مصر تحيل قيادات {إخوانية} بارزة لمحاكمة عسكرية

سياسيون وحزبيون لـ («الشرق الأوسط»): نرحب بتأجيل انتخابات البرلمان»

الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي خلال محاكمته (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي خلال محاكمته (أ.ف.ب)
TT

مصر تحيل قيادات {إخوانية} بارزة لمحاكمة عسكرية

الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي خلال محاكمته (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي خلال محاكمته (أ.ف.ب)

استبق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في حديثه مع إحدى الإذاعات الأوروبية عن القضاء المصري، قائلا إنه «ليس من السهل قتل ناس حتى وإن قاموا بقتلنا.. فلنترك القضاء المصري يقوم بدوره كما تحترمون قضاءكم»، وذلك قبل ساعات من إحالة قيادات بارزة بجماعة «الإخوان» أمس إلى المحاكمة العسكرية في سابقة منذ قيام ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت بالرئيس الأسبق مرسي وجماعته وأخرجتهم من قصر الاتحادية الشهير (قصر الحكم في مصر) بحي مصر الجديدة، إلى سجن «ليمان» طره (جنوب العاصمة القاهرة).
يأتي ذلك في وقت تصاعدت فيه «أجواء الحرب» في مصر وانتشرت قوات الجيش في عدة مدن رئيسية لتعاون الشرطة في حفظ الأمن، بعد يوم واحد من قيام القوات الجوية المصرية بقصف مواقع لتنظيم داعش الإرهابي في ليبيا. ومع تأكيد أنباء عن استمرار العمليات العسكرية واحتمال توسعها، طرح بعض السياسيين والحزبيين المصريين في حديثهم مع «الشرق الأوسط» فكرة تأجيل انتخابات البرلمان المصري المزمع البدء فيها خلال مارس (آذار) المقبل، نظرا للظروف التي تمر بها البلاد في حربها مع الإرهاب داخليا وخارجيا.
وقد أحيل أمس عدد من أبرز القيادات الإخوانية للمرة الأولى إلى محاكمة عسكرية عقب ثورة 30 يونيو عام 2013، وشملت قائمة المتهمين المحالين للمحكمة العسكرية في تلك القضية، 199 متهما، يتصدرهم محمد بديع المرشد العام لتنظيم الإخوان، والقياديان الإخوانيان محمد البلتاجي وصفوت حجازي، إلى جانب عدد من قيادات التنظيم المحلية بمحافظة السويس، بتهمة التحريض على القتل في أحداث عنف وقعت في السويس (شرق) في أغسطس (آب) 2013، بحسب مصادر في القضاء العسكري.
ويحاكم قيادات الإخوان البارزون في عدد كبير من القضايا في مصر، تتصل بالتحريض على قتل متظاهرين، والفرار من السجون، والتخابر مع قطر وجهات أجنبية أخرى مثل حماس وحزب الله. وقد تصل العقوبات في حال إدانة هذه القيادات في أي منها إلى الإعدام.
وقد وجهت النيابة للمتهمين اتهامات بالتحريض على القتل والاعتداء على أفراد الجيش المكلفين بتأمين المنشآت العامة ومقر المحافظة ومديرية الأمن وإحراق كنيستين في مدينة السويس في أعقاب فض اعتصام رابعة في 14 أغسطس من العام قبل الماضي، وهي الأحداث التي خلفت أكثر من 31 قتيلا مدنيا وإصابة 34 عسكريا بالإضافة إلى إحراق 5 مدرعات للجيش. ويحال المدنيون المتهمون بمهاجمة منشآت الدولة في مصر إلى محاكم عسكرية بموجب قانون جديد أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي العام الماضي، وأثار توسيع اختصاص القضاء العسكري آنذاك غضب المنظمات الحقوقية في مصر التي تنتقد إحالة المدنيين للقضاء العسكري وتدعو لمحاكمتهم أمام القضاء المدني.
وكان الرئيس المصري قد أدلى بحديث صحافي أمس إلى إذاعة «أوروبا1» وصف فيه تنظيم الإخوان قائلا: «نحن لا نتعامل مع ناس سلميين»، ووصف السيسي فكر «الإخوان» بأنه لا يقبل حلولا، وأنه قد تم اختباره في السنوات الأخيرة، وأنه كان واضحا جدا من خريطة التطرف والإرهاب في العالم أن هذا الفكر يحتاج إلى مراجعة حتى يكون متسقا مع تعاليم الأزهر.. وذلك ردا على سؤال حول تفهم الرئيس السيسي للخطر الذي يمثله تنظيم «الإخوان» وظاهرة التطرف ووجود هذا الخطر حتى في كل دول أوروبا.
في سياق آخر، أجلت محكمة الأمور المستعجلة بالإسكندرية أمس الثلاثاء نظر دعوى لتصنيف حركة حماس منظمة إرهابية، إلى جلسة 24 فبراير (شباط) الحالي، وكان مقيم الدعوى قد اتهم الحركة بالتورط في اقتحام السجون المصرية وتهريب المساجين المنتمين لجماعة الإخوان وحماس وحزب الله خلال ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. وقدم المدعي ميثاق حركة حماس المثبت فيه أنها الفصيل العسكري لجماعة الإخوان الإرهابية، كما تقدم بمواد فيلمية وصور لتدريبات حركة حماس وهم يحملون شعار رابعة.
وطلبت المحكمة ضم الحكم الصادر في قضية قتل المتظاهرين والمتهم فيها الرئيس الأسبق حسني مبارك، وشهادات عدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، وكذلك ضم الحكم الصادر من محكمة جنح مستأنف الإسماعيلية الذي أدان حركة حماس بالتورط في عملية اقتحام السجون المصرية وتهريب قيادات من حماس والإخوان وحزب الله. وكانت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة قد أصدرت قبل أسابيع حكما بإدراج «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحماس، في قائمة المنظمات الإرهابية، وقالت المحكمة في حيثيات القرار إنه «ثبت من الأوراق التي قدمها مقيم الدعوى ارتكاب (كتائب القسام) تفجيرات أتلفت منشآت واستهدفت رجال القوات المسلحة المصرية والشرطة».
وفي تلك الأجواء، وما يصاحبها من عمليات لمكافحة الإرهاب داخليا وخارجيا، استطلعت «الشرق الأوسط» آراء كثير من السياسيين والحزبيين المصريين، حول ما إذا كانت طبيعة المرحلة التي تعيشها مصر مؤخرا تناسب انطلاق الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد من قبل اللجنة العليا للانتخابات في 21 مارس المقبل. واتفقت آراء معظمهم حول فكرة التأجيل حرصا على نزاهة العملية الانتخابية، وعلى وحدة الصف الداخلي التي تحتاجها مصر في حربها الموسعة على الإرهاب والتي لن تتوقف عند حدود الضربات الجوية التي شنها سلاح الجو المصري أول من أمس، وهو ما لخصه قيادي حزبي - فضل عدم ذكر أسمه - قائلا: «نرحب بتأجيل الانتخابات من أجل توحيد جبهتنا الداخلية في الحرب على (داعش) والقضاء على الإرهاب، ونؤيد الرئيس السيسي في كل خطواته، ونفوضه في حربه الممتدة».
إلى ذلك، صرح المستشار عمر مروان، المتحدث الرسمي باسم اللجنة العليا للانتخابات، أن عدد المتقدمين للترشح في انتخابات مجلس النواب، قد بلغ منذ فتح باب الترشح وحتى مساء الاثنين الماضي 4782 شخصا، بينهم 3338 من المستقلين، و1444 من المنتمين للأحزاب السياسية، مشيرا إلى أنه في ما يتعلق بالمقاعد المخصصة للقوائم، فقد تقدم حزب النور بقائمة عن قطاع غرب الدلتا الذي يضم محافظات الإسكندرية ومرسى مطروح والبحيرة. وفى شمال سيناء، حيث تجري أبرز عمليات الحرب على الإرهاب داخليا، أعلن مصدر أمني لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية أن عدد المتقدمين بأوراق ترشيحهم في البرلمان إلى لجنة تلقي الطلبات بمحكمة العريش حتى الآن، بلغ 32 شخصا في مختلف الدوائر، عن قوائم الأحزاب والفردي والمستقلين، فيما شهد مقر مجمع المحاكم بالمنصورة إجراءات أمنية مشددة من قبل الأجهزة الأمنية تحسبا لأي أعمال عنف أو شغب.
وفي سياق متصل، قال المتحدث الرسمي باسم حزب المحافظين، سامح عيد، إن «قائمة (في حب مصر) ستتقدم بأسماء القائمة غدا الخميس»، موضحا أن الحزب له اسمان أساسيان في القائمة، وقد يزيد اسمين آخرين خلال الفترة المقبلة.



استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.