أحمد الخميسي: التكريم الحقيقي أن أكتب شيئاً يستحق البقاء

صاحب «ورد الجليد» كرّمه اتحاد أدباء روسيا بمنحه عضويته الشرفية

أحمد الخميسي
أحمد الخميسي
TT

أحمد الخميسي: التكريم الحقيقي أن أكتب شيئاً يستحق البقاء

أحمد الخميسي
أحمد الخميسي

كرّم اتحاد أدباء روسيا أخيراً الكاتب والمترجم أحمد الخميسي بمنحه عضويته الشرفية؛ وذلك لجهوده في ترجماته المتنوعة للأدب الروسي، وبذلك فتح نافذة للقارئ العربي يطل منها على أدباء روس، ومنهم من تم منعهم من النشر في عصور زمنية مختلفة.
هنا، حوار معه حول عالمه، وعلاقته بوالده الشاعر والكاتب عبد الرحمن الخميسي، وماذا تمثله عضوية اتحاد كتاب روسيا له:
> كيف ترى تكريم اتحاد أدباء روسيا لك، وأين تضعه في مجمل سياق تجربتك؟
- كل تكريم هو التفاتة طيبة أشبه بجرعة ماء تهبط على رحالة يواصل المسير تحت حرارة الشمس. بهذا المعنى أسعدني أن ينتبه اتحاد كتاب روسيا لما قمت بترجمته وما كتبته عن الثقافة الروسية، خاصة أنني قمت بذلك دون أن أبتغي شيئاً سوى تعميق الصلة الروحية بين الإنسان العربي والروسي، وهي صلة عريقة جرت مياهها في قنوات عديدة، وقد لا يعرف البعض أن أول بعثة مصرية إلى روسيا كانت عام 1837 حين أرسل محمد علي طالبين لدراسة التعدين هناك لكي يتمكن من استخراج الذهب من مناجم فازولي في السودان. وأرى أن التكريم لحظة لالتقاط الأنفاس خلال مسيرة.
> بما أنك أثرت هذه النقطة، برأيك لماذا ارتبطت الثقافة العربية بالأدب الروسي طويلاً عبر الترجمة والنشر، ولماذا أوليت عناية خاصة بترجمة الأدباء الروس الممنوعين من النشر في عهود سابقة؟
- ارتباط الثقافة العربية بالثقافة الروسية يكاد يكون مفهوماً؛ لأن روسيا هي البلد الأوروبي الوحيد الكبير الذي تكونت ثقافته وتفتحت بفضل تضافر الثقافة الآسيوية والأوروبية؛ لذلك يظل في الأدب الروسي جانب شرقي واضح، قريب لنا، سواء أكان ذلك في الموسيقى أو الأدب. أيضاً تأثر الأدب الروسي بالثقافة العربية فقد كتب بوشكين، أمير الشعراء الروس، قصيدة طويلة بعنوان «من قبس القرآن»، وترجم ليف تولستوي صاحب رواية «الحرب والسلام» ما أعجبه من أحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الروسية، وعلق عليها في كتاب خاص. اهتمام الروس أنفسهم بالشرق قديم، واهتمامنا بالروس أيضاً، وبآدابهم، وثقافتهم. أما عن ترجمتي لأدباء روس كانوا ممنوعين من النشر، فقد قمت بذلك للتعريف بوجه آخر للأدب الروسي، غير الوجه الدعائي الذي حاولت الدولة هناك تعميمه في مرحلة ما. كان من المؤلم لي أن أقرأ أدباء عظاماً مثل يوري كازاكوف ولا أجد له ترجمة للعربية؛ لذلك اخترت أولئك الكتاب بحب وتقدير في محاولة لإنصافهم وإن كانت محاولة بسيطة.
> لكن، ألا ترى أنه آن الآوان كي ينفتح الأدب العربي على آداب أخرى غير مركزية ليبتعد عن آداب روسيا وإنجلترا وفرنسا وأميركا اللاتينية ويتجه لآداب وثقافات قد تكون أقل شهرة، لكنها تحتوى على تجارب مدهشة؟
- نعم، هو سؤال في موقعه تماماً، وعلى سبيل المثال نحن لا نعرف إلا القليل عن الأدب في بلدان أفريقيا، أو في إندونيسيا، أو حتى الأدب في الصين بلد المليار نسمة. وهذا يرجع في اعتقادي إلى غياب التخطيط المركزي للشؤون الثقافية، والتخطيط المركزي للبعثات العلمية؛ لأنه من دون مبعوثين يدرسون لغات الأمم التي نتحدث عنها لن تكون هناك ترجمة لآداب تلك الأمم.
