غيانلويغي كولالوتشي الذي أظهر الألوان الحقيقية لمايكل أنغلو

رمم رسومات كنيسة سيستين بالفاتيكان واعتبر عمله إنجازاً في تاريخ الفن

في عام 1980 بدأ غيانلويغي كولالوتشي وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة تنظيف وترميم جداريات كنيسة سيستين، التي استمرت لمدة 14 عاماً (غيتي) - البروفسور غيانلويغي كولالوتشي أثناء ترميمه جانباً من جدارية مايكل أنجلو بكنيسة السيستين بالفاتيكان (غيتي)
في عام 1980 بدأ غيانلويغي كولالوتشي وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة تنظيف وترميم جداريات كنيسة سيستين، التي استمرت لمدة 14 عاماً (غيتي) - البروفسور غيانلويغي كولالوتشي أثناء ترميمه جانباً من جدارية مايكل أنجلو بكنيسة السيستين بالفاتيكان (غيتي)
TT

غيانلويغي كولالوتشي الذي أظهر الألوان الحقيقية لمايكل أنغلو

في عام 1980 بدأ غيانلويغي كولالوتشي وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة تنظيف وترميم جداريات كنيسة سيستين، التي استمرت لمدة 14 عاماً (غيتي) - البروفسور غيانلويغي كولالوتشي أثناء ترميمه جانباً من جدارية مايكل أنجلو بكنيسة السيستين بالفاتيكان (غيتي)
في عام 1980 بدأ غيانلويغي كولالوتشي وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة تنظيف وترميم جداريات كنيسة سيستين، التي استمرت لمدة 14 عاماً (غيتي) - البروفسور غيانلويغي كولالوتشي أثناء ترميمه جانباً من جدارية مايكل أنجلو بكنيسة السيستين بالفاتيكان (غيتي)

