إعلان حكومة حوثية مصغرة.. و«الثورية العليا» تنتقد مجلس الأمن وتبعث برسالة طمأنة لدول الخليج

بنعمر يزور هادي في منزله المحاصر.. ووزيرة الإعلام تؤكد أن الرئيس المستقيل بحاجة للعلاج في الخارج فورًا

جانب من جلسة مجلس الأمن حول اليمن في نيويورك مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
جانب من جلسة مجلس الأمن حول اليمن في نيويورك مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إعلان حكومة حوثية مصغرة.. و«الثورية العليا» تنتقد مجلس الأمن وتبعث برسالة طمأنة لدول الخليج

جانب من جلسة مجلس الأمن حول اليمن في نيويورك مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
جانب من جلسة مجلس الأمن حول اليمن في نيويورك مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

أعربت ما تسمى «اللجنة الثورية العليا» في اليمن، أمس، عن رفضها لقرار مجلس الأمن الدولي الصادر في وقت متأخر مساء أول من أمس، ودعت، في بيان لها، مجلس الأمن الدولي إلى احترام إرادة الشعب اليمني وعدم إذكاء الصراعات، كما انتقدت اللجنة برئاسة محمد علي الحوثي الحاكم الفعلي لليمن، مقررات الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، لكنها في الوقت نفسه بعثت برسالة طمأنة لدول الخليج تؤكد فيها أن ما يحدث لا يستهدفهم حاليا أو مستقبلا.
وكشف الحوثيون، أمس، عن هوية أعضاء هذه اللجنة التي تدير اليمن، حاليا من القصر الجمهوري بصنعاء، حيث ضمت القائمة عددا من الأسماء، هم: سفر الصوفي، يوسف الفيشي، محمد علي عبد الكريم الحوثي، د. طه أحمد المتوكل، خالد المداني، محمد محمد المقالح، محمد أحمد مفتاح، طلال عبد الكريم عقلان، صادق عبد الله أبو شوارب، عبده بشر، نايف القانص، ابتسام محمد محمد الحمدي، علياء فيصل عبد اللطيف الشعبي، صالح عبد الله صائل، أحمد أحمد الرازحي (مكتب اللجنة)، وتوكل إلى هذه اللجنة إدارة شؤون البلاد تحت إشراف رئيس اللجنة محمد علي الحوثي، الذي يعد الرئيس الفعلي لليمن حاليا. وحسب مصادر رسمية فقد ناقشت اللجنة في اجتماع أمس، موضوع تسيير شؤون الدولة خلال الفترة المقبلة، عبر أعضائها الذين باتوا بمثابة حكومة مصغرة لإدارة شؤون اليمن.
ودعت اللجنة الثورية العليا، في اجتماع عقدته أمس بالقصر الجمهوري، مجلس الأمن «إلى احترام إرادة الشعب اليمني وسيادته، وتحري الدقة والموضوعية، وعدم الاستناد إلى المصادر المضللة، والانجرار وراء قوى إقليمية تسعى جاهدة إلى إلغاء إرادة الشعب اليمني، في انتهاك سافر للمواثيق الدولية التي تجرم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومحاولة التأثير على إرادة الشعوب في التعبير عن خياراتها السياسية»، في إشارة واضحة إلى دول مجلس التعاون الخليجي.
وقالت اللجنة إنها إذ «تبدي استغرابها من مثل هذه المواقف السلبية، فإنها في ذات الوقت تدعو الإخوة الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي إلى مراجعة مواقفهم تجاه الشعب اليمني وثورته العادلة التي استهدفت تقويم انحراف السلطة، وسد الفراغ الحاصل فيها نتيجة الاستقالة المتزامنة لرئيس الجمهورية والحكومة»، مشيرة إلى أن ما صدر عن الثورة من إجراءات «لا تستهدف الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي لا في الحال ولا في المستقبل.. وأن ذلك كان واضحا جليا في الإعلان الدستوري». وأضافت اللجنة «الأمر المستغرب أشد الاستغراب أن تواجه دول مجلس التعاون الخليجي الموقف الإيجابي للثورة اليمنية بمواقف سلبية تستهدف الشعب اليمني دون مبرر»، حسب تعبير البيان.
ومضت اللجنة، التي يمارس رئيسها، محمد علي الحوثي، مهام الرئيس من داخل القصر الجمهوري بصنعاء، في التأكيد على أن هناك مؤامرة خارجية تستهدف ما تسمى الثورة، وخاطبت اليمنيين بالقول إن «ثورتكم المباركة تشق طريقها بثبات وقوة متجاوزة كل الصعوبات والمعوقات ومقتحمة تركة عقود من الفساد والارتهان والصراعات العبثية والانصياع المطلق للرغبات الخارجية».