> هل لا يزال بعض كبار الأدباء العالميين ينظرون بتعالٍ إلى الأدب العربي كما حدث مع الكاتب الروسي جينكيز أيتماتوف الذي أجريت معه حواراً، لكنك لم تنشره بسبب لهجته الاستعلائية؟
- نعم، أجريت حواراً مطولاً مع أيتماتوف، وحين سألته إن كان قد قرأ شيئاً من الأدب العربي، قال لي «حين يكون لديكم كاتب مثل غابريل ماركيز سوف نقرأ الأدب العربي»، ومزّقت الحوار ولم أنشره، وبعد لقائي به بعام واحد فاز نجيب محفوظ بجائزة نوبل، فكدت أجنّ فرحاً، وجمعت كل ما كتب عن نجيب محفوظ بالروسية في كتاب بعنوان «نجيب محفوظ في مرآة الاستشراق السوفياتي»، وكان الكتاب في الكثير من أسبابه رداً على التعالي غير المبرر. وبصفة عامة، هناك تلك النبرة لدى الأدباء الأوروبيين، وهم إلى حد ما معذورون في ذلك؛ لأنهم لا يجدون تحت أياديهم أدبنا العربي مترجماً لكي يتعرفوا عليه، وكل ما لديهم كتابان مركزيان تركا في أوروبا أثراً بالغاً، «القرآن الكريم»، و«ألف ليلة».
> تعرضت للاعتقال في نهاية الستينات بسبب مشاركتك في المظاهرات الطلابية التي كانت تساند عمال مصانع حلوان، ما الذي يبقى من تلك التجربة وإلى حد ينفصل أو يتصل «السياسي» و«الثقافي» في تجربة الكاتب؟
- تجربة السجن تجربة غريبة، أضيفها في التجارب الإنسانية إلى تجربة الحب، أو الوقوف على حافة الموت، أو الميلاد من جديد. هي تجربة خاصة حتى أكاد أقول إنه لا بد لكل كاتب من تلك التجربة. المؤكد أن الإنسان لا يخرج من السجن كما دخله أبداً، فثمة شيء فيه قد ينكسر أو يصبح أشد صلابة، وفي الحالين فإنه يغادر السجن وفي روحه علامة من الجدران التي أطبقت عليه، ومن أنه كان مرغماً على أن يدوس عمره بقدميه ذهاباً وإياباً من باب الزنزانة إلى الجدار المقابل وبالعكس. الاعتقال أو السجن هي الطريقة التي يجبرونك بها على أن تسحق سنواتك بنفسك وحدك، وأن تراها مهدرة كقطرات ماء على إسفلت بارد. تبقى التجربة بتفاصيلها، بمغزاها، وتكاد أن تثب إلى السطور تنشد حياة جديدة في الكتابة. أما عن اتصال أو انفصال الثقافي والسياسي في تجربة الكاتب أو الأديب، فإن الجانبين متصلان بشكل وثيق، لا يوجد كاتب من دون رؤية سياسية، هذا مستحيل، المهم ألا تطغى رؤيته السياسية على العمل الأدبي، فتحوله إلى خطاب مباشر بعيداً عن الفن. كانت لنجيب محفوظ رؤيته السياسية الليبرالية، وكانت لتولستوي رؤيته السياسية التي تشق طريقها عبر الدين، لا يوجد كاتب من دون سياسة، حتى الذين يصرخون أنهم «محايدون» هم أصحاب موقف سياسي، ينأى بنفسه عن الصراع.
> لك تجربة قديمة في كتابة حوارات الأفلام كما حدث في فيلمي «عائلات محترمة» لأحمد مظهر و«زهرة البنفسج» لعادل إمام. لماذا لم تكتمل تلك التجربة؟
- كنت وما زلت من عشاق السينما، لكنني اكتشفت أن كتابة سيناريو قد تستغرق ثلاثة أشهر، بينما يحتاج الترويج له إلى عامين من اللقاءات وإلى صبر أيوب في العلاقات مع الوسط الفني، أيضاً الأفلام محكومة باعتبارات مالية؛ لأن صناعة الفيلم تقوم على استثمار مالي كبير في سوق صعبة، ومن ثم لا تستطيع السينما تجاهل متطلبات الجمهور. وأدركت أنه لا الوقت يسمح لي بالاستمرار، ولا أستطيع أيضاً القبول بحكاية «الجمهور يريد هذا» بما فيها من ابتزاز ضمني.
