بايدن سيسحب قواته من أفغانستان في الذكرى الـ20 لـ«هجمات سبتمبر»

مقتل ما لا يقل عن 22 من أفراد قوات الأمن الأفغانية خلال الـ24 ساعة الماضية

توزيع مواد غذائية على أسر قتلى جنود الحرب الأفغانية بمناسبة شهر رمضان (إ.ب.أ)
توزيع مواد غذائية على أسر قتلى جنود الحرب الأفغانية بمناسبة شهر رمضان (إ.ب.أ)
TT

بايدن سيسحب قواته من أفغانستان في الذكرى الـ20 لـ«هجمات سبتمبر»

توزيع مواد غذائية على أسر قتلى جنود الحرب الأفغانية بمناسبة شهر رمضان (إ.ب.أ)
توزيع مواد غذائية على أسر قتلى جنود الحرب الأفغانية بمناسبة شهر رمضان (إ.ب.أ)

صرح مسؤولون أميركيون بأن الرئيس جو بايدن قرر سحب جميع قوات بلاده من أفغانستان بحلول 11 سبتمبر (أيلول) المقبل في الذكرى العشرين للهجمات الإرهابية على مدينتي نيويورك وواشنطن؛ بما في ذلك البرجان الرئيسيان في «مركز التجارة العالمي» ومبنى البنتاغون، التي على أثرها دخلت الولايات المتحدة أطول حرب لها. وقد أعلن بايدن الشهر الماضي أنه سيكون من الصعب الالتزام بيوم 1 مايو (أيار) المقبل موعداً لسحب القوات الأميركية بعد أن أكد القادة العسكريون في البنتاغون أن العنف ما زال مرتفعاً للغاية، وأنه من الأفضل عدم سحب القوات الأميركية. ونقلت جريدة «واشنطن بوست» عن المسؤولين أن القرار سيبقي على أكثر من 3500 جندي أميركي على الأرض في أفغانستان إلى ما بعد الموعد النهائي للانسحاب الذي أعلنته إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب في 1 مايو. إلا إنهم أكدوا أن بايدن يرى القرار خطوة نهائية لـ«الحرب الأبدية» الأميركية، ويأمل في تجنب زيادة العنف؛ وهو ما هددت به «طالبان» إذا أبقت الولايات المتحدة القوات إلى ما بعد 1 مايو المقبل. كانت إدارة ترمب السابقة قد توصلت في اتفاق مع «طالبان» لوقف دائم لإطلاق النار وتقليل عدد القوات الأميركية من 1300 إلى 8600 بحلول منتصف يوليو (تموز) 2020، وسحب القوات الأجنبية كافة من أفغانستان بحلول مايو 2021. وقالت جين ساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في تصريحات سابقة، إن بايدن سيعلن قراراً بنهاية الشهر الحالي فيما يواصل مشاوراته مع فريق الأمن القومي ويريد أن يأخذ الوقت الكافي لاتخاذ القرار الصحيح، وأكدت أنه سيكون من الصعب سحب جميع القوات الأميركية بالكامل بحلول 1 مايو. وقد اختار البيت الأبيض تأجيل اتخاذ قرار نهائي بشأن موعد سحب القوات لإعطاء مزيد من الوقت للجهود الدبلوماسية على أمل أن تتوصل حركة «طالبان» إلى اتفاق مع الحكومة الأفغانية حول ترتيبات تقاسم السلطة، وإقرار استدامة وقف إطلاق النار بما يضع الولايات المتحدة على طريق الانسحاب وإنهاء تلك الحرب. وراهنت إدارة بايدن على استخدام الغموض في تحديد موعد الانسحاب بوصفه وسيلة لإقناع «طالبان» بتقديم تنازلات، وعقد صفقة تفتح الطريق لمفاوضات سلام طويلة المدي.
قال مسؤولون أمس، إن ما لا يقل عن 22 من أفراد قوات الأمن الأفغانية قُتلوا خلال الـ24 ساعة الماضية. وقال شاه محمد وإبراهيم خير انديش، العضوان بمجلس إقليم بلخ، إن ما لا يقل عن عشرة جنود قتلوا عقب هجوم لحركة «طالبان» على أربع قواعد عسكرية في منطقة شيمتال بالإقليم الواقع شمال البلاد. وأفاد المسؤولون، بأن مدير مستشفى وسائقه قتلا في الإقليم نفسه أول من أمس. من ناحية أخرى، قُتل ما لا يقل عن خمسة من رجال الشرطة وأصيب آخرون في هجمات لحركة «طالبان» بمنطقة داهان أي جوري بإقليم باجلان