الجيش الأميركي يحذر من تحرك صيني محتمل ضد تايوان

خيارات صعبة أمام إدارة بايدن... ودعم واسع للردع

وزير الخارجية التايواني في مؤتمر صحافي أمس (رويترز)
وزير الخارجية التايواني في مؤتمر صحافي أمس (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يحذر من تحرك صيني محتمل ضد تايوان

وزير الخارجية التايواني في مؤتمر صحافي أمس (رويترز)
وزير الخارجية التايواني في مؤتمر صحافي أمس (رويترز)

رجّح الجيش الأميركي أن تسرّع الصين جدولها الزمني للسيطرة على تايوان، الجزيرة الديمقراطية التي كانت مصدراً رئيسياً للتوتر بين واشنطن وبكين لعقود، ويُنظر إليها على أنها قد تكون سبباً لحرب أميركية - صينية كارثية محتملة، وفق تقرير لوكالة «أسوشيتد برس».
يأتي القلق بشأن تايوان في وقت عززت فيه الصين قدراتها العسكرية وباتت أكثر عدوانية مع تايوان وأكثر حزماً في نزاعات السيادة في بحر الصين الجنوبي، كما أصبحت أكثر صدامية مع واشنطن. وتبادل كبار المسؤولين الصينيين انتقادات حادة وعلنية غير عادية مع وزير الخارجية أنتوني بلينكين في محادثات ألاسكا الشهر الماضي.
ومع ذلك، فإن أي تحرك عسكري ضد تايوان سيكون اختباراً للدعم الأميركي للجزيرة التي تعتبرها بكين مقاطعة منشقة. وسيكون أمام إدارة بايدن خيار التخلي عن كيان ديمقراطي صديق، أو المخاطرة بما يمكن أن يصبح حرباً شاملة حول قضية ليست على لائحة اهتمامات معظم الأميركيين. فقد تعهدت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة بمساعدة تايوان في الدفاع عن نفسها، لكنها لم تقدّم سياسة واضحة بشأن رد فعلها المحتمل حيال هجوم صيني على الجزيرة.
تتداخل المخاوف المتراكمة مع وجهة نظر الإدارة الأميركية بأن الصين تمثل تحدياً في خط المواجهة للولايات المتحدة، وأنه يجب القيام بالمزيد قريباً - عسكرياً ودبلوماسياً وبوسائل أخرى - لردع بكين في سعيها لتحل محل واشنطن كقوة مهيمنة في آسيا. ويرى بعض القادة العسكريين الأميركيين أن تايوان ربما تكون النقطة الأكثر اشتعالاً. وفي كلمة أمام مجلس الشيوخ الشهر الماضي، في إشارة إلى تحرك عسكري صيني بشأن تايوان، قال الأدميرال فيليب ديفيدسون، أكبر قائد عسكري أميركي في منطقة آسيا والمحيط الهادي: «لدينا مؤشرات على أن المخاطر تتزايد بالفعل». وقال ديفيدسون إن «التهديد ظهر خلال هذا العقد، وفي الحقيقة سيكون موجوداً في السنوات الست المقبلة».
بعد أيام، رفض خليفة ديفيدسون المتوقع، الأدميرال جون أكويلينو، دعم الإطار الزمني لمدة 6 سنوات، لكنه قال أمام أعضاء مجلس الشيوخ في جلسة تأكيد: «رأيي أن هذه المشكلة أقرب إلينا كثيراً مما يعتقده غالبية الناس».
وتحدث مسؤولو إدارة بايدن بشكل أقل حدة، لكنهم شددوا على نية تعميق العلاقات مع تايوان، ما أثار حفيظة وتحذيرات من بكين ضد «التدخل الخارجي» فيما تعتبره «مسألة داخلية».
ويصف وزير الدفاع لويد أوستن الصين بأنها «تهديد سريع» بالنسبة للولايات المتحدة، و«تقوم الخدمات العسكرية بالتكيف وفقاً لذلك». على سبيل المثال، يقوم سلاح مشاة البحرية بإعادة تشكيل نفسه مع وضع الصين وروسيا في الاعتبار، بعد عقدين من القتال ضد المتطرفين في الشرق الأوسط.