> في قصصك القصيرة تلعب على وتر المشاعر والعواطف الإنسانية، وكأنه الخيط الشفيف الذي يربط الإنسان بذاته ووجوده، بينما تتحاشي غالباً الاشتباك مع قضايا الواقع الصاخبة ونبرتها السياسية المباشرة كما في «ورد الجليد» على سبيل المثال... كيف ترى هذا الانطباع؟
- نعم، هي ملاحظة صائبة تماماً، ومرجع ذلك إلى اعتقادي أن الفن هو خريطة الروح. هناك أشعة لتصوير الصدر، وأخرى لتصوير المخ، لكن لا توجد أشعة لتصوير الروح سوى الكتابة الأدبية، إنها الأشعة الوحيدة؛ لهذا أظن أن الكتابة هي تصوير الروح في المقام الأول. ولا شك أن الروح الإنسانية لا توجد بمعزل عن قضايا المجتمع، ولا همومه الصاخبة أو الهادئة، لكن المهم ونحن نعرض للروح في اشتباك مع الواقع أن تكون الصدارة للنفس الإنسانية، لانفعالاتها ليأسها، وآمالها، وعثراتها ونهوضها. كل قصة تخلو من عاطفة إنسانية هي تقرير مجرد عن الواقع، لكنها بالشخصية الإنسانية تحول الواقع إلى فن.
> أنت أحد المخلصين لفن القصة القصيرة في زمن يوصف بأنه «زمن الرواية»، ترى هل أصبح فن القصة كالأيتام على موائد اللئام؟
- الحقيقة أن مقولة «زمن الرواية» مقولة غريبة، أولاً لأني لا أدري على أي شيء تعتمد؟ هل على معايير السوق التي تفيد بأن توزيع الروايات أعلى؟ أم على معايير أخرى؟ هل هناك إحصاءات دقيقة تثبت أننا في زمن الرواية؟ بمعايير السوق «الفلافل» هي الوجبة الأكثر انتشاراً، لكن ذلك الانتشار لا يعني أنها الأفضل أو أنها حتى المرغوبة. القصة القصيرة نشأت بعد ظهور الرواية بنحو قرن كامل، ولو كانت الرواية تسد الاحتياج الذي تسده القصة القصيرة ما ظهرت القصة. فن القصة وُجد ليبقى، بل ليزدهر على أوسع نطاق، هناك قصص قصيرة عاشت أكثر من مائة عام مثل «موت موظف» لتشيخوف و«أرخص ليال» ليوسف إدريس، بينما وارى الزمن مئات الروايات.
> ماذا يعني لك كونك ابن الشاعر والكاتب عبد الرحمن الخميسي مكتشف النجوم مثل السندريلا سعاد حسني، وهل يمكن أن يمثل الأمر عبئاً ما في - بعض الأحيان؟
- علاقتي بوالدي لم تكن علاقة النظر إلى نجم مشهور، بل كانت علاقة شديدة الخصوصية؛ نظراً لشخصيته الفريدة التي كانت تشبه صندوقاً تخرج منه مناديل البهجة والأمل والفن، وكنا أحياناً كثيرة أقرب إلى الأصدقاء، وأحياناً أخرى إلى الزملاء، وفي أوقات كثيرة كنا معاً بصفته والدي وأنا ابنه. لم يمثل وجوده عبئاً عليّ في لحظة من اللحظات، ما عدا حين كنت صغيراً في المدرسة وكنت إذا تفوقت في مادة الإنشاء والتعبير أجد بعض التلاميذ يقولون لي «لكن بصراحة... الموضوع الحلو هذا هل كتبه لك والدك؟». ما عدا حكايات الصبا هذه لم يكن وجود والدي عبئاً قط. لقد رأيته وهو يخوض أغرب التجارب بابتسامة واسعة متفائلة.
وأذكر من طفولتي أن أمي اصطحبتني لزيارته ذات مرة حين كان في المعتقل عام 1953 فخرج إلينا حيث كنا نجلس أنا وهي في غرفة المأمور، وكان القيد يربط يده بيد الشاويش، فلما رآني أتطلع إلى القيد ساهماً – وكنت في السابعة - هزّ القيد بيده لأعلى وقال ضاحكاً «هل ترى كيف أنني سجنت هذا الرجل! وهذا القيد لكي لا يهرب مني!» ونظر والدي إلى الشاويش المسكين طالباً منه التأكيد على قوله فابتسم الشاويش متمتماً كيلا يسمعه المأمور «من زمان وهو يحبسني هكذا!». ابتسم لي أبي وهو يتفحصني ليستوثق إن كانت تلك الحكاية قد طمأنتني أم لا، فابتسمت له بدوري موحياً له بأنني صدقته. فيما بعد كتبت عن هذه التجربة أولى محاولاتي القصصية بعنوان «ابتسامتان».



سائح كندي خطف فلامنغو يواجه السجن 4 سنوات

لم يحتج الفلامنغو إلى الطيران ليصل إلى أروقة العدالة (أ.ف.ب)
لم يحتج الفلامنغو إلى الطيران ليصل إلى أروقة العدالة (أ.ف.ب)
TT

سائح كندي خطف فلامنغو يواجه السجن 4 سنوات

لم يحتج الفلامنغو إلى الطيران ليصل إلى أروقة العدالة (أ.ف.ب)
لم يحتج الفلامنغو إلى الطيران ليصل إلى أروقة العدالة (أ.ف.ب)

صدر، يوم الاثنين، حُكم بإدانة رجل كندي بتهمة إساءة معاملة الحيوانات، بعدما اختطف طائر فلامنغو يُدعى «بيتشي» من حظيرته في أحد أشهر فنادق لاس فيغاس.

ووصف المدَّعون العامون الحادثة بأنها مقلب خبيث متعمّد، في حين أصرّ محامي السائح على أنها لم تكن سوى حماقة ارتكبها في حالة سُكْر، من دون قصد إيذاء الطائر.

ووفق «الغارديان»، أفاد الادعاء بأنّ السائح ميتشيل فيربارن آذى طائر الفلامنغو التشيلي، البالغ 27 عاماً، وأرعبه، بعدما اختطفه من موطنه في فندق وكازينو «فلامنغو لاس فيغاس»، وحمل الطائر الصارخ إلى غرفته في 3 مارس (آذار). وأبلغ محامي الدفاع جوش تومشيك المحلّفين، خلال المحاكمة في محكمة بولاية نيفادا، بأن موكله يشعر بأسف شديد على «القرارات السيئة» التي اتخذها تحت تأثير الكحول.

وبعد نحو 5 ساعات من المداولات، أصدر المحلّفون حكماً بإدانة الرجل القادم من مقاطعة أونتاريو الكندية بتهمتَي إساءة معاملة الحيوانات، إحداهما جناية والأخرى جنحة.

ولا يزال فيربارن قيد الإقامة الجبرية، في انتظار جلسة النطق بالعقوبة المقرّرة في الأول من ديسمبر (كانون الأول). ويواجه عقوبة بالسجن تصل إلى 4 سنوات عن الجناية، و6 أشهر إضافية عن الجنحة. وعقب صدور الحكم، رفض التعليق لدى مغادرته قاعة المحكمة برفقة زوجته، من دون أن تبدو عليه أي مشاعر واضحة. وامتنع محاميه أيضاً عن التعليق.

وأفادت الطبيبة البيطرية لـ«بيتشي»، المديرة الطبية لمستشفى «لون ماونتن» للحيوانات، تيفاني مور، بأن الطائر خرج من الحادثة من دون أضرار جسيمة تُذكر، لكنه بات يُظهر مزيداً من القلق والتوتّر عند إخضاعه للفحص.

وكان المدّعون العامون قد أبلغوا المحلّفين بأنّ فيربارن تعمَّد إلحاق الألم الجسدي بالطائر، مستشهدين بريش عُثر عليه على أرضية الفندق. وأظهرت مقاطع مصوّرة الطائر وهو يصرخ فيما كان فيربارن يمسك به، وأكد المدّعون أن «بيتشي» شَعَرَ بالألم لدى سحبه من قدميه.

وأظهرت مقاطع الفيديو التي عُرضت خلال المحاكمة فيربارن يحمل الفلامنغو داخل مصعد، ويسير به في أحد ممرات الفندق الشهير. ويُعدّ فندق «فلامنغو» من أقدم فنادق منطقة «لاس فيغاس ستريب»، وتضم حديقته المعروفة طيور الطنان والسلاحف وأسماك الكوي وأنواعاً أخرى من الكائنات.

وكان «بيتشي» قد فَقَدَ بعض ريشه عقب اختطافه.

وتدخَّلت شرطة لاس فيغاس بعدما أبلغ طاقم الأمن عن شخص اختطف الطائر. وعندما عُثر على «بيتشي»، تبيّن أنه فقد ما بين 7 و8 ريشات، وظهرت آثار دم على ريشه وإصابات في جناحيه، وفق السلطات.

وقال محامي الدفاع تومشيك إن اختطاف الطائر كان «تصرفاً أحمق» و«ناجماً عن السُّكْر»، لكنه شدّد على أن موكله لم يقصد قط إيذاء الطائر، وهو عنصر محوري في الجناية المنسوبة إليه.

وأضاف تومشيك: «لم يكن ينبغي له فعل ذلك، ولا الدخول إلى الحظيرة، ولا لمس طائر، ولا اصطحاب (بيتشي) إلى الداخل. والحقيقة أن ميتش كان سكران، وتصرَّف بحماقة، واتخذ قرارات سيئة».

وبدا فيربارن، في إحدى لحظات المحاكمة، مطأطئ الرأس، ويداه تُغطّيان عينيه.

وأوضحت المدعية العامة في مقاطعة كلارك، هايلي ويلمينغ، أن الرجل تلقّى تهديدات بالقتل عقب اختطاف الفلامنغو، ولم يتمكّن من مغادرة الأراضي الأميركية عندما تُوفي والده، في حين كان ينتظر محاكمته. وأقرّت بأن تلك الأحداث كانت مؤسفة، لكنها أضافت: «لما وقع شيء من ذلك لو لم يفعل ما فعله، ولو لم يتّخذ القرارات التي اتّخذها».

وبدأ المحلّفون مداولاتهم قبيل منتصف النهار، عقب المرافعات الختامية صباح يوم الاثنين.

وقال الناشط في مجال حقوق الحيوان بولاية نيفادا، جون وودبي، الذي أسهم أخيراً في تعزيز قوانين الولاية المتعلقة بإساءة معاملة الحيوانات، إنه يعتقد أن العدالة تحقّقت باسم «بيتشي».

وأضاف خارج قاعة المحكمة عقب صدور الحُكم يوم الاثنين: «آمل أن يبعث هذا الحكم برسالة واضحة إلى كلّ مَن تُسوّل له نفسه العبث بحيواناتنا، مفادها أن نيفادا لن تكون مكاناً يُفلت فيه أحد من العقاب».


قصر روماني عمره 2000 عام يخرج من عزلته في بومبي

ألفا عام مرّا... ولم تُنهِ الجدران حديثها (أ.ب)
ألفا عام مرّا... ولم تُنهِ الجدران حديثها (أ.ب)
TT

قصر روماني عمره 2000 عام يخرج من عزلته في بومبي

ألفا عام مرّا... ولم تُنهِ الجدران حديثها (أ.ب)
ألفا عام مرّا... ولم تُنهِ الجدران حديثها (أ.ب)

أُعلن الثلاثاء عن ترميم منزل أثري يُعتقد أنه أفخم المباني في موقع بومبي الأثري، بتمويل كامل من جهة مانحة خاصة، وبتكلفة بلغت 1.4 مليون يورو (1.6 مليون دولار).

