جامايكا تلجأ إلى المواهب الإنجليزية للتأهل لنهائيات كأس العالم

المنتخب المدجج بنجوم يلعبون في الخارج سيكون قادراً على تحقيق نتائج جيدة

من المتوقع أن يعلن أنطونيو نجم وستهام قريباً انضمامه إلى منتخب جامايكا (أ.ف.ب)
من المتوقع أن يعلن أنطونيو نجم وستهام قريباً انضمامه إلى منتخب جامايكا (أ.ف.ب)
TT

جامايكا تلجأ إلى المواهب الإنجليزية للتأهل لنهائيات كأس العالم

من المتوقع أن يعلن أنطونيو نجم وستهام قريباً انضمامه إلى منتخب جامايكا (أ.ف.ب)
من المتوقع أن يعلن أنطونيو نجم وستهام قريباً انضمامه إلى منتخب جامايكا (أ.ف.ب)

يقول رئيس الاتحاد الجامايكي لكرة القدم، مايكل ريكيتس، عن المناخ في وينر نيوستادت، على بُعد 30 ميلاً جنوب العاصمة النمساوية فيينا: «هذا ليس ما اعتدنا عليه، لكننا نستفيد منه إلى أقصى حد ممكن». وأضاف ريكيتس، الذي كان موجوداً مع منتخب بلاده في النمسا من أجل خوض مباراة ودية مع الولايات المتحدة الأميركية: «الطقس بارد حقاً، لكننا نتكيف مع ذلك. نحن بالطبع متحمسون للتعامل مع هذا الطقس».
وفي هذه الأوقات التي يسيطر فيها الغموض على كل شيء بسبب تفشي فيروس كورونا، وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لوائح للطوارئ تسمح بإقامة المباريات الدولية في أماكن لم يكن من المرجح إقامة المباريات بها من قبل. لذا، فإننا نرى دولتين تابعتين لـ«الكونكاكاف» (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) تلعبان في وسط أوروبا. لكن نظراً لأن كلا المنتخبين يتكون في الأساس من لاعبين يلعب معظمهم في البلدان الأوروبية، فقد يبدو الأمر منطقياً، وهو المنطق الذي ازداد قوة منذ أن وسعت جامايكا دائرة اختياراتها في الآونة الأخيرة لتضم كثيراً من اللاعبين المولودين في إنجلترا.
وتضم أحدث قائمة لمنتخب جامايكا ستة لاعبين أعلنوا رغبتهم في اللعب لمنتخب جامايكا هذا الشهر. وانضم إلى أندريه غراي، ووليام مور، وإيثان بينوك، الذين يلعبون جميعاً في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا هذا الموسم، كل من كورتيس تيلت، وويس هاردينغ، وأماري بيل. ومن المتوقع أن ينضم مزيد من اللاعبين المولودين في إنجلترا إلى المنتخب الجامايكي قريباً، ومن بين الأسماء المذكورة ديماري غراي وماسون هولغيت.
يقول ريكيتس عن ذلك: «بالتأكيد، نريد أن يلعب أفضل اللاعبين لصالحنا». وسيكون أبرز الأسماء في هذا الصدد بالطبع نجم وستهام يونايتد مايكل أنطونيو، الذي يُتوقع على نطاق واسع أن يعلن قريباً عن موافقته على اللعب مع منتخب جامايكا. يقول ريكيتس: «من المؤكد للغاية أنه سينضم إلينا. لم يوقع على المستندات الخاصة بذلك، لكننا أجرينا عدداً من المناقشات في هذا الصدد، وقد أعطى مؤشرات إيجابية على أنه يريد اللعب لجامايكا».
لقد حدث هذا الأمر من قبل أيضاً، ففي أواخر التسعينات من القرن الماضي، انضم عدد من نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز، بما في ذلك روبي إيرل وفرانك سينكلير وماركوس غايل، إلى منتخب جامايكا وقادوا منتخب بلادهم للتأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخ البلاد، وكان ذلك في مونديال 1998 بفرنسا، واحتل منتخب جامايكا المركز الثالث في مجموعته آنذاك. لقد كان ذلك بمثابة علامة فارقة في تاريخ جامايكا الرياضي وإحدى القصص المميزة في تلك البطولة. ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن المنتخب الجامايكي من تحقيق نجاح مماثل.
وهناك فرصة الآن لتحقيق هذا الإنجاز مرة أخرى، خصوصاً أن جامايكا قد وصلت إلى المراحل النهائية من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2022 بقطر، فإلى جانب الولايات المتحدة الأميركية ستكون جامايكا أحد ثمانية منتخبات تلعب 14 مباراة في التصفيات خلال الفترة بين سبتمبر (أيلول) ومارس (آذار) على أمل حجز أحد المقاعد الثلاثة المؤهلة لكأس العالم. يقول مايكل جونسون، الذي لعب 13 مباراة دولية مع منتخب جامايكا خلال العقد الأول من القرن الجديد: «إذا نجحت جامايكا في الحصول على خدمات غالبية اللاعبين الذين تستهدف ضمهم، فستصبح جامايكا فجأة أحد أقوى المرشحين للتأهل للمونديال».
