أحمد الخميسي: التكريم الحقيقي أن أكتب شيئاً يستحق البقاء

صاحب «ورد الجليد» كرّمه اتحاد أدباء روسيا بمنحه عضويته الشرفية

أحمد الخميسي
أحمد الخميسي
TT

أحمد الخميسي: التكريم الحقيقي أن أكتب شيئاً يستحق البقاء

أحمد الخميسي
أحمد الخميسي

كرّم اتحاد أدباء روسيا أخيراً الكاتب والمترجم أحمد الخميسي بمنحه عضويته الشرفية؛ وذلك لجهوده في ترجماته المتنوعة للأدب الروسي، وبذلك فتح نافذة للقارئ العربي يطل منها على أدباء روس، ومنهم من تم منعهم من النشر في عصور زمنية مختلفة.
هنا، حوار معه حول عالمه، وعلاقته بوالده الشاعر والكاتب عبد الرحمن الخميسي، وماذا تمثله عضوية اتحاد كتاب روسيا له:
> كيف ترى تكريم اتحاد أدباء روسيا لك، وأين تضعه في مجمل سياق تجربتك؟
- كل تكريم هو التفاتة طيبة أشبه بجرعة ماء تهبط على رحالة يواصل المسير تحت حرارة الشمس. بهذا المعنى أسعدني أن ينتبه اتحاد كتاب روسيا لما قمت بترجمته وما كتبته عن الثقافة الروسية، خاصة أنني قمت بذلك دون أن أبتغي شيئاً سوى تعميق الصلة الروحية بين الإنسان العربي والروسي، وهي صلة عريقة جرت مياهها في قنوات عديدة، وقد لا يعرف البعض أن أول بعثة مصرية إلى روسيا كانت عام 1837 حين أرسل محمد علي طالبين لدراسة التعدين هناك لكي يتمكن من استخراج الذهب من مناجم فازولي في السودان. وأرى أن التكريم لحظة لالتقاط الأنفاس خلال مسيرة.
> بما أنك أثرت هذه النقطة، برأيك لماذا ارتبطت الثقافة العربية بالأدب الروسي طويلاً عبر الترجمة والنشر، ولماذا أوليت عناية خاصة بترجمة الأدباء الروس الممنوعين من النشر في عهود سابقة؟
- ارتباط الثقافة العربية بالثقافة الروسية يكاد يكون مفهوماً؛ لأن روسيا هي البلد الأوروبي الوحيد الكبير الذي تكونت ثقافته وتفتحت بفضل تضافر الثقافة الآسيوية والأوروبية؛ لذلك يظل في الأدب الروسي جانب شرقي واضح، قريب لنا، سواء أكان ذلك في الموسيقى أو الأدب. أيضاً تأثر الأدب الروسي بالثقافة العربية فقد كتب بوشكين، أمير الشعراء الروس، قصيدة طويلة بعنوان «من قبس القرآن»، وترجم ليف تولستوي صاحب رواية «الحرب والسلام» ما أعجبه من أحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الروسية، وعلق عليها في كتاب خاص. اهتمام الروس أنفسهم بالشرق قديم، واهتمامنا بالروس أيضاً، وبآدابهم، وثقافتهم. أما عن ترجمتي لأدباء روس كانوا ممنوعين من النشر، فقد قمت بذلك للتعريف بوجه آخر للأدب الروسي، غير الوجه الدعائي الذي حاولت الدولة هناك تعميمه في مرحلة ما. كان من المؤلم لي أن أقرأ أدباء عظاماً مثل يوري كازاكوف ولا أجد له ترجمة للعربية؛ لذلك اخترت أولئك الكتاب بحب وتقدير في محاولة لإنصافهم وإن كانت محاولة بسيطة.
> لكن، ألا ترى أنه آن الآوان كي ينفتح الأدب العربي على آداب أخرى غير مركزية ليبتعد عن آداب روسيا وإنجلترا وفرنسا وأميركا اللاتينية ويتجه لآداب وثقافات قد تكون أقل شهرة، لكنها تحتوى على تجارب مدهشة؟
- نعم، هو سؤال في موقعه تماماً، وعلى سبيل المثال نحن لا نعرف إلا القليل عن الأدب في بلدان أفريقيا، أو في إندونيسيا، أو حتى الأدب في الصين بلد المليار نسمة. وهذا يرجع في اعتقادي إلى غياب التخطيط المركزي للشؤون الثقافية، والتخطيط المركزي للبعثات العلمية؛ لأنه من دون مبعوثين يدرسون لغات الأمم التي نتحدث عنها لن تكون هناك ترجمة لآداب تلك الأمم.