وذكرت «أسوشييتد برس» أنّ منزل ماركوس فابيوس روفوس، الذي صُمّم على غرار القصور الإمبراطورية الرومانية، ودُفن تحت رماد بركان فيزوف الذي دمّر المدينة القديمة عام 79 ميلادياً، ظل مغلقاً أمام الجمهور منذ عام 1980. وشُيّد في الأصل على أسوار بومبي، ويتألف من 4 طوابق تربط بينها متاهة من الممرات، والسلالم.

كان بيتاً للحياة اليومية... فأصبح شاهداً على انقطاعها (أ.ب)

وأفاد مسؤولو المتنزه الأثري في بومبي بأنه من المتوقَّع فتح جزء من المنزل أمام المجموعات السياحية المصحوبة بمرشدين بحلول عيد الميلاد.

ويموّل أعمال الترميم رجل الأعمال الألماني فرانك هوفر، الذي تواصل مع المتنزه الأثري بعد قراءة كتاب المشرف العام غابرييل زوختريغل، الصادر عام 2023 بعنوان «بومبي: المدينة الساحرة».

وقال هوفر في بيان: «ترميم المسكن الرائع لماركوس فابيوس روفوس مشروع أجده مثيراً للحماسة. كما أشعر بأن بومبي منفتحة جداً على الأساليب المبتكرة في الحفاظ على الموقع، وتيسير وصول الجمهور إليه».

وأوضح زوختريغل أنّ الهدف يتمثل في توسيع نطاق مثل هذه الرعايات الخاصة.

ترف روماني نجا من أصحابه ومن غضب البركان (أ.ب)

وقال في تصريح مصوَّر: «هذا لا يعني أننا لو حظينا غداً بـ50 راعياً من هذا القبيل، فسنتمكن من إلغاء رسوم الدخول، أو تخفيضها إلى يورو واحد رمزي، لكنه توجّه ينبغي أن نعمل من أجله في تطوير الموقع».

وأُنجزت أعمال إنشائية في المنزل بين عامَي 2021 و2023، فيما تتركز أعمال الترميم الجارية حالياً على اللوحات الجدارية، ومنها لوحة «فينوس بومبي» الشهيرة الموجودة في إحدى حجرات المسكن. ويُعتقد أن صاحب المنزل كان قاضياً، أو أحد العبيد المحرَّرين التابعين للأسرة الإمبراطورية.

وأشار زوختريغل إلى أنّ العمل جارٍ أيضاً على تسهيل الوصول إلى المجمع، وتطوير تقنيات رقمية لمساعدة الزوار على استيعاب «المتاهة المذهلة» التي يتشكّل منها المنزل.

وقال: «أحياناً يشعر المرء بأنه في قصر من القرن التاسع عشر في نابولي، لكن هذا في الواقع منزل روماني يعود إلى ألفَي عام مضت».


دواء ثوري يجنّب مرضى سرطان المستقيم العلاج الكيميائي والإشعاعي

موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على الدواء الجديد خطوة مهمة (بكسلز)
موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على الدواء الجديد خطوة مهمة (بكسلز)
TT

دواء ثوري يجنّب مرضى سرطان المستقيم العلاج الكيميائي والإشعاعي

موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على الدواء الجديد خطوة مهمة (بكسلز)
موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على الدواء الجديد خطوة مهمة (بكسلز)

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، على دواء جديد قد يساعد مرضى سرطان المستقيم على الاستغناء عن العلاج الكيميائي والإشعاعي والجراحة. وعادةً ما تتضمن الخطة العلاجية لهذا النوع من السرطان البدء بالعلاج الكيميائي والإشعاعي قبل إجراء العملية الجراحية. ويمكن أن تؤدي هذه العلاجات إلى مشكلات دائمة في وظائف الأمعاء والمثانة والوظيفة الجنسية، كما قد تؤثر على الخصوبة.

وفي بعض الحالات، يضطر المرضى إلى إجراء عملية «فغر القولون» بشكل دائم، وهي فتحة في جدار البطن تسمح بتصريف الفضلات في كيس مخصص لذلك.