توفي غيانلويغي كولالوتشي، الذي قاد ما عرف بعملية الترميم الكبرى خلال القرن، في 28 مارس (آذار) عن 91 عاماً. أما عملية الترميم المقصودة فجرت داخل كنيسة سيستين بالفاتيكان.
وجاء إعلان نبأ الوفاة من جانب متاحف الفاتيكان، التي عمل بها كولالوتشي رئيساً لفريق الترميم على امتداد سنوات طويلة، لكن البيان لم يحدد سبب الوفاة.
جدير بالذكر في هذا السياق أن مايكل أنغلو استغرق أربع سنوات لإنجاز اللوحات الجدارية لسقف كنيسة سيستين، وست سنوات أخرى لتنفيذ لوحة يوم القيامة المتعرجة على جدار المذبح. إلا أنه تقريباً فور الانتهاء منهما، تعرض العملان لاعتداء.
وتسبب الدخان والغبار داخل ما كان دوماً كنيسة نشطة في تعتيم الألوان التي كانت يوماً ما مزدهرة ومتألقة. وبداية من عام 1565. وبعد سنوات من الانتقادات التي وجهت إلى صور لوحة يوم القيامة باعتبارها بذيئة وفاحشة، جرى رسم ستائر زخرفية على أجساد الشخصيات المصورة. من جهته، رفض مايكل أنغلو إنجاز هذا التعديل، وقال في وجه البابا بيوس الرابع: «دعه يجعل العالم مكاناً مناسباً، وستبدو اللوحة فيه ملائمة».
وخلال القرون الخمسة التي تلت ذلك، خيمت سحابة من القتامة على المساحات الشاسعة داخل الكنيسة، مع تسبب المحاولات المختلفة لحماية إبداعات مايكل أنغلو الفنية - بالورنيش والمواد اللاصقة - في مزيد من تعكير العمل.
إلا أنه عام 1980. بدأ كولالوتشي، خبير الترميم المخضرم لدى الفاتيكان، وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة جبارة تمثلت في تنظيف وترميم الكنيسة. وظهرت بعدها الألوان التي استخدمها مايكل أنغلو وتتسم بالجرأة والوضوح والإشراق، التفاح الأخضر، والأزرق المذهل والخوخ وردي اللون. وأخيراً، ولى عهد الصور المظلمة الكئيبة، وكشفت عملية الترميم كيف كان مايكل أنغلو بارعاً، بل وثورياً، في استخدام الألوان، وموهوباً بحق في رسم اللوحات الجدارية.
في هذا الصدد، قالت كارمن سي. بامباخ، أمينة متحف ميتروبوليتان للفنون والباحثة المتخصصة في عصر النهضة: «بدلت عملية الترميم مسار تاريخ الفن، وفجأة ظهر أمامنا مايكل أنغلو جديد».
ورغم ذلك، لم يكن الجميع سعداء بالنتيجة، فقد رأى بعض النقاد أن ألوان مايكل أنغلو الحقيقية متوهجة للغاية، وقالوا إن جهود التنظيف تضر بالعمل.
وذكر هؤلاء النقاد أنه بالإضافة إلى العمل بالأسلوب التقليدي في رسم اللوحات الجدارية والمعتمد على وضع الصبغة على الجص الرطب والذي يتفحم بعد ذلك ويتماسك أثناء تجفيفه، استخدم مايكل أنغلو كذلك أسلوب الرسم على الجص الجاف، وهي عملية تبقى نتائجها لفترة أقل، ولجأ إليها مايكل أنغلو من أجل تضخيم المقاطع، وزعموا أن كولالوتشي يمحو تلك الأجزاء.
بوجه عام، جاءت الانتقادات الموجهة لجهود الترميم التي قادها كولالوتشي قاسية ومستمرة، وصدرت عن مؤرخين معنيين بالفن، بل ومن فنانين معاصرين مثل روبرت مذرويل وجورج سيغال، اللذين وقعا على عريضة تطالب بوقف مشروع الترميم.
من جهته، قال فابريزيو مانسينيلي، مدير قسم الفنون البيزنطية وفنون العصور الوسطى وعصر النهضة لدى متاحف الفاتيكان، في تصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز» عام 1990: «لقد تخلصنا من الأوساخ، لكننا لم نتخلص من مايكل أنغلو».
وفي ثنايا مراجعة كتبها عن أعمال الترميم عام 1990، كتب مايكل كيميلمان في «نيويورك تايمز» أن: «سقف كنيسة سيستين ربما لم يعد يبدو بالصورة التي يظن البعض أنه تنبغي أن تكون عليها أعمال مايكل أنغلو، لكن هذا يتعلق بتوقعات هؤلاء الأشخاص وليس بنتائج هذا المشروع الترميمي الاستثنائي».
من ناحية أخرى، لم يكن النقاد في الموقع يتابعون عمل مايكل أنغلو، وذلك على خلاف الحال مع كولالوتشي وفريق العمل المعاون له الذين حرصوا على التدقيق في كل ضربة فرشاة وكل سنتيمتر. المؤكد أن الترميم عمل حميمي للغاية، وقد استغرق إنجاز المشروع بأكمله 14 عاماً، تحول خلالها شعر كولالوتشي إلى اللون الفضي. أما فيما يخص الستائر التي جرت إضافتها في وقت لاحق، فقد تمكن القائمون على أعمال الترميم بإزالة نصفها تقريباً.
من جانبها، قالت بامباخ: «من عام 1980 حتى 1994. تعرف كولالوتشي على أعمال مايكل أنغلو عن قرب وتأملها ملياً، وهذه فترة طويلة للغاية. كانت تلك الفترة رحلة في حد ذاتها، وتعلم كولالوتشي الكثير مع تقدم أعمال الترميم داخل كنيسة سيستين. في الواقع، كانت براعة مايكل أنغلو مخفية من نواحٍ عديدة حتى بدأت أعمال التنظيف والترميم، والتي كشفت عن إحساس بعمل الفنان».
وأضافت أن كولالوتشي كان مشرفاً بارعاً وخبيراً، وأظهر التزامه بعملية الترميم الشاقة والطويلة، لكن تبقى السمة الأهم التي تميز بها الشجاعة. وأضافت: «يتطلب الأمر قدراً هائلاً من الشجاعة لإنجاز ما أنجزه كولالوتشي».
علاوة على ذلك، حظي كولالوتشي على موافقة رئيسه ودعمه، مثلما صرح لإحدى الصحف الإيطالية عام 1988. ومع أن البابا يوحنا بولس الثاني لم يقف بنفسه فوق السقالات، كما قال كولالوتشي، فإنه أبدى سعادته البالغة بعملية الترميم. وأضاف كولالوتشي أنه لو لم يكن البابا راضياً عن العمل، «كان سيوقف العمل أو يطردني ببساطة».
جدير بالذكر في هذا الصدد أن غيانلويغي كولالوتشي ولد في 24 ديسمبر (كانون الأول) 1929 في روما، حيث نشأ ولعب عندما كان طفلاً على درجات ساحة كابيدوليو التي صممها مايكل أنغلو.
وتخرج في «المعهد المركزي للترميم»، أحد المعاهد العريقة في روما، وانضم للعمل في الفاتيكان عام 1960، ليصبح كبير مسؤولي الترميم هناك عام 1979. وفي منتصف التسعينيات، تقاعد كولالوتشي، لكنه استمر في تقديم استشارات لعمليات الترميم المستمرة في متاحف الفاتيكان.
وفي بيان لها، أشارت باربرا جاتا، مديرة متاحف الفاتيكان، إلى رباطة جأش كولالوتشي أثناء عمله في ظل ضغوط. وقالت: «إنه لم يهتز أبداً بالجدال الدائر في وسائل الإعلام»، في الوقت الذي «ساهم في إعادة كتابة صفحة من صفحات تاريخ الفن، وتاريخ أعمال الترميم».
من ناحيته، كتب كولالوتشي في مقال غير مؤرخ نشره في «ناشيونال جيوغرافيك ترافيلر»: «يمر على كل فرد منا يوم لا تصبح الأمور بعده كما كانت أبداً. وبالنسبة لي كان ذلك اليوم 8 أبريل (نيسان) 1994، عندما أقام البابا يوحنا بولس الثاني قداساً داخل كنيسة سيستين»، وحينها تبدل وجه اللوحات الجدارية الشهيرة، حسب قوله.
وأضاف: «شعرت وكأن صاعقة من البرق أصابتني، وفجأة أدركت أمرين على درجة بالغة من الأهمية: الروحانية الهائلة وراء أعمال مايكل أنغلو والمعنى الحقيقي للعمل داخل الفاتيكان».
- «نيويورك تايمز»



نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
TT

نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)
التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)

قد تبدو نوبات الغضب في الأماكن العامة من أكثر المواقف التي يخشاها الأهل عندما يتعلق الأمر بسلوك الأطفال الصغار. ذلك الشعور المفاجئ بالذعر والإحراج الذي يجتاحك في تلك اللحظة هو إحساس مرّ به معظم الآباء والأمهات.

بصفتها أماً ومربية أطفال (جليسة أطفال) سابقة ومؤلفة كتاب «تغيير مرحلة الطفولة المبكرة»، تقول ديفون كونزمان إنها شهدت مختلف أشكال السلوكيات لدى الأطفال. فكل نوبة غضب أو صراع قد يجعل الوالدين يشعران وكأنهما ارتكبا فشلاً شخصياً. كما أن الخوف من نظرات الآخرين أو أحكامهم، وما يصاحبه من شعور بالعار، قد يُزعزع ثبات حتى أكثر الأشخاص هدوءاً.

إلا أن ما تؤكد عليه كونزمان، بصفتها مدربة في مجال التربية، هو أن كل نوبة غضب تمثل فرصة لفهم العلاقة بينك وبين طفلك بصورة أعمق وتعزيزها. وتعرض أربع خطوات عملية للتعامل مع هذه المواقف:

1. انتقل إلى مكان أكثر خصوصية

إذا بدأ طفلك في فقدان السيطرة في مكان عام، فاحرص أولاً على نقله إلى بيئة آمنة تتيح له تفريغ مشاعره بعيداً عن الضوضاء والازدحام. ففي متجر البقالة مثلاً، يمكن التوجه إلى ممر أكثر هدوءاً أو إلى دورة المياه.

خذ نفساً عميقاً، وحافظ على هدوئك، وذكّر نفسك بأن الموقف ليس حالة طارئة. الحفاظ على هدوئك هو أقوى ما يمكنك فعله أثناء نوبة الغضب، بعد التأكد من سلامة طفلك. فوجودك الهادئ والمستقر يُعد عنصراً أساسياً لمساعدته على تنظيم مشاعره.