بشمال البلاد. وأفاد المكتب الإعلامي لحاكم إقليم باداخشان الواقعة بشمال شرقي البلاد، بأن ثلاثة من أفراد القوات الخاصة قتلوا في هجوم لحركة «طالبان» بمنطقة زيباك. وقال نادر سعيدي، العضو بمجلس إقليم فارياب والمتحدث باسم حاكم الإقليم كريم يوريش، إن اثنين من أفراد القوات الخاصة قتلا في منطقة باشتون كوت بالإقليم في هجوم لحركة «طالبان». وتأتي هذه الهجمات في الوقت الذي طالب فيه الرئيس الأفغاني أشرف غني حركة «طالبان» بالابتعاد عن العنف خلال شهر رمضان، والإعلان عن وقف إطلاق النار في خطاب متلفز أول من أمس. وحتى الآن لم تستجب حركة «طالبان» لطلب الرئيس الأفغاني. في غضون ذلك، قالت حركة «طالبان» أول من أمس إنها لم تقرر بعد إذا كانت ستحضر المؤتمر الدولي في إسطنبول الذي اقترحته واشنطن لاستئناف مفاوضات السلام المتعثرة مع سلطات كابل.
وقال المتحدث باسم «طالبان» محمد نعيم لوكالة الصحافة الفرنسية «لا يمكننا المشاركة في هذا المؤتمر في 16 أبريل (نيسان)، وهو الموعد الذي تحدثت عنه وسائل الإعلام». وأضاف «ما زلنا ندرس ما إذا كنا سنحضر الاجتماع في تركيا أم لا». تضغط واشنطن من أجل عقد هذا الاجتماع الذي تشرف عليه الأمم المتحدة قبل الأول من مايو (أيار) وهو الموعد النهائي لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، وفقاً للاتفاقية الموقعة في فبراير (شباط) 2020 في الدوحة مع حركة «طالبان». ولم يؤكد الرئيس جو بايدن إذا كان الانسحاب سيتم قبل الموعد النهائي، ونبّه إلى أنه سيكون من الصعب الالتزام به. من جهتها، حذرت «طالبان» الولايات المتحدة من أنها ستكون «مسؤولة عن العواقب». ولم يتضح بعد ما إذا كانوا مستعدين للموافقة على تمديد الموعد النهائي. لم يُعلن عن موعد انعقاد مؤتمر إسطنبول، لكن وفقاً لوسائل الإعلام الأفغانية، كانت واشنطن تأمل أن يبدأ المؤتمر في 16 أبريل. تأتي المبادرة في وقت لم يتم التوصل إلى أي نتائج ملموسة خلال مفاوضات السلام بين «طالبان» وكابول التي بدأت في قطر في سبتمبر (أيلول) 2020. وتريد الولايات المتحدة، وفقاً لخطة كشفت عنها وسائل الإعلام، تشكيل حكومة مؤقتة تضم «طالبان».
وبحسب عدد من المسؤولين، يهدف مؤتمر إسطنبول كذلك إلى الاتفاق على وقف لإطلاق النار، أو على الأقل على خفض مستوى العنف لفترة معينة، وهو طلب من السلطات الأفغانية التي وافقت على حضور الاجتماع. من جانبه، يعد المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية الأفغانية، وهو هيئة حكومية مسؤولة عن عملية السلام، مقترحاً للسلام من أجل المؤتمر، بعد جمع 30 وثيقة من مختلف الأحزاب السياسية وشخصيات من المجتمع المدني. كما وضع الرئيس الأفغاني أشرف غني خطة سلام، لكنه قال إنه لن يقبل إلا إدارة ينتخبها الشعب. واقترح على وجه الخصوص إجراء انتخابات رئاسية مبكرة يمكن أن تشارك فيها «طالبان» لتشكيل «حكومة سلام». وأوضح غني الذي أعيد انتخابه في عام 2019، أن أي اتفاق يتم التوصل إليه في تركيا يجب أن يحصل على موافقة «اللويا جيرغا»، وهي بمثابة مجلس وطني تضم كبار الشخصيات الأفغانية. وعلى الرغم من كل هذه الجهود الدبلوماسية، يواصل مقاتلو «طالبان» مهاجمة القوات الأفغانية في جميع أنحاء البلاد كل يوم. وأعلنت الحركة مسؤوليتها عن إطلاق قذائف هاون الأسبوع الماضي استهدفت مطار قندهار الذي يضم بشكل خاص قاعدة أميركية. ولم تصب القذائف هدفها.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».