ولكن الآن وبفضل الدواء الجديد، قد يتمكن بعض المصابين بسرطان المستقيم من الاستغناء عن العلاج الكيميائي والإشعاعي والجراحة. وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) قد وافقت، الاثنين، على استخدام عقار «جيمبيرلي» (Jemperli) -واسمه العلمي «دوستارليماب-جي إكس إل واي» (dostarlimab-gxly) - وهو علاج مناعي مخصص لبعض البالغين المصابين بسرطان المستقيم الذين لم يتلقوا علاجاً سابقاً.

خيار ثوري

وقال الدكتور أنجيلو دي كلارو، مدير مركز التميز في الأورام التابع لإدارة الغذاء والدواء الأميركية، في بيان نشره موقع «هيلث داي» الثلاثاء: «تترك العلاجات القياسية لسرطان المستقيم آثاراً جوهرية تغير حياة المرضى. أما بالنسبة لأنواع معينة من هذا السرطان، فإن هذا الاعتماد يمثل خياراً ثورياً يجنب المرضى الحاجة إلى الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي».

قد يضطر المرضى إلى إجراء عملية فغر القولون بشكل دائم (أدوب ستوك)

وتشمل الموافقة البالغين المصابين بسرطان المستقيم في المرحلتين الثانية أو الثالثة؛ وهي مراحل يكون فيها السرطان قد انتشر إلى الأنسجة المجاورة أو العقد اللمفاوية، لكنه لم يصل بعد إلى أعضاء أخرى في الجسم. ويعني وصول السرطان إلى العقد اللمفاوية أن هناك خلايا سرطانية انفصلت عن الورم الرئيسي وانتقلت عبر الجهاز اللمفاوي أو مجرى الدم واستقرت في هذه الغدد الصغيرة المسؤولة عن تصفية الفضلات ومكافحة العدوى. ويعد هذا الانتشار عادةً مؤشراً على أن المرض أصبح أكثر تقدماً، وبالتالي يعدلون خطة العلاج لتشمل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي بجانب الجراحة.

ويشترط الاعتماد كذلك تأكيد وجود نوع معين من الأورام عبر اختبار مخبري. ففي الخلايا الطبيعية، توجد آليات لإصلاح الأخطاء الصغيرة التي قد تحدث في أثناء نسخ الحمض النووي (DNA)؛ أما في هذه الأورام، فتكون آليات الإصلاح هذه معطلة، مما يؤدي إلى تراكم الأخطاء، وهو ما يجعل اكتشاف السرطان من قِبل الجهاز المناعي أمراً أسهل.

ووفقاً لإدارة الغذاء والدواء الأميركية، فإن نسبة ضئيلة فقط من حالات سرطان المستقيم تمتلك هذه الخاصية. وقد استندت الإدارة في قرارها إلى نتائج أولية لتجربة سريرية شملت 154 مريضاً، تلقوا الدواء عبر الوريد كل ثلاثة أسابيع لمدة ستة أشهر، بحد أقصى تسع جرعات.

نتائج واعدة

وأفادت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بأنه بعد متابعة استمرت لأكثر من عامين، لم يحتج نحو 3 من كل 4 مرضى إلى الخضوع للجراحة أو العلاج الإشعاعي أو الكيميائي.

وفي دراسة سابقة أُجريت في مركز «ميموريال سلون كيترينج» الأميركي للسرطان، خضع 50 مريضاً لهذا العلاج، ولم تظهر على أي منهم أي علامات للسرطان بعد انتهاء العلاج. كما أشارت إدارة الغذاء والدواء إلى أنه من بين 27 مريضاً تمت متابعتهم لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، عاد السرطان لدى مريض واحد فقط. وصف توني وود، المدير العلمي في شركة «جي إس كيه» الشركة المنتجة لعقار «جيمبيرلي» هذا الاعتماد بأنه «خطوة مهمة نحو رعاية أكثر تخصيصاً لهؤلاء المرضى».

ومنحت الإدارة الموافقة على عقار «جيمبيرلي» ضمن برنامج «الموافقة المعجلة»، الذي يتيح وصول العلاجات الواعدة إلى المرضى في وقت أسرع استناداً إلى بيانات أولية. ويتعين على شركة «جي إس كيه» مواصلة متابعة المرضى للتأكد من استمرار فوائد العلاج؛ إذ لا يزال من غير المعروف مدى احتمالية عودة السرطان على المدى الطويل.