> هل لا يزال بعض كبار الأدباء العالميين ينظرون بتعالٍ إلى الأدب العربي كما حدث مع الكاتب الروسي جينكيز أيتماتوف الذي أجريت معه حواراً، لكنك لم تنشره بسبب لهجته الاستعلائية؟
- نعم، أجريت حواراً مطولاً مع أيتماتوف، وحين سألته إن كان قد قرأ شيئاً من الأدب العربي، قال لي «حين يكون لديكم كاتب مثل غابريل ماركيز سوف نقرأ الأدب العربي»، ومزّقت الحوار ولم أنشره، وبعد لقائي به بعام واحد فاز نجيب محفوظ بجائزة نوبل، فكدت أجنّ فرحاً، وجمعت كل ما كتب عن نجيب محفوظ بالروسية في كتاب بعنوان «نجيب محفوظ في مرآة الاستشراق السوفياتي»، وكان الكتاب في الكثير من أسبابه رداً على التعالي غير المبرر. وبصفة عامة، هناك تلك النبرة لدى الأدباء الأوروبيين، وهم إلى حد ما معذورون في ذلك؛ لأنهم لا يجدون تحت أياديهم أدبنا العربي مترجماً لكي يتعرفوا عليه، وكل ما لديهم كتابان مركزيان تركا في أوروبا أثراً بالغاً، «القرآن الكريم»، و«ألف ليلة».
> تعرضت للاعتقال في نهاية الستينات بسبب مشاركتك في المظاهرات الطلابية التي كانت تساند عمال مصانع حلوان، ما الذي يبقى من تلك التجربة وإلى حد ينفصل أو يتصل «السياسي» و«الثقافي» في تجربة الكاتب؟
- تجربة السجن تجربة غريبة، أضيفها في التجارب الإنسانية إلى تجربة الحب، أو الوقوف على حافة الموت، أو الميلاد من جديد. هي تجربة خاصة حتى أكاد أقول إنه لا بد لكل كاتب من تلك التجربة. المؤكد أن الإنسان لا يخرج من السجن كما دخله أبداً، فثمة شيء فيه قد ينكسر أو يصبح أشد صلابة، وفي الحالين فإنه يغادر السجن وفي روحه علامة من الجدران التي أطبقت عليه، ومن أنه كان مرغماً على أن يدوس عمره بقدميه ذهاباً وإياباً من باب الزنزانة إلى الجدار المقابل وبالعكس. الاعتقال أو السجن هي الطريقة التي يجبرونك بها على أن تسحق سنواتك بنفسك وحدك، وأن تراها مهدرة كقطرات ماء على إسفلت بارد. تبقى التجربة بتفاصيلها، بمغزاها، وتكاد أن تثب إلى السطور تنشد حياة جديدة في الكتابة. أما عن اتصال أو انفصال الثقافي والسياسي في تجربة الكاتب أو الأديب، فإن الجانبين متصلان بشكل وثيق، لا يوجد كاتب من دون رؤية سياسية، هذا مستحيل، المهم ألا تطغى رؤيته السياسية على العمل الأدبي، فتحوله إلى خطاب مباشر بعيداً عن الفن. كانت لنجيب محفوظ رؤيته السياسية الليبرالية، وكانت لتولستوي رؤيته السياسية التي تشق طريقها عبر الدين، لا يوجد كاتب من دون سياسة، حتى الذين يصرخون أنهم «محايدون» هم أصحاب موقف سياسي، ينأى بنفسه عن الصراع.
> لك تجربة قديمة في كتابة حوارات الأفلام كما حدث في فيلمي «عائلات محترمة» لأحمد مظهر و«زهرة البنفسج» لعادل إمام. لماذا لم تكتمل تلك التجربة؟
- كنت وما زلت من عشاق السينما، لكنني اكتشفت أن كتابة سيناريو قد تستغرق ثلاثة أشهر، بينما يحتاج الترويج له إلى عامين من اللقاءات وإلى صبر أيوب في العلاقات مع الوسط الفني، أيضاً الأفلام محكومة باعتبارات مالية؛ لأن صناعة الفيلم تقوم على استثمار مالي كبير في سوق صعبة، ومن ثم لا تستطيع السينما تجاهل متطلبات الجمهور. وأدركت أنه لا الوقت يسمح لي بالاستمرار، ولا أستطيع أيضاً القبول بحكاية «الجمهور يريد هذا» بما فيها من ابتزاز ضمني.
> في قصصك القصيرة تلعب على وتر المشاعر والعواطف الإنسانية، وكأنه الخيط الشفيف الذي يربط الإنسان بذاته ووجوده، بينما تتحاشي غالباً الاشتباك مع قضايا الواقع الصاخبة ونبرتها السياسية المباشرة كما في «ورد الجليد» على سبيل المثال... كيف ترى هذا الانطباع؟
- نعم، هي ملاحظة صائبة تماماً، ومرجع ذلك إلى اعتقادي أن الفن هو خريطة الروح. هناك أشعة لتصوير الصدر، وأخرى لتصوير المخ، لكن لا توجد أشعة لتصوير الروح سوى الكتابة الأدبية، إنها الأشعة الوحيدة؛ لهذا أظن أن الكتابة هي تصوير الروح في المقام الأول. ولا شك أن الروح الإنسانية لا توجد بمعزل عن قضايا المجتمع، ولا همومه الصاخبة أو الهادئة، لكن المهم ونحن نعرض للروح في اشتباك مع الواقع أن تكون الصدارة للنفس الإنسانية، لانفعالاتها ليأسها، وآمالها، وعثراتها ونهوضها. كل قصة تخلو من عاطفة إنسانية هي تقرير مجرد عن الواقع، لكنها بالشخصية الإنسانية تحول الواقع إلى فن.
> أنت أحد المخلصين لفن القصة القصيرة في زمن يوصف بأنه «زمن الرواية»، ترى هل أصبح فن القصة كالأيتام على موائد اللئام؟
- الحقيقة أن مقولة «زمن الرواية» مقولة غريبة، أولاً لأني لا أدري على أي شيء تعتمد؟ هل على معايير السوق التي تفيد بأن توزيع الروايات أعلى؟ أم على معايير أخرى؟ هل هناك إحصاءات دقيقة تثبت أننا في زمن الرواية؟ بمعايير السوق «الفلافل» هي الوجبة الأكثر انتشاراً، لكن ذلك الانتشار لا يعني أنها الأفضل أو أنها حتى المرغوبة. القصة القصيرة نشأت بعد ظهور الرواية بنحو قرن كامل، ولو كانت الرواية تسد الاحتياج الذي تسده القصة القصيرة ما ظهرت القصة. فن القصة وُجد ليبقى، بل ليزدهر على أوسع نطاق، هناك قصص قصيرة عاشت أكثر من مائة عام مثل «موت موظف» لتشيخوف و«أرخص ليال» ليوسف إدريس، بينما وارى الزمن مئات الروايات.
> ماذا يعني لك كونك ابن الشاعر والكاتب عبد الرحمن الخميسي مكتشف النجوم مثل السندريلا سعاد حسني، وهل يمكن أن يمثل الأمر عبئاً ما في - بعض الأحيان؟
- علاقتي بوالدي لم تكن علاقة النظر إلى نجم مشهور، بل كانت علاقة شديدة الخصوصية؛ نظراً لشخصيته الفريدة التي كانت تشبه صندوقاً تخرج منه مناديل البهجة والأمل والفن، وكنا أحياناً كثيرة أقرب إلى الأصدقاء، وأحياناً أخرى إلى الزملاء، وفي أوقات كثيرة كنا معاً بصفته والدي وأنا ابنه. لم يمثل وجوده عبئاً عليّ في لحظة من اللحظات، ما عدا حين كنت صغيراً في المدرسة وكنت إذا تفوقت في مادة الإنشاء والتعبير أجد بعض التلاميذ يقولون لي «لكن بصراحة... الموضوع الحلو هذا هل كتبه لك والدك؟». ما عدا حكايات الصبا هذه لم يكن وجود والدي عبئاً قط. لقد رأيته وهو يخوض أغرب التجارب بابتسامة واسعة متفائلة.
وأذكر من طفولتي أن أمي اصطحبتني لزيارته ذات مرة حين كان في المعتقل عام 1953 فخرج إلينا حيث كنا نجلس أنا وهي في غرفة المأمور، وكان القيد يربط يده بيد الشاويش، فلما رآني أتطلع إلى القيد ساهماً – وكنت في السابعة - هزّ القيد بيده لأعلى وقال ضاحكاً «هل ترى كيف أنني سجنت هذا الرجل! وهذا القيد لكي لا يهرب مني!» ونظر والدي إلى الشاويش المسكين طالباً منه التأكيد على قوله فابتسم الشاويش متمتماً كيلا يسمعه المأمور «من زمان وهو يحبسني هكذا!». ابتسم لي أبي وهو يتفحصني ليستوثق إن كانت تلك الحكاية قد طمأنتني أم لا، فابتسمت له بدوري موحياً له بأنني صدقته. فيما بعد كتبت عن هذه التجربة أولى محاولاتي القصصية بعنوان «ابتسامتان».



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.