حذر وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي في إيران، سعيد نمكي، أمس (الاثنين)، من ارتفاع عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا في البلاد. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عنه القول: «نواجه إحدى أكبر موجات تفشي الفيروس، والنظام الصحي سيواجه أياماً صعبة». وأضاف: «تمكنا من إدارة ثلاث موجات تفشي كورونا في البلاد، وقدمت الكوادر الصحية أداء مميزاً من خلال تبني مسؤولياتهم». وانتقد في الوقت نفسه عدم فرض قيود على السفر وحظْره خلال عطلة عيد النوروز، قائلاً إن البلاد تواجه مشكلة كبيرة جراء ذلك.
وعاودت الإصابات بفيروس كورونا تسجيل ارتفاع لافت في إيران بعد عطلة بداية العام الهجري الشمسي (رأس السنة الفارسية)، إذ سجلت أمس مستوى هو الأعلى منذ أربعة أشهر، مع رفع التأهب الصحي في طهران إلى أقصى درجاته. وسجلت إيران رسمياً 13890 إصابة جديدة بـ«كوفيد – 19» خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق ما أفادت المتحدثة باسم وزارة الصحة، سيما سادات لاري، خلال مداخلتها التلفزيونية اليومية.
ووفق مسؤولين محليين، باتت إيران، أكثر دول الشرق الأوسط تأثراً بجائحة «كوفيد – 19»، في مواجهة «الموجة الرابعة» من التفشي الوبائي. وعدد الإصابات الجديدة المسجلة في الساعات الماضية، هو الأعلى منذ الرابع من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين تم الإعلان عن 13922 إصابة. أما الحصيلة القياسية للإصابات اليومية فلا تزال 14051. وتم الإعلان عنها في 28 نوفمبر (تشرين الثاني).
وأفادت وزارة الصحة أن طهران باتت مدينة مصنفة عند المستوى «الأحمر»، وهو الأعلى في نظام التصنيف المعتمد في إيران لجهة الخطر الوبائي، ما يعني عدم السماح سوى بالأنشطة الاقتصادية التي تعتبر ضرورية والمتصلة بالأغذية والصحة وغيرها.
وكان تصنيف العاصمة الإيرانية التي يقطنها نحو تسعة ملايين نسمة، رُفع من الأصفر إلى البرتقالي في 28 مارس (آذار)، وأدى ذلك بالتالي إلى إغلاق صالات السينما والمسارح. وأفادت السلطات الصحية في حينه عن تسجيل زيادة مطردة ومثيرة للقلق في الإصابات الناتجة من «المتحور البريطاني» من فيروس كورونا.
واعتبر رئيس لجنة إدارة مواجهة «كوفيد – 19» في محافظة طهران، علي رضا زالي، أنه «من المثير للقلق بشكل كبير أن شخصاً من ثلاثة مصابين بـ(كوفيد – 19) تظهر عليه أعراض قوية»، لا سيما أن ذلك يسجل في وقت كانت «العديد من المراكز الإدارية والتجارية مغلقة» بسبب عطلة بداية العام الجديد.
وكان نائب وزير الصحة، علي رضا رئيسي، أسف في نهاية الشهر الماضي للتراجع الكبير في التزام الإجراءات الوقائية من قبل الإيرانيين في عموم البلاد، وعدم تجاوب جزء كبير من السكان مع التوصيات بعدم السفر والتجمع خلال عطلة رأس السنة الجديدة. وأحيت إيران عيد نوروز اعتباراً من 21 مارس. ومن المعتاد أن يشهد الأسبوعان التاليان تنقل الإيرانيين في أنحاء البلاد وتبادل الزيارات العائلية.
وأعلنت إيران رسميا تسجيل أولى حالات «كوفيد – 19» في فبراير (شباط) 2020، ومنذ ذلك الحين، بلغ عدد الوفيات 63332 من أصل 1.945.964 إصابة مسجلة رسميا، وفق أحدث أرقام وزارة الصحة. ولم تفرض السلطات الإيرانية إجراءات إغلاق شاملة على غرار تلك التي اعتمدتها العديد من دول العالم للحد من تفشي الوباء. لكن السلطات اتخذت إجراءات مختلفة في مراحل معينة، منها الحد من التنقل بين المدن وإغلاق واسع للمتاجر غير الأساسية ومراكز التسوق وغيرها. وأطلقت السلطات رسمياً حملة التلقيح ضد «كوفيد – 19» في فبراير الماضي، وتستهدف في مراحلها الأولى العاملين في المجال الصحي والمسنين والذين يعانون أمراضاً مزمنة.
وقال مسؤول إيراني، يوم السبت الماضي، إن بلاده تخطط لإطلاق حملة تلقيح واسعة النطاق في سبتمبر (أيلول) المقبل. وقال مصطفى غني، المدير العلمي لموظفي مكافحة الأوبئة للتلفزيون الحكومي: «العقوبات الأميركية أعاقت خططنا، لكننا ما زلنا نتوقع بدء تلقيح جماعي ضد كورونا بنهاية سبتمبر». وبحلول ذلك الوقت، سيكون اختبار اللقاحات الإيرانية قد اكتمل أيضاً، بحيث يمكن تضمينها في الحملة الوطنية، وفقاً لغني، اختصاصي أمراض الرئة.
كانت وزارة الصحة تأمل في البداية أن يحصل كل شخص في إيران، البالغ عدد سكانها 83 مليون نسمة، على جرعة مجانية بحلول أغسطس (آب)، باستخدام لقاحات مصنعة في الداخل والخارج. وفشلت الخطة بسبب العقوبات والقيود ذات الصلة، لذلك الآن، فربما يمكن للشركات أيضاً استيراد اللقاحات التي وافقت عليها الوزارة. ومع ذلك، يلاحظ البعض أن الشركات تتأثر أيضاً بالعقوبات، ما يعني أنه من غير المرجح أن تنجح الخطة، وأن السبيل الوحيد للمضي قدما هو التوصل إلى اتفاق سياسي مع الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالمعاملات المالية.
بالنظر إلى الجدل السياسي المستمر، فقد العديد من الإيرانيين الأمل في تلقي لقاح في المستقبل القريب ويخططون للسفر إلى الخارج للحصول على جرعة. واستوردت إيران حتى الآن مليوني جرعة من اللقاح من روسيا والصين والهند، ما يسمح فقط للأطباء والممرضات والأشخاص في بعض دور الرعاية وبعض عاملي القمامة بالحصول على التطعيم.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد الحالات من نحو 7 آلاف حالة يومياً إلى أكثر من 11 ألف حالة بسبب زيادة في السفر خلال احتفالات وأعياد رأس السنة الفارسية على مدار أسبوعين.
8:27 دقيقه
«كورونا» يهدد بانهيار النظام الصحي في إيران
https://aawsat.com/home/article/2902236/%C2%AB%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7%C2%BB-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%87%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
«كورونا» يهدد بانهيار النظام الصحي في إيران
الإصابات في أعلى مستوياتها منذ 4 أشهر
أحد شوارع طهران أمس وسط ارتفاع كبير في إصابات «كورونا» (أ.ف.ب)
«كورونا» يهدد بانهيار النظام الصحي في إيران
أحد شوارع طهران أمس وسط ارتفاع كبير في إصابات «كورونا» (أ.ف.ب)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