وعلقت اللجنة على اتخاذ عدد من الدول العربية والأجنبية قرارات بإغلاق سفاراتها في صنعاء أو تعليق أعمالها جراء تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية، واعتبرت أن الإغلاق أو التعليق أو إحراق الوثائق يمثل إساءة من هذه الدول إلى العلاقات الدبلوماسية، وما يحكمها من أعراف دولية: «ولم يكن ذلك نتيجة اختلالات أمنية في العاصمة صنعاء، وإنما يعبر عن استعجال في تبني مواقف غير ناضجة»، ووصفت اللجنة بعض المواقف بـ«السلبية».
في غضون ذلك، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر أنه قام، أمس، بزيارة إلى الرئيس المستقيل، عبد ربه منصور هادي في منزله المحاصر بداخله وقال بنعمر، في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «قمت اليوم الاثنين بزيارة الرئيس عبد ربه منصور هادي في مقر إقامته المحاصرة بمجموعات مسلحة تابعة لـ(أنصار الله)، وجددت في بداية اللقاء التعبير عن رفضي المطلق للإقامة الجبرية المفروضة عليه، كما أطلعته على القرار التي تبناه مجلس الأمن فجر اليوم والذي يدعو من بين ما يدعو إليه إلى الرفع الفوري واللامشروط للإقامة الجبرية المفروضة عليه وعلى رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة».
وأضاف مستشار الأمين العام للأمم المتحدة «تباحثنا بعد ذلك في مضمون قرار مجلس الأمن 2201. حيث أكدت للرئيس هادي أنه يجسد استمرار التوافق الدولي حول اليمن ويحمل رسالة واضحة لكل الأطراف السياسية تدعوهم إلى وقف أي إجراءات أحادية والعودة إلى نهج التوافق الذي اختاره اليمنيون سبيلا لحل مشاكلهم منذ التوقيع على المبادرة الخليجية، وقد وضعت الرئيس هادي في أجواء المفاوضات التي أشرف عليها وأطلعته على مختلف الخيارات التي تناقشها المكونات والأحزاب السياسية، وفي آخر اللقاء وعدت الرئيس بالبقاء على تواصل دائم معه وإطلاعه بآخر مستجدات المفاوضات، كما أكدت له أننا سنستمر في جهودنا لرفع الإقامة الجبرية عنه وعن رئيس الوزراء ولوضع حد لبقية التجاوزات التي أشار لها قرار مجلس الأمن ودعا إلى وقفها فورا ودون شروط».
وأشار بنعمر إلى أنه أجرى اتصالا هاتفيا بأمين عام الجامعة العربية، الدكتور نبيل العربي وأنه ناقش معه «آخر المستجدات على الساحة اليمنية وتفاعل دول المنطقة والمجتمع الدولي معها»، ونقل المبعوث الأممي عن العربي تأكيده أن «الجامعة العربية ستعقد اجتماعا طارئا يوم الأربعاء المقبل (غدا) لمناقشة الأزمة اليمنية الراهنة، كما أعرب لي عن دعمه ودعم الجامعة العربية للمفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة لإيجاد حل تفاوضي وسلمي للأزمة الراهنة ولإعادة العملية السياسية إلى مسارها الطبيعي من أجل استكمال مهام واستحقاقات الانتقال السياسي طبقا لمقتضيات المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة».
من ناحية ثانية، كشفت نادية السقاف، وزيرة الإعلام في الحكومة اليمنية المستقيلة أن الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي في حالة صحية حرجة تستدعي سفره إلى الخارج للعلاج فورا، وأشارت على حسابها في «تويتر» إلى أنها زارت الرئيس هادي برفقة وزيرين آخرين، أمس، وأن هادي يعاني من أزمات صحية في القلب، وكان الحوثيون الذين يفرضون إقامة جبرية على هادي منذ الشهر الماضي، ربطوا موافقتهم على سفره إلى العلاج في الخارج بالتوصل إلى تسوية سياسية، وكان مجلس الأمن الدولي أكد على ضرورة رفع الإقامة الجبرية عن هادي، كما ندد الاتحاد الأوروبي بتقييد حركة الرئيس.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended