أنباء عن إقالة محمد علي الحوثي.. وجدل حول مستقبل البرلمان اليمني

انفجار عبوة ناسفة في صنعاء.. وقمع عنيف لمظاهرات مناوئة لـ«الانقلاب»

سيدتان تطلعان على الموقع الذي انفجرت فيه عبوة ناسفة أسفرت عن إصابة 3 هنود في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
سيدتان تطلعان على الموقع الذي انفجرت فيه عبوة ناسفة أسفرت عن إصابة 3 هنود في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

أنباء عن إقالة محمد علي الحوثي.. وجدل حول مستقبل البرلمان اليمني

سيدتان تطلعان على الموقع الذي انفجرت فيه عبوة ناسفة أسفرت عن إصابة 3 هنود في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
سيدتان تطلعان على الموقع الذي انفجرت فيه عبوة ناسفة أسفرت عن إصابة 3 هنود في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

ترددت أنباء، أمس، عن إقالة عبد الملك الحوثي لرئيس ما تسمى «اللجنة الثورية العليا»، محمد علي الحوثي، من منصبه وتعيين يوسف الفيشي بدلا عنه، ومنذ الإعلان عن هوية الحوثي في الـ6 من فبراير (شباط) الحالي وهو يمارس صلاحيات الرئيس رسميا من القصر الجمهوري بصنعاء. ويعتبر محمد علي الحوثي من القادة العسكريين الميدانيين لحركة «أنصار الله» الحوثية، وتشير المعلومات إلى أنه المسؤول الأول عن كل عمليات المداهمة والسيطرة على الوزارات والمؤسسات ونهب أختامها ووثائقها وعمليات تهديد الوزراء التي تعرضوا لها عقب اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء، والفيشي من القيادات الحوثية التي كانت تمارس العمل السياسي تحت ستار بعض الأحزاب الصغيرة في الساحة اليمنية، خلال السنوات الماضية.
ويستمر الجدل في اليمن حول إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية، في ضوء الحوار بين القوى والمكونات السياسية، برعاية مستشار الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن، جمال بنعمر. وتشير مصادر سياسية يمنية إلى أن حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وافق على توسيع مجلس النواب (البرلمان) الذي حله الحوثيون من 301 عضو إلى 451 عضوا، وتسميته «مجلس النواب الانتقالي»، فيما تطرح بعض القوى تسميته «مجلس الشعب التأسيسي»، وهي التسمية ذاتها للبرلمان في شمال اليمن (الجمهورية العربية اليمنية) منذ أواخر سبعينات القرن الماضي وحتى قيام الوحدة اليمنية بين شطري البلاد الشمالي والجنوبي، في 22 مايو (أيار) عام 1990.
في هذه الأثناء، تعرض الحوثيون لنكسة كبيرة، خلال الأيام الماضية، عندما فشلوا في الاجتماع بأعضاء مجلس النواب الذي حلوه مطلع الشهر الحالي وفقا للإعلان الدستوري الذي أصدروه. فقد امتنعت الكتل النيابية، على مدى يومين، عن تلبية دعوة الحوثيين لحضور النواب إلى القصر الجمهوري للتشاور حول الأوضاع الراهنة في البلاد.
وفي تطورات أمنية أخرى، شهدت العاصمة اليمنية صنعاء، أمس، مظاهرات غاضبة لشباب «ثورة 11 فبراير 2011»، المحتجين ضد انقلاب الحوثيين على السلطة في اليمن، في الوقت الذي أصيب فيه عدد من الأجانب في انفجار عبوة ناسفة في جنوب صنعاء، في حين نفى قائد القوات الجوية نقل ثلاث طائرات عسكرية إلى محافظة صعدة.
وقال شهود عيان في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن ميليشيا الحوثيين استخدمت الرصاص الحي والدهس بالسيارات لتفريق متظاهرين في شارعي «بغداد» و« و«جولة كنتاكي» بوسط العاصمة، وأشارت مصادر محلية إلى سقوط العديد من الجرحى في صفو المتظاهرين وإلى اختطاف عدد آخر منهم من قبل المسلحين الحوثيين واقتيادهم إلى جهات غير معلومة. وطالب المحتجون في صنعاء جماعة الحوثي بـ«سحب جحافلها الغازية من العاصمة صنعاء والمحافظات والخروج من مؤسسات الدولة وإعادة المنهوبات وتسليم الأسلحة التي تم الاستيلاء عليها».
في الوقت الذي شهدت فيه محافظة الحديدة، غرب البلاد، مظاهرات ومسيرات لمواطنين رافضين لاستخدام ميناء الحديدة لتوريد الأسلحة للحوثيين، بصورة رسمية، وفي إحدى المظاهرات بالحديدة وتحديدا في مديرية باجل، على طريق صنعاء، قتل شخص وجرح آخرون برصاص المسلحين الحوثيين الذين فرقوا التظاهرة بالقوة المسلحة، وأكد عدد من المشاركين في المسيرة الاحتجاجية التي شهدتها المدينة رفضهم لانقلاب جماعة الحوثي المسلحة ومطالبتهم بخروجهم السريع من المحافظة، كما أكدوا أن «ميناء الحديدة ومطار الحديدة لن يكونا تحت تصرف أي ميليشيات مسلحة كانت لكي تستخدمهما لأغراضها الحربية ضد الشعب اليمني وضد أبناء تهامة المسالمين». وشددوا، في الوقت ذاته، على رفضهم لقيام المسلحين الحوثيين بنقل الطائرات الحربية من مطار الحديدة واستخدام ميناء الحديدة، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، معبرا لتدفق الأسلحة من دول أجنبية، إيران وحلفائها، وتسليمها للميليشيات الحوثية.
وطالب أبناء تهامة محافظ المحافظة، العميد حسن أحمد الهيج، بوقف ما سموه بالمهزلة التي يقوم بها مع أتباعه الحوثيين، والسكوت عما يقومون به من الاستمرار في الملاحقات واختطاف الناشطين من شباب الثورة والحراك والعلماء والمحامين والشخصيات الاجتماعية في ظل سكون الجهات الأمنية في المحافظة على هذه الأعمال وانتشار القتل والفوضى. وحمل محمد يحيى، عبر «الشرق الأوسط»، محافظ محافظة الحديدة العميد حسن الهيج مسؤولية ما يجري في حق أبناء تهامة من قتل ومطاردات، وقال «نحمل المحافظ الهيج ما آلت إليه المحافظة من استمرار جماعة الحوثي المسلحة في اختطاف وملاحقة للناشطين وانتشار القتل والفوضى وخلق أزمة حقيقية في محافظة الحديدة وتصرف الميليشيات بمطار الحديدة ومينائها لاستخدامهما لأغراضها وأهدافها الحربية ضد أبناء اليمن العزل، وإخفائها من اختطفتهم في سجونها الخاصة»، مؤكدا أنهم مستمرون في نضالهم السلمي لطرد جماعة الحوثي المسلحة وجميع الميليشيات المسلحة من داخل تهامة، ورفضهم احتلال تهامة من قبل الميليشيات المسلحة، والتأكيد على التمسك بإقليم تهامة دون هيمنة أو وصاية.
من ناحية أخرى، أصيب ثلاثة مواطنين يحملون الجنسية الهندية بإصابات متفاوتة في انفجار عبوة ناسفة قرب فندق «رمادا حدة»، وإحدى الشركات النفطية وأخرى لاستجلاب العمالة الأجنبية، في حي حدة السكني الراقي بجنوب العاصمة صنعاء. وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن العبوة زرعت في المنطقة، وأنها تجري تحرياتها، حاليا لمعرفة الجهة التي قامت بزرعها والمستهدفين من التفجير العنيف الذي سمع في أنحاء متفرقة من العاصمة وأدى إلى تضرر العديد من منازل وسيارات السكان والشركات الأجنبية. وذكرت بعض المصادر أن الانفجار كان يستهدف دورية للحوثيين تقف هناك، غير أنها لم تكن موجودة ساعة الانفجار. وقال شهود عيان في عين المكان لـ«الشرق الأوسط إن دوريات الحوثي المسلحة سيطرت على مكان الانفجار ومنعت حتى ضباط الأجهزة الأمنية من الاقتراب وباشرت هي تحقيقاتها الخاصة بها في التفجير. وعادة ما يتهم الحوثيون، منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء وباقي المحافظات الشمالية، من يسمونهم بـ«التكفيريين» بالوقوف وراء هذه التفجيرات.
إلى ذلك، نفى قائد القوات الجوية والدفاع الجوي اليمني، اللواء الركن طيار راشد ناصر الجند، الأنباء التي تحدثت عن نقل ثلاث طائرات «سوخوي» من ميناء الحديدة إلى محافظة صعدة. ونقل موقع وزارة الدفاع اليمنية على شبكة الإنترنت «سبتمبر نت» عن اللواء الجند قوله إن «هناك ثلاث طائرات من نوع (سوخوي) وصلت إلى ميناء الحديدة ضمن صفقة تم توقيعها بين اليمن وروسيا البيضاء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2009، ولا تزال في ميناء الحديدة لاستكمال الإجراءات القانونية مع الجهات المعنية ليتم نقلها بعد ذلك إلى القاعدة الجوية المخصصة لها»، مشيرا في سياق تصريحه إلى أنه قد «وصلت الدفعة الأولى من الصفقة في وقت سابق». واعتبر المسؤول العسكري اليمني أن «ما روجت له بعض وسائل الإعلام من مزاعم مغلوطة حول تلك الصفقة يصب في إطار زعزعة الثقة بين الشعب وقواته المسلحة وقواه السياسية»، داعيا تلك الوسائل الإعلامية ومراسلي الصحف والقنوات الفضائية ووكالات الأنباء إلى تحري المصداقية والبحث عن المعلومات الصحيحة من مصادرها، حسب تعبيره.



سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».