ واحدٍ منها كمتصفّح رئيسي لبضعة أيّام. ووجدتُ أنّ ثلاثتَها تضمّ زراً يتيح للمستخدم معرفة عدد المتعقّبات التي حُجبت عند تحميل المواقع. لاختبار هذا الزر، زرتُ موقع صحيفة «نيويورك بوست» الذي يحمّل 83 متعقّباً دون أي إجراءات وقائية. وكان عدد المتعقّبات المحجوبة 15 في «داك داك غو» و22 في «برايف»، بينما حجب «فاير فوكس فوكوس» 45 من أصل 83.
ولكنّ هذه الأرقام لا تكشف القصّة الكاملة، فقد عمل متصفّح «فايرفوكس فوكوس» أحياناً على تفكيك عناصر المواقع الإلكترونية ما أدّى إلى فشل تحميل الفيديوهات، وعدم إقفال نوافذ الإعلانات على بعض المواقع.
شرحت سيلينا ديكلمان، مسؤولة تنفيذية في شركة «موزيلّا» التي تملك «فايرفوكس» أنّ الإجراءات الحمائية الصارمة في «فايرفوكس فوكوس» يمكن أن تؤدّي أحياناً إلى انهيار المواقع الإلكترونية، وأنّ الشركة عملت مع الناشرين لضمان تحميل مواقعهم بشكلٍ صحيح.
لم أعان من مشاكل كثيرة عندما استخدمتُ «برايف» أو «داك داك غو» رغم بعض العلل الصغيرة. في حالة واحدة فقط، كنتُ أستخدم «داك داك غو» لتصفّح موقع «واير كاتر» المتخصص في تقييم المنتجات الجديدة التّابع لصحيفة «نيويورك تايمز»، وغابت أسماء بعض المنتجات بسبب فشله في تحميلها رغم استمرار الموقع بالعمل بشكلٍ طبيعي، ما بدى لي غريباً بعض الشيء.
وأخيراً، أعتقد أنّكم ستشعرون بالرّاحة لاستخدام أي من هذه المتصفّحات الخاصّة حتّى ولو لم تجعلوه متصفّحكم الرئيسي لأنّه ضروري جداً في بعض الأبحاث الحسّاسة كتلك المرتبطة بصحّتكم على شبكة الإنترنت.
أمّا بالنسبة لي، فيجب أن أعترف أنّ «برايف» أذهلني لأّنه حمّل مواقعي المفضّلة دون مشاكل ومنحني شعوراً بالرضا عندما أتاح لي تصفّحها دون إعلانات، فضلاً عن المرونة التي منحني إيّاها لمشاهدة الإعلانات التي أريدها في أي وقت. من جهته، قال بريندان إيتش، المسؤول التنفيذي في «برايف»، إنّ متصفّح الشركة يحجب ملفّات تعريف الارتباط «دون رحمة. إذا استخدم النّاس برايف بأعداد كبيرة، لا شكّ في أنّه سيقضي على الاقتصاد القائم على التعقّب».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

خاص تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تدفع «كوالكوم» نحو حوسبة وكيلية تنسق بين التطبيقات والخدمات لتنفيذ المهام عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة القابلة للارتداء.

نسيم رمضان (هاواي- الولايات المتحدة)
تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)
خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))
خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

خاص التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)
تكنولوجيا تجتمع تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الإبداع والترفيه في الكومبيوترات المحمولة الحديثة

دليل الطالب لاختيار رفيقه التقني المحمول للعام الدراسي الجديد

مع بداية موسم العودة إلى المدرسة والجامعة، يصبح البحث عن الكمبيوتر المحمول المناسب من أهم أولويات الطلاب وأولياء الأمور.

خلدون غسان سعيد (جدة)

عدسة لاصقة ذكية تقيس التوتر عبر الدموع

العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
TT

عدسة لاصقة ذكية تقيس التوتر عبر الدموع

العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)

طوّر باحثون في معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي بالولايات المتحدة عدسة لاصقة ذكية وناعمة قابلة لإعادة الاستخدام، يمكنها قياس مستويات السيروتونين مباشرة من الدموع.

وأوضح الباحثون أن هذه الخطوة قد تمهد لتطوير وسائل غير جراحية لمتابعة بعض التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتوتر مع مرور الوقت، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية (Science Translational Medicine).