2. انتبه لحدوده فيما يتعلق بالتواصل الجسدي

عند محاولة تهدئة طفلك في لحظات التوتر، من المهم أن تتبع رغبته في مستوى التقارب الجسدي. راقب مدى تحمّله للمسّ أو الاحتضان أثناء نوبة الغضب، إذ قد يكون القليل من القرب أفضل من الإكثار منه.

يمكنك عرض عناق أو الجلوس بالقرب منه إذا بدا متقبلاً لذلك. أما إذا كان يضربك، فقد تميل إلى الإمساك بيديه لمنعه، غير أن ذلك قد يشعره بالتقييد ويزيد من انفعاله. إحدى الطرق لمساعدته على إدراك حدوده الجسدية هي الجلوس معه ووضع وسادة أو حقيبة بينكما لتحديد مساحة شخصية أوضح.

3. استخدم لغة بسيطة وواضحة

إذا صدر عن الطفل سلوك غير آمن، فضع حداً لهدوء وحزم، باستخدام عبارات واضحة مثل: «لن أسمح لك بالضرب».

أما إذا كانت نوبة الغضب ناتجة عن الإرهاق أو الإحباط، فحاول التعبير عن تفهمك بعبارات مثل: «أعلم أن هذا مُزعج» أو «أنا هنا لمساعدتك».

احرص على أن تكون كلماتك واضحة ومتوقعة، ثم شجّعه على التعبير عن مشاعره دون إصدار أحكام. وعندما تبدأ حدة الموقف في الانخفاض، قدّم له خيارات محددة تقع ضمن الحدود التي تضعها، بحيث يشعر بشيء من السيطرة.

في متجر البقالة، مثلاً، يمكن أن تقول: «هل ترغب في الجلوس في عربة التسوق أم الإمساك بيدي؟» أو «هل تودّ حمل قائمة المشتريات أم مساعدتي في دفع العربة؟». هذه الخيارات البسيطة والمناسبة لعمره تمنحه إحساساً بالمشاركة بدل العجز.

4. خصص وقتاً لتهدئة مشاعرك أيضاً

التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره، بل يشمل كذلك قدرتك أنت على ضبط مشاعرك.

في الأماكن العامة، قد يلتفت الناس وينظرون إليك. وحتى إن كان ذلك بدافع الفضول، فقد تشعر وكأنهم يصدرون أحكاماً عليك. قبل أن تسمح لهذا الشعور بالتأثير فيك، ركّز على ما يمكنك التحكم فيه في تلك اللحظة.

لا تأخذ الأمر على نحو شخصي. تذكّر أن نوبة غضب طفلك لا تعكس قيمتك كوالد أو أسلوبك في التربية. وبدلاً من الاعتقاد بأن طفلك يتعمّد إثارة الفوضى، افهم أنه يمرّ بوقت صعب ويحتاج إلى دعمك.

يمكنك اختيار تجاهل نظرات الآخرين أو الردّ بهدوء وتعاطف. عبارة بسيطة مثل «أنا أبذل قصارى جهدي» قد تكون كافية.

كما أن من المهم إدارة شعورك بالإرهاق. فإذا شعرت بأن الموقف في مكان عام أصبح مرهقاً لك بشدة، فلا بأس من الانتقال إلى مكان هادئ، والسماح لطفلك بالتعبير عن مشاعره، ومنح نفسك لحظة لالتقاط أنفاسك. قد يعني ذلك ترك عربة التسوق لدى خدمة العملاء أو في أحد الممرات والخروج، أو التوجه إلى السيارة لتهدئة أعصابك قبل استكمال يومك.


لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
TT

لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)

أصبح بمقدور العلماء الآن وضع خرائط لأماكن انتشار العقارب السامَّة، مما يمنح البشر أداة جديدة في مواجهة إحدى أخطر الحشرات التي تشكل تهديداً للصحة والسلامة العامة. وقد طوَّر فريق من الباحثين نهجاً علمياً جديداً للتعرُّف على مواقع انتشار بعض فصائل هذه الحشرة المميتة والتنبؤ بها، واستطاعوا، من خلال تحليل الظروف البيئية، تحديد العوامل التي تساعد في بقاء العقارب على قيد الحياة وانتشارها. وقد تساعد هذه النتائج الجهات المعنيّة على رصد الأماكن التي تتزايد فيها احتمالات وقوع حوادث لدغات العقارب، في مختلف المناطق الاستوائية حول العالم، حتى يتسنى لها اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للتصدي لهذه المشكلة.