من جانبه، كتب الأدميرال تشارلز ريتشارد، رئيس القيادة الاستراتيجية الأميركية، في مقال نشر مؤخراً، أن الصين تسير على الطريق الصحيح لتكون «نظيراً استراتيجياً» للولايات المتحدة. وقال إنه من المتوقع أن يتضاعف مخزون الصين من الأسلحة النووية، «إن لم يتضاعف 3 مرات أو 4 مرات» في السنوات العشر المقبلة، على الرغم من أن ذلك تجاوز وجهة النظر الرسمية للبنتاغون بأن المخزون سوف «يتضاعف مرة واحدة على الأقل» في تلك الفترة.
ومع ذلك، يُنظر إلى تايوان على أنها المشكلة الأكثر إلحاحاً. فقد لاحظ المسؤولون الأميركيون تصرفات «جيش التحرير الشعبي» التي يبدو أنها تهدف إلى زعزعة استقرار تايوان. على سبيل المثال، تعتبر التحركات الجوية الصينية، بما في ذلك التحليق حول الجزيرة، حدثاً شبه يومي حيث تعمل على الإعلان عن التهديد وإرهاق الطيارين والطائرات التايوانية ومعرفة المزيد عن قدرات الجزيرة.
وقد سخر المسؤولون الصينيون من تصريحات ديفيدسون بشأن تايوان، إذ حثّ المتحدث باسم وزارة الدفاع، الكولونيل رن غوكيانغ، واشنطن على «التخلي عن التفكير الصفري للسلام» والقيام بالمزيد لبناء الثقة المتبادلة والاستقرار. وقال إن «محاولات القوى الخارجية لاستخدام تايوان للسعي لتقييد الصين، أو استخدام قوات استقلال تايوان للوسائل العسكرية لتحقيق الاستقلال، كلها طرق مسدودة».
لطالما تباينت التوقعات بشأن الوقت الذي قد تقرر فيه الصين «لمّ شمل تايوان مع الوطن الأم»، ولا توجد وجهة نظر موحدة في الولايات المتحدة. وذكر لاري دايموند، الزميل البارز في معهد هوفر بجامعة ستانفورد، الأسبوع الماضي، أنه يشك في أن القادة الصينيين مستعدون لفرض هذه القضية، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذا سيحدث قريباً».
قامت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب بسلسلة من التحركات لإظهار التزام أقوى تجاه تايوان، بما في ذلك إرسال عضو في الإدارة إلى تايبيه العام الماضي، ما يجعله أرفع مسؤول أميركي يزور الجزيرة منذ قطع العلاقات الدبلوماسية الرسمية في عام 1979 احتراماً للصين. وتقول إدارة بايدن إنها تريد التعاون مع الصين حيثما أمكن ذلك، لكنها أعربت عن رفضها القاطع لكثير من التحركات الصينية.
والأسبوع الماضي، أصبح السفير الأميركي لدى دولة بالاو الواقعة في المحيط الهادي، جون هينيسي نيلاند، أول سفير أميركي يزور تايوان منذ أن قطعت واشنطن العلاقات مع تايبيه لصالح بكين.
تعد الصين هدفاً متكرراً لانتقادات الكونغرس؛ حيث تنعكس المخاوف بشأن مواجهة قوتها العسكرية المتنامية في تمرير مبادرة الردع في المحيط الهادي التي تم تمويلها بمبلغ 2.2 مليار دولار لعام 2021. ويريد ديفيدسون أن تدعم هذه المبادرة إنشاء نظام دفاع جوي أفضل لحماية أراضي الولايات المتحدة في «غوام» من الصواريخ الصينية. والحفاظ على الهيمنة العسكرية الأميركية في المنطقة.
بدا النائب آدم سميث، وهو ديمقراطي من واشنطن ورئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، متشككاً في تمسك الجيش الأميركي بالهيمنة. ففي منتدى عبر الإنترنت برعاية منتدى «ميريديان» الدبلوماسي غير الحزبي، قال: «بالنظر إلى الطريقة التي يسير بها العالم الآن، فإن سيطرة دولة واحدة أمر غير واقعي»، مضيفاً أن الجيش الأميركي يمكنه الحفاظ على قوة كافية بالشراكة مع الحلفاء لإرسال رسالة إلى بكين، مفادها ألا تحاول «غزو تايوان، لأن الثمن الذي ستدفعه مقابل ذلك لا يستحق كل هذا العناء».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».