ويُعد التوتر استجابة طبيعية للضغوط والمواقف الصعبة، إذ يطلق سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تساعد الجسم على التعامل معها. لكن استمرار التوتر أو تكراره لفترات طويلة قد يرتبط بتغيرات في النوم والمزاج وصحة القلب والمناعة والتمثيل الغذائي. وتحتاج متابعة المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتوتر عادةً إلى عينات أو فحوص مخبرية، ما يدفع الباحثين إلى تطوير وسائل أسهل وأقل تدخلاً.

ويؤدي جزيء السيروتونين أدواراً متعددة في الجسم، من بينها المشاركة في تنظيم المزاج وبعض العمليات المرتبطة بالاستجابة للتوتر، كما يوجد في الدموع؛ لذلك بحث الفريق إمكانية قياس تغير مستوياته باستخدام جهاز يُرتدى على سطح العين، ضمن مشروع أوسع لدراسة الدموع كمصدر للمعلومات الكيميائية الحيوية عن الجسم.

ودمج الباحثون مستشعراً رقيقاً ومرناً داخل عدسة لاصقة ناعمة تقليدية. ويعتمد المستشعر على مركب «الفيروسين» (Ferrocene)، الذي يتفاعل كيميائياً مع السيروتونين، مولداً إشارة كهربائية صغيرة يمكن قياسها وتحويلها إلى قراءة لتركيزه.

وأظهرت الاختبارات قدرة المستشعر على اكتشاف السيروتونين بتركيزات منخفضة للغاية، بما يكفي لرصد تغيرات صغيرة في مستوياته.

واختبر الفريق العدسة أولاً على فئران تجارب تعرضت لتوتر مزمن، فلاحظ انخفاض مستويات السيروتونين في الدموع، بالتزامن مع ارتفاع الكورتيزول، وهو هرمون يرتبط باستجابة الجسم للتوتر، في الدم والدموع.

وفي تجربة بشرية أولية شملت 10 متطوعين، جُمعت عينات من الدموع خلال اختبار موحد لإحداث حالة من التوتر. وأظهرت النتائج نمطاً مشابهاً؛ إذ انخفضت مستويات السيروتونين في أثناء المهمة، قبل أن تبدأ في العودة نحو مستويات خط الأساس بعد انتهائها.

ومن أبرز نتائج الدراسة أن العدسة حافظت على دقة القياسات خلال ما يصل إلى 400 استخدام على مدى عدة أيام، ما يشير إلى إمكانية تصميمها للاستخدام المتكرر.

لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تعني أن العدسة أصبحت أداة لتشخيص التوتر أو الاضطرابات النفسية، إذ كانت التجربة البشرية صغيرة ومحدودة، ولا يزال من الضروري إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لتحديد العلاقة بين السيروتونين في الدموع والتوتر والصحة النفسية، كما أن النظام الحالي لا يمثل جهازاً طبياً مستقلاً؛ فهو يعتمد على مكونات خارجية لجمع القياسات وتحليلها. ويعمل الفريق على تطوير نسخة أكثر تكاملاً مزودة بمكونات لاسلكية تتيح جمع البيانات ونقلها في الوقت الفعلي في أثناء ارتداء العدسة.


كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
TT

كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

تتجه شركة «كوالكوم» إلى إعادة تعريف العلاقة بين المستخدم والتطبيقات، مع توسُّع ما تسميه بالحوسبة الوكيلية، بحيث لا يعود المستخدم مضطراً إلى التنقل بين خدمات متعددة لإنجاز مهمة واحدة، بل يحدد النتيجة المطلوبة ويتولى وكيل الذكاء الاصطناعي تنفيذ الخطوات عبر التطبيقات والأدوات المختلفة.

وبرز هذا التوجه خلال مؤتمر «Snapdragon Summit 2026» في جزيرة ماوي بولاية هاواي الأميركية، الذي حضرته «الشرق الأوسط»، عبر مجموعة من العروض والمنصات التي جمعت بين الهواتف والحواسيب والنظارات والسماعات، في محاولة لنقل الذكاء الاصطناعي من دور المساعد الذي يجيب عن الأسئلة إلى نظام قادر على إتمام المهام من بدايتها إلى نهايتها.

وفي أحد الأمثلة التي عُرضت خلال القمة، تحولت مهمة تنظيم عشاء مع صديق من سلسلة تتطلب البحث عن مطعم وقراءة التقييمات والتحقُّق من الطقس وإجراء الحجز وإرسال الدعوة وتحديد موعد المغادرة، إلى طلب واحد يتولى الوكيل تحويله إلى سير عمل متكامل، عبر عدة خدمات.