اعتمد الفريق البحثي المشترك من جامعتي جالواي في آيرلندا وابن زهر في المغرب على سلسلة من الدراسات الميدانية ونموذج حاسوبي لتحديد مناطق تمركز أخطر فصائل العقارب حول العالم، فضلاً عن الأسباب الكامنة وراء الانتشار الجغرافي لهذه الحشرات.

وخلصت نتائج الدراسة إلى تحديد نمط واضح لانتشار العقارب، فتبيَّن أنّ نوع التربة يُعد من أقوى العوامل المؤثّرة في انتشارها، في حين تلعب درجات الحرارة والرطوبة دوراً رئيسياً في رسم خرائط انتشار بعض أنواعها.

ويقول الباحثون إن العقارب، على اختلاف أنواعها، لا تتفاعل مع البيئة بالطريقة نفسها، إذ إنّ بعضها يمتلك قدرات أعلى على التأقلم، مما يمنحه نطاقاً أوسع للانتشار، في حين يقتصر وجود فصائل أخرى على مناطق محدودة، ممّا يخلق بؤراً خطرة تتزايد فيها احتمالات التعرُّض للدغات بصفة خاصة.

خرائط جديدة لتقليل الألم الذي كان يحدث بلا إنذار (شاترستوك)

وركزت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «اتصالات بحوث البيئة» المتخصصة في الدراسات البيئية، ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، على مناطق وسط المغرب، لكونها من أخطر مناطق تمركز العقارب حول العالم، وكانت تهدف إلى تحسين إجراءات الوقاية ودعم إمكان تطوير أدوات أكثر فاعلية لتشخيص هذه المشكلة وابتكار أمصال أفضل لعلاج اللدغات. ويقول رئيس مختبر علاج السموم بجامعة غالواي ورئيس فريق الدراسة، الباحث مايكل دوغون، إنّ «هذه النتائج قد تسهم في إنقاذ الأرواح، إذ يمكن، من خلال تحديد أماكن تمركز العقارب بدقة، أو الأماكن التي يُحتمل أن تظهر فيها، أن تتمكن السلطات الصحية من تنظيم حملات توعية وتدريب الأطقم الطبية المتخصّصة، وتنفيذ إجراءات وقائية في المناطق التي ترتفع فيها مخاطر التعرُّض للدغات العقارب، وحماية الأطفال خصوصاً». وأضاف، في تصريحات نقلها موقع علمي متخصّص في البحوث، أنّ «هذا النهج العلمي يمكن تطبيقه في أي دولة تعاني خطر العقارب، من البرازيل إلى الشرق الأوسط والهند».

ويؤكد الباحثون أنّ العقارب تشكل خطراً صحياً يُغفَل في كثير من الأحيان، لا سيما في المناطق المدارية وشبه الاستوائية، حيث يتعرَّض أكثر من مليونَي شخص للدغاتها سنوياً. ورغم أنّ معظم اللدغات تؤدّي إلى آلام وتورمات، فإن لدغات بعض الفصائل قد تسبّب مشكلات صحية خطيرة وقد تفضي إلى الوفاة في بعض الحالات، لا سيما لدى الأطفال وكبار السنّ. وتشير الإحصاءات إلى أنّ نحو 3 آلاف طفل حول العالم يفقدون حياتهم بسبب لدغات العقارب كلّ عام. ورغم توافر أمصال مضادة لعدد من سموم العقارب، يواجه الأطباء تحدّيات كبيرة في علاج هذه الحالات، إذ يتعذَّر في كثير من الأحيان تحديد نوع العقرب الذي لدغ المصاب، ممّا يؤدّي إلى تأخير تقديم العلاج المناسب.

