خريطة النمو العالمية في 2014.. عودة إلى التعافي في أميركا واستقرار حذر في أوروبا

محاولة إعادة التوازن للحسابات الجارية ستؤدي لتباطؤ نمو عدد من الأسواق الناشئة

متعاملون في بورصة نيويورك ، حيث حققت الأسهم الأمريكية في يناير أرباحا جيدة (أ.ف.ب)
متعاملون في بورصة نيويورك ، حيث حققت الأسهم الأمريكية في يناير أرباحا جيدة (أ.ف.ب)
TT

خريطة النمو العالمية في 2014.. عودة إلى التعافي في أميركا واستقرار حذر في أوروبا

متعاملون في بورصة نيويورك ، حيث حققت الأسهم الأمريكية في يناير أرباحا جيدة (أ.ف.ب)
متعاملون في بورصة نيويورك ، حيث حققت الأسهم الأمريكية في يناير أرباحا جيدة (أ.ف.ب)

* تشهد الولايات المتحدة حاليا ما يمكن وصفه بالتعافي الجزئي: فمعدل النمو الاقتصادي يتراوح بين 1.5 في المائة و2 في المائة، وهو نمو لا يرتقي إلى المعدلات المتوقعة، لكنه على أي الأحوال أفضل من لا شيء. ويرجع الفضل الأكبر في تحقيق هذا النمو لاقتصاد القطاع الخاص، ذلك الاقتصاد الذي يتميز بمرونة وديناميكية ويستطيع توجيه موارده - التي يجري استثمارها على الهامش - باتجاه القطاعات الرائجة تجاريا، والتي لا يعد الطلب فيها من العوامل المعوقة للنمو. ويُعد العبء المالي (أو فجوة الإنفاق في الاقتصاد الخاص) من القضايا المهمة والمُلتبسة في الوقت ذاته حيث إنه لا تتوفر حلول لسلسلة أزمات الموازنة.
وتُعد قضية الاستثمارات، لا سيما استثمارات القطاع العام، من أهم العوامل المفقودة في نموذج الاقتصاد الأميركي المتطور، ويبدو من المحتمل استمرار فقدان الاهتمام بتلك الاستثمارات في ظل المناخ السياسي الحالي. كما أن الحل البديل لن ينجح على المستوى السياسي، ويتمثل ذلك البديل في النقل المؤقت لمحفظة الطلب الإجمالي المحلي من الاستهلاك إلى الاستثمار الذي يجري تمويله من عائدات الضرائب على الدخل أو الثروات الضخمة. وعدم نجاح ذلك البديل يعني أن معدل النمو سيبقى أقل من المتوقع لفترة ليست بالقصيرة.

* أوروبا
* تشهد أسواق الديون السيادية في أوروبا حالة من الاستقرار في الوقت الحالي بفضل سياسات البنك المركزي الأوروبي وبرنامج «المعاملات النقدية الصريحة» (غير المستخدم حاليا لكنه يبقى مستعدا للظهور على الساحة في أي وقت)، بالإضافة على دعم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لتلك التدابير المهمة. وقد ساعدت تلك السياسات والتدابير في إنقاذ الدول التي كانت على شفا الإفلاس.
وتبدو قصة الحديث عن النمو في أوروبا غير مشوقة. حيث إن الفروق البسيطة في تكلفة عمالة الوحدة خلال مرحلة ما قبل الأزمة الاقتصادية العالمية (عند مقارنة دول جنوب القارة بألمانيا) قد زادت بشكل كبير وما زالت مرتفعة بشكل محبط، على الرغم من أنه كان هناك نوع من التقارب الضار، باستثناء إيطاليا. ولا تتوفر لدول جنوب أوروبا - وجميعهم على الجانب الخطأ من مؤشر الفجوة الإنتاجية - عوامل تساعد على دفع النمو والتنمية: فالطلب المحلي يتراجع وهو ما يعيق نمو القطاع التجاري غير الرائج، ويعيق أيضا نمو الإنتاجية، وهو ما يتسبب في تأخير أي نوع من التوسعات في القطاع التجاري الرائج من خلال الوصول إلى الطلب العالمي الخارجي. وتهدد تلك العملية برمتها الترابط الاجتماعي والسياسي في أوروبا، كما تسبب نوعا من الحيرة للمواطنين فيما يتعلق بمستقبلهم.
وعلى جانبي مؤشر الفجوة الاقتصادية، يبدو الجميع مهددين، في ظل التشكل الحالي لمعدلات النمو الاقتصادية، بتشوه هياكلهم الاقتصادية. فسعر الصرف مرتفع إلى أبعد الحدود بالنسبة للجنوب، لكنه منخفض إلى حد ما بالشكل الكافي للحد من نمو القطاع التجاري غير الرائج للاقتصاد الألماني. وفي الوقت الحالي، يبدو أنه لا يوجد منتصر في هذه اللعبة.