تتحول التطبيقات تدريجياً من واجهات يتنقل بينها المستخدم إلى خدمات تعمل في الخلفية ويستدعيها الوكيل عند الحاجة (الشركة)

مستقبل التطبيقات

هذا التحوُّل لا يعني أن التطبيقات ستختفي تقنياً، بل إن موقعها في تجربة الاستخدام قد يتغير. فبدلاً من أن تكون هي نقطة البداية، يمكن أن تتحول إلى خدمات يستدعيها الوكيل في الخلفية بحسب الحاجة، فيما يتعامل المستخدم مع هدف أو طلب واحد.

وفي العرض الخاص بمنصة «Snapdragon Start»، قالت «كوالكوم» إن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجزئوا المهمة إلى عناصر أصغر، ثم يستخدموا عدة تطبيقات لإكمالها، وهو نموذج يختلف عن المساعدات التقليدية التي تكتفي عادة بتقديم إجابة أو اقتراح.

وتكمن أهمية هذا الانتقال في أن الذكاء الاصطناعي لا يصبح مجرد طبقة إضافية فوق التطبيقات، بل طبقة تنسيق بينها. وفي هذا النموذج، قد لا يحتاج المستخدم إلى معرفة أي خدمة نفذت كل خطوة، ما دامت المهمة تحققت بالطريقة التي طلبها. لكن الفارق الحقيقي يظهر عندما ينتقل الوكيل من الاقتراح إلى التنفيذ.

من التوصية إلى إتمام المعاملة

قدمت «كوالكوم» و«ماستركارد» خلال القمة عرضاً حاول نقل هذه الفكرة إلى سيناريو تجاري متكامل. ففي التجربة، يرتدي المستخدم نظارات واقع ممتد متصلة بهاتف ذكي، وتوفر النظارة واجهة لرؤية البيئة المحيطة، فيما يدعم الهاتف الوكيل الشخصي وسير العمل الأوسع. وعندما يبدي المستخدم اهتماماً بفرصة أو تجربة تجارية، يجمع الوكيل بين السياق المتاح وتفضيلاته، قبل أن يعرض خياراً مناسباً ويطلب موافقته.

وبعد تحديد النية والحصول على الموافقة، يتولى الوكيل تنسيق بقية الخطوات، فيما توفر «ماستركارد» خدمات التجارة والدفع اللازمة لاستكمال المعاملة، لتعود النتيجة في النهاية إلى النظارة أو الهاتف. وتصف «كوالكوم» التجربة بأنها انتقال من مجرد اكتشاف الخيارات والتوصية بها إلى تنفيذ إجراء محدد نيابة عن المستخدم، ضمن حدود يوافق عليها مسبقاً.

وتضيف هذه التجربة بعداً عملياً إلى سؤال مستقبل التطبيقات. فالخدمات لم تختف؛ ما زالت هناك جهات توفر التجارة والدفع والمعلومات وغيرها، لكن المستخدم لم يعد مضطراً إلى الانتقال يدوياً بينها لإكمال العملية. وتقول «كوالكوم» إن أحد الاختلافات الرئيسية في هذا النموذج أن المستخدم لا يحتاج إلى إعادة ذكر تفضيلاته أو التنقل بين التطبيقات أو تنفيذ كل خطوة بنفسه، لأن الوكيل يحمل السياق معه وينفذ إجراءات محددة بعد الحصول على الإذن المطلوب.

التطبيقات تنتقل إلى الخلفية

هذا لا يعني أن الوكيل يستطيع العمل بمفرده. فحتى أكثر الوكلاء تطوراً يحتاجون إلى منظومة من الخدمات المتخصصة كي ينجزوا مهاماً في العالم الحقيقي. وتشير «كوالكوم» إلى أن جهة واحدة لا تحتاج إلى امتلاك كامل المنظومة؛ فالجهاز يمكن أن يوفر الذكاء المحلي والأمان والسياق الشخصي، بينما يقدم الشركاء خدمات متخصصة، مثل التجارة والدفع أو المحتوى أو الحجز. وبذلك يصبح دور الوكيل أقرب إلى طبقة تنسيق تربط بين نية المستخدم وهذه الخدمات، بدلاً من أن يحل محلها. ويقدم ذلك تفسيراً أكثر دقة لما قد يحدث للتطبيقات في عصر الوكلاء. فهي لا تختفي، بل قد تنتقل تدريجياً من كونها واجهة يقصدها المستخدم إلى بنية تعمل في الخلفية وتُستدعى عند الحاجة.

