مباحثات جزائرية ـ موريتانية لـ«تعزيز التعاون الأمني والحدودي»

TT

مباحثات جزائرية ـ موريتانية لـ«تعزيز التعاون الأمني والحدودي»

بدأ وزير الداخلية الجزائري كمال بلجود، أمس، زيارة إلى موريتانيا تستغرق يومين، يبحث خلالها توطيد وتعزيز التعاون الأمني والحدودي بين البلدين.
ووصل الوزير الجزائري إلى مطار نواكشوط الدولي، حيث أجرى محادثات مع نظيره الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق، تتناول تعزيز وتطوير التعاون بين المناطق الحدودية لموريتانيا والجزائر في أقصى شمال البلاد، بعد افتتاح معابر حدودية في 2018.
كما بحث الطرفان بدء تدفق السلع وتنقل الأشخاص عبر هذه المعابر، وكذلك تعزيز الوضع الأمني على الحدود المشتركة، وتدارس المخاطر الأمنية والتهديدات، خاصة منع النشاط الإرهابي، أو عصابات تهريب الأشخاص المهاجرين غير القانونيين، وتهريب المخدرات والسلع المحظورة.
وتأتي زيارة وزير الداخلية الجزائري وسط حراك في منطقة المغرب العربي، والصحراء المغربية، وتوتر الأوضاع إثر تدخل الجيش المغربي لطرد عناصر من جبهة البوليساريو قامت بإغلاق معبر «الكركارات» لإيقاف الحركة بداخله.
في غضون ذلك، طالب رئيس أركان الجيش الجزائري،
الفريق السعيد شنقريحة، أمس، الجيش ببذل «المزيد من الجهود لصد أي محاولة يمكنها أن تهدد سلامة البلاد..لأن ما يعيشه محيطنا الجغرافي من أحداث، وما يجري في محيط حدودنا يشكل باعثا أساسيا لزيادة الحيطة ومضاعفة الحذر».
وقال شنقريحة في كلمتة ألقاها خلال زيارته للناحية العسكرية السادسة بتمنراست: «تيقنوا أن حالة اللا استقرار، التي يعيشها محيطنا القريب والبعيد، لن تشكل أي خطر على سلامة ترابنا الوطني».
مثمنا ما وصفه بـ «الجهود المضنية والحثيثة، التي يبذلها يوميا أفراد الجيش الوطني الشعبي بالناحية العسكرية السادسة في سبيل حماية حدودنا الوطنية في هذه المنطقة الحساسة».
كما شدد رئيس أركان الجيش الجزائري على أن «الفطنة لا تقتصر هنا على المراقبة المستمرة لنطاق السيادة الوطنية، ومواجهة كافة التحديات المحتملة، بل تمتد لتشمل كافة التهديدات الإرهابية والإجرامية...تريد هذه الجراثيم الإجرامية، بشتى شبكاتها وأذنابها، لا سيما تلك التي تحاول التسلل عبر الحدود، تحقيق أغراضها المعادية ذات الأبعاد الخطيرة على مستقبل بلادنا أمنيا واقتصاديا».



إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
TT

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)

أوقفت الجماعة الحوثية عشرات القادة والمسؤولين التربويين في العاصمة المختطفة صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى المحاسبة تمهيداً لفصلهم من وظائفهم، بعد أن وجّهت إليهم تهماً برفض حضور ما تُسمى «برامج تدريبية» تُقيمها حالياً في صنعاء وتركّز على الاستماع إلى سلسلة محاضرات لزعيمها عبد الملك الحوثي.

وفي سياق سعي الجماعة لتعطيل ما تبقى من مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، تحدّثت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إرغام الجماعة أكثر من 50 مسؤولاً وقيادياً تربوياً يشملون وكلاء قطاعات ومديري عموم في وزارة التعليم الحوثية على الخضوع لبرامج تعبوية تستمر 12 يوماً.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

وبموجب التعليمات، ألزمت الجماعة القادة التربويين بحضور البرنامج، في حين اتخذت إجراءات عقابية ضد المتغيبين، وكذا المنسحبون من البرنامج بعد انتهاء يومه الأول، لعدم قناعتهم بما يتمّ بثّه من برامج وأفكار طائفية.

وكشفت المصادر عن إحالة الجماعة 12 مديراً عاماً ووكيل قطاع تربوي في صنعاء ومدن أخرى إلى التحقيق، قبل أن تتخذ قراراً بإيقافهم عن العمل، بحجة تخلفهم عن المشاركة في برنامجها التعبوي.

وجاء هذا الاستهداف تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة وبناء على مخرجات اجتماع ترأسه حسن الصعدي المعيّن وزيراً للتربية والتعليم والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، وخرج بتوصيات تحض على إخضاع التربويين لبرامج تحت اسم «تدريبية» على ثلاث مراحل، تبدأ بالتعبئة الفكرية وتنتهي بالالتحاق بدورات عسكرية.

توسيع التطييف

تبرّر الجماعة الحوثية إجراءاتها بأنها رد على عدم استجابة التربويين للتعليمات، ومخالفتهم الصريحة لما تُسمّى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها سابقاً على جميع المؤسسات تحت سيطرتها، وأرغمت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

وأثار السلوك الحوثي موجة غضب في أوساط القادة والعاملين التربويين في صنعاء، ووصف عدد منهم في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التوجه بأنه «يندرج في إطار توسيع الجماعة من نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة، ضمن مساعيها الرامية إلى تطييف ما تبقى من فئات المجتمع بمن فيهم العاملون في قطاع التعليم».

عناصر حوثيون يرددون هتافات الجماعة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

واشتكى تربويون في صنعاء، شاركوا مكرهين في البرامج الحوثية، من إلزامهم يومياً منذ انطلاق البرنامج بمرحلته الأولى، بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس طائفية تحت إشراف معممين جرى استقدام بعضهم من صعدة حيث المعقل الرئيس للجماعة.

ويأتي تحرك الجماعة الحوثية لتعبئة ما تبقى من منتسبي قطاع التعليم فكرياً وعسكرياً، في وقت يتواصل فيه منذ سنوات حرمان عشرات الآلاف من المعلمين من الحصول على مرتباتهم، بحجة عدم توفر الإيرادات.

ويتحدث ماجد -وهو اسم مستعار لمسؤول تعليمي في صنعاء- لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرضه وزملائه لضغوط كبيرة من قبل مشرفين حوثيين لإجبارهم بالقوة على المشاركة ضمن ما يسمونه «برنامجاً تدريبياً لمحاضرات زعيم الجماعة من دروس عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر».

وأوضح المسؤول أن مصير الرافضين الانخراط في ذلك البرنامج هو التوقيف عن العمل والإحالة إلى التحقيق وربما الفصل الوظيفي والإيداع في السجون.

يُشار إلى أن الجماعة الانقلابية تركز جُل اهتمامها على الجانب التعبوي، عوضاً الجانب التعليمي وسط ما يعانيه قطاع التعليم العمومي من حالة انهيار وتدهور غير مسبوقة.