ويعمل جونسون، وهو لاعب خط الوسط السابق لناديي برمنغهام وديربي كاونتي، ضمن الطاقم الفني لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً، كما تولى تدريب منتخب غيانا. يقول جونسون: «دعونا نتحدث بصراحة هنا ونقول إن كرة القدم الكاريبية ليست متطورة مثل كرة القدم الأوروبية ولأسباب واضحة. الوضع المالي مختلف تماماً. والموارد من حيث البنية التحتية للملاعب والخبرات، وكل شيء يوضح أن كرة القدم الكاريبية تتخلف كثيراً عن الركب. لذلك فإن اللاعبين يضعون كل هذه الأمور في الحسبان عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالمنتخبات التي سيلعبون لها».
وفي ظل مشاركة المتخب الإنجليزي في معظم البطولات الكبرى تقريباً، يقول جونسون إنه عندما يصل اللاعب إلى السنوات الأخيرة من مسيرته الكروية وتتضاءل فرص انضمامه للعب مع المنتخب الإنجليزي، فإنه يفكر حينئذ في الانضمام لبلد آبائه أو أجداده، وتلك حقيقة واضحة للجميع. وتزداد رغبة هؤلاء اللاعبين إذا كان هناك اعتقاد - كما كان الحال في عام 1998 - بأنه يمكنهم المساعدة في تحقيق التأهل للمونديال، وهو الأمر الذي يثير ما يطلق عليه جونسون اسم «العامل التراثي».
يقول جونسون: «إنه عامل قوي للغاية. من الواضح أن اللاعبين من مواليد إنجلترا، لكنّ لديهم تراثاً يفهمونه من خلال آبائهم وأجدادهم. ولا شك أن كثيراً من هؤلاء اللاعبين يعودون إلى جامايكا أو باربادوس أو إلى أي مكان في منطقة البحر الكاريبي في الفترات بين نهاية الموسم القديم وبداية الموسم الجديد. لذا، فإنهم يدركون مدى قوة كرة القدم هناك، ومدى التأثير الذي يمكنهم تركه على ذلك البلد إذا نجحوا في تحقيق النجاح هناك». ويضيف: «الحقيقة الواضحة هي أن جامايكا لديها كثير من المواهب، وأن جامايكا تتمتع باسم كبير على الساحة العالمية. إننا نريد أن نستغل ما أنعم الله به علينا لكي نضمن تحقيقنا لنتائج جيدة وإيجابية. في الوقت الحالي، هناك عدد كبير من اللاعبين ذوي الأصول الجامايكية الذين يلعبون في الخارج، ونحن ندرك جيداً أنه يمكننا الاستفادة منهم تجارياً واجتماعياً».
من المؤكد أن كل الدول الأخرى تسعى لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من اللاعبين الذين لديهم جنسيات مزدوجة - قرار جمال موسيالا باختيار ألمانيا على حساب إنجلترا يُظهر أن هذا الأمر يحدث حتى بين البلدان التي تحتل مراكز متقدمة في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لأقوى المنتخبات في العالم. ومع ذلك، فبالنسبة لدولة صغيرة مثل جامايكا، فإن الاستفادة من القوة الحالية للاعبين الذين يلعبون في إنجلترا يمكن أن تكون لها فوائد تتجاوز مجرد التأهل لنهائيات كأس العالم في قطر.
ويرى البروفسور سيمون تشادويك، وهو مدير الرياضة الأوروبية الآسيوية بكلية إمليون للأعمال ومراقب لكيفية تفاعل الرياضة مع السياسة العالمية، أن ضم منتخب جامايكا للاعبين مثل أنطونيو وغيره ستكون له فوائد واضحة حتى خارج الملعب. يقول تشادويك: «كرة القدم الجامايكية قادرة على تعزيز سمعتها وصورتها من خلال الربط بينها وبين الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يتمتع بمكانة كبيرة في عالم كرة القدم. هذا النوع من الجاذبية هو ما يدعم القوة الناعمة التي تشكل الطريقة التي يراك بها الآخرون».
ويضيف: «على هذا النحو، فإن المنتخب الجامايكي المدجج بالنجوم الذين يلعبون في الخارج سيكون قادراً على تقديم أداء يتسم بالمهارة والقوة ويحقق نتائج جيدة، وهو الأمر الذي سيجذب الرعاة والشركاء التجاريين ويحقق عائداً مالياً كبيراً في نهاية المطاف. كما أنه سيساعد أيضاً في بناء تفاعل قوي مع الجماهير في الخارج، وهو ما سيؤدي إلى إنشاء قاعدة جماهيرية مخلصة وإعطاء قيمة كبيرة للاتحاد الجامايكي لكرة القدم. قد يسخر البعض من مثل هذا المنطق، لكن هذه هي طبيعة الاقتصاد الجيوسياسي الجديد لكرة القدم، حيث أصبح هناك ارتباط وثيق بين المال والسياسة والهوية والرياضة».
وإذا نجح هؤلاء اللاعبون المولودون في إنجلترا في قيادة منتخب جامايكا إلى التأهل لنهائيات كأس العالم المقبلة بقطر في ديسمبر (كانون الأول) من العام المقبل، فإن ريكيتس يعتقد أن كرة القدم الجامايكية ستشهد تطوراً هائلاً وأوقاتاً مثيرة خلال الفترة المقبلة، قائلاً: «إذا كتب لنا التأهل إلى نهائيات كأس العالم - ونحن واثقون من أننا سنفعل ذلك - فسيكون لهذا تأثير كبير على حياة كل جامايكي».



«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.