تسمح منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2» بتشغيل خدمات ووكلاء ذكاء اصطناعي مباشرة على السماعات (الشركة)

السماعة تدخل عالم التطبيقات

يمتد هذا التوجُّه إلى السماعات التي تحاول «كوالكوم» تحويلها من مجرد ملحق للهاتف إلى جهاز قادر على تشغيل خدمات ووكلاء ذكاء اصطناعي مباشرة؛ فمع منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2»، يمكن تشغيل تطبيقات وخدمات للترجمة والمساعدة والوكلاء على الجهاز الصوتي نفسه، مع إمكان الاتصال مباشرة بالخدمات السحابية عبر «واي فاي»، من دون أن يكون الهاتف وسيطاً دائماً. وتقول الشركة إن المنصة توفر دعماً لمنظومة «Snapdragon Sound Apps & Agents»، إلى جانب قدرات للذكاء الاصطناعي المحلي والاتصال المباشر بالسحابة.

وخلال جلسة مع الصحافيين، أوضح مدير المنتجات أن أحد العروض استخدم تطبيقاً يعتمد على خدمات «ChatGPT»، فيما قدم عرض آخر الترجمة الحية، إلى جانب تجربة تعتمد على أكثر من وكيل. وأضاف أن التطبيقات تستطيع الاتصال بالسحابة مباشرة أو استخدام الهاتف بحسب طبيعة المهمة.

وفي أحد العروض، لم يكن الهاتف مطلوباً أثناء التشغيل، إذ كان التطبيق موجوداً على السماعة ويتصل بالخادم مباشرة عبر «واي فاي» ورابط آمن، ما يوسع مفهوم التطبيق من واجهة تُفتح على الشاشة إلى خدمة يمكن أن تعمل في الخلفية على جهاز لا يملك شاشة أصلاً.

أكثر من وكيل

لكن «كوالكوم» لا تقدم وكيل الذكاء الاصطناعي باعتباره بالضرورة كياناً واحداً يعرف كل شيء عن المستخدم. وظهر في أحد العروض وكيل مخصص للعمل وآخر للحياة الشخصية، ولا يستطيع أحدهما الاطلاع على بيانات الآخر أو تفسيرها. وشرح مسؤول في الشركة خلال جلسة العرض أن المستخدم يحتاج إلى التعامل مع الوكيل المناسب، لأن لكل واحد منهما نطاقاً منفصلاً من المعلومات والصلاحيات.

هذا النموذج يعكس توجهاً نحو التخصص حيث قد يعمل عدة وكلاء بالتوازي وفق المهمة أو السياق. فقد يتولى وكيل البريد والتقويم والمهام المهنية، فيما يعمل آخر مع الخدمات الشخصية. وفي الوقت نفسه، تحتاج هذه الوكلاء إلى قدر كافٍ من السياق كي تستمر المهمة عبر عدة خطوات من دون إجبار المستخدم على إعادة شرح هدفه عند كل انتقال. وهنا يظهر تحدٍّ أساسي يتعلق بتحقيق الاستمرارية من دون توسيع الصلاحيات أكثر مما يحتاج إليه كل وكيل.

الحاسوب منصةً للمهام الأطول

يتجلى التحول بصورة أوضح على الحواسيب؛ حيث تتوفر ذاكرة وقدرة حوسبية ومساحة حرارية أكبر تسمح بتشغيل نماذج ووكلاء لفترات أطول. وفي الخطاب الرئيسي للقمة، وصفت «كوالكوم» الكومبيوتر بأنه مرشح ليكون «عقدة ارتكاز» ضمن بنية ذكاء موزعة، لأنه يستطيع تشغيل نماذج أكبر محلياً وتنفيذ مهام مستمرة من دون الحاجة إلى العودة إلى السحابة مع كل خطوة. وعرضت الشركة أمثلة لشركاء يستخدمون حواسيب «سنابدراغون» في تنفيذ مهام متعددة المراحل، من بينها «AnythingLLM»، إلى جانب شركات تبني أدوات توجه المهام بين نماذج مختلفة بحسب تعقيدها، أو تستخدم الذكاء الاصطناعي في النسخ والمراقبة والتحليل المستمر. والقاسم المشترك بين هذه التطبيقات هو أن الهدف لم يعد مجرد إنشاء نافذة دردشة إضافية، بل منح النظام القدرة على إدارة مهمة تستمر بمرور الوقت وتستعين بأكثر من نموذج أو أداة.