العلم يقترب من أماكن الخطر خطوةً خطوة (شاترستوك)

وفي إطار الدراسة، طبَّق الباحثون نموذجاً حاسوبياً يُعرف باسم «الانتروبيا القصوى»، يتيح التنبّؤ بالمناطق التي ترتفع فيها احتمالات وجود العقارب والظروف البيئية التي تفضّلها كلّ فصيلة. ومن خلال تحليل قواعد البيانات المتعلّقة بتركيبة التربة ودرجات الحرارة والظروف البيئية المختلفة، أثبت الفريق البحثي إمكانية تحديد الأماكن المُحتَملة لانتشار العقارب في دول أخرى خارج المغرب. وتنطوي هذه المعلومات على أهمية كبيرة بالنسبة إلى الدول الواقعة في المناطق المدارية، حيث لا تتوافر سجلات مفصَّلة عن أنواع العقارب المختلفة. وشارك في هذا المشروع علماء وباحثون حاصلون على درجة الدكتوراه من الجامعتين، إلى جانب طلاب من جامعة غالواي، يتوجّهون إلى المغرب سنوياً ضمن برنامج أكاديمي في مجال علم الحيوان.

ما كان عشوائياً صار قابلاً للتوقُّع (شاترستوك)

ويقول رئيس فريق الدراسة، مايكل دوغون: «بشكل عام، فإن معرفتنا بالعلوم البيئية الخاصة بالعقارب وسمومها وأفضل السبل لعلاج لدغاتها لا تزال محدودة، ويهدف هذا المشروع الدولي التعاوني إلى تطوير أدوات جديدة للوقاية من خطر اللدغات وتشخيصها وعلاجها حول العالم، ممّا يتطلَّب تعاون فرق متعدّدة التخصّص، تضم خبراء في الصحة العامة وعلم الحيوان، فضلاً عن أفراد من المجتمعات المحلّية».

ومن جانبه، قال الباحث في جامعتي ابن زهر وأغادير وأحد المشاركين في الدراسة، فؤاد صالحي، إنّ «هذا البحث يثبت أنّ البيانات المتعلّقة بالتنوّع البيئي يمكن أن تُسهم في صياغة سياسات الصحة العامة. وقد تمكنا، من خلال الجمع بين العمل الميداني والنماذج الحاسوبية البيئية، من تحديد المناطق التي ترتفع فيها احتمالات انتشار العقارب الخطيرة، ونأمل أن يسهم هذا البحث في دعم استراتيجيات الوقاية وتحسين الجاهزية الطبية، والمساعدة في الحدّ من أعباء لدغات العقارب، سواء داخل المغرب أو خارجه».


شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
TT

شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)

عندما واجه عناصر الشرطة التايلاندية صعوبة في القبض على لصّ متسلسل كان يفلت من بين أيديهم مراراً وتكراراً، ابتكروا خطة إبداعية: التنكُّر في زيّ أسد تقليدي للإيقاع بطريدتهم المراوغة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية» نقلاً عن «أسوشييتد برس»، أظهرت لقطات فيديو نشرتها إدارة شرطة بانكوك ضباطاً متخفّين تحت زيّ أسد باللونين الأحمر والذهبي وهم يرقصون باتجاه المشتبه به، الأربعاء، بينما كان يتجوّل في معرض لرأس السنة القمرية في معبد في نونثابوري، وهي مقاطعة مجاورة لبانكوك. وبعد لحظات، اندفع الضابط الذي كان يمسك برأس الأسد المصنوع من الورق المقوى نحو المشتبه به وثبّته بسرعة على الأرض.

وتقول الشرطة إنّ المشتبه به، الذي حُدِّد على أنه رجل يبلغ 33 عاماً، متّهم باقتحام منزل قائد شرطة محلّي في بانكوك 3 مرات في وقت سابق من هذا الشهر، والفرار بمقتنيات ثمينة تبلغ قيمتها نحو مليونَي باهت (64 ألف دولار أميركي).

وفي بيان صحافي، قالت الشرطة إنها حاولت اعتقال الرجل مرات، لكنه كان سريعاً في رصد ضباط الشرطة والفرار. ولاحقاً، تمكنوا من التعرف إليه من خلال تتبُّع تمائم مسروقة كان قد باعها، وعلموا أنه يتردَّد باستمرار على المعابد في نونثابوري.

ورغم أنّ رأس السنة القمرية ليست عطلة رسمية في تايلاند، فإنّ الاحتفالات بها شائعة، وغالباً ما تكون رقصات الأسد جزءاً من المهرجانات، ممّا وفر غطاءً مثالياً للعملية.

وقالت الشرطة إنّ المشتبه به اعترف بعمليات السطو، قائلاً إنه سرق لشراء المخدرات ولعب القمار. وأضافت أنه سبق أن أُدين بجرائم متعلّقة بالمخدرات والسطو.