* الصين
* تبدو الصين في طريقها للحفاظ على معدل نمو 7 في المائة خلال عقد آخر من الزمان، وهو ما يشير إلى متابعة تنفيذ مجموعة نظام إصلاحات واضح المعالم جرى تصميمه لتغيير نموذج النمو باتجاه تنمية أكثر توازنا في الصادرات الرائجة والجوانب الاقتصادية غير الرائجة (بما في ذلك الاستهلاك المحلي). كما أن الإصلاحات التي وعد كل من الرئيس شي جين بينغ ورئيس وزرائه لي كه تشيانغ بتطبيقها من المتوقع أن تقلل من فرص تباطؤ نمو الاستثمارات، وهذا ما سيجعل ضخ المزيد من رؤوس الأموال مرتبطا بالأسعار والنتائج وعملية الابتكار التي تحددها السوق.
ويمتنع صانعو السياسات عن الاعتماد الخاطئ على محفزات النمو قصيرة المدى، مثل آليات الاستثمار أو الرفع المالي المبالغ فيها، والتي ربما تؤدي إلى حدوث انخفاض قصير الأجل في النمو، في الوقت الذي تساهم فيه معدلات الاستهلاك الجديدة من قبل القطاع العائلي في تحفيز النمو. وربما يبدو ذلك مقلقا بعض الشيء، لكنه في نهاية الأمر لا يخرج معدلات النمو الاقتصادي عن مسارها الصحيح.
الطبقة المتوسطة في الصين هي محطة الطاقة التي تغذي عجلة التنمية. في حال كانت الإصلاحات التي اقترحها الرئيس شي جين بينغ ناجحة في تغيير نموذج النمو الصيني، فسوف يكون نمو الطبقة المتوسطة الصينية هائلا. وحسب تقديرات معهد ماكينزي العالمي، من المتوقع أن تنمو الطبقة المتوسطة في الصين من نحو 230 مليون نسمة في الوقت الحالي إلى 630 مليون نسمة خلال عشرة أعوام. وتعتبر تلك الزيادة من مظاهر زيادة الأجور ودخول الأسر الصينية، بالإضافة إلى السياسات التي جرى وضعها بهدف زيادة دخول الأسر في الجوانب التي تؤدي إلى زيادة النمو. وسوف ينتج عن ذلك بالتأكيد سوق هائلة ونامية وقوة دفع كبيرة للنمو في الصين وباقي دول العالم.
وعلى الرغم من ذلك، يزداد عدم المساواة في الدخول يوما بعد يوم في الصين، ويبدو معدل عدم المساواة ذلك مرتفعا بالشكل الكافي الذي يؤدي إلى تصاعد التوترات الاجتماعية، لا سيما عندما تتلاقى مع الثروات الهائلة التي تتراكم في نهاية الطرف الأعلى من عملية توزيع الدخل والثروة بسبب القدرة على انتهاز الفرص الاستثمارية بفضل العلاقات السياسية. لكن الحفاظ على النموذج الاقتصادي الحالي من أولويات الأجندة الإصلاحية.

* الاقتصاديات الأخرى الناشئة
* مما لا شك فيه أن نمو الصين سيمثل قوة دافعة للاقتصاديات النامية الأخرى. وقد أدى إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الربيع الماضي عن أنه سيقلل عمليات شراء سندات الخزانة وسندات الرهن العقاري - التي يجري استخدامها في إبقاء المعدلات طويلة الأجل منخفضة - إلى حدوث اضطراب في تدفقات رؤوس الأموال الدولية وأسعار الصرف في كبريات الدول الناشئة التي تطبق قيودا معينة على رؤوس الأموال.
ولم تؤد تلك الإجراءات حتى الآن إلى حدوث عدم استقرار في الاقتصاد الدولي. غير أنها مثلت جرس إنذار للاقتصاديات التي كانت متجهة نحو الاعتماد على رؤوس الأموال منخفضة التكلفة في سعيها إلى الهروب من معدلات الفائدة المنخفضة في الدول المتقدمة. ويبدو من غير المحتمل أن يؤدي تأخير قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن سندات الخزانة وسندات الرهن العقاري إلى العودة إلى إدارة نسب عجز ضخمة في حسابات جارية، والاعتماد على رؤوس الأموال الأجنبية لتمويل الاستثمارات. وهذا ما بدا في تعليق رئيس البنك المركزي الهندي على تأجيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث قال إن ذلك تأجيل وليس ظرفا دائما. وربما تؤدي محاولة إعادة التوازن للحسابات الجارية إلى حدوث تباطؤ في نمو عدد من الأسواق الناشئة على المدى القصير. غير أنه ومع قوة الدفع التي يوفرها الاقتصاد الصيني القوي والنمو المعقول في الاقتصاد الأميركي، فإن العودة إلى نماذج نمو مرتفعة نسبيا ودائمة يبدو محتملا جدا.