يقدم «Googlebook» نموذجاً لدمج الذكاء الاصطناعي داخل سير العمل مستفيداً من البريد والتقويم ومحتوى الشاشة وتكامل الهاتف (الشركة)

حاسوب «Googlebook»

يأخذ هذا الاتجاه شكلاً آخر مع «Googlebook» وهو الفئة الجديدة من الحواسيب المحمولة التي تعمل بمنصة «Snapdragon X Elite» ومصممة حول «Gemini Intelligence».

وتشمل الوظائف المعلنة أدوات مثل «Magic Pointer» و«Rambler» و«Cast my Apps»، التي تستفيد من البريد والتقويم والمحتوى الظاهر على الشاشة وتكامل الهاتف، بهدف إظهار المعلومات أو تنفيذ الخطوات من داخل سياق العمل نفسه. وتقدم «غوغل» و«كوالكوم» هذه التجربة باعتبارها نموذجاً لذكاء أكثر استباقية، لا يحتاج فيه المستخدم دائماً إلى فتح مساعد منفصل ثم نقل النتيجة يدوياً إلى التطبيق الذي يعمل عليه. وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي أقل وضوحاً كبرنامج منفصل، لكنه أكثر حضوراً داخل سير العمل نفسه.

من الشاشة إلى الصوت

تدفع الأجهزة القابلة للارتداء الفكرة خطوة أبعد لأنها تقلل الحاجة إلى الشاشة من الأساس. ففي العرض الخاص بمنصة «Snapdragon Start»، لخّص أحد مسؤولي «كوالكوم» التجربة بأنها لا تحتاج إلى شاشة لفتحها أو تطبيق أو قوائم للتنقل بينها، بل إلى محادثة طبيعية مع المساعد.

وتسمح هذه الواجهة الصوتية بتنفيذ مهام في مواقف يكون فيها استخدام الشاشة أقل ملاءمة، مثل المشي أو العمل باليدين أو بعض سيناريوهات التنقل. لكن مسؤولي الشركة أشاروا أيضاً إلى أن الهاتف سيظل الواجهة الأنسب في بعض الحالات، وأن اختيار الوسيلة يختلف بحسب نوع المهمة والجهاز. وهذا يتوافق مع الرؤية الأوسع التي عرضتها «كوالكوم» للذكاء الشخصي؛ حيث لا يفترض أن جهازاً واحداً سيحل محل بقية الأجهزة، بل إن المهام تتحرك بينها وفق قدرات كل منها.

البنية التقنية تتغير مع الوكلاء

مع ازدياد طول المهام واعتماد الوكلاء على سياق مستمر وتشغيل عدة عمليات في الوقت نفسه، تتغير أيضاً متطلبات المعالج والذاكرة. وتفيد «كوالكوم» بأن منصتي «Snapdragon 8 Elite Gen 6» و«Snapdragon 8 Elite Extreme Gen 6» صُممتا لدعم أحمال الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مع قدرات على فهم السياق عبر الأجهزة والتعلم والتكيف بمرور الوقت. وتدعم الفئة الأعلى، وفق الشركة، نماذج «Mixture of Experts» بأكثر من 30 مليار معْلَمة، إلى جانب ذاكرة مشتركة أكبر بنسبة 50 في المائة. وتعكس هذه التغييرات محاولة لجعل المعالج قادراً على التعامل مع وكيل يعمل في الخلفية ويحمل سياقاً مستمراً ويستدعي أكثر من أداة، بدلاً من الاقتصار على تشغيل نموذج عند طرح سؤال منفرد.

يثير انتشار الوكلاء عبر الأجهزة والخدمات أسئلة جديدة حول حدود التفويض واختيار الخدمات ومقدار السيطرة التي يحتفظ بها المستخدم (الشركة)

التنفيذ لا يعني الاستقلال الكامل

لكن كلما ازدادت قدرة الوكيل على التنفيذ، ازدادت أهمية الحدود المفروضة عليه. وفي تجربة «كوالكوم» و«ماستركارد»، لم يكن الوكيل مستقلاً بصورة مطلقة. فالمستخدم هو من يشير إلى اهتمامه، ويراجع الخيار المقترح، ويقدم الموافقة والقيود اللازمة قبل أن ينتقل النظام إلى إكمال المعاملة.

وتستخدم «كوالكوم» مفهوم «الاستباقية المحدودة» لوصف هذا التوازن، أي أن يكون الوكيل قادراً على اكتشاف اللحظة المناسبة للمساعدة، لكن ضمن حدود يحددها المستخدم، مع بقائه طرفاً في القرارات التي تتطلب موافقة أو التزاماً مالياً. هذا يضيف بعداً مهماً إلى النقاش حول التطبيقات. فالتحول ليس فقط من تطبيق إلى وكيل، بل من سلسلة أوامر يدوية إلى تفويض مشروط: المستخدم لا ينفذ كل خطوة، لكنه لا يتخلى بالضرورة عن القرار النهائي.

هل تتراجع أهمية التطبيق؟

لا تشير العروض التي قدمتها «كوالكوم» إلى اختفاء التطبيقات، بل إلى تغير موقعها في تجربة الاستخدام. فالتطبيق قد يبقى موجوداً بخدماته وواجهاته البرمجية، لكن المستخدم لن يحتاج دائماً إلى فتحه أو التنقل داخله بنفسه، لأن الوكيل يستطيع استدعاءه ضمن سير عمل أوسع. ويظهر ذلك في النماذج التي عرضتها الشركة على النظارات والحواسيب والسماعات، وفي تجربة التجارة مع «ماستركارد»؛ حيث أصبحت خدمات متعددة جزءاً من مهمة واحدة تبدأ بطلب أو نية وتنتهي بنتيجة، فيما تجري خطوات عديدة في الخلفية.

بهذا المعنى، ينتقل التطبيق تدريجياً من كونه وجهة يقصدها المستخدم إلى مكوّن تستخدمه منظومة الذكاء الاصطناعي عند الحاجة.

وتصف «كوالكوم» هذا التحول في التجارة بأنه انتقال من تجربة تقودها عمليات البحث إلى تجربة تقودها النية ويتوسطها الوكيل، مع إمكانية أن تكون واجهة المستخدم هاتفاً أو نظارة أو حاسوباً أو سيارة، بينما تبقى المهمة الأساسية واحدة: فهم ما يريد المستخدم ثم تنفيذ العمل المطلوب بصورة آمنة.

وإذا توسع هذا النموذج، فلن يكون التحول الأكبر في اختفاء التطبيقات، بل في تراجع الحاجة إلى التعامل معها بصورة مباشرة. فالمستخدم يحدد النتيجة المطلوبة، فيما تتولى طبقة الوكلاء تنسيق التطبيقات والنماذج والخدمات التي تقود إليها. وعندها سينتقل السؤال من «أي تطبيق أفتح؟» إلى سؤال أكثر جوهرية: كيف يقرر الوكيل أي خدمة يستخدم، وما الحدود التي يضعها المستخدم أمام ما يستطيع تنفيذه بالنيابة عنه؟


«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
TT

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت شركة غوغل، الخميس، أنها ستطلق قمراً اصطناعياً تجريبياً لتقييم كيفية أداء رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في الفضاء، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت «غوغل» في منشور على مدوّنتها: «في المدار الأرضي المنخفض، يمكن للأقمار الاصطناعية الوصول إلى ضوء الشمس بشكل شبه مستمر، ما يولد طاقة شمسية تصل إلى ثمانية أضعاف ما يتم توليده على الأرض».

وأضافت: «في النهاية، قد يكون من الممكن الربط بين مجموعات متعددة من الأقمار الاصطناعية، ما يسمح لها بإدارة أحمال عمل أكبر للذكاء الاصطناعي أثناء وجودها في المدار».

وأشارت «غوغل» إلى أنه سيتم تحميل وحدات معالجة «تنسور» على صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» الأسبوع المقبل لاختبار كيفية تعاملها مع «الإجهاد المادي المرتبط بالرحلات الفضائية، علاوة على الإشعاعات ودرجات الحرارة المتطرفة في الفضاء».

وأضافت الشركة: «بعض الأشياء لا يمكن اختبارها إلا في الفضاء... يهدف هذا الإطلاق الأول إلى معرفة ما ينجح، وتحديد نقاط الفشل، وتطبيق تلك النتائج على المهام المستقبلية».

وأوضحت الشركة أن تبريد مراكز البيانات المدارية وضمان قدرة الأقمار الاصطناعية على التواصل بنطاق تبادلي عال جداً عبر مسافات قصيرة للغاية يُعَدّان أيضاً من «العقبات الهندسية».

واختتمت: «إن استكشاف الفضاء كموقع قابل للتطوير للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لن يحدث دفعة واحدة. فهو يتطلب نهجاً هندسياً، يبدأ بإثبات أن أجهزتنا قادرة على التعامل مع الحقائق المادية وغير المتوقعة للتشغيل في المدار».