* النمو العالمي والتقارب
* يبدو أن عملية التقارب طويلة الأجل للدول المتقدمة والنامية ستستمر، وكذلك سيستمر نمو حجم الاقتصاد العالمي بشكل عام.
ويجري حاليا معالجة بعض مظاهر اختلال التوازن العالمي بطريقة منسقة وعقلانية. فقد دفع نموذج النمو الاقتصادي الأميركي الصادرات للنمو بشكل سريع. كما يرجع الفضل لقطاع التجارة الرائج في تحقيق أكثر من 50 في المائة من نسبة النمو وكذلك فرص العمل التي جرى توفيرها. غير أن الواردات تنمو بشكل أبطأ بسبب صدمة الطلب السلبي التي خلفتها الأزمة الاقتصادية العالمية. ويبدو عجز الحساب الجاري في حالة تراجع في الوقت الحالي. وعند قلب الوجه الآخر لاختلال التوازن العالمي، يبدو واضحا أن المدخرات الزائدة في الصين في حالة تراجع أيضا بسبب الاتجاه الثابت لرفع سعر العملة وكذلك انخفاض فوائض الحسابات الجارية.
ويبدو ذلك بعيدا كل البعد عن إيجاد حل لمظاهر «الاختلال العالمي». لكن شبح تعثر الاقتصاد العالمي بسبب نقص هائل في الطلب الإجمالي بدأ في التراجع. ويبدو ذلك نتيجة طبيعية لتطور نماذج النمو في أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
وتدير ألمانيا فائض حساب جار ضخما على جميع المستويات. ومع انتشار تكاليف عمالة الوحدة في منطقة اليورو، فكل دولة لديها عملة مرتفعة أو منخفضة في القيمة عن المعدلات العادية. أما في حالة ألمانيا، فقد جرى تخفيض سعر العملة وهو ما أدى إلى زيادة الفوائض. ولا يبدو ذلك نتيجة مثالية لألمانيا، حيث إن ذلك أدى لتحجيم قطاع الخدمات غير الرائجة، وهو ما يمكن أن يقود - إذا ما استمر - إلى تحول نموذج الاقتصاد الألماني إلى نموذج نمو غير متوازن. غير أن خيارات التعامل مع تلك النتيجة تبدو غير جذابة، حيث إنه باستطاعة صانعي القرار في ألمانيا محاولة إعطاء دفعة للاقتصاد من خلال تحفيز الطلب المحلي. لكن ذلك ربما يؤدي إلى حدوث ضغوط تضخمية، والتي بدورها قد ينتج عنها - إذا ما تركت للاستفحال - إلى تسريع عملية تقارب الإنتاجية مع باقي الدول الأوروبية. لكن خسارة ميزة التنافسية في قطاع التجارة الرائجة لن تكون خيارا جذابا لألمانيا، فضلا عن كره ألمانيا التاريخي للتضخم.
وفي هذا الاتجاه، يبدو أن أوروبا ستحتفظ بنموذج نمو اقتصادي منخفض وغير متوازن لبعض الوقت، في الوقت الذي يواصل فيه التقارب في الإنتاجية والتنافسية المسيرة غير عابئ بالعوامل الأخرى. ومن دون أسعار الصرف والتضخم، تبدو خيارات إعادة التوازن محدودة ومؤلمة وبطيئة. لكن ذلك لن يكون ظرفا دائما. وتستطيع أوروبا وستكون قادرة، بما في ذلك الجنوب، على تحقيق النمو في نهاية الأمر.
البطالة في المنطقة المجهولة: رغم اختلاف معدلات النمو في الكيانات الاقتصادية الرئيسة، التي تتسم بالإيجابية والتحسن على الأغلب، فإن إحصائيات التشغيل شأن آخر. فقد أشارت الكثير من الأبحاث إلى أن التكنولوجيا القوية للغاية التي توفر العمالة الممتزجة بالعولمة تؤدي إلى انحراف معدلات التوظيف عن النمو وخاصة في القطاع التجاري. ففي الدول المتقدمة، وحتى في الدول صاحبة الاقتصادات القوية، كان الجانب التجاري محركا محدودا للوظائف لما يزيد على عقدين على الأقل.
عدم تحول سوق العمل يعود لعدد من الأسباب، منها أن الرواتب الاسمية تستعصي على الخفض. أضف إلى ذلك انخفاض العجز والذي يتوقع أن يحافظ على حالته تلك. وبشكل عام فإن انخفاض العجز المرتبط بالتراجع المستمر في الأسعار الاسمية، يتطلب وقتا أطول لتحقيق التغيير في الأسعار النسبية. لكن هذا هو ما تقوم به التكنولوجيا والعولمة لدفع الاقتصاد للقيام به. وربما يكون غياب الاستقرار في سوق العمل نتيجة لتغير نظم متطلبات سوق العمل بشكل أسرع من قدرات الإمداد الأكثر بطئا في مجالات مثل التعليم واكتساب المهارات.
هذا لن يستمر إلى الأبد، ولكن الأمر قد يستغرق بعض الوقت. فتوليفة النمو الأقل من الماضي والعمالة المتثاقلة يتوقع أن تسفر عن تباطؤ عملية إعادة التوازن بما يكفي لكي تشكل المشكلات العالية خطورة مثل بطالة الشباب الممتدة. هذا يتطلب نهجا سياسيا متعدد الجوانب، للحفاظ على الضعفاء والصغار داخل السوق وفي عملية لا تتعرض فيها المهارات للتلاشي.
وحتى عندما (أو إن) شهدت السوق تعديلا للتأقلم مع القوى التي تسبب تغييرات بنيوية في الطلب لأنواع كثيرة من الوظائف، فمن المتوقع أن يكون الارتفاع في العائد على التعليم، الذي ينظر إليه باعتباره استثمارا في رأس المال البشري، متسما بالديمومة. ويبدو أنه لا توجد احتمالات في الوقت الراهن لتغيير عكسي لثلاثة عقود من التراجع في دخل العمالة كجزء من الدخل القومي. وربما تزداد سرعة، ولا أحد يعلم على سبيل اليقين، لأن هذه مناطق مجهولة على الأقل في الحقبة الراهنة التي تلت الحرب الباردة. لكن استعادة النمو لن تحل بالضرورة التحديات في منطقة التوزيع والشمولية والتماسك الاجتماعي.
وتلقي القضيتان الضوء على الصورة الأوسع نطاقا للعائد على نمو عالمي أكثر توازنا.

* الإدارة السيئة تهدد النمو
* يشعر المرء بالإحباط من المأزق المثير للإحباط في الكثير من النظم السياسية ونمط الاستقطاب المتنامي الذي يمكن أن يؤدي إلى عجز سياسي أو إلى أخطاء ضخمة وأضرار.
وقد أصبح السلوك المتهور شائعا للغاية، والذي يؤدي في أحسن الأحوال إلى مخاطرة غير ضرورية، وعلى الأسوأ الكثير من الأضرار الثانوية. وهو مصدر لإحباط وارتباك للسياسيين المسؤولين وصناع السياسة والمواطنين على السواء في كل مكان. ولا تزال عناصره غامضة.
لكن بالنسبة للاقتصاد العالمي وأجزائه المختلفة فهي رياح معاكسة وعامل مخاطرة.

* ظل المناخ
* الظل الثاني هو الاستدامة طويلة الأجل. والجيش المتنامي من المدافعين عن أنماط إعادة تحفيز النمو والقيم المتغيرة لتحقيق نمو متوقع هائل في الاقتصاد العالمي بما يتفق وقاعدة الموارد الطبيعية التي نمتلكها، يكتسب قوة كبيرة في كل مكان، بمساعدة محدودة من الغضب وعنف الطبيعة الأم في بعض الأحيان. هذا هو الخبر السار. وعملية التطور اللامركزية، المعقدة التي تثير الارتباك التي تدعم هذا التقدم ليست نموذج العمل الجماعي التقليدي. ولكن يبدو أنها تعمل وتكييف على نحو أفضل مع حقائق التحدي في هذه المرحلة. ويمكن للمرء أن يأمل أن تتسارع وتيرة التقدم في الوقت الذي يجري التغلب فيه على تحديات النمو الحالي وتراجع انشغالنا الضروري بهم.

* حصل مايكل سبنس على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2001، كما ترأس لجنة البنك الدولي المعنية بالنمو والتنمية. أما أحدث إصداراته فهو كتاب «التقارب المقبل: مستقبل النمو الاقتصادي في عالم متعدد السرعات».



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».